• ×
  • تسجيل

الأربعاء 26 فبراير 2020 اخر تحديث : 02-24-2020

قائمة

almushref
بواسطة  almushref

المصارف الوقفية بين المفهوم والممارسة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عنوان البحث
المصارف الوقفية بين المفهوم والممارسة

إعداد : د /شيرين حسن مبروك زيدان
جامعة القاهرة

ملخص الدراسة :
من المنصف أن نقول بأن فكر الوقف الإسلامي كمنتج إسلامي قد برز كأهم مساهم في بناء الحضارة الإنسانية منذ تشريعه، وهذا ما أشار إليه العديد من المستشرقين عند الحديث عن القدرة العجيبة والسريعة في تقدم الأمة الإسلامية علميا وجغرافيا، مما ساهم في صمود الهوية الإسلامية مع كل ما تعرضت له من احتلال واستعمار وتهجير.
إن الوقف كمؤسسة اقتصادية اختص بها المسلمون يشكل أهمية كبيرة باعتباره المصدر الأساسي لبناء ورعاية أهم المؤسسات الإسلامية انطلاقا من المساجد التي تفرغت عنها الكتاتيب ثم المدارس، ليصبح بعد ذلك مؤسسة مالية مستقلة تؤدي خدمات عامة اقتصادية واجتماعية وثقافية وغيرها.
إلا أن ما تعرضت له الأمة الإسلامية من تحديات جدية قد أثرت على أركانها، مما انعكس على شكل اضطراب في العمل الوقفي المعاصر أخرجه عن مقصد تشريعه كأحد أهم أساليب إعمار الأرض.
يحتل الوقف موقع متميز في التشريع الإسلامي للأعمال الخيرية التي حض الإسلام عليها . والتي صارت في ظله مؤسسة عظمي لها أبعادها الدينية والإجتماعية والإقتصادية والثقافية ، والتي غطت أنشطتها أوجه الحياة المختلفة فى ظل الحضارة الإسلامية. ولا نبالغ إذا قلنا أن مؤسسة الوقف الإسلامي لم تنافسها أو تضاهيها مؤسسة أخرى من حيث الأثار الإيجابية المتعددة والمتنوعة على المجتمع الإسلامي عبر عصوره المختلفة ، يستوى فى ذلك عصور الأزدهار والإضمحلال.
إن المؤسسات الوقفية المعاصرة تواجه تحدياً كبيراً في تحديد آليات الصرف على الموقوف عليهم والأسس التي تقوم عليها، مازالت قضايا الصرف على الموقوف عليهم ينتابها الكثير من الاشكاليات .
ولقد جاء بحثي هذا كمحاولة جادة للوقوف على المصارف الوقفية أو الموقوف عليهم لتأصيل لمنهج حي يمكننا من تحديد آليات صرف لها تحقيقا للغاية التي شرعت لها وللوصول لذلك فقد استخدمت المنهج الاستقرائي والمنهج الاستنباطي التحليلي للوصول لآليات جديدة تحكم عملها يتناسب مع طبيعة العصر ويحقق الأهداف المرجوة .


Abstract

It's fair to say that the thought of the Islamic Waqf as a producer Islamic has emerged as the most important contributor to human civilization since the legislation, and this is referred to by many of the Orientalists, when talking about the remarkable ability and rapid the progress of the Islamic nation scientifically and geographically, which contributed to the resilience of the Islamic identity with all the was subjected to the occupation and colonization and displacement.
The Waqf as an economic singled out by Muslims is of great importance as a primary source for the construction and care of the most important Islamic institutions out of mosques and Koranic schools were freed by the schools, then becomes an independent financial institution perform public services, social, economic, cultural and others.
But what has happened in the Islamic nation of the serious challenges have affected the pillars, which was reflected in the form of disorder in the work of contemporary directed endowment for the purpose of legislation as one of the most important methods of reconstruction of the ground.
Occupies a unique position in Waqf Islamic law of charity which he exhorted them Islam. And which has become the institution in which the bone has dimensions of religious, social, economic and cultural, which covered the activities of the various aspects of life under the Islamic civilization. We do not exaggerate if we say that the institution of the Islamic Waqf has not matched by competition or other institution in terms of positive effects on the multiple and diverse Muslim community across the different days through, both in the eras of prosperity and decay.
The foundations of contemporary faces a major challenge in determining the mechanisms of exchange on the detained them and the grounds upon which, are still issues on the exchange suspended Committee is to them a lot of problems.
It was my research this a serious attempt to find out the banks, endowment, or suspended them for rooting for the curriculum of neighborhood, we can determine the mechanisms for disbursing them to achieve extremely initiated by it and the access to that has used the inductive approach and the approach deductive analytical access to new mechanisms that govern their work commensurate with the nature of the times and to achieve the desired objectives.







مدخل عام للدراسة :
لقد شكلت الأوقاف عبر تاريخها الطويل إحدى دعائم البناء الاجتماعي والاقتصادي للأمة، وكان لها إسهام كبير في تحقيق التنمية الاقتصادية والرفاه الاجتماعي، وذلك من خلال إقامة الأساس المادي للخدمات والمنافع العامة وتمويل شبكة واسعة من المرافق والمشروعات الخدمية في مجالات حيوية شملت التعليم والصحة والثقافة والبنية التحتية، إضافة إلى الأنشطة الاجتماعية والترفيهية.
إن الحاجة ماسة الى تنويع مصارف الوقف بما يتلاءم وحاجة الناس .فالوقف ـ كما هو معروف ـ هو تحبيس الاصل، وتسبيل المنفعة، اي ان الشيء الموقوف يكون مُحبسا فلا يباع ولا تنقل ملكيته. ومنفعته تكون مسبلة مصروفة في وجوه البر والخير ـ في الجملة، فمجالات الوقف اذن تتعدد باعتبارين، احدهما: باعتبار نوع الاصل الموقوف والثاني: باعتبار الجهة التي تصرف اليها المنفعة. وكثير من الناس لا يكاد يعرف من الموقوفات، وما تصرف فيه الا نوعا أو نوعين قاصراً أحكام الوقف عليها فقط. بينما في الحقيقة فإن هناك مجالات ومصارف متنوعة للوقف، فقد بين الفقهاء ان كل مال يجوز وقفه ـ في الجملة ـ ما دامت فيه منفعة متجددة مقصودة.
وإنه يجوز وقف المنقولات، كالمركوبات، وأدوات التعليم كالكتب وغيرها من وسائل التعليم، وكالآلات الطبية كسيارات الاسعاف والأشعة ونحوها، على مصارف متعددة يصعب حصرها. فتنوع مصارف الوقف مطلب شرعي ينبغي ان نحققه وان نسعى إليه حثيثاً ما استطعنا إلى ذلك سبيلا، لأن الناس قد ألفوا وتعودوا أن الأوقاف لا تكون إلا في المساجد أو في بعض المبرات الخيرية كالأربطة وغيرها مع أنه ولله الحمد ـ باب الوقف باب واسع العمل فيه بإذن الله ـ مثاب عليه صاحبه وبقدر ما ينفع هذا الوقف يعود الخير الكثير والنفع العظيم والثواب الجزيل لمن أوقفه، وهذا الوقف لا يختص بنوع معين من العمل الصالح فإن هناك مجالات واسعة في ما يتعلق بهذا الوقف الإسلامي، والأوقاف لو درسناها من خلال ما كتبه الفقهاء ـ رحمهم الله ـ. لذا فإني أدعو نفسي وأخواني أن نعدد مصارف هذه الأوقاف الأسلامية حتى يستفيد منها أكبر الشرائح في المجتمع وحتى نغطي مساحات واسعة من احتياجات الوطن لمن صار لهم شيء من الظروف المرضية أو غيرها مما ليس يخاف على الجميع. والأوقاف ولله الحمد، باب واسع ففيها بناء المساجد وفيها طباعة الكتب وفيها تجهيز الغزاة وفيها مياه الشرب وفيها الصدقات الدائمة التي لا ينقطع ثوابها بإذن الله تعالى، إنما على المسلم أن يتلمس الحاجة الملحة .
وعندما نبحث عن أهمية الوقف نجدها متجلية في موقعه من منظومة العمل التنموي اجتماعيا واقتصاديا وذلك لكونه يوفر نماذج فاعلة من صيغ التأمين الإجتماعي كما في الوقف الذري مثلا، فالأدخار الوقفي للأفراد الذين يرغبون في تأمين ذريتهم من بعدهم يحقق أحسن أنواع التأمين على الحياة لصالح الذرية، وهي وثيقة تأمين ليس لجيل واحد بل للأجيال المتعاقبة.
كما تتجلى أهمية الوقف من جهة أخرى في توجيه العملية الإنتاجية اعتماداً على العامل النفسي، فالوقف عندما يتقدم لدفع الضرر عن الضعفاء ورعاية الأيتام والمعاقين والمسنين، وإنشاء الملاجئ والمستشفيات والمدارس وكفالة من يعجز بصفة مؤقتة أو دائمة عن توفير الكفاية له ولمن يعول ، وتوفير أسباب الرزق وفرص العمل للعاطل يوفر للمجتمع:
قاعدة أمنية على المستوى الاقتصادي بحيث يساعد المجتمع على احتفاظه بالتوازن ويمده بمقومات الاستمرارية.
يؤسس من جهة أخرى قاعدة أمنية على مستوى البنية النفسية لأنه عندما يشيع الإحساس بالأمن الاقتصادي يغيب الشعور بالخوف من الحوج ، فيمنح الإنسان من ثم أفقا سليما لمواجهة ظروف الحياة بثقة لتوفير أسباب الحياة الكريمة.
ومن هنا ندرك أن العدالة الاجتماعية التي يحققها الوقف(خاصة والإسلام عامة) شيء أكبر من سياسة المال، وأسمى من مجرد توزيع ثروة المجتمع بالمساواة .
كل ذلك يؤكد لنا أن مؤسسة الوقف ليست عملاً تراثياً من الماضي ولم يعد له حاجة في الوقت الحاضر، بل على العكس أن هذا الدور مطلوب بشدة الآن وله ما يبرره ويجب العمل على إحيائه بكل السبل.



المبحث الأول
المصارف الوقفية أو الموقوف عليهم قديماً وحديثاً :
تعريف الوقف:
الوقف يطلق في اللغة على الحبس، كما أنه يطلق على المنع.
وأما في اصطلاح الفقهاء: فقد عرف الوقف بتعاريف كثيرة، وأقرب تلك التعاريف لمعنى الوقف ما ذكره ابن قدامة في المقنع بأنه: تحبيس الأصل، وتسبيل المنفعة، لكونه مقتبساً من قول أفصح البشر لساناً وأبلغهم بياناً صلى الله عليه وسلم، حينما سأله عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن أرض أصابها بخيبر. فقال لهإن شئت حبست أصلها وتصدقت بها).
أركان الوقف وأنواعه:
وللوقف أركان أربعة ذكرها أهل العلم في مقدمة ذكرهم أحكام الوقف الإسلامي. والركن الأول هو: الواقف، وهو المحسن أو المتبرع الذي يوقف ما قدره الله عليه وهو الحابس للعين. والركن الثاني: هو الموقوف: أي الشيء الذي حبسه أو أوقفه من مال أو عقار أو ما أشبه ذلك. والركن الثالث: هو الموقوف عليه: وهي الجهة المنتفعة بالعين المحبوسة كمسجد أو دار علم، أو بيت لابن السبيل، أو للجهاد في سبيل الله، أو لحفر بئر، أو لإجراء نهر، أو لشق طريق، أو ما أشبه ذلك. وكذلك قد يكون الوقف لمراكز العلم الشرعي ومدارس التحفيظ. حتى يدوم استمرارها وعطاؤها.
الركن الرابع: هو الصيغة، ويقصد بها لفظ الوقف، وما في معناه. وهناك ألفاظ صريحة وألفاظ كناية. فأما الألفاظ الصريحة فهي كقولك: وقفت، حبست، سبَّلت، وأما ألفاظ الكناية فهي كقولك: صدقة محرمة، أو صدقة محبسة، أو صدقة مؤبدة. هذه هي أركان الوقف الأربعة: الواقف، والموقوف عليه، والوقف، وصيغة الوقف.
وأما أنواعه فهي نوعان: أولاً: الوقف الأهلي. ثانياً: الوقف الخيري.
فأما الوقف الأهلي: وقف المرء على نفسه، ثم على أولاده، ثم على ذريته، ثم على جهة خيرية من بعدهم. وأما الوقف الخيري: فهو الوقف مباشرة على جهة بر ومعروف، كالمساجد والمدارس والمستشفيات، وسمي وقفاً خيرياً لاقتصار نفعه على المجالات والأهداف الخيرية العامة.
ومن هنا يمكن أن نقول أن المقصود بمصارف الوقف هي ما كان على برٍّ وقربة لله تعالى وأما الأوقاف التي تخالف الشرع فأوقاف أهل البدع مثل الوقف على بناء القبور وإنارتها فهي خسار بل وبال على أصحابها. والموقوف عليه : هو من يستحق الريع من الوقف ، والموقوف عليه أحد أركان الوقف الأربعة ، الصيغة الواقف الموقوف الموقوف عليه ، ويشترط في الموقوف عليه أن يكون جهة بر . ومن مصارف الوقف في القديم ما يأتي:
1 الأسرى:
وقفت الوقوف لفك الأسرى من المسلمين الذين أسرهم الأعداء والملاحظ أن أكثر هذه الوقوف كانت حين كانت الحروب الصليبية وما بعدها ومن النماذج على ذلك:
أ القاضي عبدالرحيم البيساني ببغداد أوقف وقوفاً على الصدقة وفك الأسرى( ) .
ب ذكر ابن كثير في البداية أنه كان لعبد الرحيم بن القاضي الأشرف والذي عمل كاتبا أيام الفاطميين وصلاح الدين بديوان الإنشاء أوقاف على تخليص الأسارى من يد النصارى( ).
2 الأطباء:
قال ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب في أحداث سنة ثمان وعشرين وستمائة: "وفيها المهذب الدخوار عبدالرحيم بن علي بن حامد الدمشقي شيخ الطب وواقف المدرسة التي بالصاغة العتيقة على الأطباء"( ).
3 الأقارب:
عن أنس قال: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا من نخل فقال يا رسول الله، إن أحب أموالي إليّ بيرُحاء وإنها صدقة لله أرجو برّها وذخرها فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. فقال: "بخ! ذلك مالٌ رابح، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين. فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه"( ) وفي بعض روايات البخاري "فجعلها لحسان وأُبيّ بن كعب"( ).
4 الأولاد:
قال الحميدي: "تصدق أبو بكر بداره على ولده، وعمر بربعه عند المروة على ولده، وعثمان برومة، وتصدق علي بأرضه بينبع وتصدق الزبير بداره بمكة وداره بمصر، وأمواله بالمدينة على ولده وتصدق سعد بداره بالمدينة على ولده وداره بمصر على ولده، وعمرو بن العاص بالوهط( )، وداره بمكة على ولده، وحكيم بن حزام بداره بمكة والمدينة على ولده فذلك كله إلى اليوم"( ).
5 الأيتام:
ذكر ابن العماد الحنبلي ~ في ترجمة نور الدين محمود زنكي ~ سنة تسع وستين وخمسمائة أنه بنى المكاتب للأيتام ووقف عليها الأوقاف.
وذكر أيضا أن عماد الدين عبدالرحيم بن أحمد بن عبدالرحيم بن الترجمان الحلبي كان ذا ثروة وبنى مكتباً للأيتام ووقف عليه وقفاً.
6 أبناء السبيل:
أخرج البخاري عن ابن عمر {: (أن عمر تصدق بمال له على عهد رسول الله (ص) وكان يقال له ثمغ وكان نخلاً، فقال عمر: يا رسول الله إني استفدت مالاً وهو عندي نفيس فأردت أن أتصدق به فقال النبي (ص): "تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولكن ينفق ثمره" فتصدق به عمر فصدقته تلك في سبيل الله وفي الرقاب والمساكين يأكل منه بالمعروف أو يوكل صديقاً غير متمول به".
قال ابن بطوطة في رحلته: "كان بأيدي القضاة في مصر والشام الأوقاف والصدقات لمساعدة أبناء السبيل".
7 أتباع المذاهب:
يلاحظ كثرة الوقوف على أتباع المذاهب الأربعة أو بعضها إما ممن ينتسب إلى مذهب على مذهبه أو من عالم أو غني يقف على مذهبين أو على المذاهب الأربعة بل تجد بعض علماء الشافعية يقف على أتباع مذهب الإمام أحمد مما يدل على عدم التعصب لمذهبه".
وسأذكر نماذج من ذلك:-
أ أبو البركات أحمد بن علي بن عبدالله الحنبلي أوقف دارا له في بغداد على أصحاب أحمد بن حنبل.
ب قاضي القضاة كمال الدين محمد بن عبدالله الموصلي الشافعي أيام نور الدين زنكي اشترى قرية الهامة وأوقف نصفها على الحنابلة والمقادسة، ونصفها الآخر على فك الأسرى.
8 إعمار الأوقاف:
قرر الفقهاء أن نفقة إعمار الوقف تكون من حيث شرط الواقف فإن لم يكن عين مصدراً فإنها تكون من غلته( ) وقد تُوقَف الأوقاف لإحياء أوقاف سابقة لأهميتها أو لمحل موقفها ومن ذلك ما
9 البـــر:
الأصل أن الوقف لا بد أن يكون على بر( ) ووجوه البر كثيرة لكن تجد في أوقاف الماضين من يطلق ويجعل وقفه في وجوه البر وبعض الفقهاء إذا كانت عبارة الواقف تفيد كون وقفه على بر يقيِّد

10 الوقف على البلاد المقدسة:
ورد في كتب التاريخ والتراجم والأدب وغيرها من كتب التراث جملة من الأخبار التي تفيد بوجود أوقاف كثيرة على البلاد المقدسة مثل مكة والمدينة أو على المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى ومن ذلك:
أ ذكر ياقوت في معجم الأدباء أن أحمد بن عبدالوهاب بن هبة الله ابن السيني مؤدب الخلفاء وقف وقوفاً على مكة والمدينة.
ب أوقف الملك الصالح بن محمد بن قلاوون ناحية سردوس على كسوة الكعبة( ).
ج ذكر ابن كثير أن صلاح الدين الأيوبي ~ قد أوقف أوقافا على المسجد الأقصى وقبة الصخرة والمدارس بالقدس بعد استعادتها من الإفرنج( ).
11 الجيش:
أ أمير الجيوش بمصر بدر الجمالي وقف ضياعاً وقرى على الجيش ويسمى بالحبس الجيوشي.
ب زين الدين عبدالباسط خليل بن إبراهيم الدمشقي ت 458هـ ناظر الجيوش بالديار المصرية يقف وقوفا على الجيش والمدارس بالحرمين والقدس ومصر ودمشق.
ج كانت بعض القرى وقفاً على المقطعين أي المقاتلة غير المسجلين في الديوان.
12 العلماء:
الإمام النيسابوري عبدالملك بن أبي عثمان بن محمد بن إبراهيم يوقف أوقافاً على الفقراء وخزانة كتب على العلماء.
13 الفقراء والمساكين:
فيه وقف عمر ، وقد ورد أن عليا أوقف ضيعتين على فقراء المدينة إلا أن يحتاجها الحسن أو الحسين. وهذا من أشهر مصارف الوقف فلا يحتاج إلى كثرة أمثلة.
وسقاية وغيرها والأمثلة على ذلك كثيرة.
14 المسلمون:
الأصل في الأوقاف أو غالبها أن تكون على المسلمين أو على فئة منهم ولكن قد يكون الوقف على عموم المسلمين ومن ذلك:
أ لما فتح عمر الفتوح جعل أرض الغنيمة أرض العنوة وقفاً على المسلمين كما ذكره الفقهاء( ).
ب وقف الخطيب البغدادي كتبه على المسلمين.
15 المحاويج والأرامل:
كان لنور الدين محمود زنكي أوقاف دارّه على جميع أبواب الخير وعلى الأرامل والمحاويج( ).
من المتقرر شرعاً أن مصرف الوقف في الجملة هو البر والقربة ووجوه البر كثيرة ومتجددة بتجدد صور حاجات الناس وما ينتفعون به في أمور دينهم وأمور دنياهم. وهذه المصارف منها مصارف متكررة مشتركة لا فرق فيها بين زمن وزمن، وإن كانت قديمة الجنس إلا أن بعض وجوه الصرف فيها جديدة مثل: تكييف المساجد وفرشها، وطباعة الكتب الشرعية ونشرها، ونحو ذلك. ومن هذه المصارف مصارف جديدة حدثت بسبب تجدد الحاجات الناتجة عن تغير أحوال الناس وكيفية حياتهم وسبل معاشهم إلخ ومن هذه المصارف الجديدة ما يأتي:
1 الإعلام:
وقد عُرِّف الإعلام بأنه: (تزويد الناس بالأخبار الصحيحة والمعلومات السليمة، والحقائق الثابتة التي تساعدهم على تكوين رأي صائب في واقعة من الوقائع، أو مشكلة من المشكلات) ( ).
ويمكن عن طريق الإعلام الهادف تبصير الناس بدينهم، ودحض الشبهات، وبيان الإسلام على حقيقته، ودعوة الناس إليه، وتبليغ دعوة النبي (ص).
ومن أهداف الإعلام الإسلامي إيجاد البديل النافع للمجتمع المسلم، وللأسرة المسلمة وللفرد المسلم؛ وهذا كله داخل في باب البر ذلك الباب الواسع المنضبط لمصارف الوقف. ومن حيث الواقع فإن مؤسسة الوقف الإسلامي من أبرز الجهات الوقفية ا لمهتمة بهذا الجانب، فهي تصدر مجلتي: (الأسرة) و(مساء) باللغة العربية، ومجلة دعاء باللغة التركية.
2 إقامة الدورات الشرعية أو الإسهام فيها.
3 إيجاد فرص عمل للعاطلين أو الذين لم يجدوا مجالاً يعملون فيه.
ولا شك أن هذا يأتي بضوابطه من اختيار المؤهلين ومراعاة مصلحة كلٍ من الوقف والجهة المذكورة.
4 بناء المساكن لأئمة ومؤذني المساجد.
فيوقف على كل مسجد مسكن للإمام ومسكن للمؤذن إعانة على الانتظام في الحضور لقرب السكن من المسجد، وتشجيعاً لهما على القيام برسالة المسجد. وقد انتشر هذا النوع من الوقف لا سيما في البلاد السعودية ولله الحمد. والوقف على الأئمة والمؤذنين في غير السكن موجود قبل توفير الإعانات الشهرية من قبل ولاة الأمر( ).
5 تخفيف الآلام عن المصابين وأصحاب الحمالات).
ومثل هذا النوع من أبواب البر قديم قدم الشرائع ولكن الجدة فيه، من حيث كونه مصرفاً من مصارف الوقوف الحديثة.
6 التفريج عن المعسرين عن طريق القروض المؤجلة أو المساعدات.
وهذا من المصارف التي ذكرها من يرى جواز وقف النقود، ويتم ذلك بعدة وجوه منها إقراض المعسرين وإنظارهم( ).
وهذا المصرف في الصورة الحديثة يكون بالإقراض من غلة الوقف لا من أصله كما في وقف النقود.


7 تفطير الصائمين:
في زمان قريب كانت توقف الأوقاف على تفطير الصائمين بكثرة( ) وفي هذا الوقت انتشر تفطير الصائمين بكثرة ولكن في الغالب من صدقات مقطوعة.
8 تكييف المساجد وتهويتها.
وذلك بسبب تغير حياة الناس وحاجتهم إلى آلات التهوية والتكييف العصرية وهذا مما يعين على الخشوع في الصلاة وعدم الانشغال عنها
بسبب الحر والبرد، وقد نص الفقهاء رحمهم الله تعالى على أن الصلاة
تكره في محلٍ شديد الحر أو البرد لأنه يذهب الخشوع الذي هو لب
الصلاة( ).
9 تمويل مسابقات إذاعة القرآن الكريم( ).
وهذا المصرف فيه إعانة على البر والتشجيع على حفظ القرآن الكريم والعناية به وهو من أشرف المقاصد. والعناية بالقرآن ليست جديدة إنما الجدة في الصورة المذكورة.
10 دعم المراكز الإسلامية.
المراكز الإسلامية تنتشر ولله الحمد في أنحاء العالم وغالبها في بلاد غير المسلمين تفيد منها الأقليات الإسلامية في تلك البلاد فهي منارات خير وهدى، وسبب لاتصال المسلمين ببعض، واتصالهم بالمسلمين خارج بلادهم، فيها تبصير بأمور الدين وتعاون على البر والتقوى، وهذه المراكز تحتاج إلى المال وإلى الدعاة والأوقاف مصدر ثابت في الغالب فدعمها بالأوقاف متعين.
11 دعم المعاهد والكليات الخيرية فـي العالم الإسلامي.
12 دعم النشاطات الدعوية التي لا يجوز الصرف عليها من الزكاة، ولها أهميتها.
13 رعاية أسر من غاب عنهم عائلهم وتوفير الاحتياجات اللازمة لهم فترة غياب عائلهم.
وأصل ذلك قول النبي (ص):"من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا ومن خلف غازياً في سبيل الله بخيرٍ فقد غزا" وهذا المصرف من التضامن والتعاون والتراحم بين المسلمين.
14 طباعة الكتب وتوزيعها ونشرها.
وهذا المصرف قديم الجنس جديد الصورة، صورته الجديدة أوسع بكثير مما كان في الماضي. لسهولة توفير النسخ عن طريق الطباعة.
15 المشاركة والإسهام فـي تكاليف علاج الحالات المرضية المستعصية ا لتي تتطلب علاجاً خاصاً لا يتوفر فـي المستشفيات العامة.
16 المنكوبون بحوادث السيارات والهدم والحرائق وغيرها إذا احتاجوا بشرط أن لا يكون المتسبب قد فرط أو أهمل.
17 نسخ وتوزيع الأشرطة الإسلامية( ).
والأشرطة الإسلامية في هذا الزمن شقيقة الكتاب وأثرها ظاهر، فهي من أعظم اسباب الدعوة، فكم اهتدى بها من شخص، فيها حفظ للمحاضرات والندوات والفتاوى وغيرها, وتسجل بعدة لغات.
مصارف أخرى :
1 الأرامل، وهذا موجود من قديم.
2 الأضاحي.
والوقوف على الأضاحي كثيرة جداً وبخاصة عند أهل نجد لكنها وقوف على أضاحٍ يُضحى بها عن الميت أو عن والديه أو أحد أقاربه أو أحبابه ولم أجد حسب اطلاعي في الأوقـاف القديمة شيئاً من ذلك، وإنما كان المضحي يضحي من مال الحاضر ولا يوصي أو يقف لذلك وقفا.
3 الحج.
بعض الوقوف يكون على وجوه البر ويذكر من تلك الوجوه الحج عنه مرة أو مرتين أو أكثر.
4 الدعوة إلى الله.
وهذا مصرف عام، وهناك مصارف صورتها جديدة تدخل تحت هذا المصرف العام سبق الإشارة إلى بعضها.
5 اليتامى.
والوقف على اليتامى مصرف مهم لا سيما في هذا العصر لكنه لا يوصف بالجدة، وما أكثر اليتامى من المسلمين الذين فُقد آباؤهم وأمهاتهم في الحروب الظالمة في أفغانستان، والشيشان، والبوسنة، وكوسوفا، وكشمير.
6 بناء المساجد.
وهو مصرف متجدد تمس الحاجة إليه دائماً.
7 تجهيز الغزاة.
8 تحفيظ القرآن الكريم.
9 توزيع المصاحف.
10 توفير السكن المؤقت لطلبة العلم المحتاجين.
11 توفير السكن الملائم للمحتاجين عن طريق القرض أو التبرع.
12 دورات المياه بجانب المساجد والطرق وغيرها.
13 سُقيا الماء وتبريده.
14 صيانة الأوقاف.
15 مساعدة الفقراء والمحتاجين.
ومن خلال ماسبق تفنن الواقفون في تحديد مصارف أوقافهم وفق الاحتياجات التي يرونها مطلب من مطالب المجتمع بغض النظر عن تطور حاجات المجتمع وتغيرها . ومما لايخفي أن في ذلك جمود واضح في صيغ الوقف ومصارفه ، وهذا الجمود عائد بالتأكيد إلى خلل في تحديد المصارف الوقفية، وهذا الخلل في الصياغة الذي أنتج اتهام الوقف بعدم قدرته على سد احتياجات المجتمع يؤكد على ضرورة العودة بالوقف إلى دوره الفعال في المجتمعات المسلمة لجني ثماره الاجتماعية والاقتصادية والثقافية بشكل متوازن ومتكامل ، وذلك من خلال آلية تتعامل مع مصارف الوقف بناء على احتياجات المجتمع ذات المنظور القريب والبعيد بحسب الإمكانات المتاحة ووفقاً للرؤية الممكنة ، وبخاصة في ظل تنوع الحاجات وتعددها وتباينها من بيئة إلى أخرى ومن مجتمع إلى آخر ، فضلاً عن أن الأغراض التي نص عليها أجدادنا لا يمكن تنفيذ الكثير منها مع تطور الأزمان والأحوال والأمم .. والخشية أن بعض الناس قد يلغي الوقف نظراً لعدم إمكان تنفيذ أغراض وشروط الوقف ، وهذا فيه حرمان للمنتفعين من الوقف وهذا يوضح حكمة الوقف التي سوف نتاولها بالتفصيل.
من حِكَم الوقف:
إن الله لم يشرع أي عبادة إلا ولها حكم بالغة، وفوائد جمة، وللوقف الإسلامي عظيم الفوائد ,أجل الحكم، ومن أبرز ذلك:
أنه مصدر تمويل دائم يحقق مصالح خاصة ومنافع عامة. يمكن وصف الوقف أنه وعاء يصب فيه خيرات العباد، ومنبع يفيض بالخيرات على البلاد والعباد تتحقق به مصالح خاصة ومنافع عامة، ولا ريب أن هذه الخيرات تكون من أموال المسلمين، وممتلكاتهم وأن حصولهم عليها يجب أن يكون من جهة حلال.
أنه أوسع أبواب الترابط الاجتماعي بما ينسجه داخل المجتمع الإسلامي من خيوط محكمة في التشابك، وعلاقات قوية الترابط يغذي بعضها بعضاً، تبعث الروح في خلاليا المجتمع حتى يصير كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
استرارية الأجر والثواب وتكفير الذنوب لأنه أجر لا ينقطع، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له" رواه مسلم
وإن تعليم الناس العلم الشرعي، والقرآن الكريم، والسنة المطهرة يحتاج كذلك إلى مراكز وأماكن متخصصة، ويحتاج إلى تفريغ مدرسين يعلمون الناس العلم، وكذا توفير الخدمات في هذه المراكز ، فكل هذا يحتاج إلى رافد خير وأموال ضخمة حتى يتم.
ومن حكم الوقف أيضاً؛ أنه يوجد مصادر دخل للفقراء والمساكين والعاجزين عن العمل والأرامل والأيتام وغيرهم تغطّي حاجاتهم.

المبحث الثاني
المؤسسات الوقفية (ماهيتها وآلياتها للمصارف الوقفية )

المؤسسات الوقفية :
هى وحدات ذات طابع خاص تقوم بإدارة الأموال الموقوفة فى ضوء أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية وحسب ما ورد بحجة الواقف من مقاصد ، وفى ضوء القوانين والأعراف الوقفية السائدة بهدف تعظيم المنافع والخدمات التى تقدم للأفراد والمجتمعات وتحقق التنمية الشاملة للمجتمعات الإسلامية .
وتباشر المؤسسات الوقفية ـ من منظور الوقف الخيرى ـ مجموعة من الأنشطة الأساسية من أهمها ما يلى:
1- الدعوة إلى الخير وتحفيز أصحاب المال لوقف أموالهم فى سبيل الله للمساهمة فى التنمية الاجتماعية والاقتصادية ، وتستخدم فى ذلك الوسائل والأساليب المختلفة ولا سيما العصرية مثل :القنوات الفضائية واسطوانات وديسكات الحاسبات الإلكترونية وشرائط الفيديو والكاسيت والكتيبات والمنابر ..... وما إلى ذلك ، وهذا كله يدخل فى نطاق تنمية الوعى الوقفى وإبراز دوره فى التنمية .

2ـ إدارة المصارف الوقفية فى ضوء أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية وكذلك وفقاً لحجة الواقف والقوانين والنظم واللوائح المختلفة ، بما يحقق المحافظة عليها وتنميتها .

3ـ تقديم الخدمات والمنافع للمستفيدين من الأموال الوقفية وعوائدها المختلفة فى إطار الأهداف الاستراتيجية والسياسات العامة والتخطيط السليم , ووفقاً لفقه الأولويات وحجج الواقفين والقوانين واللوائح والنظم الداخلية , وبما لا يتعارض مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية .

4ـ القيام بمجموعة الأنشطة المساعدة التى تخدم الأنشطة الرئيسية السابقة مثل : الشؤون الإدارية والقانونية والمالية والعلاقات العامة والاتصالات ونحو ذلك .

5-المشاركة فى اتخاذ القرارات باعتبارها من أساسيات الرشد فى اتخاذ القرارات الإدارية فى الفكر الإسلامى وذلك فى ضوء ضوابطها الفقهية حسب المقام والأحوال .

6ـ الاعتدال والوسطية فى أمور الإدارة ، لا إفراط ولا تفريط ، ولا تعصب ولا تسيب ، ولا تشديد ولا تسهيل ، والأمور توزن بقدرها حسب المقام والأحوال .

7- لالمركزية فى اتخاذ القرارات الإدارية الاستراتيجية المتوقعة للأمور الهامة ومنها : التخطيط الاستراتيجى ورسم السياسات الاستراتيجية وما فى حكم ذلك .

8- الجمع بين الأصالة والمعاصرة ، ويُقصد بذلك : الأصالة فى الالتزام بمبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية ، والمعاصى استخدام الأساليب والأدوات والوسائل المتقدمة المعاصرة الداعمة لمجلس إدارة المؤسسة الوقفية.

9- الجمع بين الثبات والمرونة ، ويُقصد بذلك : ثبات القواعد والأسس والسياسات الاستراتيجية ، والمرونة فى التفاصيل والإجراءات التنفيذية .

10- يتم تنفيذ كافة الأعمال فى المؤسسة الوقفية وفقاً لمجموعة من نظم العمل ولوائحه وأدلته ومرجعياته والمعتمدة من مجلس الإدارة وباستخدام الوسائل والأساليب المعاصرة .
ومن أهم معالم الإدارة العلمية الحديثة للمؤسسات الوقفية أنها تقوم على مجموعة من الأسس والمبادئ والاستراتيجيات من أهمها:
* الرؤية الواضحة للرسالة الأساسية للمؤسسة .
* التحديد الموضوعي للأهداف الاستراتيجية للمؤسسة .
* الرسم الدقيق للسياسات العامة للمؤسسة .
* التخطيط الاستراتيجي للمؤسسة فى ضوء الرؤية والرسالة والأهداف والسياسات .
* تصميم برامج الأداء المخططة لتحقيق الخطط محللة على مستوى الأنشطة والآجال الزمنية .
* بناء النماذج الكمية التى تدعم تنفيذ البرامج وتساعد فى متابعة الخطط
* وضع نظم العمل ولوائحه الداخلية والتى فى ضوئها يتم تنفيذ البرامج .
* استخدام الوسائل والأساليب المتقدمة التى تناسب تنفيذ البرامج برشد وبكفاءة وبإتقان وبأعلى جودة .
* المتابعة والمراقبة خلال تنفيذ البرامج بما يحقق المقاصد والأهداف والمخططات المنشودة وبيان الاختلافات وسرعة معالجتها برشد .
* تقويم الأداء المستمر وتطويره إلى الأحسن فى ضوء الرؤي والأهداف الاستراتيجية .
*اتخاذ القرارات الاستراتيجية والتنفيذية باستخدام الأساليب والوسائل المتقدمة .
وهذه المعالم والأسس والمبادئ ضرورية للمؤسسات الوقفية لأنها تحقق مقاصدها وعلى الأخص ما يلى :
1ـ التحديد الواضح للأهداف الرئيسية للمؤسسة الوقفية وكذلك لكل وقفية على حده وذلك فى ضوء حجج الوقف ، حسب القاعدة المعروفة : ( حجة الواقف كشرط الشارع ) , وتعتبر هذه الأهداف بمثابة الأساس عند تحديد أداء مهام الإدارة بصفة عامة وناظر الوقف بصفة خاصة ومن معايير تقويم الأداء .
2 ـ وجود مجموعة من السياسات العامة الاستراتيجية لتمثل التصور العملى لتحقيق الأهداف , من أهمها:سياسة الاستثمار, و سياسة توزيع المنافع والخدمات, وسياسة الإبدال والاستبدال, وسياسة الصيانة ونحو ذلك.
3ـ التخطيط الجيد لتنفيذ الأنشطة ، ولا يجوز أن يتم العمل عشوائياً ، ويتضح ذلك حالياً عند تخطيط المصارف فى ضوء الموارد والعوائد المتوقعة ، وتخطيط مجالات استثمار الأموال الوقفية فى ضوء صيغ الاستثمار الإسلامية المتاحة ، ثم تُترجم هذه الخطط إلى برامج أداء وموازنات تقديرية , ويعمل هذا فى ضوء نظم العمل ولوائحه والدليل الشرعى للمؤسسات الوقفية.
4ـ المتابعة المستمرة وتقويم الأداء للأنشطة المختلفة فى ضوء الأهداف والسياسات والخطط والبرامج الموضوعة ، وبيان المعوقات والمشكلات والمخالفات والانحرافات واتخاذ اللازم نحو تنمية الإيجابيات ومعالجة السلبيات من خلال القرارات الرشيدة باستخدام تقارير التغذية العكسية بالمعلومات.
5ـ محاسبة المسئولية فى مجال تقويم الأداء ، لتحفيز من أدى أداء حسناً ، ومعاقبة من قَصََر وأهمل بدون عذر مقبول شرعاً ، ويتم ذلك من خلال تطبيق مراكز الأنشطة ومراكز المسئولية ونظام تقارير المتابعة والرقابة وتقويم الأداء واستخدام مجموعة من المؤشرات والمعايير الموضوعية العادلة .
6- اتخاذ القرارات الاستراتيجية والتنفيذية المختلفة فى ضوء الظروف المحيطة والمتجددة بالمؤسسات الوقفية وباستخدام أساليب دعم القرارات المتقدمة وطبقاً لمبدأ المشاركة (الشورى) الفعالة .
تشجيع المحسنين على المساهمة في إنجاح المصارف والمشاريع الوقفية فإن ذلك يحتاج إلى عدة طرق ومنها :
نشر الوعي الديني بين أفراد المجتمع:
فمن أهم الطرق فى سبيل عودة المجتمع للاهتمام بالوقف على العلم ، وما يتعلق به من نشر الوعي الديني بين عامة الناس فى فضل الإنفاق فى سبيل الله ، والتنافس فى ذلك طلباً لمرضاة الله ، ثم تخصيص الوقف على العلم من ذلك ، إحياء لهذه السنة ، وبيان ما يجتمع في الوقف علي العلم من أنواع الأجر.
إيقاظ الشعور الديني بوجوب التكافل والتساند:
ذلك إن الوقف سبيل من سبل الإنفاق فى سبيل الله ، وما التقصير فى الإنفاق فى هذا الجانب إلا نتيجة من نتائج ضعف الشعور الديني بوجوب التكافل بين أفراد المجتمع المسلم ، الذى شبهه بالجسد الواحد .

بث سير أهل الخير من أجل المسارعة:
ومما هو مفيد فى بعث هذا الجانب بث سير أهل الخير ممن عرف عنهم المبادرة فى الإنفاق ابتغاء وجه الله ، من الصحابة ، والتابعين وأتباعهم ، وخصوصاً ما يتعلق بالإنفاق على العلم ، وقد تقدم شئ من نماذج ذلك . رفعاً لذكرهم ، وشحذاً للهمم فى اللحاق بهم .
فتح باب القدوة :
ومما له الأثر البيَن فى حث الناس ومسارعتهم فى هذ ا الجانب ، فتح باب القدوة فى هذا الموضوع ، فعلى العلماء ووجهاء المجتمع البدء بالمسارعة إلى هذا الخير وتحبيس الأوقاف على دور العلم ، وطبع الكتب ونشرها، وقد تقدم شئ من نماذج ذلك ، تحقيقاً لمبدأ التعليم بالقدوة .
ترك الحرية للواقف في إدارة وقفة إذا رغب:
أقدمت بلدان إسلامية عديدة على حصر إدارة الأوقاف الخيرية على نفسها ، ومنعت الواقفين من تولي ذلك بإنفسهم أو بناظر ينصبه الوقف . بل سنت لأنفسها حق التغيير فى مصارف الوقف ، وغالباً ما يخالف التغيير مقاصد الواقفين ، وكان هذا سبباً في إحجام الناس عن الوقف إحجاماً كلياً ، وبذلك سد باب كبير من أبواب الخير .
الأهتمام بالأوقاف الموجودة :
فقد سلمت أوقاف كثيرة وهي فى مواضع مثمنة جدا ، وهى بقيمها كافية لسد ثغرة عظيمة من حاجات المجتمع، والواجب فيما نحن فيه المحافظة على هذه الأوقاف ، والنظر فى شروط الواقفين ، ومدى الإفادة منها فى صرف ريعها على دور العلم ، ومنها الجامعات .
العمل على إعادة الضائع من أصول الوقف :
ضياع كثير من أعيان الوقف لأسباب كثيرة ، ومن الواجب علي الأمة وولاة الأمر فيها خاصة بذل الجهد العظيم فى العمل على إعادة هذه الأوقاف وصرف ريعها على دور العلم.
وضع خطة اقتصادية ترعي حاجات المجتمع:
يُعد الوقف رافداً مهماً في دعم العلم ، ويقوم بدور فى تخفيف العبء عن بيت المال ،وذلك بتكلفه بجوانب مهمة، الاهتمام بها كفيل بإعادة الهيبة للمجتمع ،وسبب لتنزل الرحمة . لهذا يُعد الوقف على التعليم العالى أن تتولى الجهات المسئولة عن الوقف أمر القيام بوضع خطة إقتصادية ترعى حاجات المجتمع فى هذا الجانب ، وعليها فى ذلك أن تستقطب الخبراء من أهل الإقتصاد ، وعلماء الإجتماع ، والتخطيط والإدارة ، وبلاد الإسلام مليئة منهم ، حتي إذا تم إعداد هذه الخطط طرحت هذه المشاريع ، وعرضت على أثرياء المجتمع ، بتكلفتها ، والمردود المرجو منها .
قيام مؤسسات اقتصادية ترعى الأوقاف:
تقدمت فى وقتنا علوم الإقتصاد ، وقُننت أنظمة الإدارة ، والمحاسبة ، وشئون المال ، فحسماً لباب الإهمال والظن أن تكون الجهة الناظرة ، هي المحاسبة ، ينبغي العمل على إيجاد مؤسسات متخصصة ، تقوم على إدارة الوقف ، فتتسلمه من وزارة الأوقاف ، أو من صاحبه إذا رغب ، بجزء معلوم من ريعه ، على أن تخضع هذه المؤسسات لرقابة قضائية مشتركة ، وتخضع لنظام محاسبى واضح .
الإستفادة من التجارب المعاصرة :
قامت فى بلدان عديدة ، فى الآونة الحاضرة ، جهود عديدة ، فردية وجماعية ، للدعوة إلى أحياء سنة الوقف ، وقد أثمرت هذه الجهود عن نواة لمشاريع وقفية عديدة ، منها ما هو فى طور البناء والتشييد ، ومنها ما أينعت ثماره وبدأ فى إيتان أكله .
ولا شك أن هذه الجهود قد مرت بتجربة، وإستفادت من أخطاء ، فحبذا لو تم هذا التخاطب وتبادل الزيارات بين الجهات المختصة فى كل بلد مع أصحاب تلك الجهود ، تلافياً للأخطاء المستقبلية ، ومنعا للتكرار ..

فتح باب المساهمة في الوقف الجماعي :
وذلك تطبيقا لقاعدة : ما لا يدرك كله ، لا يترك كله ، وقاعدة : القليل من الكثير كثير .
فتعم بذلك المشاركة فى الخيرات ، ولا يحرم من قصد الثواب ، وتجتمع فيه نيات المشاركين ، وأموالهم ، وتوجهاتهم إلى الله بالإخلاص فى أعمالهم .
الاستفادة من الجمعيات الخيرية الموجودة:
لكى يؤدى الوقف دوره الفاعل والمؤثر فى الإنفاق على المشروعات الخيرية نرى بث الوعي بين المواطنين عن طريق مختلف وسائل الإعلام ، بالإضافة إلى الذين يوقفون أموالهم للإنفاق على المشروعات الخيرية المختلفة وذلك لتقديم القدوة لبقية أفراد المجتمع ، والوقف يعتبر من الركائز الجوهرية المهمة فى الإنفاق على مختلف المشروعات ويتسم بالدوام والاستمرارية .





المبحث الثالث
الاستراتيجيات والإجراءات التي تعتمدها مؤسسات الاوقاف المعاصرة في مجال الصرف على الموقوف عليهم
للوقف طبيعة خاصة تختلف عن طبيعة الوحدات الاقتصادية العامة والخاصة ومن ثم لها سمات خاصة والتي لابد أن تؤخذ بعين الاعتبار عند التعامل مع الأوقاف تأسيسا أو إدارة أو استثمارا ،ومن أهم هذه الصفات والخصائص مايلي :
- تنوع أموال الوقف بحيث قسمها الفقهاء إلى ثلاث مجموعات رئيسية وهي الأموال الثابتة والأموال المنقولة والنقود وما في حكمها.
- وقف أصل المال وتسبيل الثمرة، فالوقف يوجب المحافظة على الأصول المدرة للمنافع والعوائد وهذا يتطلب صيانة مستمرة وإحلال واستبدال الأصل المتهالك.
- عدم جواز نقل الملكية إلا في حالات الاستبدال إذا اقتضت الضرورة الشرعية لذلك ، فالقاعدة الأساسية أن يضل المال الموقوف مملوك للجهة الموقوفة لها، وله شخصية اعتبارية ولا يجوز لناظر أو إدارة الوقف نقل ملكية الوقف إلى الغير إلا في حدود ما يسمح به الفقهاء لزيادة منافع الوقف واستمرارية عطاءه.
- تقليل مخاطر الاستثمار بإبعاد أموال الوقف عن المجالات والأنشطة ذات الدرجة العالية من المخاطر حتى لا تضيع الأموال ويخسر المنتفعون منافعهم وعوائدهم.
ونظرا لطبيعة الأموال والأملاك الوقفية التي يغلب عليها الطابع العقاري (سيولة ضعيفة) من جهة ومن جهة ثانية فهي ممتلكات قديمة متهالكة، ونظرا لضعف السيولة ، وعليه اتجهت تجارب إصلاح نظام الوقف في العديد من البلدان إلى حل مشكلة التمويل الوقفي من خلال السعي إلى الإفادة من جواز وقف
النقود حيث تم نقدنة الأصول الوقفية العقارية وكذلك استدراج أوقاف نقدية ( سيولة عالية) جديدة باستعمال صيغة التمويل التبرعي القائم عل استحداث الصناديق الوقفية.

1- المشاريع الدقيقة(التمويل المصغر ) : micro financing :
من بين التطورات الحديثة في مجال التنمية الاجتماعية و التي أصبحت تستقطب الموارد المالية من خلال سياسات الدعم التي تتبناها مؤسسات التنمية الدولية و المنظمات الغير حكومية الدولية، هي ما يعرف اليوم المشاريع الدقيقة أو التمويل المصغر، والتي تزايدت أهميتها باعتبار أن هذه المشاريع الصغيرة، تكون ضمن مكوناتها مشاريع لتشغيل الطاقات العاطلة. و إن ما يشجع المؤسسات التنموية الدولية على تبني المشاريع الدقيقة فوائدها الكثيرة، و من ذلك أنها تؤدي إلى تحسين كبير في أوضاع الفقراء ، ففي العادة تؤدي هذه المشاريع إلى تحسين أكثر من 20% من هذه الفئة و قد تصل النسبة إلى 100%.
وفي هذا الإطار أصبح كثير من الموارد المالية يوجه إلى مثل هذه المشاريع من خلال سياسات الدعم التي تتبناها مؤسسات التنمية في مختلف دول العالم، وبالتالي فهي مجال واعد للوقف ليحقق أثرا ملموسا في التنمية الاجتماعية، وبخاصة في الدول الإسلامية التي ينتشر فيها الفقر وتتسم بكثرة العاطلين عن العمل، مع ما يولده ذلك من مشاكل اجتماعية متعددة.
وبما أن مستلزمات المشاريع الصغيرة أن يعمل الإنسان في مهنة معينة بنفسه، ويشرف عليها مباشرة، فإن الوقف يمكن أن يكون له دور في هذا الإطار، حيث يتيح الوقف تمليك الفرد المحتاج لأدوات الإنتاج والعمل مما يساهم بشكل فعال في التنمية المحلية والاقتصادية. ولعل التجربة التركية خير دليل على اهتمام الوقف بالمشاريع الصغيرة، فقد كان " للأوقاف التركية النقدية- منذ بداية القرن الخامس عشر الميلادي دور متميز في مجال هذه المشاريع؛ حيث تبين أن هذه الأوقاف قد قامت بدور اجتماعي كبير بإقراض العديد من المسلمين المحتاجين مبالغ بسيطة أو صغيرة لشراء أدوات الإنتاج والعمل. ( )
وفي الوقت الحاضر تباشر هيئة الإغاثة الإسلامية في مجال إقامة مشروعات صغيرة للتنمية الأسرية من أجل مساعدة العائلات الفقيرة على كسب قوتها . حيث عملت هيئة الإغاثة الإسلامية على تطوير مشاريع تنموية صغيرة عام 2001 بقيمة تفوق 3.980.000 دولار أمريكي لصالح ما يزيد عن 7000 أسرة. وتهدف هذه المشروعات إلى :
- تشجيع الاعتماد على الذات
- إيجاد مصدر دخل للعائلات الفقيرة لتلبية متطلباتها الأساسية
- تشجيع ودعم الاقتصاد المحلي للمجتمعات الفقيرة
- تنمية ودعم المهارات البشرية المحلية والاستفادة منها في بناء القدرات.
2-المشاريع الوقفية
إن العلاقة بين المؤسسات المحلية والوقف يمكن أن تتوسع بوجود حاجة مستمرة للتعاون بين الطرفين من خلال وجود أهداف مشتركة ونشاطات متبادلة، بالإضافة إلى توفر الهياكل والأطر التنظيمية التي ترفع من مستوى هذه العلاقة.
فهناك العديد من التجارب الحديثة لتحقيق هذا الهدف التعاوني منها: نموذج "المشاريع الوقفية". فقد قدمت الأمانة العامة للأوقاف التي أنشئت في أواخر عام 1993م بالكويت، تجربة رائدة في هذا المجال. حيث استطاعت هذه الأخيرة حتى عام 1997 إقامة تسعة مشاريع وقفية في مجالات مختلفة، بهدف حسن استثمار وتنمية الأوقاف وتعظيم إيراداتها.ومن أمثلة المشاريع الوقفية نذكر:
- مشروع رعاية طلبة العلم، مشروع رعاية الحرف، مشروع حلقات تحفيظ القرآن الكريم في المسجد، مشروع إعادة تأهيل المواقع التراثية، وغيرها.
3- الصناديق الوقفية:
يتم إنشاء صندوق وقفي لكل مجال من مجالات العمل الحضاري والثقافي والاجتماعي لتمويل مشروعاته، حيث تكون أموال كل صندوق بمثابة وفق خيري، لتمويل إنشاء المشروع وتغطية تكلفة إدارته واحتياجاته في المستقبل لضمان استمراره ونموه بوجود دخل دائم له، ومن ثم فإن الإنفاق على المشروعات سيكون من عائد الاستثمار لأموال الصندوق وليس من الأموال ذاتها.
وهي تعتبر شكلا متطورا لوقـف النـقود ،لتمويل المشروعات التنموية ،حيث يقوم الصندوق باسـتدراج التـبرعات الوقفـية لمشروع معين أو لغرض معين،ثم يستعمل النقود المحصلة في بناء الغرض الذي يتمثل به هذا الصـندوق كصندوق لمستشفى أو لمدرسـة أو شق طريق ، وقد يتخصص الصندوق الواحد ببناء المستشفيات مثلا ،حيث،يقوم بتمويل الغرض الوقفي الذي حدد له، ويتمول هو بالنقود التي يوقفها المتبرعون.
إن تنظيم إدارة مالية تخضع لإشراف الدولة أو إحدى هيئاتها أو مؤسساتها، وتكون وظيفتها إدارة الأوقاف، وهي ذات ضرورة حتمية وشرعية لتحقيق متطلبات التنمية المحلية في المجتمع. وقد اكتسبت فكرة إنشاء "الصناديق الوقفية المتخصصة" أهمية بالغة في خدمة المجتمع في عدد من البلدان العربية، في جميع القطاعات والنشاطات الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما زاد من فاعلية العلاقة بين الوقف والمؤسسات المحلية.
وأسلوب الصناديق الوقفية يحقق الأهداف الآتية:
- يبيح إمكانية إشراك المؤسسات المحلية في كافة مراحل المشروع. كما تمكن من تحقيق أكبر مشاركة شعبية في أنشطة الصناديق الوقفية.
- توفير التمويل الكافي لتنفيذ مشروعات لدى جهات حكومية أو شعبية تعجز عن تمويلها ذاتيا.
- إحياء دور الوقف ليساهم في تمويل مشاريع التنمية الاقتصادية باستعمال صيغ التمويل المناسبة ، ويدرج ضمن هذا الهدف تلبية حاجات المجتمع المحلي.
- المساهمة في المشروعات التنموية في المجالات التي لا تنال اهتمام جهات أخرى ومن ثم تلافي الدخول في منافسة مع جهات العمل الوطني الأخرى، إلا أن بعض المشروعات التي ستساهم فيها الأوقاف قد تكون ثمة جهات أخرى شعبية أو رسمية تهتم بها وتعمل في مجالها.
وبالتالي فهذا الصندوق جهة إدارية تنظيمية تتمتع باستقلالية ودعم مالي في إطار خطة الدولة وإستراتيجيتها وتعتمد الجهة على تخصيص مبالغ وأصول وقفية، ينفق من ريعها على تحقيق الأهداف، ويفتح في الوقف ذاته المجال للمساهمات التبرعية والوقفية من المحسنين وأهل الخير ليعاونوا في إنجاز الصندوق لرسالته وأهدافه المتمثلة في تلبية حاجات المجتمع ومتطلباته الاجتماعية والاقتصادية.
ومن المتطلبات الاجتماعية والاقتصادية المحلية ، كذلك التي يمكن أن يوجه الوقف نحوها نذكر على سبيل المثال: - الصندوق الوقفي لمحو الأمية.
-الصندوق الوقفي لدعم الأقليات المسلمة في الدول غير الإسلامية، وتلبية احتياجاتهم الضرورية.
-الصندوق الوقفي للتبشير بالإسلام والدعوة إليه.
-الصندوق الوقفي لتسديد ديون بعض الدول العربية الإسلامية.
-الصندوق الوقفي للمحافظة على البيئة.
-الصندوق الوقفي لرعاية المعاقين والفئات الذي أنشأته الأمانة العامة في الكويت، بمشاركة عدة مؤسسات حكومية للاهتمام بهذه الفئة من المجتمع.

المبحث الرابع آليات جديدة لمسئولي الأوقاف للمصارف الوقفية تناسب مجتمعاتهم
إن نظام الوقف كان فعالاً في آثاره الايجابية بما تركه من آثار اجتماعية واقتصادية متنوعة على كل من الانسان والأموال فقد أسهم نظام الوقف بوضوح تام في التقدم العلمي والتكنولوجي وفي تو

إرسال لصديق
بواسطة : almushref
 0  0  1.6K

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 12:50 مساءً الأربعاء 26 فبراير 2020.