• ×
  • تسجيل

الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 اخر تحديث : 10-22-2017

قائمة

إبراهيم مرزوق جابر مرزوق
بواسطة  إبراهيم مرزوق جابر مرزوق

البراءة والعار

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
قصيدة في الطفل السوري عمران الذي خرج من تحت الأنقاض في حلب بسورية جراء القصف








( البراءة والعار )


عِمْرَانُ أهَذَا اسْمُكَ أمْ تُرَاهُ لَكَ كُـنْيَةً

لَقَدْ جَافَيْتَ الصَّوَابَ فَلَيْسَ فِي هَذَا الزَّمَانِ عُمْرَانَا

*****

إنا نَقْبَعْ في زَمَنِ الخَرَابَ يَعْصِرَنَا تَخَلُّـفَاً

تَغْمُرُنَا الهُمُوْمِ فَلاَ اللَّيْلُ لَيْلٌ وَلاَ النَّهَارَ نَهَارَا

*****

تَعَايِشُنا نَّوَازِلَ الدَّهْرِ تَـثْـرَى بِنَـا ضُحَاً وَعَشْيَّةً

نُـقَاسِى وَيْلاَتِ الحُرُوْبِ وَنَدَفَعْ الثَّمْنَ أضْعَافَا

*****

عُمْرَانٍ إنَّهَا الحَرْبُ سَاقَتْكَ لَهَا الأقْدَارُ مَشِيْئَةً

فَمَا أضْرَمْتَ لَهَا نَارَا ومَا كنْتَ لِوُقُوْدِهَا حَطَّابَا

*****

بُنَيَّ كُنا نَحْسَبُكَ فِي عِدَادِ الأمْوَاتِ ضَحِيَّةً

فَقَدْ انْهَارَتْ بِكَ الدَارٌ وَغَدَي البِّنَاءُ رُكَامَاً

*****

كَيْفَ زَحَفْتَ عَبْرَ أطْنَانِ الرُّكَامِ تُرَابَـاً وَحِجَارَةً

لَقَدْ تَهَاوَتْ الدَّارُ سُقُوْطَاً وَغَدَتْ بَعْدَ العَيْنَ أَطْلاَلاَ

*******

كَيْفَ قَاوَمْتَ الاضْطِّرَابَ وأنْتَ بالطُفُوْلَـةٍ مُكَبَّلاً

فَرَغْمَ المَصَابِ كَانَ حَالُكَ السُّكُوْنَ هُدُوءَاً وَثَبَـاتَا

*******

كَيْفَ تَحْمَّلْتَ الآلاَمَ وَجَسَدُكَ بِالطَّلاَوَةِ مُفْعَمَاً

أتَجَاوَزْتَ الطُّفُوْلَةَ فَسَاوَيْتَ الرِّجَالَ طَاقَةً واحْتِمَالاَ

*******

كَيْفَ لَمْ تَجْهَشْ بِالبُكَاءَ فَلَمْ نَسْمَعْ مِنْكَ صَرْخَةً

كَانَ المَصَابُ فَاجِعَةً لاَ يَقْوَى عَلَيْهَا الكَبِيْرُ اصْطِبَارَاً

*******

كَيْفَ حَبَسْتَ المَدَامِعَ فَلَمْ تَذْرِفْ مِنْ عَيْنِيْكَ دَمْعَهً

إنَّ الدُمْعَ يَغْلِبُنَا سَجيَّةً نَذْرِفُهُ فِي الأفْرَاحِ وَالأتْرَاحَا

*******

كُنْتَ تَقْبَعْ فِي سُكُوْنٍ وَتجُوْلُ بِالأحْدَاقِ يُمْنَاً وَيُسْرَةَ

كَانَ صَمْتُكَ تَعْبِيْرَاً وَنَظْرَتُكَ إيْحَاءً وَمَلْمَحُكَ إلْـهَامَا

*****

رَأيْتُكَ تَلْزَمْ الصَّمْتَ وَحَالُكْ الذُّهُوْلِ قَلَقَاً وَدَهْشَـةً

كَنْتَ تَنْضَحْ بِالبَرَاءَةِ تَفْتَقِدْ النُّضُوْجِ فَهْمَاً وَإدْرَاكَا

*****

كُنْتَ تُحَدِّقْ بالأبْصَارَ فَلاَ يَرْتَدُّ طَرْفُكَ بُرْهَةً

ظَاهِرُكَ السُّكُوْنُ وَفي دَاخِلُكَ تَرْتَجِفْ ارْتِعَاشَا

*****

رَأيْتُكَ والدِّمَاءُ تَسِيْلُ عَبْرَ وَجْنَتِيْكَ تَدَفُّقَاً

وَأنْتَ لاَ تُبْدِي اهْتِمَامَا وَلاَ تُظْهِرْ حِيَالَهَا اكْتِرَاثَا

*****

لَقَدْ عَـزَّ مِنْكَ الكَلاَمُ فَكَانَ السُّكُوْتُ فِيْكَ عَلاَمَةً

لَزِمْتَ الصَّمْتَ فَأطْبِقْتَّ الشِّفَاهَ لاَ نُطْقَاً وَلاَ كَلاَمَا

*****

لَمْ يَكُنْ مِنْكَ البُكَاءُ وَلَمْ تَذْرِفْ مِنْكَ دَمْعَةً

كَأنَّمَا هَجَرْتَ الطُّفُوْلَةَ فَلَمْ نَرَى مِنْكَ دَمْعَاً وَلاَ بُكَاءَا

*******

عمْرَانُ لَمْ يَكُنْ هَذَا زَمَانُكَ فَالقُلُوْبُ مِنَّا قُدَّتْ قَسْوَةً

لَقَدْ وَأدْنَا الطُّفُوْلَةَ قَيْدَ التُّرَابِ وَالقَيْنَا فَوْقَها أحْجَارَا

*******

لَمْ يَكُنْ هَذَا مَكَانُكَ فقَدَ كَانَ حَالنَا الانْقِطَاعِ تَـفَرُّقَاً

لَقَدْ جَارَ عَلَيْنَا الزَّمَاُن نُلازِمْ الإذْلالُ ضَعْفَاً وَهَوَانَا

*******

رَوَيْدَكَ عِمْرَانُ فَقَدْ تَشَاغَلْنَا عَنْكَ سَفَهَاً وَحَمَاقَةً

لقد سَلَبَتْنَا الحَرُوْبَ الأبَ والأمَّ وَالشَّقِيْقَ وَالجَارَا

*******

بُـنَيَّ مِنْكَ السَّمَاحُ فَقَدْ أقْحَمْنَاكَ حَرْبا تَشِعُّ شَرَاسَةً

اقْتَلَعْنَا أرْجُوْحَتِكَ وجَعَلْنَا فِـنِاءَ لَعِبكْ حَقْلُ ألْغَامَا

*******

بُـنَيَّ مِنْكَ السَّمَاحُ فَمَا حَمَيْنَاك مِنْ الظُلْمِ تَعَسُّفَاً

أهْدَرْنَا طُفُوْلَتَكَ فَجَعَلْنَا مَخْدَعُكَ حِجَارَةٌ وأشْوَاكَا

*******

بُـنَيَّ مِنْكَ السَّمَاحُ فَلَقَدْ اعْرِضْنَا عَنْكَ تَخَاذُلاً

فَمَا بَادَرْنَاكَ بَالمَحَبَّةِ وَمَا أشْبَعْنَاكَ عَطْـفَاً وَحَنَانَـا

*******

بُـنَيَّ مِنْكَ السَّمَاحُ فَمَا اسْتَقْبَلْنَاكَ بِالتَّرْحَابِ تَحِيَّـةً

فَمَا تَقَاذَفَتْكَ الأحْضَانُ وَمَا اعْتَلَيْتَ مِنَّنَا الأعْنَاقَا

*******

لَقَدْ أشْعَرْتَنَا بِالاسْتِهَانَةِ فَالبَصَرُ دُوْنَكَ يَرَتَدُّ خَاسَئَاً

لَقَدْ كَشَفْتَ حَالَ أمَّةٍ يُـقْتَـلْ فِيْهَا النِّسَاءُ وَالأطْفَالاَ

*******

بُنَيَّ إنَّ لمَظْلَمَتِكَ ثُـقْلاً يَعْدِلْ الجِبَالَ حُمُوْلَـةً

ألزَمْتَنَا العَارَ فَطَأطَأنَا مِنْكَ الرُّؤْوسَ خَجَلاً وَحَيَاءَا

*******

عِمْرَانُ لَقَدْ لاَمَسْتَ الخَلاَئقَ فِي الكَوْنِ جُمْلَةً

فَقَدْ رَقَّتْ لحَالكَ البَشَرَ وَالدَوَابَ وَالشَجَرَ وَالأحْجَارَا

*******

بُنَيَّ لَقَدْ لاَمَسْتَ مِنَّا العَوَاطِفَ أحَاسِيْسَاً وَمَشَاعِرَاً

أيْقَظْتَ مِنَّنَا القُلُوْبَ وَقَدْ كُنَّـا نَغُطُّ فِي السُّبَاتِ نِيَامَا

*******

بُنَيَّ لَقَدْ ازَحْتَ عنَّا سِتَارَ التَّخَلُّفْ سَفَهَاً وَجَهَالَةً

أيْقَظْتَ عُقُوْلاَ كَانَتْ تَعِيْشُ البَلاَدَةَ غفْلَـةً وَنِسْيَانَا

*******

سَتَظَلْ تَعْلَقْ فِي الضَّمِيْرِ تُوْقِظُنَا ضَحَاً وَعَشِيَّةً

فَقَدْ كَشَفْتَ مَا للِحُرُوْبِ مِنْ كَرْبٍ وَمِنْ أحْزَانَا

*******

سَتَظَلْ رَمْزَاً لِلتآلُفْ فَقَدْ اجْتَمَعْنَا فِيْكَ مَحَبَّةً

فَقَدْ أطَرَقْتَ مِنَّنَا المَسَامِع قُلُوْبَاً وَآذَانَاً وَأبْصَارَا

*******

سَألْنَاكَ رَبَّ العِبَادِ لِعِمْرَانَ مَدِيْدَ عُمْرٍ وَوَافِرَ صِحَّةٍ

امْنُنْ عَلَيْهِ بِطِيْبِ الحَيَاةِ وَكُنْ لَهُ مِنْ الشُّرُوْرِ مَلاَذَا

*******

كما دَعَوْنَاكَ أنْ تَكْشِفَ عَنَّا الكُرُوْبَ ظَاهِرَاً وَبَاطِنَاً

فَأصْرِفْ عَنَّا نَوَازِلَ الزَّمَانِ حُرُوْبَاً وَكَوَارَثَاً وأسْقَامَا

.......

إرسال لصديق
بواسطة : هبة محمد
 0  0  479

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )