• ×
  • تسجيل

الأربعاء 26 فبراير 2020 اخر تحديث : 02-24-2020

قائمة

almushref
بواسطة  almushref

ظاهرة التسول وقيم التضامن الدينية في المجتمع الحضري الجزائري

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ملخص رسالة الماجستير:
الرسالة بعنوان: ظاهرة التسول وقيم التضامن الدينية في المجتمع الحضري الجزائري
دراسة ميدانية لعينة من حالات التسول بمدينتي سطيف والعلمة .
إعداد الطالب: حسان بوسرسوب
تحت إشراف الأستاذ الدكتور : الزبير عروس .
جامعة الجزائر2، أبو القاسم سعد الله ماي 2014 ـ 2015 م
البريد الالكتروني bochra_1978@yahoo.fr
المقدمة:
شهدت الفترة الأخيرة من القرن العشرين ملامح كثيرة للتغير الاجتماعي ،أهمها تغير النظرة إلى الإنسان واعتباره المحور الأساسي لكل تغير و تقدم، حيث اعتبره البعض المحرك الأساسي لعملية الإنتاج، والتنمية الاجتماعية.
ومن هذا المنطلق، وجب الاهتمام بالفرد كطرف فاعل في المجتمع له أدوار يقوم بها لتحسين وتطوير مجتمعه، وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا عن طريق القواعد والقوانين التي يحددها المجتمع لأفراده كي لا يخرجوا عن أطرها ومحدداتها، ذلك أن كل فرد تحكمه وتضبط سلوكاته في إطار مركزه الاجتماعي جملة من المعايير الاجتماعية ،خاصة داخل الأسرة التي تعد البناء الاجتماعي الأكثر أهمية وحساسية في حياة الفرد، فهي مصدر التربية والتنشئة الاجتماعية، وهي منبع الرعاية والاهتمام، وهي المحدد والموجه لسلوك الأبناء، هذا إلى جانب التأثير الكبير للوسط الاجتماعي، حيث أفرز ظواهر لم يسبق وأن عرفها بالشكل الذي تظهر عليه اليوم، كظاهرة التسول. التي تعتبر من الظواهر الاجتماعية المنتشرة في كل المجتمعات العالمية بلا استثناء، هذا وإن كانت تختلف في طبيعتها وأنماطها وآليات تشكلها واستمرارها مع وجود فوارق في انتشارها من مجتمع لآخر، وفقا للعادات والتقاليد السائدة وبناء على المستوى الاقتصادي والاجتماعي وتركيبة المجتمع. وقد شهد المجتمع الجزائري في الآونة الأخيرة تزايدا ملحوظا في حجم الظاهرة، ولاشك أيضا أن مدينتي سطيف والعلمة قد شهدتا وطأة هذا التزايد بحيث بات الشخص العادي يستشعر حدتها، بالإضافة إلى تعدد وسائل الظاهرة وتمايز أساليبها، ودخول فئات جديدة إليها، واحتوائها على أشكال متعددة ومتنوعة، علنية أحيانا ومستترة في أحيان كثيرة. لذا فقد ظهرت الحاجة إلى دراسة ظاهرة التسول وتحليلها والكشف عن أبعادها المختلفة للوصول إلى رسم صورة أقرب إلى حقيقة هذه الظاهرة .
ولعل ارتباط هذه الظاهرة بالمواسم الدينية وكثرة ازديادها وانتشارها، يعود ذلك لأسباب وعوامل نحاول توضيحها والإجابة على التساؤلات التي طرحت حولها ، ولفهم مختلف جوانب الدراسة تم تقسيم موضوع البحث إلى جانبين مكملين لبعضهما البعض، الجانب الأول يتعلق بالجانب النظري للبحث وينقسم إلى أربعة فصول وهي مبينة كما يلي:
● الفصل الأول: حددنا فيه "الإطار المفهومي والنظري للدراسة" وجاء مشتملا على التعريف بموضوع الدراسة من خلال تحديد وصياغة الإشكالية، والتساؤلات والفرضيات الأساسية في الدراسة، وتبيان أسباب اختيار الموضوع، وأهميته وأهدافه ،كما احتوى على تحديد المفاهيم الأساسية للدراسة، وعرض لأهم المقاربات السوسيولوجية المفسرة لظاهرة التسول، كما تم فيه ذكر بعض الدراسات السابقة والمتشابهة ذات الصلة بموضوع الدراسة .
● الفصل الثاني: تناولنا فيه "الأسرة الجزائرية في ظل التغيرات المجتمعية" و اشتمل على الخلفية النظرية لدراسة الأسرة الجزائرية في ظل التغيرات وتم التطرق فيه إلى مفهومها وأنماطها ووظائفها، وعوامل تغير الأسرة، والمشكلات الأسرية وأهم النظريات السوسيولوجية لدراسة الأسرة كما تم التطرق في هذا الفصل إلى تطور بنية الأسرة الجزائرية وملامح تغيرها مع ذكر بعض مشكلات الأسرة الحضرية و انعكاساتها على القيم .
● الفصل الثالث: وتم فيه عرض "مدخل سوسيوا تاريخي لتطور ظاهرة التسول" من حيث، المفهوم التاريخي للظاهرة، وأشكالها وأنواعها، وأهم تصنيفات التسول حسب طبيعتها ثم انتقلنا إلى عرض التسول في الشريعة الإسلامية والقوانين المدنية الحديثة مع ذكر التسول في بعض مجتمعات العالم العربي والمجتمع الحضري الجزائري، وختمنا هذا الفصل بذكر أهم العوامل المساهمة في انتشار ظاهرة التسول في المجتمع الحضري الجزائري .
● الفصل الرابع: خصص هذا الفصل لدراسة "المقاربة السوسيودينية لدراسة قيم التضامن الدينية في المجتمع الجزائري" و تم فيه التطرق إلى المنظور الأنثروبولوجي و التاريخي لممارسات التضامن في المجتمعات القديمة ،وأشكاله وأنواعه، وعلاقة التسول بالدين ثم التطرق إلى الخلفية التاريخية لدراسة قيم التضامن في المجتمع الجزائري وأهم عوامله وأنواعه وبعض النماذج لقيم التضامن الدينية و علاقتها بانتشار ظاهرة التسول ثم انتقلنا إلى عرض قيم التضامن في الأعياد
و المواسم الدينية وعلاقتها بظاهرة التسول ثم عالجنا مسألة ضعف قيم التضامن وعلاقته بانتشار ظاهرة التسول . أما الجانب الثاني : فقد خصصناه للإطار المنهجي للدراسة الميدانية وقد اشتمل هو كذلك على ثلاثة فصول حيث تناولنا في:
● الفصل الخامس: والذي جاء تحت عنوان "الإجراءات المنهجية والبيانات الخاصة بالدراسة الميدانية" وتضمن فيه التعريف بميدان الدراسة، ومجالاتها المكاني والزماني والبشري، مع تحديد الإطار المنهجي للدراسة من خلال تحديد العينة المستخدمة وأهم خصائصها. وعرض المناهج المستخدمة، وأدوات جمع البيانات المتمثلة في :"الملاحظة" و "المقابلة" و "تحليل المحتوى "
● الفصل السادس: فقد خصصناه "لعرض الحالات الكيفية للدراسة الميدانية وتحليلها في ضوء الفرضيات" والتي حصلنا عليها من خلال مفردات مجتمع البحث وتفسيرها في ضوء الفرضيات الثلاثة للدراسة كل فرضية على حدى و في الختام تناولنا في الفصل الأخير.
● الفصل السابع: عرضا وتحليلا لشبكة الملاحظة والمقابلات التدعيمية وصولا إلى مناقشة أهم نتائج البحث في ضوء الفرضيات. وفي الختام إعطاء بعض التوصيات والاقتراحات حول الظاهرة المدروسة ثم الخاتمة، وقائمة المراجع المستخدمة في البحث. في حين تضمنت الملاحق إضافات خاصة بدلائل المقابلات.
1 ـ تحديد الإشكالية
يشهد المجتمع الجزائري ـ منذ الاستقلال وإلى حد الآن ـ تغيرات عميقة متلاحقة،تدخل ضمن سياق عملية التحول الشامل في البنية الكلية للمجتمع،وقد تجلت ذروتها لاسيما في الأعوام الأخيرة،على مستوى نظمه ومؤسساته ككل والمجتمع الحضري منه على وجه الخصوص.وكان من الطبيعي أن تنعكس هذه التغيرات البنائية على هيكلياته عموما، ومؤسساته الاجتماعية خصوصا، والتي من بينها الأسرة، حيث أصبحت ميدانا لبروز الظاهرات الاجتماعية في مختلف الأصعدة، نظرا لأنها أول وأهم وحدة في المجتمع،والتي يتأثر نظامها بما يحدث من تعديلات وتحولات في المجتمع بكل فئاته،وعلى مختلف أنساق القيم الاجتماعية، مما نجم عنه تداعي الاستقرار الاجتماعي والتماسك الأسري،بالإضافة إلى الفشل في تحقيق قيم التضامن الاجتماعي، وعدم التواصل بين وحدات المجتمع الواحد.هذه الوضعية التي توصف باختلال منظومة القيم،وخاصة قيم التضامن الإجتماعي،حيث تغيرت وتراجعت بشكل سريع،وبالتالي جاء التغيير في أنساق القيم الدينية تعبيرا مشوها، حمل في ثناياه ملامح الجديد إلى جانب القديم، وتعايش القيم الوافدة مع القيم التقليدية،ضمن منظومة قيمية غير متجانسة، ونتيجة لذلك ظهرت الكثير من المشكلات الأسرية في الآونة الأخيرة،كظاهرة الانحراف والتشرد والتسول ...
وكغيره من المجتمعات شهد المجتمع الجزائري عدة تحولات هامة، أفرزت ظواهر لم يسبق وأن عرفها بالشكل الذي تظهر عليه اليوم، والتي من بينها ظاهرة التسول. والملاحظ أنه بعد ما كانت ظاهرة التسول في المجتمع الحضري الجزائري،تعبر عن حالات فردية تقتصر على بعض شرائح المجتمع، وفئات اجتماعية معدومة اقتصاديا،والتي كانت تعاني من قلة الدخل ومن أمراض معينة،أو من ذوي الاحتياجات الخاصة،تحولت اليوم إلى مهنة لم ترق إلى مستوى ظاهرة عامة، بل هي تعبر عن حالات اجتماعية تنعكس في سلوك أفراد المجتمع واتجاهاتهم، وتشكل نظرتهم لما ينبغي أن تكون عليه صورة المجتمع،حيث أصبح الفرد لا هم له إلا تحقيق الذات وإشباع رغباته،وفق متطلباته الاجتماعية، وهو الأمر الذي قد يدفعه إلى تغيير نمط تفكيره، وعلاقاته مع فئات المجتمع،فينتقل بذلك من التمسك بالقيم الدينية، ونشر قيم التضامن والتكافل والاعتزاز بها،إلى تركها أو التخلي عنها،وهذا بعدما كان المجتمع يعمل على انتقاء وترسيخ القيم وتفعيلها بين الأفراد.وذلك من خلال مؤسسات التنشئة الاجتماعية المختلفة .
وباعتبار أن ميدان الدراسة التي نركز عليها في الوسط الحضري على مستوى مركزي كل من ولاية سطيف ودائرة العلمة، خاصة في بؤرتها التجارية، حيث شهدت وطأة هذا التغير في قيم التضامن الاجتماعي والتعاون، وتصدع نموذج العائلة وتراجع القيم الدينية وشبكة المعايير الاجتماعية،بالإضافة إلى كثير من المشكلات التي نجمت نتيجة للظروف الاجتماعية والاقتصادية داخل الأسرة،ونتيجة لظروف قاهرة،أصبحت الأسرة اليوم وخاصة الحضرية منها مفككة.فهذه الظروف وغيرها.. أدت إلى ارتفاع حالات التسول في المجتمع الحضري منه على وجه الخصوص،حيث بات الشخص العادي يستشعر حدتها بالإضافة إلى تعدد وسائلها وأساليبها،وأخذت تظهر بأشكال متعددة ومتنوعة،علنية أحيانا ومستترة في أحيان كثيرة، كما استقطبت ظاهرة التسول كل الفئات العمرية، سواء الشباب والكهول، والنساء والأطفال.
ونظرا لارتباط هذه الظاهرة بأماكن التجمعات البشرية،فإن المتسولين يتواجدون في جميع الأماكن الهامة، مثل الأسواق والمراكز التجارية، وشوارع المدن الكبرى،بل ويجرأ البعض منهم إلى ارتياد المستشفيات والمقابر،والمساجد .... وتتمظهر بجلاء أثناء المناسبات والأعياد، وبالذات في المواسم الدينية، بغية الحصول على المال. ويظهر أن المتسول ـ المحترف ـ فيما نعتقد لا يقصد في فعله، الاحتفالات المدنية إلا نادرا،وإن قصد فهو يقصد المآتم، لأنه يدرك الأزمنة والمواضع بدقة ولا يتحرك من فراغ، بل هناك ثقافة تسول، لها سلوكات ورموز، هي التي تصنع وعيه ويدرك من خلالها أن " إقتصاد التسول " يزدهر سوقه في هذه المواسم،فعادة ما ينتهزها المتسول المحترف،لاقتناص ما يمكن اقتناصه، وذلك باستغلال فاعلية المشاعر الدينية وعطف الناس عليه. وهكذا فإذا كان الفهم الشعبي للدين يدعوا إلى التضامن والتعاطف، والشفقة مع المتسولين،باعتبارهم في حاجة ماسة إلى المساعدة،فإن ثمة تصورا مقابلا يمثل رفضا لهم،باعتبارهم يمثلون شكلا للتحايل والخداع والتمويه دون استحقاق.غير أن مثل هذا التصور ربما يلعب دورا أقل فاعلية في إطار علاقة التصدق ـ التسول ـ لذا فقد ظهرت الحاجة إلى دراسة ظاهرة التسول وتحليلها والكشف عن أبعادها المختلفة، للوصول إلى رسم صورة أقرب إلى حقيقة هذه الظاهرة .
ومن خلال هذا التصور يظهر أن هناك عدة عوامل متداخلة ومتفاعلة فيما بينها كانت وراء انتشار ظاهرة التسول خلال الفترة الأخيرة، وهذا ما دعانا إلى تخصيص هذه الدراسة، والبحث على أهم عوامل انتشار ظاهرة التسول، ومن خلال تفاعل هذه العوامل أدت بنا إلى طرح التساؤل الرئيسي التالي : ما هي أهم العوامل التي ساهمت في انتشار ظاهرة التسول في المجتمع الحضري الجزائري ؟ وحتى تصل الدراسة إلى الإجابة عن هذا التساؤل تم وضع الأسئلة الجزئية التالية:
● هل عملية التغير السريعة التي عرفها المجتمع الجزائري على المستوى الاقتصادي، الثقافي و الاجتماعي ساهمت في تغير طبيعة بنية الأسرة الجزائرية و من ثم التأثير على قيم التضامن التقليدية مما أدى إلى انتشار ظاهرة التسول في المجتمع الحضري الجزائري؟
● هل يؤدي ضعف قيم التضامن الدينية لدى الأسرة الجزائرية إلى انتشار ظاهرة التسول في المجتمع الحضري الجزائري ؟
● هل يساهم روح الوجدان والتعاطف الديني المرتبط بتقاليد الأعياد والمواسم الدينية في انتشار ظاهرة التسول في المجتمع الحضري الجزائري ؟
2.فرضيات الدراسة :
● الفرضية الجزئية الأولى: يمكن لعملية التغير السريعة التي عرفها المجتمع الجزائري على المستوى الاقتصادي، الثقافي و الاجتماعي أن تساهم في تغير طبيعة بنية الأسرة الجزائرية و من ثم التأثير على قيم التضامن التقليدية مما أدى إلى انتشار ظاهرة التسول في المجتمع الحضري الجزائري .
● الفرضية الجزئية الثانية: يؤدي ضعف قيم التضامن الدينية لدى الأسرة الجزائرية إلى انتشار ظاهرة التسول في المجتمع الحضري الجزائري.
● الفرضية الجزئية الثالثة : يساهم روح الوجدان والتعاطف الديني المرتبط بتقاليد الأعياد والمواسم الدينية في انتشار ظاهرة التسول في المجتمع الحضري الجزائري.
3 ـ تحديد المفاهيم الأساسية للدراسة:
●مفهوم التسول: يعرف التسول في معجم المصطلحات الإجتماعية بأنه: "طلب الصدقة من الأفراد في الطرق العامة، ويعد التسول في بعض البلاد جنحة يعاقب عليها، إذا كان المتسول صحيح البدن، أو إذا هدد المتسول منه، أو إذا دخل في سكن دون استئذان، أو يكون التسول محظوراً، حيث توجد مؤسسات خيرية".
●التعريف الإجرائي للتسول : يمكن تعريف التسول إجرائيا بأنه وسيلة استعطاف من أجل الحصول على المال وله صور عديدة فقد يكون التسول عن طريق سؤال الآخرين مباشرة، أو بعرض سلعة تافهة عليهم لشرائها بالإصرار الشديد، أو بإظهار العاهات البدنية أو حمل صكوك شرعية بالإفلاس والديات، أو بارتداء الملابس الرثة، أو بحمل الأطفال، أو ممارسة الأعمال الهامشية، وذلك لاستدرار عطف الآخرين طلبا لرحمتهم بقصد كسب المال بأي شكل من الأشكال كان هذا الاستعطاف .
●مفهوم المتسول:هو" من يتكفف الناس إحسانا،فيمد يده يسأل الكفاف من الرزق والعون".
●التعريف الإجرائي للمتسول: هو الشخص الذي يمد يده للناس طالبا العون والمساعدة سواء كان ذكرا أو أنثى،وكبيرا أو صغيرا وصحيح البدن أو يعاني من إعاقة جسدية أو حركية،ويكون هذا المتسول عادة ما يستغل الأماكن الهامة في المدن الكبرى والمراكز التجارية،ويعمد المتسول على إظهار التعاطف مع المتصدق من خلال استغلال البعد الديني في المواسم والأعياد،لأنه تزداد فيها فاعلية المشاعر الدينية لدى أفراد المجتمع ويزداد فيها المكسب الوفير للمتسول أو المتسولين
●التعريف الإجرائي لمفهوم القيم الدينية: هي عبارة عن أحكام ومبادئ وضوابط، يتعلمها الفرد من خلال عملية التنشئة، وتنبعث أساسا من الدين، وهي ضرورية للفرد والجماعة حيث تنظم جميع جوانب الحياة، كما أنها تؤدي إلى السلوك الإنساني السوي في مواقف مختلفة أثناء نموه، ويمكن للفرد أن يميز من خلالها بين مدى درجة قبولها أو رفضها ويشمل البعض منها: قيمة الشفقة،والعطف،حب العطاء والايثار،التعاون،التضامن،التكافل،الأخوة ،الاستعفاف،التطوع،العمل ،الرحمة،الاحتشام ...
●مفهوم التضامن : يعرفه بدوي أحمد زكي :التضامن بأنه(عملية التآزر أو الاعتماد المتبادل كما تظهر في الحياة الاجتماعية،والمعنى الأصلي لهذا المفهوم هو معنى تشريعي فقد كان يستخدم للإشارة إلى تضامن الفرد مع جماعته في المسؤولية)). ويعرفه:selenge mpase بقوله أن "التضامن هو علاقة ثابتة،وخضوع متبادل ما بين الأجزاء المكونة للكل.
●التعريف الإجرائي للتضامن : يمكن تعريف التضامن إجرائيا بأنه قيمة روحية وسلوك اجتماعي يتحلى به الفرد في إطار تفاعله مع الجماعة التي ينتمي إليها بدءا من الأسرة ويتسع نطاقه ليشمل مختلف علاقاته مع الأفراد المنتمين إلى البيئة الاجتماعية المحيطة به،ونقصد بها علاقاته مع أفراد القرية أو الحي أو البلدة أو المدينة،ويتحقق التضامن عندما تكون المصلحة عامة،ومشتركة بالنسبة لجميع الأفراد وفي إطار دراستنا هذه نركز على قيم التضامن في المجتمع الجزائري .
●مفهوم الأسرة: يذهب كل من برجر ولوك" في كتابهما "العائلة" فيعرفانها(( بأنها جماعة من الأشخاص يرتبطون بروابط الزواج والدم أو التبني ويعيشون معيشة واحدة ويتفاعلون كل من الآخر في حدود أدوار الزوج والزوجة ،الأم والأب،الأخ والأخت،ويشكلون ثقافة مشتركة)).
●التعريف الإجرائي للأسرة الجزائرية: من خلال الدراسات والأبحاث التي قام بها علماء الاجتماع أثبتت أن الأسرة الجزائرية تعد نابعة من الأسرة العربية الإسلامية،فهي تمثلها في جوهرها وأنها انتقالية،أي تجمع بين الشكل العائلي الممتد وشكل الأسرة النووية، بكل أبعاد وظائفها وتسعى إلى بناء فرد مسؤول على نفسه ومحافظ على قيمه وثقافة مجتمعه .
● التعريف الإجرائي للمجتمع الحضري :هو منطقة حضرية أو ما يسمى بالمدينة الحضرية ذات الكثافة السكانية والعمرانية،وتمتاز بمجموعة من العوامل والأنشطة المتصلة بالنمو الاقتصادي والتغير الاجتماعي والديمغرافي كما لها أسلوب حياة يتفاعل مع البيئة الحضرية من حيث القيم والمفاهيم والمواقف الثقافية بصفة عامة،وهو ما ينعكس على سلوك الأفراد والجماعات كالأسرة .
●العوامل:les facteurs: يمكن أن نعرف العوامل بأنها مجموعة من الأسباب والظروف التي تؤدي إلى وجود ظاهرة إجتماعية معينة،أو إلى إحداث تغير في البناء الاجتماعي،ويتركز التحليل العاملي على تفسير الظواهر الاجتماعية بإيجاد الأسباب والظروف التي تؤدي إلى وجودها أو تغيرها،والعوامل التي نبحث عنها في هذه الدراسة،هي تلك الأسباب والظروف التي تساهم في انتشار ظاهرة التسول في المجتمع الجزائري العمراني،ويمكن لهذه العوامل أن تكون من كلا الجانبين مادية وغير مادية .
●مفهوم التغير الاجتماعي:le change ment social : كان مفهوم التغير الاجتماعي ضمن اهتمام علماء الاجتماع الكلاسيكيين،حيث فسروه بأشكال وعوامل مختلفة ومتعددة،ويمكن تحديد هذا المفهوم من خلال"دليل علم الاجتماع" الذي ألفه كل من : montoussee .m و renourd حيث لاحظا فيه أن التغير الاجتماعي يفسر عند مختلف الاتجاهات السوسيولوجية بالعوامل التالية: العامل الاقتصادي، العامل الديمغرافي، العامل التكنولوجي ، العامل الفكري والإديولوجي،العامل الديني والقيمي،الصراع الاجتماعي.ولاحظ أن العلاقة بين هذه العوامل والتغير الاجتماعي تبادلية، أي بقدر ما يؤدي تغير إحداها إلى تغير في البناء الاجتماعي،بقدر ما تتغير هي الأخرى.
●التعريف الإجرائي للتغير الاجتماعي:نستعمل هذا المفهوم للدلالة أو الإشارة إلى تلك التحولات العميقة التي عرفها المجتمع الجزائري،منذ الاستقلال ولازالت مستمرة إلى غاية الفترة الحالية،وخاصة على مستوى البنية الكلية للمجتمع ،ويمكن ملاحظة آثارها، مشاكلها، في جوانب الحياة الاجتماعية.(الفقر،البطالة،السلوك الانحرافي،العنف،التسول،التشرد،تغير الأنظمة القيمية،).
4 ـ مجالات الدراسة:
ـ المجال المكاني :تم اختيار مدينتي سطيف والعلمة مجالا للدراسة، وفيما يتعلق بمبررات اختيار الأحياء التي تم العمل الميداني بها فقد حاول الباحث أن يحكِّم اختياره للأحياء مجموعة من المحددات، منها تمثيل هذه الأحياء لمستويات مختلفة الشرائح الاجتماعية أصبحت من المتعارف عليه، باعتبارهما وسطا حضريا مهما، يحتوي كلاهما تنوعا وتعدادا للأحياء القديمة والحديثة ،الراقية والشعبية والفوضوية منها مما جعلهما فضاء ملائما لاختيار عينة البحث وتطبيق تقنيات الدراسة الميدانية في ظل تغيرات البحث الموضوعية .
ـ المجال البشري: (خصائص مجتمع الدراسة) نقصد بالمجال البشري مجتمع البحث لأي دراسة ،وطبيعة الموضوع تملي على الباحث اختيار مجتمع الدراسة المناسب، ولما كان المجتمع الأصلي للبحث ينطلق من وحدة الدراسة والمتمثل في الحالات التي تمتهن التسول فقد اعتمدنا في دراستنا هذه على عينة تتكون من12 حالة من المتسولين .
ـ المجال الزمني :هو الفترة الزمنية التي تستغرقها الدراسة ولقد مرت دراستنا بالمراحل الزمنية التالية: أ . الفترة الزمنية للدراسة الاستطلاعية والمكتبية:
وتضمنت هذه المرحلة القيام بالدراسة الاستطلاعية للموضوع المتناول ألا وهو ظاهرة التسول وقيم التضامن الدينية في المجتمع الحضري، حيث لاحظنا انتشار هذه الظاهرة بشكل ملفت للانتباه وإقبال العديد من مختلف الأفراد على هذا السلوك الانحرافي لكسب بعض النقود من ذوي القلوب الرحيمة وهذا ما توصلنا إليه من خلال دراستنا الاستطلاعية والتي امتدت من منتصف شهر سبتمبر إلى منتصف شهر أكتوبر من سنة 2013، ثم انقطعنا عن الميدان لفترة من أجل محاولة الاطلاع على مختلف المراجع والدراسات المتعلقة بالموضوع لبناء فكرة أولية عنه، وجمع كل المراجع التي تتحدث عن ظاهرة التسول وأهم أسبابها وعواملها والتي هي محور دراستنا.
ب . الفترة الزمنية للدراسة الميدانية: حيث عدنا إلى الميدان في الفترة الممتدة من بداية شهر جوان 2014 والتي تم من خلالها الحصول على بعض الحالات ومقابلتها وقمنا بجمع ما يخدم البحث من بيانات ومعلومات حول مجال الدراسة التي من شأنها توضيح معالم الظاهرة المعنية بالدراسة والتأكيد على وجودها، إلى غاية منتصف شهر نوفمبر 2014. و حاولنا من خلالها المزج بين الجانبين النظري والتطبيقي ودراسة الحالات وتحليلها محاولين الحصول على نتائج علمية. كما قمنا بمشاهدة المبحوثين عن طريق شبكة الملاحظة البسيطة دون مشاركة وبالعين البسيطة وذلك للحصول على معلومات مكملة فكنا ننزل إلى الميدان بمعدل ما بين مرة إلى مرتين في الأسبوع.
5 ـ العينة وكيفية اختيارها: العينة هي جزء من الظاهرة الواسعة، تستخدم كأساس لتقدير الكل الذي يصعب أو يستحيل دراسته بصورة كلية لأسباب تتعلق بواقع الظاهرة أو بالكلفة،أو الوقت، وبحيث يمكن تعميم نتائج دراسة العينة على الظاهرة كلها. وما من باحث يريد دراسة ظاهرة ما في المجتمع لا يستطيع دراسة المجتمع الكلي وإنما يتعين عليه اختيار عينة ممثلة لمجتمع البحث، حيث تعتبر العينة من أهم الخطوات المنهجية التي تتوقف عليها نتائج البحث ،وتختلف طريقة اختيار العينة من حين لآخر، فطبيعة الموضوع والظروف المحيطة له هي التي تفرض على الباحث عينة بحثه وتعرف العينة كذلك على أنها" ذلك الجزء الذي يتم اختياره من مجتمع البحث بهدف تعميم نتائجه على المجتمع كله من أجل أن تكون العينة ممثلة للمجتمع بصورة صادقة حتى يمكن استخدام بياناتها في إيجاد تقديرات جديدة المعالم للمجتمع. وتم اختيار العينة الموجهة القصدية، وذلك راجع لطبيعة الموضوع التي تتوفر بها خصائص الظاهرة الراهنة والتي يعتبر البعض أنّ بإمكانها إعطاء نتائج جيدة تخدم أهداف البحث بطريقة أفضل من العينات الاحتمالية شرط اختيار وحداتها بشكل صحيح . و تم الحصول على أفراد العينة عن طريق استخدام العينة التراكمية أو المسماة بعينة "الكرة الثلجية"(BOULE DE NIEGE) وهي تعتبر إحدى أنواع العينات غير الاحتمالية يستخدمها الباحث عندما لا تكون لديه فكرة عامة عن المجتمع الأصلي، ويستخدم هذا النوع من العينات عادة في دراسة فئات المنحرفين كمتعاطي المخدرات مثلا،. الذين تتعارض سلوكاتهم مع قيم المجتمع والقانون . وعليه فإن عينة بحثنا هذا تمت على مستوى 12 حالة.
6 ـ المناهج المعتمدة في الدراسة:
ـ المنهج الوصفي التحليلي :يعتمد هذا المنهج على وصف دقيق وتفصيلي لظاهرة أو موضوع محدد على صورة نوعية أو كمية رقمية وقد يقتصر هذا المنهج على وضع قائم في فترة زمنية محددة أو تطوير يشمل عدة فترات زمنية. أما عن مراحل هذا المنهج فيعتمد البحث الوصفي على مرحلتين مرتبطتين فيما بينهما وهما: مرحلة الاستطلاع والتي يتم فيها تكوين أطر نظرية يمكن اختبارها وذلك بعد تحديد واضح لمشكلة الدراسة أو البحث موضوع الاهتمام أما المرحلة الثانية وهي التشخيص والوصف المعمق. فالمنهج الوصفي يستدعي ضرورة استخلاص الدلالات المختلفة التي تنطوي عليها البيانات والمعلومات عن طريق تفسيرها وتحليلها والمقارنة بينها لاكتشاف العلاقة بين المتغيرات للوصول إلى النتائج التي تخدم الإشكال المطروح حول موضوع الدراسة .
ـ منهج دراسة الحالة: هو طريقة لدراسة الظواهر الاجتماعية من خلال التحليل المتعمق لحالة فردية قد تكون شخصا ، جماعة، مجتمعا محليا أو المجتمع بأكمله، و يقوم على افتراض أن الوحدة المدروسة يمكن أن تُتخذ لحالات أخرى مشابهة ، فهو يهدف إلى التعرف على وضعية واحدة معينة و بطريقة تفصيلية دقيقة . كما يتميز هذا المنهج بالعمق أكثر ما يتميز بالاتساع في دراسته، كما يتميز بالتركيز على الجوانب الفريدة من حياة الوحدة المدروسة. وبما أن موضوع دراستنا هو " ظاهرة التسول وقيم التضامن الدينية في المجتمع الحضري الجزائري " فإن وحدة الدراسة التحليلية بالنسبة لدراستنا الكيفية هو المتسول الذي يلجأ الباحث فيه إلى تسجيل مختلف المعلومات عنه، و يجب أن تشمل العديد من البيانات عن تاريخ حياة الفرد المتسول .
7 ـ أدوات جمع البيانات:
ـ الملاحظة : تعتبر الملاحظة أداة من أدوات البحث العلمي وهي المشاهدة والمراقبة الدقيقة لسلوك وظاهرة معينة،وتسجيل الملاحظات عنها،والاستعانة بأساليب الدراسة المناسبة لطبيعة ذلك السلوك أو الظاهرة ،بغية تحقيق أفضل النتائج والحصول على أدق المعلومات. وقد تم استخدم الملاحظة البسيطة خلال الدراسة الاستطلاعية للتعرف أكثر على الأنماط والسلوكيات والأدوار اليومية لأفراد مجتمع الدراسة،وملاحظة المبحوثين من خلال انفعالاتهم ومدى الاستجابة للأسئلة المطروحة عليهم. وقد تم توظيف شبكة الملاحظة وذلك لتدوين أهم الملاحظات حول الظاهرة وهذا انطلاقا من الدراسة الاستطلاعية إلى غاية الدراسة الميدانية، وهذا ما ساعدنا في التحليل والتعليق على العديد من البيانات التي تم جمعها ميدانيا، كما استفدنا من هذه الأداة خلال مرحلة البحث الميداني بدءا بالملاحظات المتكررة للمتسولين و أماكن تواجدهم بكثرة، تحركاتهم خاصة في فترة المواسم الدينية ،ومشاهدة شكلهم الخارجي، والملابس، والكلام فيما بينهم ومع من يتصدق عليهم ، وملاحظة العاهات، وكيفية طلب المال من المارة و إقناعهم بقصصهم المختلفة و ما إلى ذلك .
ـ المقابلة: تعرف المقابلة على أنها تفاعل لفظي يتم عن طريق موقف مواجهة يحاول فيه الشخص القائم على المقابلة أن يستشف معلومات أو أداء أو معتقدات شخص آخر أو أشخاص آخرين للحصول على بعض البيانات الموضوعية. ولقد لجأ الباحث إلى استعمال أداة المقابلة لأنها تتناسب مع طبيعة مجتمع الدراسة وأنها تتيح لنا فرصة الحصول على بيانات ومعلومات يتعذر الوصول إليها عن طريق تقنيات أخرى.
ـ تحليل المحتوى: لقد اعتمدنا هذا الإجراء في التعامل مع محتوى المقابلات لاحتوائها على أسئلة مفتوحة، ومن خلالها تحصلنا على معطيات وبيانات كثيرة،اعتمادا على تفيئة جاهزة مستقاة من فرضيات الدراسة والمعبر عنها "بالمفاهيم والأبعاد والمؤشرات،القاعدة الأساسية لإعداد الفئات،كل فئة تتطابق مثلا مع مؤشر. وقد لجأ الباحث إلى الأخذ بهذه التقنية التي أصبحت تتعاظم في السنوات الأخيرة، وهذا نظرا لأنها تتيح إمكانية المعالجة للمعلومات والشهادات التي تنطوي على درجة عالية من العمق والغنى،ويوفق بين التشدد المنهجي من جهة، والعمق الإبداعي من جهة أخرى، وكانت هذه هي أهم الأدوات التي استخدمها الباحث في جمع البيانات التي وردت في هذه الدراسة.
8 ـ عرض نتائج البحث:
يمكن إيجاز بصفة عامة أهم النتائج التي توصلت إليها في النقاط التالية:
● أن تراجع قيم التضامن الدينية في المجتمع الحضري الجزائري ساهم بقسط كبير في انتشار الظواهر السلبية والتي من بينها ظاهرة التسول لدى الأفراد الذين تأثروا بفعل التغيرات المجتمعية كما ساهم في تقلص العلاقات الأسرية وبالأخص العلاقات القرابية التي أصبحت في الآونة الأخيرة تتسم بالتفرقة والتشتت ما بين أفرادها نظرا لعدم تحقق التوازن العائلي،وبالتالي يجد الفرد نفسه وحيدا يفتقر للدعم الأسري سواء كان ذلك الدعم ماديا أو معنويا .
● كشفت الدراسة الحالية أن البعد الديني لعب دورا هاما في تشكيل جوانب مختلفة ،لبروز الظاهرة واستفحالها وتبين أن المتسولين يستندون إليه في ممارسة نشاطهم بشكل أساسي ، وأن أغلب سلوكيات المتسولين تندرج ضمن ثقافة فرعية يطلق عليها ـ ثقافة التسول ـ التي تتضح سماتها من خلال التصورات والقيم والأفكار التي يحملها كل متسول اتجاه سلوكياته وتتمثل هذه الثقافة في التمظهرات الخارجية التي يتسول بها،فيكسب من خلالها الجرأة والشجاعة،لممارسة ثقافة التسول دون النظر إلى انعكاسات الوسط الاجتماعي الذي ينتمي إليه وبالتالي جود علاقة قوية بين ثقافة المجتمع وقيمه ومعتقداته وقناعاته وبين تزايد نسب التسول..
● أشارت نتائج البحث أيضاً أن أغلب المتسولين ينحدرون من أسر كبيرة الحجم، تعاني من ظروف اقتصادية مزرية يعيشون في نمط رديء من المساكن و أحيانا عدم امتلاكهم لها أصلا مع انخفاض في المستويات التعليمية لآبائهم وأمهاتهم وعدم وجود عمل أساسي لرب الأسرة مما دفع الكثيرين منهم إلى ممارسة التسول عند إشارات المرور وفي المساجد والقيام بمتطلبات الأسرة الضرورية ، فأسرهم غير مهتمة بالتعليم وهذا يخلق لنا جيلا أميا يورّث ثقافة الفقر إلى الأبناء ويساعد في استمرار حلقته وتكريسها داخل هذه الأسر متمثلة في ظاهرة التسول .
● وكشفت الدراسة كذلك أنَّه لا بد من تدخل وتضافر جهود المجتمع بأفراده ومؤسساته وهيئاته الاجتماعية والدينية والقانونية بموضوعية لمعالجة هذه المشكلة ووضع حد لها؛ وكذلك القيام بدراسات سوسيولوجية من قبل مختصين يتم فيها توثيق وقائعه وحيثياته وتحديد السياقات الاجتماعية والثقافية المرتبطة به لكي يتسنى وضع العلاج اللازم لها .
● كذلك توصلت الدراسة انطلاقاً من الحالات الدراسية والمشاهدات الميدانية والوصفية إلى أن للمتغيرات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية علاقة مباشرة في زعزعة أسس القيم الدينية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية للبناء الاجتماعي، اتجهت به نحو تبني قيم وسلوكيات تجاوزت العادات والتقاليد الثقافية المتعارف عليها، فابتعدت عن معايير التعامل الأخلاقي الديني والاجتماعي بفعل التأثر بوسائل الإعلام وتقنيات الاتصال الحديثة بكل ما تحمله من ثقافة قيمية جديدة وآلية اتصال واطلاع مباشرة على أنماط سلوكية غريبة. في مقابل ذلك فإن تدني الحصانة الثقافية وضعفها وتعاظم آلية التقليد والمحاكاة بفعل الاختلاط والانفتاح على واقع جديد عند كثير من أفراد المجتمع قد أدى إلى انتشار ظاهرة التسول و أخذت تنمو تحت السطح وتتغلغل في البناء الاجتماعي للمجتمع الذي أخذت أنساقه وأنظمته تتأثر سلباً بفعل هذه التغيرات.
وعلى ضوء ما سبق عرضه من نتائج، يبرز لنا تحقق الفرضيات الجزئية ومنه يمكن القول بتحقق الفرضية الرئيسية لهذه الدراسة والتي ترى بأن نتيجة التغيرات على المستوى الاجتماعي والاقتصادي التي عرفتها الأسرة الجزائرية في بنيتها الثقافية أدت إلى تراجع القيم الدينية الحاثة على التضامن الاجتماعي مما ساهم في انتشار ظاهرة التسول في المجتمع الحضري الجزائري. وهو ما أكدته نتائج الدراسة في ضوء الفرضيات الجزئية للفرضية الرئيسية.وأخيرا أورد بعض التوصيات التي تراءت لي بعد إتمام هذه الدراسة .
والتي من شأنها أن تؤدي إلى تحسيس الأسرة بأهمية قيامها بدورها في تربية وتنشئة أبنائها ومتابعتهم مدرسيا، وفي الوسط الاجتماعي الذي يتفاعلون معه، ذلك للحد من انتشار مثل هذه الظواهر الاجتماعية و نذكر منها مايلي :
●أشارت نتائج البحث أن من ضمن أسباب انتشار ظاهرة التسول تعاطف أفراد المجتمع مع حالة المتسول، وبناءً على ذلك يوصي البحث بضرورة توعية أفراد المجتمع من خلال أجهزة الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، وكذلك من خلال الخطب في المساجد والدروس، بخطورة هذه الظاهرة وآثارها السلبية على المجتمع حتى يمكن الحد منها ومن آثارها.
●تشريع قانون يقدم للأسر الفقيرة وكثيرة العدد مساعدات مادية شهرية، حتى لا تضطر إلى دفع أبنائها إلى ترك الدراسة وممارسة أعمال غير مشروعة مثل التسول.
●أن ينص القانون على ضرورة تحمل الأسرة جانبا كبيرا من انحراف الأبناء، وهذا يكون بمثابة قانون رادع لكل أسرة تفرط أو تهمل في رعاية أبنائها وتدفعهم إلى التسول .
●الاهتمام أكثر بالرعاية النفسية والاجتماعية لحالة المتسولين سواء كانوا داخل مراكز إعادة التربية،أو في مراكز الرعاية حتى يتمكنوا من الاندماج ثانية في الحياة العادية.
●ضرورة حث أئمة المساجد بتوعية وإرشاد المصلين حول هذه الظاهرة ومنع المتسولين التسول في المساجد والإبلاغ عنهم.
الخاتمه
لقد تبين لنا من خلال إجراء الدراسة النظرية والدراسة الميدانية والنتائج المتوصل إليها واختيارنا للفرضيات أن موضوع التسول يعتبر من المواضيع والظواهر ذات الأبعاد المتعددة، وهذا للترابط والتشعب الكبير بينه وبين مجالات اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية وبالتالي فالموضوع من خلال هذه الدراسة، تبين لنا أنه من الممكن معالجته من زوايا عديدة ورؤى مختلفة . وقد أثبتت الدراسة الميدانية تضافر كل العوامل المساهمة في دفع الفرد نحو ممارسة التسول،لكن العامل الاجتماعي الاقتصادي و الثقافي للأسرة، بدا ومن خلال هذه الدراسة أكثر تأثيرا وأقوى فاعلية في دفع الحالات المبحوثة نحو التسول، فقيام الأفراد بسلوكيات معينة، لا ترجع إليهم كأفراد، بل تعود إلى وسطهم الاجتماعي المتغير، الذي يعيشون فيه ويتفاعلون معه، خصوصا الأسرة فهي المسئول الأول عن التنشئة الاجتماعية للأبناء، وتوجيه وتحديد الأنماط السلوكية وفقا للتوجهات الاجتماعية والأخلاقية السائدة في المجتمع، ولها أيضا تناط مهمة التصدي لكل من يخالف ضوابط المجتمع وقواعده، باعتبارها المؤسسة الأولى التي يتفاعل معها الفرد.
كذلك من خلال ما توصلت إليه الدراسة الحالية يمكن حصر علة السلوك الانحرافي والأسباب الظاهرة والكامنة للتسول، في الأسرة وتفاعلاتها المختلفة مع الوسط الاجتماعي أي التعامل بتحفظ وحذر مع الوسط الاجتماعي الفاسد، ومحاولة تحصين أبنائها دينيا وأخلاقيا بالمبادئ والقيم التي تحدد وتضبط سلوك الأفراد في الوسط الاجتماعي الحضري.
ومن الملاحظ أن البيانات الإحصائية تؤكد إتساع ظاهرة التسول بفضل الاختلالات والتناقضات التي يشهدها البناء الاجتماعي، فضلا عن الضغوط الحياتية وعدم الاستقرار الاجتماعي، وهذا يكون عادة في المدينة ، والذي أدى بدوره إلى إضعاف عملية الضبط الاجتماعي وبالتالي ساهم في أنماط مختلفة للسلوكيات الإجرامية كالسرقة، الاختطاف، جنوح الأحداث والانتحار والتشرد والتسول ... وغيرها من السلوكيات الإجرامية. وبالتالي إستطاعت هذه الدراسة أن تحدد الأسباب الفعلية سواء كانت ذاتية أو مجتمعية، كما حاولت ربطها بمختلف النظريات المفسرة لهذه الظاهرة، و تبقى ظاهرة التسول مرتبطة بالأوضاع والظروف الاجتماعية والاقتصادية المتغيرة التي يمر بها المجتمع، وكذلك شبكة العلاقات للفرد الذي ينخرط في جماعات متنوعة الأمر الذي يزيد من إحتمالات التفكك الاجتماعي والانحراف.و يستخلص كذلك أن التسول في المواسم الدينية وفي المقابر أصبح يكتسب صفة القبول الاجتماعي،لأن الطقوس الدينية في هذه المواسم وخاصة في المقابر،تفرض على المترحمين عدم رد المتسول أي صرف النظر عن حقيقة تسوله ليحظوا بنصيب من التعاطف والصدقة والتكرم عليه وبالتالي يصبح منع أو صد التسول ونهره أكثر صعوبة على المحسن في المقابر إذ رد طلب المتسول في المقبرة وعند دفن عزيز يكاد يكون مستحيلا،لاسيما وأن المتسولين يقتنصون لحظات يغرق فيها أهل الفقيد بحزنهم. كما انتهت الدراسة إلى أنَّ التسول يحدث في فترة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أين يضعف الضمير الأخلاقي للفرد، بسبب تعطيل القيم الدينية والأخلاقية،والمرجعيات والضوابط التي تتحكم في السلوكيات، فتصبح رغباتهم ونزواتهم غير محدودة ويستحيل تحققها، فينجر الاختلال بين الطموحات غير المقيدة وعدم توفر الوسائل لتحقيقها مما يشكل اضطرابات نفسية تؤدي إلى انتشار ظاهرة التسول
وفي ضوء ما تقدم من خلال هذا السياق نقول أنَّه لا بد من تدخل وتضافر جهود المجتمع بأفراده ومؤسساته وهيئاته الاجتماعية والدينية والقانونية بموضوعية لمعالجة هذه المشكلة ووضع حد لها؛ وكذلك القيام بدراسات سوسيولوجية من قبل مختصين يتم فيها توثيق وقائعه وحيثياته وتحديد السياقات الاجتماعية والثقافية المرتبطة به لكي يتسنى وضع العلاج اللازم لظاهرة التسول.
قائمة المراجع :
1. أحمد زكي بدوي: معجم المصطلحات الاجتماعية، مكتبة لبنان، بيروت، 1997م.
2. بوحوش عمار ، محمد محمود الذنيبات : مناهج البحث العلمي و طرق إعداد البحوث، ط3، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر،2001.
3. خيري خمش مجد الدين عمر:علم الاجتماع الموضوع و المنهج، دون دار النشر، دون طبعة، الأردن، 1996.
4. رشيد زرواطي:تدريبات على منهجية البحث في العلوم الاجتماعية، الطبعة الأولى،المسيلة ، الجزائر،2002.
5. شفيق محمد: الجريمة والمجتمع، محاضرات في علم الاجتماع الجنائي والدفاع الاجتماعي. ط1، المكتب الجامعي الحديث ، القاهرة.
6. شروخ صلاح الدين: منهجية البحث القانوني، دار العلوم للنشر، عنابة، 2003.
7.عبد المعطي عبد الباسط وآخرون: تقييم فعاليات المواجهة التشريعية والأمنية لظاهرة التسول في المجتمع المصري،المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية،د ط،2002.
8.عبد الله محمد الشريف:مناهج البحث العلمي،مكتبة ومطبعة الإشعاع الفني،الإسكندرية،1996.
9. محمد الجوهري،علياء شكري:علم الاجتماع الريفي الحضري،دار المعارف،القاهرة،1981.
10.محمد عبيدات و آخرون: منهجية البحث العلمي، دار وائل للنشر، الطبعة الأولى ، الأردن،1997.
11.طلعت إبراهيم لطفي: أساليب وأدوات البحث الاجتماعي ،دار غريب للبحث و النشر القاهرة.مصر.
.12Selenge mpase :levolution de la solidarite traditionnelle en milieu rural et urbain ou zair. briss :briss unikeritaire ,1974.
.13mountoussee.m.renourd.100 fiches pour comprende la sociologie.breal rosny. g1997.
ملخص الدراسة بالعربية :
تهدف هذه الدراسة الوصفية إلى البحث في محاولة تشخيص و تحليل ظاهرة التسول وتحديد مؤشراتها وعواملها وعلاقتها بقيم التضامن الدينية في المجتمع الحضري الجزائري ،وقد جاءت هذه الدراسة تطرح جملة من التساؤلات والفرضيات حول ظاهرة التسول كمشكلة اجتماعية، وهي أسئلة تجمع مابين التساؤل الرئيسي ومجموعة من التساؤلات الجزئية الدالة عليها. فالتساؤل الرئيسي هو على النحو الأتي: ما هي أهم العوامل التي ساهمت في انتشار ظاهرة التسول في المجتمع الحضري الجزائري ؟أما الدراسة الميدانية لهذا البحث فقد تم اختيار مدينتي سطيف والعلمة كمجالا للدراسة،واستخدمت المنهج الوصفي التحليلي و منهج دراسة الحالة لما لهما من ارتباط بالموضوع في قدرتهما على كشف الحقائق المطلوبة وتصنيف البيانات وتحليلها تحليلا دقيقا وموضوعيا، وفي سبيل تحقيق هذا الهدف عمد الباحث في جمع البيانات على أربع أدوات منهجية :الملاحظة البسيطة ،و المقابلة الحرة الغير مقننة،وإجراء المقابلة المطولة والمعمقة مع طرفي العلاقة، المتصدقين و المتسولين، ودليل المقابلة، ثم تحليل المحتوى. بينما تم اختيار العينة الموجهة القصدية، وذلك راجع لطبيعة الموضوع التي تتوفر بها خصائص الظاهرة الراهنة و تم الحصول على أفراد العينة عن طريق استخدام العينة التراكمية أو المسماة بعينة "الكرة الثلجية" وقد شملت الدراسة 12 حالة.وفي الأخير توصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج تلخصت في الآتي: تبين من تحليل الوقائع الميدانية أن الخروج على مجموعة المعايير الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي يستند إليها المجتمع في علاقاته وارتباطاته سبب في زعزعة أسس العلاقات الأسرية بفعل عوامل داخلية تخصهما وأخرى مساندة مصدرها المحيط الثقافي بأبعاده الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والتحولات التي يمر بها المجتمع.وتوصلت الدراسة انطلاقاً من الحالات الدراسية والمشاهدات الميدانية والوصفية إلى أن للمتغيرات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية علاقة مباشرة في زعزعة أسس القيم الدينية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية للبناء الاجتماعي، واتجهت به نحو تبني قيم وسلوكيات تجاوزت العادات والتقاليد الثقافية المتعارف عليها، فابتعدت عن معايير التعامل الأخلاقي الديني والاجتماعي. في مقابل ذلك فإنَّ تدني الحصانة الثقافية وضعفها وتعاظم آلية التقليد والمحاكاة بفعل الاختلاط عند كثير من أفراد المجتمع قد أدى إلى انتشار ظاهرة التسول و أخذت تنمو تحت السطح وتتغلغل في البناء الاجتماعي للمجتمع الذي أخذت أنساقه وأنظمته تتأثر سلباً بفعل هذه التغيرات ،وكشفت الدراسة كذلك عن وجود علاقة بين ضعف قيم التضامن الدينية في المجتمع الحضري الجزائري وظاهرة التسول حيث ساهمت بقسط كبير في انتشارها لدى الأفراد الذين تأثروا بفعل التغيرات المجتمعية كما أنها ساهمت في تقلص العلاقات الأسرية وبالأخص العلاقات القرابية التي أصبحت في الآونة الأخيرة تتسم بالتفرقة والتشتت ما بين أفرادها نظرا لعدم تحقق التضامن العائلي،وبالتالي يجد الفرد نفسه وحيدا يفتقر للدعم الأسري سواء كان ذلك الدعم ماديا أو معنويا. كما كشفت الدراسة الحالية أنَّ البعد الديني لعب دورا هاما في تشكيل جوانب مختلفة ،لبروز الظاهرة واستفحالها وتبين أنَّ المتسولين يستندون إليه في ممارسة نشاطهم بشكل أساسي، وأن أغلب سلوكيات المتسولين تندرج ضمن ثقافة فرعية يطلق عليها ـ ثقافة التسول ـ التي تتضح سماتها من خلال التصورات والقيم والأفكار التي يحملها كل متسول اتجاه سلوكياته وتتمثل هذه الثقافة في التمظهرات الخارجية التي يتسول بها،فيكسب من خلالها الجرأة والشجاعة،لممارسة ثقافة التسول دون النظر إلى انعكاسات الوسط الاجتماعي الذي ينتمي إليه وبالتالي جود علاقة بين ثقافة المجتمع وقيمه ومعتقداته وقناعاته وبين تزايد نسب التسول التي ترجع إلى القصور الحاصل على مستوى الإجراءات القانونية الخاصة بمكافحة التسول وقلتها سواء على المستوى النظري أو التطبيقي،ويتجلى ذلك في غياب قوانين رادعة وقوية تحد من انتشار ظاهرة التسول،علاوة على ذلك حتى وإن وجدت فهي غير مطبقة على أرض الواقع وهو ما يفسر لنا استمرار الظاهرة خاصة في الآونة الأخيرة . وانتهت الدراسة إلى أنَّه لا بد من تدخل وتضافر جهود المجتمع بأفراده ومؤسساته وهيئاته الاجتماعية والدينية والقانونية بموضوعية لمعالجة هذه المشكلة ووضع حد لها؛ وكذلك القيام بدراسات سوسيولوجية من قبل مختصين يتم فيها توثيق وقائعه وحيثياته وتحديد السياقات الاجتماعية والثقافية المرتبطة به لكي يتسنى وضع العلاج اللازم لها.

الملخص بالفرنسية
Résumé
Cette étude descriptive vise à analyser le phénomène de la mendicité et de définir des indicateurs, les facteurs et leur relation avec la solidarité religieuse en valeurs urbaines de la société algérienne Cette étude relate de soulever un certain nombre de questions et d'hypothèses sur le phénomène comme un problème social, qui pose de questions partielles recueillies. Le thème principal est comme suit: Quels sont les facteurs les plus importants qui ont contribué à la propagation du phénomène de la mendicité dans la société urbaine algérienne. Pour l'étude de ce fléau deux villes ont été choisie (Sétif, Eulma) 0n utilisons la méthode d'analyse descriptive et la méthode d'étude de cas en raison de leur lien avec le sujet leur capacité à détecter les faits nécessaires et la classification des données. Une interview longue et approfondie avec les mendiants, et de guider l'interview correspondante, puis analyser le contenu. Bien que l'échantillon a été sélectionné aléatoire afin de voir la nature du sujet par le phénomène actuel des propriétés disponibles et ont été obtenus sur l'échantillon en utilisant un échantillon cumulatif ou un échantillon appelé "boule de neige" L'étude a inclus 12 cas détude récente qui ont révélé une série de résultats. L'étude est Basée sur des études de cas et des observations sur le terrain et descriptive aux variables sociales, culturelles et économiques sont directement liés pour ébranler les fondements de valeurs religieuses, sociales, économiques et culturelles de la construction sociale ont dépassé les coutumes et traditions culturelles acceptée . En revanche la faible immunité et faiblesse culturelle et le mécanisme de la tradition de croissance et de simulation en mélangeant de nombreux membres de la communauté qui ont conduit à la propagation du phénomène de la mendicité et ont pris développer sous la surface et de pénétrer dans la structure sociale. l'étude de l'existence de relation entre la faiblesse de la solidarité religieuse dans la société algérienne urbaine et la mendicité des valeurs, contribuant sensiblement à se répandre parmi les personnes qui ont été touchées par les changements sociaux comme il a contribué à la contraction des relations familiales et notamment les liens de parenté qui sont devenus récemment qualifié de dispersion et de distinction entre ses membres en raison de l'absence de la solidarité familiale, et donc l'individu se retrouve seul sans soutien familiale soit matériel ou moral. La présente étude a aus

إرسال لصديق
بواسطة : almushref
 0  1  6.5K

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 01:55 مساءً الأربعاء 26 فبراير 2020.