• ×
  • تسجيل

الأربعاء 26 فبراير 2020 اخر تحديث : 02-24-2020

قائمة

almushref
بواسطة  almushref

المرأة والتمكين من السلطة واتخاذ القرار

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الاسم : د/ أمل إبراهيم مصطفي الملاح
الدرجة العلمية والتخصص : دكتوراه فى الاداب تخصص علم الاجتماع
الكلية والجامعة والبلد : كلية الاداب - جامعة طنطا - جمهورية مصر العربية

- - - - - - - - - - - - - - - - -
المرأة والتمكين من السلطة واتخاذ القرار

دراسة علي بعض القيادات النسائية في المجتمع المصري

المقدمة وخطة الدراسة:
إن تفعيل دور المرأة في المجتمع يعد من أهم القضايا التي شغلت حيزاً كبيراً من فكر المهتمين بشأن المرأة في السنوات الأخيرة، ولم يقتصر الإهتمام على تلك النخبة فقط، بل شمل معظم شرائح المجتمع، وما من شك في أن مصر والتي كان لدور المرأة فيها أثر فعال منذ فجر التاريخ وذلك في قضايا وطنية وسياسية واجتماعية مختلفة تقف المرأة فيها على رصيد هائل من التجارب والخبرات التي تمكنها، وتمكن المعنيين بشأنها من تفعيل دورها في العديد من القضايا المعاصرة وذلك في ضوء مرجعية تاريخية تمد الحاضر والمستقبل بكنوز من المعرفة تؤدي إلى إبداع القدرات والمواهب المختلفة والضرورية لبناء المجتمع( ).
ومن الملاحظ أن دور المرأة أخذ يتنامى في السنوات الأخيرة بشكل كبير وإمتد إلى العديد من المجالات وذلك بعد أن دعمته العديد من المكاسب السياسية والاجتماعية والمهنية، ولكن الدعوة إلى زيادة المشاركة السياسية للمرأة وتعظيم دورها في مواقع صنع القرار لم يعد مطلباً خاصاً بالمرأة، بل هو أمر تحتمه متطلبات التنمية المجتمعية لضمان تعبير المرأة عن حقوقها واحتياجاتها وأولوياتها وتحقيقها لأدوار وانتماءات جديدة يكون الولاء فيها للإنجاز وليس للأوضاع الموروثة( ).
ولعل تهميش دور المرأة في قطاع السياسة ومواقع صنع القرار يرجع إلى أسباب بنائية، ولذا فإن الأمر يدعو إلى إحداث تغيير جذري للهياكل الاجتماعية والثقافية السائدة، كما أن هناك حاجة إلى وضع إستراتيجية تتجاوز المستوى الفردي والزيادة الكمية للنساء في الأبنية التنظيمية القائمة لتطرح إيديولوجيات وقيم بديلة تؤكد على تكافؤ الفرص والعدالة والإنصاف بين الجنسين( ).
ومما لاشك فيه أن مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار تعد من أهم عناصر الديمقراطية كما أن وجود المرأة في الآليات السياسية يعد ضرورة لا غنى عنها، ومن ثم نجد أن أي خطوة نحو التمثيل المتزايد للنساء لن تتعارض مع الديمقراطية، بل على العكس حيث أن الديمقراطية تهدف إلى تمثيل الرجال والنساء على قدم المساواة( ).
ويعد وضع المرأة في أي مجتمع أحد المقاييس الهامة التي تعبر عن تطور هذا المجتمع ودرجة تقدمه ومدى انفتاحه على العصر لذلك فإنه مما لا جدال فيه أن أي مجتمع يضيع حقوق المرأة أو ينقصها فهو يبتعد عن الصورة المثلى لحياة الأمم والشعوب ومع ذلك فإن المرأة - العربية عامةً والمصرية خاصةً تتعرض للكثير من الظلم مما دفع ذوي العقول المفكرة للبحث والتنقيب وراء الأسباب التي تهدر حق المرأة، بدايةً من حقها في الحياة بصورة سوية وطبيعية ووصولاً لحقها في تولي مواقع السلطة واتخاذ القرار، وإعطاؤها الفرصة كاملة للقيام بدورها إلى جانب الرجل، وهذا هو المعنى الجوهري لمفهوم "تمكين المرأة" فهذا المفهوم لا يهدف إلى أخذ حق الرجل ومنحه للمرأة ولا إنقاص رجولته حتى تصبح المرأة أكثر منه رجولة، لكنه يهدف إلى الوصول لمجتمع حقيقي متكافئ تعامل فيه المرأة تماماً مثل الرجل تمارس حقوقها وتعرف واجباتها
ومن هنا فإن المحور الأساسي لفكر تمكين المرأة هو العمل على دعم نفوذ المرأة من خلال تنظيم قدراتها على فهم وضعها وتغيير إدراكها لنفسها على نحو يجعلها قادرة على الاختيار لنفسها وأن يكون لها صوت مسموع للدفاع عن مصالحها، والقدرة على المشاركة في اتخاذ القرار وإحداث التغيير. ونفوذ المرأة لا يعني السيطرة على الآخرين، ولا أن تصبح المرأة ذات نفوذ أقوى في مواجهة الرجل أو أن ينقلب هيكل السيطرة لصالح المرأة، بمعنى آخر يستبعد هنا الاعتقاد الشائع بأن كل مكسب للنساء يعني خسارة للرجال أو العكس، ولكن الهدف هو زيادة نفوذ المرأة في شكل دعم إمكانياتها على الاعتماد على النفس، وتنمية كفاءتها الذاتية والتي تنعكس بدورها على قدرتها على خدمة مجتمعها( ).
ويعتبر مصطلح " تمكين المرأة" هو التطور الطبيعي لمصطلح " تحرير المرأة" الذي نادى به قاسم أمين والذي قام من خلاله بتحرير المرأة من القيود والأغلال التي كانت تعيقها عن المشاركة في مجتمعها، ولكن ما يميز مصطلح (تمكين المرأة) هوأنه يرمي إلى تغيير العلاقات النوعية داخل المجتمع، وذلك من خلال تغيير الواقع وفقاً لاستراتيجيات طويلة المدى، بل ويسعى أيضاً إلى القضاء على كل مظاهر التمييز ضد المرأة، ولعل أهمها علاقة المرأة بمواقع السلطة واتخاذ القرار، وذلك من خلال توفير الأدوات التي تضمن إنجاح مشاركتها بالاعتماد على الذات، وتعزيز مكانتها في المجتمع وإزالة المعوقات التي تعرقل مسيرتها السياسية والتنموية، ومن ثم محاولة تعديل القوانين والسياسات والآليات والإجراءات التي يمكن من خلالها دعم قدرات المرأة، وتغيير المفاهيم والقيم بحيث تتم مشاركة المرأة كاملة في التنمية وتحقيق المساواة.
ومن هنا فإن الدراسة الراهنة ستقوم بإلقاء الضوء على قضية المرأة المصرية ودعم مشاركتها الفعلية في اتخاذ القرار، وتعزيز وصولها إلى المناصب العليا في السلطة الحكومية، ومدى مشاركتها في صنع القرار، والكشف عن المعوقات والتحديات التي تحول دون تحقيق ذلك، ومحاولة تقديم رؤية مستقبلية عن
تعزيز دور المرأة في صنع القرار بشكل فعال، ويمكن قياس إسهام المرأة في صناعة القرار من خلال ثلاثة مستويات:
المستوى الأول: مستوى الإدراك والفهم لقضايا المرأة، ودورها في الحياة العامة.
المستوى الثاني: مستوى التشريعات والسياسات التي تعزز دور المرأة في إدارة الحياة العامة مع الرجل والمشاركة في صنع القرار.
المستوى الثالث: ويتمثل في التحديات التي تعوق مشاركة المرأة في إدارة السلطة وصناعة القرار والمتمثل في العوامل الثقافية والاجتماعية والسياسية.
مشكلة الدراسة:
إن واقع المرأة في أي مجتمع يشكل معياراً فعلياً على درجة النهوض الحقيقي لهذا المجتمع وارتقائه،وتبرز مشكلة هذه الدراسة في تناولها لقضية المرأة المصرية وما وصلت إليه بعد صراع طويل عبر فترات زمنية متلاحقة، حتى استطاعت كسر القيود وتخطي الحواجز التي كانت تقف عائقاً بينها وبين خروجها للحياة العملية، وبعد أن أصبح للمرأة كيانها الخاص مثلها مثل الرجل، وأصبحت تعمل وتنتج، فهل حقاً قد أخذت كامل حقها؟ أم لازالت هناك بعض المواقع والمراكز التي ليس من حقها أن تطمح إليها، أو حتى تحلم بالوصول لها؟
ومن هنا نجد أن مشكلة الدراسة تكمن فى محاولة التعرف على أهم العوامل التى تعوق المرأة المصرية وتمنعها من التمكين من مواقع السلطة ومراكز اتخاذ القرار.
أهمية موضوع الدراسة:
إن أهمية هذه الدراسة تأتي من تركيزها على أهمية دعم وتعزيز دور المرأة في مواقع السلطة واتخاذ القرار، لأنه لا يمكن لأي مجتمع أن ينهض في ظل سياسات تهميش وتغييب دور المرأة في عملية اتخاذ القرار، لذلك فان أي سياسة ناجحة لابد أن تضع نصب أعينها دور المرأة وضرورة مشاركتها اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً وثقافياً وإدماجها إدماجاً كاملاً في عملية اتخاذ القرار، حيث أن الإحصائيات المختلفة تؤكد على أن المرأة المصرية تمثل قاعدة عريضة من القوى البشرية، بل أصبحت تتزايد معدلاتها بما يزيد عن نصف القوى البشرية في المجتمع المصري في الوقت الراهن.
أهداف الدراسة:
تتبنى الدراسة الراهنة هدفاً عاماً وهو محاولة التعرف على واقع المرأة داخل المجتمع المصري، ومدى تمكينها من ممارسة وصناعة القرار والوصول إلى السلطة والمناصب القيادية.
ويتفرع من هذا الهدف العام عدة أهداف فرعية وهى:
1- الكشف عن العوامل الاجتماعية والثقافية التي تعوق وصول المرأة المصرية إلي مراكز السلطة و اتخاذ القرار.
2- الكشف عن العوامل السياسية التي تعرقل وصول المرأة المصرية إلي مراكز السلطة و اتخاذ القرار.
3- معرفة مدي تاثير التيارات الدينية المتشددة علي وصول المراة المصرية إلى مراكز السلطة و اتخاذ القرار.
4 الكشف عن العوامل الاقتصادية التي تعوق وصول المرأة المصرية إلى مراكز السلطة و اتخاذ القرار.
5- كيفية تأثير العوامل الذاتية أوالشخصية علي تقلد المراة المصرية لمواقع السلطة .
6- مدي تدعيم وسائل الإعلام للمراة المصرية في كفاحها للوصول إلى مراكز السلطة و اتخاذ القرار.
ولتحقيق هذه الأهداف تناولت الدراسة عدة تساؤلات أساسية وهي:
1- ما أهم المعوقات الاجتماعية والثقافية التي تحول دون وصول المرأة إلى مراكز السلطة واتخاذ القرار؟
2 - ما هي المعوقات السياسية المؤثرة على تمكين المرأة من مراكز السلطة واتخاذ القرار؟
3- هل تعوق التيارات الدينية المتشددة وصول المرأة الى مراكز السلطة واتخاذ القرار؟
4 - ما مدى تأثير المعوقات الإقتصادية على تمكين المرأة من مراكز السلطة واتخاذ القرار؟
5- ما مدى تأثير العوامل الذاتية أو الشخصية على تمكين المرأة من مراكز السلطة واتخاذ القرار؟
6- هل تدعم وسائل الإعلام المختلفة وصول المرأة إلى مراكز السلطة واتخاذ القرار؟
7- ما هي الآليات والوسائل التي تضمن تمكين المرأة من الوصول إلى مراكز السلطة واتخاذ القرار؟
مفاهيم الدراسة:
1- مفهوم التمكين: Empowerment
يعد مفهوم "التمكين من المفهومات العالمية، وهو يشيرإلى الإجراءات التي من خلالها يمكن اعادة توزيع السلطة بين الافراد والأنواع (الجندر) والطبقات والطوائف والشعوب ويستخدم هذا المفهوم في الغالب للإشارة الى تحسين احوال المرأة وخاصة السياسية وضمان مشاركتها بصورة فعالة في مجتمعها، إلا إنه يمكن استخدامه بالمعنى الحقيقي للإشارة الى أي جماعة محرومة في المجتمع( ).
والتمكين في معناه العام هو إزالة كافة العمليات والاتجاهات والسلوكيات النمطية في المجتمع، والمؤسسات التي تنمط النساء والفئات المهشمة في مراتب أدنى، كما أنه عملية مركبة تتطلب تبني سياسات وإجراءات وهياكل قانونية بهدف التغلب على أشكال عدم المساواة وضمان الفرص المتكافئة للأفراد في استخدام موارد المجتمع وفي المشاركة السياسية أيضاً، وليس القصد من التمكين المشاركة في النظم القائمة كما هي عليه بل العمل على تغييرها واستبدالها بنظم إنسانية تسمح بمشاركة الغالبية في الشأن العام وإدارة البلاد، وفي كل مؤسسات صنع القرار ضد هيمنة الأقلية المتسلطة( ).
ويرتبط مفهوم التمكين في التحليلات السيوسيولوجية الحديثة بمفهوم "تحقيق الذات" وهو المفهوم الذي يشير إلى الوعي والمعرفة والخبرة، أو القابلية لامتلاك العناصر الضرورية للمشاركة ومقاومة الضغوط الاجتماعية، والمشاركة هنا تشير إلى مدى القدرة على الفعل وصنع القرار ومقاومة الضغوط وصولاً إلى
تحقيق الذات أو التمكين( ).
ولقد تبنت الدراسة مفهوما إجرائيا " لتمكين المرأة" وهو : " تعزيز دور المرأة وقدرتها على التحكم في مسار حياتها والوعي بحقوقها وواجباتها، ودعم وصولها إلى مناصب السلطة والمشاركة في صنع القرار في المجال الذي تشارك فيه" .
مفهوم السلطة: Authority
السلطة هي القدرة القانونية على ممارسة النفوذ على فرد أو جماعة، ومن وسائلها إصدار الأوامر والنواهي ممن يملكها للخاضعين لها، ومراجعة أعمالهم وإثابتهم أو عقابهم( ).
ويشار دائماً للسياسة على إنها محتكرة للسلطة، فالسلطة هي من نصيب الرئيس أو المدير، وكل من يملك الأوامر وفي مقابل ذلك تكون هناك الطاعة، كما أن الدولة هي المؤسسة التي توزع تلك السلطات بل وتقوم بصناعة السلطة، كما أن الأسرة والمصنع ومؤسسات أخرى أيضاً تتسم بوجود سلطة وقوة وقيادة بمعنى أنه ليس كل سلطة يجب أن تكون سياسية، وهناك أنواعاً مختلفة من السلطات، بل وهناك سلطات غير رسمية مثل سلطة الشعب( ).
ولقد تناول قاموس " جوردن مارشال" مفهوم السلطة حينما وصفه بأنه مصطلح يستخدم في الغالب للدلالة على "العلاقات الاجتماعية التي يقوم فيها الطرف المسيطر بتبني اتجاهات وممارسات تدل على رعايته لتابعيه أو رعيته"، ويعني المفهوم ضمناً أن هذا الطرف المسيطر يتطفل بلا ترحيب على حياة رعيته أو تابعيه، كما يشير المفهوم إلى وجود قدر من عدم المساواة الصارخة في الوصول إلى القوة وممارستها( ).

ولقد وضعت الدراسة مفهوماً إجرائياً للسلطة وهوأنها: "القوة النظامية والشرعية المرتبطة بنسق المكانة الوظيفية والتي من خلالها توجه سلوك الأفراد بشكل محدد ومنظم لإنجاز الأهداف العامة للمجتمع".
- مفهوم اتخاذ القرار: Decision Making
على الرغم من أنه يمكن اكتساب الكثير من المهارات عن طريق التعلم، إلا إنه ليس من السهل تعلم القدرة على اتخاذ القرارات الصائبة، والإنسان ملزم بالاجتهاد من الناحية الشرعية بالتحرك واتخاذ القرار ولو ترتب على ذلك بعض الأخطاء فعدم اتخاذ القرار هو أسوأ الأخطاء كلها، فالمرء مكلف بالاجتهاد بكل ما يمتلك للتوصل إلى القرار السليم، وإذا لم يكن بين البدائل المطروحة حل مناسب قاطع فالواجب اختيار أقلها ضرراً، وإذا ما تبين بعد ذلك خطأ في القرار كان الأجر مرة واحدة، وفي حالة الصواب كان للمجتهد أجران( ).
وتقوم الدراسة بوضع تعريف إجرائي لمفهوم اتخاذ القرار على أنه "اختيار تصرف معين بعد دراسة وتفكير متأني من خلال وجود بدائل Alternatives للاختيار بينها".
رؤية تاريخية لتمكين المرأة المصرية
1- شهدت العصور القديمة عصر الدولة الفرعونية ارتفاع مستوى تقلد المرأة للمناصب القيادية، حيث إحتلت العديد من المناصب كملكة للبلاد أو وصية على العرش، أو زوجة ملكية، أو إبنه مقدسة لها الحق في حكم البلاد إذا دعت الظروف، أو على الأقل إبداء رأيها في الأمور الخاصة بالحكم حتى في ظل وجود ملك البلاد.
إلا إنه يلاحظ أن تقلد المرأة للمناصب القيادية في تلك الفترة كان قاصراً على نساء طبقة الملوك والأمراء دون نساء باقي الطبقات، حيث حرمت المرأة في تلك الطبقات من تقلد أي مناصب، حيث اقتصر الدور الذي كانت تقوم به المرأة في تلك الطبقات على دورها كأنثى فقط من حيث الإنجاب وتربية الأبناء ورعاية شئون المنزل، وهذا ما تشير إليه البرديات والرسوم والنقوش على جدران المعابد، فالملكة " نفرتيتي" و "حتشبسوت" و" تي" وغيرهن جميعاً من أفراد الأسرة المالكة المقدسة كما كانوا يطلقون عليها في ذلك الوقت.
ولقد تكرر هذا الوضع في بداية العصر الحديث، حيث لوحظ خلال فترة ما قبل الحرب العالمية الاولى وحتى عام 1952 أن جميع النساء اللاتي تزعمن الحركة الوطنية والنسوية المطالبة بحقوق المرأة ومساواتها بالرجل في تقلد المناصب كن جميعاً من نساء الطبقات الارستقراطية أو البرجوازية من زوجات الزعماء الوطنين مثل السيدة " صفية زغلول" زوجة الزعيم " "سعد زغلول" بالإضافة إلى باقي النساء من زوجات زعماء حزب الوفد والنساء ممن لديهن فائض من الوقت والمال للإنفاق على تلك الحركة الوطنية والنسوية مثل السيدة " زينب الغزالي" والتي أسست جمعية " النساء المسلمات حيث كان والدها تاجر قطن ثري، و" نبوية موسى" التي كانت تنتمي إلى عائلة ثرية حيث أنشأت بما لها الخاص مجلة " الفتاة" الأسبوعية كما أنشأت مدرسة ابتدائية وهي مدرسة "الأشراف" بالإسكندرية ثم جعلت لها فرعاً بالقاهرة بالإضافة إلى " هدى شعراوي" التي كان والدها " محمد سلطان المصري" حيث حصل على لقب " باشا" كما كان أول رئيس لمجلس النواب المصري، كما كانت " هدى شعراوي" تنفق على " الاتحاد النسائي المصري" من مالها الخاص وتساعد فتيات كثيرات على المعيشة والتعليم في مصر والخارج.
إلا أن الأمر اختلف بعد قيام ثورة يوليو 1952، حيث اختلفت التركيبة الطبقية للنساء المشاركات على مسرح السياسة والساعيات للمطالبة بحقوق المرأة السياسية وحقها في تولي المناصب مثل الرجل تماماً، حيث شاركت النساء من الطبقات المتوسطة والعاملة الدنيا في الحركة الوطنية بصفة عامة والحركة النسائية بصفة خاصة، بداية من المشاركة في الانتخابات والترشيح بها، ووصولا إلى تقلدها أرقي المناصب السياسية في الدولة مثل "زينب كامل حسن" التي كان والدها يعمل مدرساً بالتربية والتعليم ونتيجة لجهودها كأستاذة بكلية العلوم تم تعيينها خبيرة لشئون المرأة والطفل في جامعة الدول العربية، و"راوية عطية" التي تنتمي إلى أسرة متوسطة من طنطا وكانت أول إمرأة تحصل على عضوية مجلس الأمة عام 1957 مجلس الشعب حالياً بالإضافة إلى " تماضر الخلفاوي" التي كانت تنتمي إلى أسرة متوسطة من الصعيد، وحصلت على بكالوريوس العلوم من قسم الفيزياء بامتياز وكانت أول إمرأة تشغل منصب رئيس مركز البحوث النووية في مصر.
وبالنظر إلى موقف القوانين والتشريعات من المرأة نجد أنها قد أعطتها حقوقها كاملة مثل الرجل تماماً من حيث المساواة في الحقوق والواجبات المختلفة وكذلك الثواب والعقاب، وحقها في تولي المناصب القيادية دون تمييز في الميادين المختلفة، بل إن بعض القوانين قد راعت المرأة أكثر من الرجل مثل قانون الجنايات حيث غلظ العقوبة على خطف المرأة وجعلها أكثر من العقوبة المقررة لخطف الرجل، وكذلك قوانين الأحوال الشخصية فلقد صدرت الكثير من القوانين التي راعت المرأة وعملت على حل مشاكلها مثل قانون إنشاء محكمة الأسرة وكذلك تطبيق قانون الخلع، بالإضافة إلى إصدار القانون رقم (154) لسنة 2004 والذي يقضي بمنح أبناء الأم المصرية المتزوجة من أجنبي أياً كانت جنسيته- الجنسية المصرية، حيث جاءت تلك القوانين السابقة في المقام الأول من أجل القضاء على المشاكل الأسرية للمرأة، بل أن الدستور والقانون لم يمنع المرأة من حق تولي أعلى منصب قيادي في الدولة- رئيس الدولة- حيث أنه لا يوجد أي نص قانوني يمنع المرأة من حق الترشيح وتولي هذا المنصب.
- وبعرض واقع تمكين المرأة من مواقع السلطة واتخاذ القرار، نجد أنه بالرغم من أن الدستور والقانون يعدان عوامل دعم لحقوق المرأة، إلا أن ذلك لم يتم ترجمته بالشكل الملائم على أرض الواقع، حيث تعددت الأسباب والدوافع التي أدت إلى محدودية تمكين المرأة من المواقع القيادية ويمكن حصرها على النحو التالي:-

- تعد العادات والتقاليد البالية بالإضافة إلى الثقافة السائدة أحد المعوقات حيث تعكس جميعها طابع المجتمع الذكوري، وعدم الثقة في قدرات وإمكانيات المرأة على تولي المناصب القيادية ولعل أبرز مثال على ذلك هو رفض 87% من أعضاء الجمعية العمومية لقضاة مجلس الدولة في اجتماعها في فبراير 2010 تعيين المرأة في وظيفة مندوب بمجلس الدولة على الرغم من موافقتها في البداية وتقديم العديد من خريجات كليات الحقوق لتلك الوظيفة واجتياز الاختبارات المختلفة.
- وجود بعض التيارات الدينية المتشددة والتي تفسر مفهومي الولاية والقوامة تفسيرات متشددة وخاطئة فتنظر لمفهوم الولاية بأنه "خابت جماعة ولت عليهم إمرأة"، ومفهوم القوامة بأن الرجال قوامين على النساء، وعليه فهي لا ترفض تولي المرأة أي مناصب قيادية فقط، وإنما ترى أن خروج المرأة من المنزل لمجرد العمل يخالف الشريعة وأن مكانها هو البيت لرعاية شئون الزوج والأبناء فقط.
- وكذلك العوامل الذاتية أو الشخصية وذلك لحداثة تجربة تولي المرأة للمناصب القيادية نوعاً ما، فيتولد لديها خوف من الفشل أو عدم القدرة على الوفاء بالتزامات تلك المواقع القيادية.
- وهناك أيضاً العوامل الاقتصادية حيث أن هناك 33% من الأسر تعولها المرأة، بالإضافة إلى أن 70% ممن يعيشون تحت خط الفقر من النساء وعليه فإن معظم النساء ليس لديها الوقت للمشاركة بأي وظائف قيادية حيث أن هدفها الأساسي هو توفير متطلباتها ومتطلبات أسرتها من مأكل ومشرب وملبس، كما أن تولي بعض المناصب القيادية مثل العضوية بمجلس الشعب أو الشورى تحتاج إلى نفقات مادية ليس بمقدور المرأة في ظل أوضاعها الاقتصادية المتدنية الوفاء بها.
- أضف إلى ذلك وسائل الإعلام والتي تعمل على تدعيم تلك النظرة الذكورية لدى أفراد المجتمع بجميع طوائفه حيث تشبه المرأة الساعية لنيل حقوقها وتولي المناصب القيادية بالمرأة " المسترجلة" كما تصورها بصورة المرأة العاجزة دائماً عن التوفيق بين بيتها وعملها.
- وفي النهاية نجد أيضاً العوامل السياسية من ضعف تمثيل المرأة داخل الأحزاب السياسية، مما أدى إلى أن معظم ترشيحاتها في المواقع القيادية المختلفة من الرجال، بالإضافة إلى أن المراكز والمجالس

الخاصة بتمكين المرأة لا تتناسب مع عدد النساء في مصر، كما أنها غير موزعة جغرافياً بصورة متوازنة حيث تتركز معظمها في القاهرة ولها فروع محدودة للغاية في بعض المحافظات.
- ومن خلال استعراض الوضع السابق لواقع تمكين المرأة من مواقع السلطة واتخاذ القرار، إتضح أن هناك إجحافاً للمرأة في ظل النتائج المتدنية التي لم تكفل أي تكافؤ للفرص بين المرأة والرجل للوصول إلى مراكز صنع القرار، بالإضافة إلى استحالة تولي المرأة لأي مناصب قيادية في ظل هذه العراقيل والعقبات، وعليه فإن تحقيق هذا التكافؤ المنشود والملائم لتمثيل متوازن للمرأة لن يتحقق إلا بتدخل تشريعي يضمن تمثيلاً عادلاً للنساء داخل المراكز القيادية ومواقع صنع واتخاذ القرار، وهذا ما يطلق عليه نظام الحصص (الكوتا) وذلك حتى تستطيع المرأة أن تثبت من خلال أدائها جدارتها، مع الأخذ في الاعتبار بأن أكثر من (80) دولة في العالم تأخذ بنظام (الكوتا) ومنها العديد من الدول العربية، ويمكن أن نتفادى تشريعياً الاعتراض عليه من قبل البعض باعتباره غير دستوري ، حيث أنه ميز أحد الجنسين المرأة - على الآخر، وذلك بجعل نظام (الكوتا) ينص على أن لا يقل تمثيل احد الجنسين- وليس المرأة فقط عن نسبة محددة في تولي أي مناصب قيادية، ومن هنا فأننا نكون لم تخالف الدستور حيث إننا لم نميز بين الجنسين وإنما هدفنا إلى الحرص على تمثيل كلا لجنسين الرجل والمرأة - في المواقع القيادية، ويمكن أن يكون تطبيق (الكوتا) مجرد خطوة مرحلية لتحقيق التوازن، فهو ليس أكثر من كونه نوعاً من " الحياد الاجتماعي" حيث أن " الحياد الاجتماعي" يتطلب حصول كل نوع على نسبة عادلة من التمثيل السياسي.
نتائج الدراسة:
أولا: العوامل الاجتماعية والثقافية التي تعوق المرأة المصرية من الوصول إلى مراكز السلطة واتخاذ القرار:
1- كشف نتائج الدراسة أن الأسرة المصرية لم تعد تغرق بين أبنائها على أساس النوع، حيث اهتمت معظم اسر عينة الدراسة من إعطاء أبنائها بنين بنات- حقهم في التعليم، بل ومنحت الابنة الحق في اختيار نوع التعليم الذي ترغبه.
2- بنيت نتائج الدراسة على الأعباء الأسرية تلعب دوراً هاماً ومؤثراً في وصول المرأة المصرية إلى مواقع السلطة واتخاذ القرار حيث إن الأسرة المصرية مازالت الأعباء الأسرية بها من اختصاص المرأة وحدها، حتى وإن كانت تعمل مثل الزوج، إلا أن ممارسة وأداء الأعباء الأسرية مازال اختصاص أصيل من اختصاصات المرأة دون الرجل، الذي يرفض في الغالب- مساعدة الزوجة في أداء تلك الأعباء الأسرية حتى وإن كان لديه الوقت والجهد لذلك.
3- أظهرت نتائج الدراسة على سيادة قيم الذكوريه داخل المجتمع المصري، حيث مازالت النظرة إلى الرجل والمرأة على أساس التكوين الفيزيقي وليس على أساس القدرات والمهارات، مما أدى إلى اعتبار المرأة مخلوق ضعيف- مقارنة بالرجل يحتاج دائما إلى العون والمساعدة من الآخرين.
4- كما بينت نتائج الدراسة أن الثقافة الذكوريه السائدة داخل المجتمع المصري قد أثرت سلباً على تمكين المرأة المصرية من مواقع السلطة واتخاذ القرار، حيث أنها قصرت الحق في التمكين من السلطة على الرجال دون النساء، بالإضافة إلى أنها الثقافة الذكوريه ننظر إلى المرأة باعتبارها أقل مكانة من الرجل، وذلك نظراً للاختلاف الفيزيقي بينهما كما سبق وأشرنا.
5- كشف نتائج الدراسة على أن العادات والتقاليد لم تساوي بين الرجل والمرأة في حق تولي المناصب القيادية، حيث أن العادات والتقاليد جعلت للرجل الشأن العام وهو حق العمل وتولي المناصب القيادية داخل المجتمع المصري، أما المرأة فإن لها الشأن الخاص وهو رعاية شئون الأسرة فقط.

6- كما كشف نتائج الدراسة إلى أنه نتيجة للثقافة الذكوريه السائدة في المجتمع، بالإضافة إلى العادات والتقاليد المنحازة للرجل على حساب المرأة إلى عدم ثقة الكثير من الرجال في قدرات وإمكانيات المرأة على تقلد المناصب القيادية، حيث ينظرون إلى المرأة باعتبارها كائن أو مخلوق ضعيف والشئ الوحيد الذي تصلح له أن تكون تابع وليس قائد، مرؤوس وليس رئيس.
7- أوضحت نتائج الدراسة أن أ÷م المقترحات للحد من المعوقات الاجتماعية والثقافية هي:
(أ*) ضرورة تغيير الموروثات الثقافية والعادات والتقاليد التي تقلل من قيمة المرأة كعضو فعال في المجتمع يمكنة القيام بمختلف الأعمال وتقلد جميع المناصب القيادية مثل الرجل تماماً.
(ب) العمل على تغيير نظرة الأسرة نحو أهمية تمكين المرأة من السلطة ومواقع اتخاذ القرار، حيث إن الأسرة غالبا ما تشجع الاناث على المشاركة السياسية وبالتالي تشجيعها على التمكين وتقلد مواقع السلطة واتخاذ القرار.
(ج) ضرورة العمل على تحمل الرجل لبعض الأعباء المنزلية مع المرأة، وعدم إلغاء كافة الأعباء على المرأة على اعتبار أن ذلك هو عمل المرأة دون الرجل، مما يؤثر سلباً على قدرات المرأة لتقلد المناصب القيادية، حيث لا نجد لديها الوقت أو الجهد اللازم لتلك المناصب.
(د) العمل على زيادة ثقة الرجال في قدرات وإمكانيات المرأة في تولي المناصب القيادية، وعدم النظر اليها باعتبار أن قدراتها وإمكانياتها في هذا المجال محدود للغاية، وذلك نظرا لتكوينها الفيزيقي، وبالتالي فإن ثقة نصف المجتمع الرجال- في النصف الأخر المرأة- من حيث قدراتها على العمل القيادي يسهل وصولها لتلك الأعمال والمناصب.
ثانيا: العوامل السياسية التي تعوق تمكين المرأة المصرية من الوصول إلى مراكز السلطة واتخاذ القرار:
1- أوضحت نتائج الدراسة عدم تعويد الأسر لأبنائها من الإناث على ممارسة أي صورة من المشاركة السياسية ولو في أبسط صورها وهو التصويت وذلك للخوف من المضايقات والتهديدات التي يمكن أن تلاقيها خلال عملية المشاركة والتي قد تصل إلى القتل، بالإضافة إلى إيمان الكثير من الأسر بأن المشاركة السياسية هي حق من حقوق الرجال دون النساء.
2- كشفت نتائج الدراسة إلى أنه رغم الكثير من المخاوف والمحازير التي تحيط بعملية المشاركة السياسية للمرأة إلا أن الكثير من النساء المصريات وخاصة القيادات- يحرصن على ممارسة هذا الحق لأنهن يعلمن أن هذا الحق- المشاركة السياسية- للنساء مثل الرجال تماماً.
3- بينت نتائج الدراسة أن مستويات المشاركة تدرجت حسب الظروف المتاحة للمرأة والتي جعلت التصويت في الانتخابات يحتل قمة هرم المشاركة السياسية للمرأة المصرية حيث إن ذلك لا نحيط به الكثير من المعوقات وبالتالي فإن أغلب النساء قد يقدمن على ممارسة هذا الحق، أما تقلد أحد المناصب السياسية أو حتى مجرد السعي لتقلدها فإن يكون مطلب صعب المنال للكثير من النساء المصريات حتى وإن بلغت أعلى درجات التعليم، وكان لديها القدرات والمهارات اللازمة لذلك.
4- أشارت نتائج الدراسة إلى أن العضوية بالأحزاب السياسية تكون بمثابة المفتاح الذي يفتح لها باب تقلد المناصب القيادية، حيث إن عضوية المرأة لأحد الأحزاب يسهل عليها الحصول على الدعم المادي والمعنوي اللازم لتقلد تلك المناصب القيادية.
5- أوضحت نتائج الدراسة أن قوائم الأحزاب السياسية في الانتخابية المختلفة غالباً ما تخلو من التمثيل السياسي للمرأة، وذلك يرجع لأن أغلب القائمين على تلك الأحزاب لا يعتقدون بأن المرأة لديها من القدرات ما يؤهلها للنجاح في الانتخابات المختلفة باستثناء انتخابات مجلس الشعب الأخيرة والتي تم حلها حيث أجريت كوتة المرأة الأحزاب المختلفة على ضم العنصر النسائي ضمن قوائهما.


ومستوياتها، والحق في تولي المناصب القيادية دون قصرها على الرجال فقط، وليس أدل على ذلك من تولي المرأة عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه منصب القضاء.
3- أفادت نتائج الدراسة أن هناك بعض التيارات الدينية المتشددة ضد حق المرأة في تولي المناصب القيادية داخل المجتمع المصري والتي تفسر مفهوم (القوامة) و (الولاية) بتفسيرات متطرفة ومتشددة ضد المرأة، حيث تنظر إلى المرأة باعتبارها أقل من الرجل نتيجة للتكوين الفيزيقي لها، وبالتالي فهي تذهب إلى أن الرجال قوامين على النساء وأنه خابت جماعة ولت عليهم امرأة وهي تفسيرات خاطئة ومتطرفة.
4- توصلت الدراسة إلى أن تلك التيارات المتشددة وإن كانت لم تمانع في حق المرأة في التعليم والعمل حتى تستطيع أن تعلم أبنائها وتعولهم إذا اقتضت الضرورة ذلك، إلا أن تلك التيارات أنكرت على المرأة حق المشاركة السياسية وبالتالي حق تولي المناصب القيادية، حيث إن ذلك ومن وجهة نظر تلك التيارات من شأن الرجال دون النساء باعتبار أن الرجال قوامين على النساء.
5- أشارت الدراسة إلى تلك الأفكار الدينية المتشددة ضد المرأة تعوق بالتالي وصولها إلى مراكز السلطة واتخاذ القرار، وذلك نظراً لما تتمتع به تلك التيارات من انتشار وقوة على التأثير على الرأي العام داخل المجتمع، بالإضافة لكون تلك التيارات بمثابة تنظيمات تتوغل في أغلب الهيئات والمصالح بداية من الأحياء الشعبية وصولاً لأرقى الأحياء والمناطق الراقية، مما قد يعوق وصول المرأة إلى مراكز السلطة واتخاذ القرار.
6- توصلت الدراسة إلى جهود الدولة لتغيير تلك الأفكار الدينية المتشددة محدودة للغاية، وخاصة بعد ثورة 25يناير 2011 حيث أن تلك التيارات المتشددة استطاع بعضها إنشاء أحزاب سياسية تقوم من خلالها ببث أفكارها داخل المجتمع، وبالتالي فإنها وإن كانت في الماضي تعمل في الفضاء فإنها تعمل اليوم في العلن مما أدى إلى زيادة وقوة تأثير داخل المجتمع، في المقابل فإن جهود الدولة لمواجهتها لا تتناسب مع حجمها وقوتها التأثيرية داخل المجتمع.
7- توصلت نتائج الدراسة إلى أن أهم المقترحات للحد من المعوقات الدينية والثقافية التي تعوق تمكين المرأة المصرية من الوصول إلى مراكز السلطة واتخاذ القرار كالتالي:
(أ) التنشئة الدينية السليمة للإناث داخل الأسرة والتي تنشئ كلا الجنسين (الذكر الأنثى) على أن لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات، وأنه لا فرق الذكر والأنثى إلا بالعمل والإتقان فيه.
(ب) التمسك بجوهر الدين الذي أعطى للمرأة الحق في التعليم وذلك حتى تفيد نفسها وأبنائها ومجتمعها، لأنه لإفادة من جاهل أو أٌمى (ذكر أو أنثى) في ظل وجود الثورة العلمية والمجتمعات المتعلمة.
(ج) التمسك بجوهر الدين الذي أعطى للمرأة الحق في العمل وذلك حتى تستطيع أن تعول نفسها أو تساعد زوجها، أو تعول أبنائها في حالة غياب الزوج لأي سبب (الانفصال- الطلاق)
(د) التبصير بأمور الدين والتي أعطت للمرأة الحق في المشاركة تماماً مثل الرجل حيث إن تفسير الدين الصحيح غير المتشدد يتبين أن الدين لم ينكر على المرأة حقها في المشاركة السياسية في أمور مجتمعها باعتبارها فرد من أفراده لا يمكن تجاهل دورة في تقدم ورقي هذا المجتمع.
(هـ) التبصير بأمور الدين والتي أعطت للمرأة الحق في تولي المناصب القيادية، حيث إن الدين لم ينكر على المرأة الحق في تولي المناصب القيادية المختلفة مثل الرجل تماماً، بل إن القرآن الكريم إمتدح في الكثير من آياته والمرأة في حالة توليها أحد المناصب القيادية وقدرتها على النجاح في العمل القيادي ومواقع اتخاذ القرار مثل "بلقيس" ملكة سبأ، كما شهد المجتمع الاسلامي تعيين المرأة في الكثير من المواقع القيادية مثل تعيينها في منصب القضاء، مما يدل على الدين لم ينكر حق المرأة في تلك المواقع القيادية.
رابعا: العوامل الاقتصادية التي تعوق تمكين المرأة المصرية من الوصول إلى مراكز السلطة واتخاذ القرار:
1- توصلت الدراسة إلى محدودية دخل المرأة المصرية بالمقارنة بالرجل، حيث تعاني المرأة من انخفاض مستوى الدخل بصفة عامة وخاصة إذا لم تكن تعمل، أما إذا كانت تعمل فإن دخلها في الغالب يكون من نصيب الأهل أو الزوج إذا كانت متزوجة.
2- أثبتت نتائج الدراسة أن أغلب الأسر المصرية تعولها المرأة، وهو أمر غير مستغرب مما أدى إلى ظهور ومصطلح "المرأة المعيلة" وهي المرأة التي تقوم بالإنفاق على أسرتها، ولا يشترط أن يكون ذلك في ظل غياب الزوج، وإنما هناك العديد من الأسر المصرية تعولها المرأة بما فيها الزوج الذي لا يعمل في الغالب.
3- أوضحت نتائج الدراسة أن انخفاض مستوى دخل المرأة يلعب دوراً هاما في عزوفها عن السعي لتقلد أي منصب قيادي، أو في ممارسة أي صورة من صور المشاركة السياسية، حيث تنشغل المرأة بإشباع حاجات أسرتها من مأكل ومشرب وملبس، وبالتالي فإن تقلد منصب قيادي يكون بالنسبة لها نوع من أنواع الترف الذي لا تجد لديها وقت له، وخاصة إذا كان هذا العمل القيادي تطوعي لا أجر له وهي السمة الغالبة على أغلب المناصب القيادية.
4- أشارت نتائج الدراسة إلى أن المراكز والمنظمات النسائية سواء كانت حكومية مثل المجلس القومي للمرأة، أو أهلية مثل المركز المصري لحقوق المرأة وغيرها لا تقوم بتقديم أي دعم مادي للمرأة في حالة ترشيحها لأحد المناصب القيادية.
5- بنيت نتائج الدراسة أن المراكز والمنظمات النسائية سواء كانت حكومية أو أهلية تكتفي بتقديم
الدعم المعنوي وليس المادي للمرأة في حالة سعيها لتقلد أحد المناصب القيادية، حيث يقتصر الدعم في الغالب على إهدائها بعض المطبوعات الرمزية تاريخ العمل النسوي في مصر.
6- توصلت نتائج الدراسة إلى أن أهم المقترحات للحد من العوقات الاقتصادية التي تعوق تمكين المصرية من الوصول إلى مراكز السلطة واتخاذ القرار كالتالي:
(أ) دعم الموارد الاقتصادية للمرأة حتى نستطيع السعي نحو التمكين من السلطة ومواقع اتخاذ القرار.
(ب) تقديم الدعم المادي للمرأة التي تسعى لتقلد أحد المناصب القيادية من جانب أفراد أسرتها، وعدم النظر إلى ذلك على أنه نوع من أنواع الترف الذي لا مجال له، وعدم ترك المرأة بإمكانياتها الاقتصادية المحدودة تسعى في هذا المجال.
(ج) تقديم المراكز والمنظمات النسائية لدعم المادي للمرأة، وعدم الاقتصاد على الدعم المعنوي الذي لا يكفي وحدة لضمان نجاح تمكين المرأة من السلطة ومواقع اتخاذ القرار.
خامسا: العوامل الذاتية أو الشخصية التي تعوق تمكين المرأة المصرية من الوصول إلى مراكز السلطة واتخاذ القرار:
1- توصلت نتائج الدراسة إلى أنه نتيجة للعادات والتقاليد البلية والتي تقلل من شأن المرأة كقيادية، إلى عدم ثقة العديد من النساء أنفسهن في قدرات المرأة في توليها مواقع السلطة واتخاذ القرار.
2- أوضحت نتائج الدراسة إلى أنه نتيجة للنظرة السائدة للمرأة على اعتبار أن لها الشأن الخاص وهي رعاية المنزل وتربية الأبناء إلى عدم تفكير العديد من النساء في الترشح في أي انتخابات على مر حياتهن، على اعتبار أن ذلك هو الشأن العام وهو من اختصاص الرجل وحدهم.
3- أثبتت نتائج الدراسة إلى من ضمن أسباب عدم ترشح المرأة في أي انتخابات إلى الخوف من أساليب التهديد والتشهير التي قد تمارس ضدهن أثناء عملية الترشح، حيث إن المرأة كل ما يهمها في المقام هو سمعتها وهي الفكرة الشائعة والسائدة في المجتمعات الغربية، وبالتالي فإن أي تلويح بالإسائه إلى سمعتها فإنها تحجم عن الترشح، كما أن تلك التهديدات قد تصل إلى حد التهديد بالقتل مما يؤدي إلى خوفها من القتل وبالتالي تعزف عن المشاركة في الانتخابات.

4- بنيت نتائج الدراسة إلى أن طابع المجتمع الذكوري قد يمنع المرأة من الترشح في أي انتخابات، حيث يترسخ لديها أن عملية الانتخابات هي من شأن الرجل دون المرأة، حيث إنها عملية الانتخابات ذكوريه فقط.
5- أشارت نتائج الدراسة على عدم موافقة المرأة بمقولة أن" الست ليس لها إلا بيتها" حيث أن المرأة تقتنع داخليا بأن امكانياتها وقدرتها لا تقف عند حدود بيتها فقط، وأن لديها من القدرات والإمكانيات ما يؤهلها للعمل القيادي، وكذلك تحاول المرأة القضاء على الثقافة الذكوريه السائدة في المجتمع والتي تقلل من شأن المرأة، وذلك كمحاولة منها لنيل المرأة كافة حقوقها.
6- توصلت نتائج الدراسة إلى أنه نتيجة للثقافة الذكوريه السائدة في المجتمع إلى عدم وقوف معظم الأسر بجانب أبنائها من الاناث في حال سعيها لتقلد أيا من المناصب القيادية، وذلك لوجود فكرة سائدة ومترسخه داخل أنفس تلك الأسر هي أن المناصب القيادية هي للرجال دون النساء.
7- أوضحت نتائج الدراسة إلى برامج التنشئة الشخصية السليمة للمرأة بصفة عامة، والكوادر النسائية بصفة خاصة غير كافية، حيث إنها برامج غير منتظمة وتنظم في فترات متباعدة.
8- توصلت نتائج الدراسة إلى أن أهم المقترحات للحد من المعوقات الذاتية أو الشخصية التي تعوق تمكين المرأة المصرية من الوصول إلى مراكز السلطة واتخاذ القرار كالتالي:
(أ) التنشئة الشخصية السليمة للمرأة منذ الصغر داخل الأسرة والتي تنشئ المرأة على أن لها نفس الحقوق مثل الرجل، وأنه لا صحة بأن الرجل أفضل من المرأة، وأن لديه من القدرات والإمكانيات التي لا تملكها المرأة.
(ب) تعويد الأسر لأفرادها من الاناث على السعي للمشاركة السياسية والسعي لتقلد المناصب القيادية منذ الصغر حتى نكون المرأة مؤهلة نفسياً للسعي لتقلد تلك المناصب وأن تزال لديها الرهبة والخوف من تقلد تلك المناصب القيادية.
(ج) تقديم الدعم المعنوي الأسري المناسب للمرأة في حالة سعيها لتقلد أحد المناصب القيادية وعدم تقليل عزمها نحو السعي لتقلد تلك المناصب.
(د) تنظيم برامج للتنشئة الشخصية السليمة بصورة منتظمة للكوادر النسائية.
(هـ) تبني الدولة لسياسة يكون من شأنها تحسين النظرة السائدة عن المرأة وقدراتها وإمكانياتها لدى أفراد المجتمع وخاصة الرجال.
سادسا: العوامل المرتبطة بوسائل الاعلام التي تعوق تمكين المرأة المصرية من الوصول إلى مراكز السلطة واتخاذ القرار.
1- أوضحت نتائج الدراسة عن اهتمام المرأة بمتابعة وسائل الاعلام المختلفة المقروءة أو المسموعة أو المرئية، وذلك نابع من سعي المرأة لتثقيف نفسها أو الالمام بأمور مجتمعها.
2- أثبتت نتائج الدراسة أن وسائل الاعلام لا تهتم بتناول قضية حق المرأة في تولي المناصب القيادية بالصورة المناسبة، حيث تركز وسائل الاعلام على برامج أخرى تكون أكثر جذباً للمشاهدين من وجهة نظر القائمين على وسائل الاعلام- وبالتالي فإن تناول تلك القضية يأتي في المرتبة الثانية.
3- بينت نتائج الدراسة أن وسائل الاعلام لا تهتم ببرامج التثقيف السياسي للمرأة بالصورة المناسبة، وحتى وإن اهتمت فإن ذلك يكون بشكل عابر ولفترة قصيرة وهي فترة إجراء الانتخابات البرلمانية كل خمس سنوات.
4- توصلت نتائج الدراسة أن مضمون الخطاب الاعلامي الذي تقوم الافلام والمسلسلات بتقديمه عن المرأة العاملة أو التي تسعى لتقلد المناصب القيادية لا يقدم المرأة بالصورة الصحيحة، وإنما يقدمها على أنها امرأة أشبة بالرجال وأنها فاشلة في عملها وبيتها، حيث لا تستطيع التوفيق بينهما.

5- أشارت نتائج الدراسة إلى أهم القضايا التي يهتم الاعلام بتقديمها هي برامج الموضة والأزياء، وبرامج رعاية الأسرة والطفل وهي البرامج الأكثر جذباً للمشاهدين أما البرامج التي تتناول حق المرأة في تولي المناصب القيادية فإنها تأتي في المرتبة الثانية، حيث يسعى القائمين على وسائل الاعلام الى الاهتمام بالبرامج التي تجذب المشاهدين وكذلك يهتم المنتخبين بتقديم منتجاتهم من خلالها.
6- بينت نتائج الدراسة إلى عدم محاولة وسائل الاعلام تغيير الصورة السلبية عن المرأة في المجتمع بالشكل المناسب، حيث تتعامل مع المرأة من خلال برامجها على أنها انثى وأنه يجب أن يكون كل اهتمامها بشكلها ومظهرها وكذلك أسرتها وبيتها، أما تثقيفها ووعيها السياسي وتنميتها فإنه يكون في المرتبة الثانية إن لم يكن لا مرتبة لهما نهائياً.
7- توصلت نتائج الدراسة إلى أن أهم المقترحات للحد من المعوقات المرتبطة بوسائل الاعلام والتي تعوق تمكين المرأة من الوصول إلى مراكز السلطة واتخاذ القرار كالتالي:
(أ) ضرورة متابعة المرأة لوسائل الاعلام المختلفة وذلك لزيادة وعيها بقضايا مجتمعها والقضايا التي تمس حقوقها.
(ب) العمل على إعطاء وسائل الاعلام مساحة أكبر لقضية حق المرأة في تولي المناصب القيادية والبرامج التي تهتم بتثقيفها سياسياً.
(ج) ضرورة تقديم وسائل الاعلام للمرأة العاملة والتي تسعى لنيل حقوقها بالصورة الصحيحة وعدم تشبيهها بالرجال.
(د) تقديم وسائل الاعلام للمرأة القيادية بالصورة الصحيحة، وعدم تقديمها على أنها إما فاشلة في بيتها أو في عملها القيادي، حيث إنها لا تستطيع التوفيق بينهما وهو -أمر غير صحيح وذلك إستناداً على قدراتها وإمكانياتها لا تؤهلها لذلك.
(هـ) ضرورة إبراز وسائل الالام لأهمية دور المرأة على الساحة السياسية، وعدم تقديمها على أنها لا وجود لدورها على المسرح السياسي، وأن الحياة السياسية يمكن تستمر بدون مجهودات ووجود المرأة، حيث إن لها دوراً فعال في الحياة السياسية لا يمكن إغفاله أو تجاهله بداية من العصر الفرعوني ونهاية بالعصر المعاصر.
(و) اهتمام وسائل الاعلام بالبرامج التي تهتم بالتثقيف السياسي للمرأة وبإعداد الكوادر النسائية السياسية وعدم التركيز على برامج الموضة والأزياء ورعاية شئون الأسرة فقط.
(ز) تقديم وسائل الاعلام للصور المشرفة للنساء في الماضي والحاضر على المسرح السياسي وفي العمل القيادي، مم يؤدي إلى تغيير النظرة السائدة عن المرأة لدى أفراد المجتمع،وتجنب الأعمال التي تقلل من شأن المرأة بصفة عامة، وتقلل من شأنها في العمل القيادي بصفة خاصة.
التوصيات والمقترحات:
بعد أن عرضت الباحثة لأهم النتائج التي توصلت الدراسة الراهنة لها، فإن هناك بعض التوصيات والمقترحات التي نستخلصها من تلك النتائج وهي كالتالي:-
1- العمل على تغيير نظرة الأسرة نحو أبنائها من الاناث، وعدم التفرقة بينهما على أساس النوع، وإعطائهن كافة حقوقهن.
2- ضرورة مشاركة الزوج وأفراد الأسرة للمرأة في تحمل الأعباء الأسرية، وعدم تركها بمفردها تتحمل كافة الأعباء الأسرية، وخاصة إذا كانت تعمل، حيث إن الأعباء الأسرية في الغالب ما تؤدي إلى عدم تمكين المرأة السعي لنيل حقها في المشاركة السياسية.
3- العمل على تغيير العادات والتقاليد البالية، والقيم الثقافية والتي تفرز الثقافة الذكوريه لدى أفراد المجتمع والعمل على سيادة قيم المساواة بين الجنسين، وأن تكون التفرقة بينهما على أساس القدرات والإمكانيات وليس على أساس النوع.

4- ينبغي قيام الأسرة والمؤسسات التعليمية المختلفة بالعمل على تغيير الثقافة الذكوريه السائدة لدى أفراد المجتمع والتي تقلل من قيمة المرأة كعضو فعال لهم دور لا يمكن إغفالة في تقدم ورقي المجتمع.
5- ينبغي غرس قيم ومبادئ المشاركة السياسية لدى الإناث في الأسرة، باعتبار أن عملية التنشئة الاجتماعية في الأسرة تعد من أهم المراحل التي تمر بها الطفلة وتعمل على تشكيل شخصيتها وثقافتها السياسية.
6- تعديل القوانين والتشريعات المختلفة بما يضمن مشاركة المرأة في الحياة السياسية وضمان تمثليها في الناصب القيادية، حيث إن القوانين وإن كانت لم تفرق بين الرجل والمرأة في كافة المناصب، إلا أنها لم تشجع أو تضمن تمثيل المرأة في تلك المناصب.
7- التوسع في عضوية المرأة بالأحزاب السياسية، حيث إن عضوية الأحزاب السياسية بمثابة "المفتاح السحري" لضمان تمثيلها في السلطة ومواقع اتخاذ القرار.
8- العمل على ضمان ضم قوائم الأحزاب السياسية في الانتخابات المختلفة للعنصر النسائي والتوسع في ذلك، وعدم الاقتصار على التمثيل الهزيل الذي لا يتعدى أصابع اليد الواحدة في الانتخابات المختلفة.
9- التوسع في إنشاء المراكز والمنظمات والجمعيات النسائية، وبما يتناسب وحجم المرأة في المجتمع والتي تمثل نصف عدد السكان، وكذلك العمل توزيع تلك المراكز بصورة متوزانه جميع المحافظات وعدم تركيزها بالقاهرة فقط.
10- التوسع في تطبيق نظام (الكوتا) للمرأة في كافة المناصب القيادية والمواقع المختلفة، ولو بصورة مؤقتة حتى تستطيع المرأة خلال تلك الفترة إثبات قدرتها وجدارتها على تولي تلك المناصب القيادية مثل الرجل تماماً.
11- الاهتمام بتنظيم البرامج المختلفة لإعداد الكوادر النسائية السياسية، وذلك بشكل دائم ومستمر.
12- ضرورة توضيح وتفسير القيم الدينية التي تحث على ضرور

إرسال لصديق
بواسطة : almushref
 0  2  15.4K

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 02:14 مساءً الأربعاء 26 فبراير 2020.