• ×
  • تسجيل

السبت 14 ديسمبر 2019 اخر تحديث : 12-09-2019

قائمة

almushref
بواسطة  almushref

العنف ضد النساء

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
مقدمــة:
تتزايد ظاهرات ممارسة العنف ويتوالى انتشارها في مختلف مناطق العالم دون أي فارق حتى صار العنف وكأنه لغة الانتقال إلى القرن الواحد والعشرين
يستعمل العنف ضد النساء غالباً من قبل الرجال وذلك لحملهن على الرضوخ والانصياع لإرادة الرجال العقلانية أو غير العقلانية أو لتحسين أنماط سلوكهن في الأسرة والمجتمع ويحدث العنف ضد النساء في المجتمعات الذكورية أي المجتمعات التي تكون فيها منزلة وسمعة الرجل أعلى من تلك التي تتمتع بها المرأة، والعنف المستعمل ضد المرأة يلقى الدعم والتأييد والتشجيع من كبار السن والدولة والقادة والمسؤولين وأحياناً من قبل رجال الدين لأنهم يرون أنها تكون مطيعة باستخدام العنف فالمرأة لا تختلف عن الرجل في كثير من الخواص والسمات لذا ينبغي معاملتها بالحسن، كما تعامل الرجل وينبغي أن نساويها مع الرجل في الحقوق والواجبات الاجتماعية وإذا أردنا أن نساوي بين الرجل والمرأة يجب الابتعاد عن استعمال العنف ضد المرأة لأن العنف لا يسمح لها بالمشاركة في بناء الأسرة والمجتمع وتحصين الجيل الجديد من الانحرافات.
سنتعرض إلى:
 ظاهـرة العنـف ضـد النسـاء
 أنواع العنف المسلط على النسـاء
 نظريـات العنـف ضد النسـاء
 أسبـاب العنـف ضـد النسـاء
 آثـار العنـف ضـد النســاء
 التوصيات والمعالجات لمواجهة ظاهرة العنف ضد النساء
1/ مفهــوم العنــف:
لغة: مشتق في الانجليزية من المصدر violate بمعنى ينتهك أو يعتدي وهي تعني القوة والصرامة والإكراه
ويعرفه أوبرت أودي AUDI العنف بأنه " مهاجمة الأشخاص أو استغلالهم على نحو جسماني أو نفسي شديد
ويجب التفرقة بين العنف المشروع وغير المشروع بمعنى هذا الأخير عنف يعاقب عليه القانون، أما المشروع فهو الذي يتأسس من خلال القيم والمعايير السائدة في المجتمع
والعنف اصطلاحاً: مجموعة السلوكات تهدف إلى إلحاق الأذى بالنفس أو بالآخر ويأتي بشكلين: إما بدني مثل الضرب، الشجار، أو التدمير أو إتلاف الأشياء، والعنف اللفظي مثل التهديد، الفتنة والغمز .
2/ ظاهـرة العنـف ضـد النسـاء:
هي ظاهرة اجتماعية سلبية يستعملها الرجال لقهر النساء وفرض شروطهم على النساء والتي من شأنها أن تعظم شخصية الرجل وتهين المرأة وتذلها وتجعلها مستسلمة ومطيعة لما يريده من أشياء مادية أو غير مادية فهي بذلك ظاهرة متأصلة عند الرجل نتيجة تأصلها في المجتمع، وهي لا تختلف عن الظواهر الأخرى كالطلاق والزواج والنزاع والخصام فهي ظاهرة عدائية مسلطة تتسم بالعديد من الخواص التي حددها عالم الاجتماع الفرنسي "إميل دوركايم" في كتابه: "قواعد المنهج"، ومنها:
1. هي ظاهرة موضوعية لها وجود خارج شعور الأفراد الذين يلاحظونها ويحسون بها لأنها ليست من صنعهم بل من صنع البيئة التي يعيشون فيها فهي التي تعلمهم وتدربهم على استعمال القوة والعنف ضد النساء.
2. إن هذه الظاهرة ليست وليدة تفكير الإنسان الذاتي بل إن تفكيرهم الذاتي ينبع من طبيعة الظواهر الاجتماعية المحيطة بهم كالخصام، والمنافسة والإذلال والقهر ابتداءاً منذ ولادتهم وحتى وفاتهم.
3. هي من الظواهر التي يعترف بوجودها المجتمع.
4. إن العنف الذي يستعمله الرجال أو المجتمع ضد المرأة هو ظاهرة متكررة يستسلم لها الأفراد ولا يستطيعون التخلي عنها طالما أنها تخدم طموحاتهم وتساعد على تحقيق مطالبهم.


3/ أنواع العنف المسلط على النساء:
العنف المسلط على النساء لا يكون على نمط واحد بل يكون على أنواع مختلفة، ولكن رغم هذا الاختلاف إلا أن مصدره واحد "الرجال" وينتج أضراراً نفسية واجتماعية ومعنوية تحطم شخصية المرأة، ومن هذه الأنواع:
العنف اللفظي: verbal violence
حيث يقوم الرجل بقول الكلمات الجارحة واللوم والعتب الجارح الذي يحط من كرامة المرأة ومكانتها في المجتمع، وأحيانا يكون العنف اللفظي أمام المجتمع كأن يقوم الرجل بخدش سمعة المرأة وكسر معنوياتها وهيبتها أمام المجتمع ويستعمل العديد من الرجال كالأزواج والأولاد والأصدقاء الكلمات الغير المهذبة مع النساء، ومثل هذه الكلمات تضر سمعة المرأة وتحطم العلاقات الانسانية التي تربطها بالرجل.
العنف الجسدي: physical violences
هو نمط قاسي من أنماط العنف يستخدمه بعض الرجال مع النساء ويأخذ شكل الضرب والذي يترك آثاره الجسمية الواضحة على المرأة، بحيث لا يمكن للمرأة أن تنساها أو تتجاهلها وأحيانا يؤدي الضرب إلى تعويق المرأة وشل حركتها وأحياناً وفاتها، وهنا يكون سلوك الرجل تحت طائلة القانون والعقاب الشديد.
العنف الاعتباري: Moral violence
يقصد به العنف الذي يحط من معنوية المرأة ويكسر نفسيتها ويثبط حالتها الاعتبارية والمثالية وتفقد المرأة عزتها وكرامتها وتصبح غير قادرة على مواجهة الحالات التي تتطلب معنوية عالية وكرامة محترمة بحيث يذكرها الرجل دائماً بضعفها وكشف نقاط ضعفها أمام الآخرين وعجزها عن مواجهة المشكلات والصعوبات التي قد تواجهها ويؤكد لها أنها دائماً تسير خلف الرجل وليس أمامه ولا حق لها اتخاذ أي قرار سواءاً تعلق الأمر بالأسرة أو المجتمع.
العنف الاجتماعي: social violence
يعد هذا النمط من أقوى أنماط العنف ويبدأ العنف الاجتماعي بتقريع وتوبيخ المرأة أمام الآخرين مروراً بمقاطعتها والتهجم عليها بتهم باطلة وانتهاءا بتقييد حريتها وتجميد أنشطتها وفي بعض المجتمعات تصل حدّ قتلها وتصفيتها جسدياً لكي لا يكون لها وجود في المجتمع والأسرة بحجة ارتكابها أعمال مخلة بسمعة الأسرة وكذلك الحبس في البيت وعدم السماح لها بالخروج والاختلاط مع الآخرين نوع من العنف الاجتماعي .
العنف السياسي: politique violence
يأخذ اتجاهين:
 منع المرأة من إشغال المراكز السياسية والحساسة في الدولة والمجتمع حتى لا تستطيع تحسين أوضاعها.
 استعمال العقوبات السياسية القاسية ضد المرأة إذا خرجت عن قوانين المجتمع وأحكام الدولة.
العنـف الإداري: Administrative violence
نعني به العنف أو القوة والإلزام المستعمل ضد المرأة وهي داخل عملها الإطاري الوظيفي وتتعرض إلى نوعين منه:
 يمنعها عن إشغال المهن والأعمال الإدارية الحساسة والبارزة.
 فرض العقوبات الإدارية الصارمة عليها إذا أخطأت أو قصرت في عملها وهذا ما يفقدها الثقة بنفسها وربما تتراجع عن أعمالها .
4/ نظريات العنف ضد النساء:
نظرية كبش الفداء: تعتقد هذه النظرية بأن الرجال المحبطين والفاشلين في أعمالهم والمتورطون في مشكلات خطيرة ومقلقة يحاولون تخفيف حدّة هذه المشاكل عن طريق البحث عن كبش فداء يمكن أن يكون مصدراً لتخفيف هذه الآلام ويجعلونه المسؤول عن هذه المشاكل طبعاً هو المرأة ويحاولون الانتقام منها من خلال معاقبتها وضربها والحط من قيمتها في المجتمع.
نظرية الإحباط والعدوان: هي من أقوى النظريات لأنها تفسر هذا السلوك من جانبين:
الجانب الأول: حالة الاحباط التي قد يصل إليها الرجل نتيجة فشله في أعماله وحياته وهذا ما يحوله إلى شخص عدواني ضدّ المرأة ويجعلها مسؤولة عن فشله.
والجانب الثاني: العدوان الذي تتعرض له المرأة نتيجة إحباط الرجل وفشله والمتمثل في العزل والحبس والضرب ....الخ .
النظرية البنيوية الوظيفية: تفسر هذه النظرية سلوك العنف ضد المرأة انطلاقاً من وجود عوامل بنيوية داخلية تتمثل في عامل البطالة الذي يهدد مستقبل الرجل وعوامل بنيوية خارجية تتمثل في حالة التفسخ الاجتماعي والخلقي التي تجلبها وسائل الإعلام وخاصة الفضائيات وحالات التفكك الاجتماعي التي تصيب أسرهم نتيجة التأثر بالثقافات الغربية.
أما العوامل الوظيفية المسؤولة عن استخدام العنف ضد النساء فتتمثل في النتائج المترتبة عن العوامل البنيوية فحالات البطالة والفقر والعوز وتأثيرات وسائل الإعلام والغزو الثقافي والعولمة التي يتعرض لها المجتمع كلها تؤدي إلى نتائج سلبية منها استخدام العنف ضد المرأة، هذه الممارسات تحد من نشاط المرأة وفاعليتها في المجتمع وتقتل مظاهر الإبداع عندها وتجمد أنشطتها.
5/ أسباب استخدام العنف ضد النساء: هناك أسباب كثيرة:
1/ أسباب السمعة والشرف:
كانت المرأة منذ العصر الجاهلي وحتى الآن في بعض المجتمعات مصدراً لجلب السمعة السيئة والعار للعائلة وأقاربها فهذا ما شجع الكثير من الأفراد إلى استعمال العنف معها في حال خرج سلوكها عن المألوف سواء في كلامها أو مظهرها أو سلوكها أو تصرفاتها.
2/ أسباب الخضوع والاستسلام والضعف:
إن ضعف المرأة وخضوعها واستسلامها لإرادة الرجل الذي قد يكون أبيها أو زوجها أو أخيها سبباً من أسباب استخدام العنف ضدّها، فضلا عن ضعفها بالمطالبة بحقوقها وتثبت مكانتها بالمشاركة مع الرجل في اتخاذ القرارات المتعلقة بزواجها وانجابها وتربيتها للأطفال.
3/ الأسباب الأسرية (القرابة)
تعتبر الأسرة المؤسسة الأولى التي تزرع في المرأة صفة الضعف والاستسلام وتعتبر الولد أو الرجل هو الذي يقود المرأة كما تعتبر المؤسسة الأولى التي تعاقب المرأة إن هي أخطأت في حين لا يعاقب الرجل ولا تلومه إن هو إقترف خطأً معيناً فهي تتعامل بمكيالين مكيال يحترم الرجل ويقيمه ولا يعاقبه إذا اقترف الذنوب والسيئات مع الآخرين، ومكيال آخر مع المرأة يهينها ولا يحترمها ويستعمل العنف معها إذا أخطأت.



4/ الأسباب الاجتماعية:
والتي تمس القيم والمثل الاجتماعية والعادات والتقاليد والأعراف التي إذا خرجت المرأة عنها عوقبت عن طريق الضرب والاعتداء والنبذ ... الخ مثل العلاقات وهروب الفتاة من البيت .
5/ الأسباب الاقتصادية: تتمثل في:
1. بطالة المرأة تعتبر حملاً ثقيلاً على الرجل إذ تستهلك أكثر مما تنتج.
2. تبذير المرأة للموارد الاقتصادية وعدم موازنتها بين موارد الأسرة ومصروفاتها.
6/ الأسباب السياسية:
الرجال في الدول النامية هم الذين يحتلون سلطة الحكم والمراكز السياسية الحساسة في الدولة والمجتمع وهذا ما يمكنهم من السيطرة على زمام الأمور ومنع المرأة من شغل مراكز القوة والحكم وبالتالي لا يترددون في استعمال العنف ضدها إن هي طالبت بالمساواة السياسية كترؤس الأحزاب والمنظمات السياسية ويعتقدون أنهم مؤهلين على احتلال مثل هذه المراكز أكثر من المرأة.
6/ آثار العنـف ضـدّ المـرأة:
على المرأة والأطفال والأسرة والمجتمع:
1. فقدان الثقة بنفسها.
2. تحطيم شخصيتها تصبح شخصيتها ضعيفة.
3. تعتقد أنها لا تستطيع أن تلعب دورين (ربة بيت، وعاملة)
4. يجعلها حاقدة على المجتمع وربما هذا ما يحملها على الانتقام.
على مستوى الأسرة:
1. تعرضها للعنف يجعل عطائها للأسرة قليل.
2. حتى وإن قامت ببعض الأعمال نوعيتها تكون متدنية وغير فاعلة.
3. تحطيم العلاقات الداخلية للأسرة بما فيها الزوجة.
علـى الأطفـال:
1. لا تحسن تربية أطفالها.
2. تحمل شخصية عدوانية سرعان ما تنعكس على الأطفال.
3. يتعرض الطفل إلى كل أنواع الأمراض النفسية كالخوف والقلق والتوتر والكآبة عندما تتعرض أمه إلى العنف
4. استعمال العنف مرات متكررة على المرأة يجعلها لا تتردد واستخدامه ضدّ أولادها .
على المجتمــع:
يقال أن المرأة تمثل نصف المجتمع فإذا كانت سليمة بسلوكها وتصرفاتها وشخصيتها فإن المجتمع يكون سليماً والعكس صحيح.
7/ التوصيـــات:
لمواجهة هذه الظاهرة السلبية وجب اتخاذ ما يلي:
1. ضرورة أن تتسم المرأة بالسلوك والممارسات الإيجابية والحشمة والوقار والابتعاد عن كل شيء إلى سمعتها وسمعة عائلتها.
2. أن تكون شخصية المرأة قوية ومؤثرة تبعدها عن مواطن الضعف والخضوع والاستسلام.
3. أن تكون قائدة في مجتمعها قادرة على اتخاذ قراراتها المستقلة لكن هذا لا يمنعها أن تشارك زوجها في اتخاذ هذه القرارات.
4. ضرورة تغيير القيم والعادات والتقاليد التي تحط من قيمة المرأة واستبدالها بقيم جديدة تحترم المرأة وتقدرها.
5. إفساح المجال لاقتحام المرأة المجالات الاقتصادية والاجتماعية.
6. ضرورة منح المرأة حقوقها السياسية الكاملة في الترشح للانتخابات ومنحها القوة والنفوذ السياسي الذي يتوافق مع إمكانياتها وطاقاتها.






قائمــة المراجــع:

1. إحسان محمد الحسن، علم اجتماع العنف والإرهاب. دار وائل للنشر والتوزيع، ط1، 2008.
2. بلقاسم سلاطنية، سامية حميدي، العنف والفقر في المجتمع الجزائري. دار الفجر للنشر والتوزيع، 2008
3. رجاء مكي، سامي عجم، إشكالية العنف. مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ط1، 2008.
4. هاني خميس أحمد عبده، سوسيولوجيا الجريمة. دار المعرفة الجامعية، 2008، ص18.
5. مديحـة أحمد عبادة، خالد كاظم أبو دوح، العنف ضد المرأة. دار الفجر للنشر والتوزيع، 2008.

إرسال لصديق
بواسطة : almushref
 0  1  19.3K

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 04:44 مساءً السبت 14 ديسمبر 2019.