• ×
  • تسجيل

الثلاثاء 7 أبريل 2020 اخر تحديث : 04-05-2020

قائمة

almushref
بواسطة  almushref

المرأة وعوامل التغير في المجتمع السوداني

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
المرأة وعوامل التغير في المجتمع السوداني
في هذه الورقة نتناول العوامل التي أدت إلي تغير دور المرأة في المجتمع السوداني والتي ألقت بظلالها علي الأسرة السودانية لعل أهما خروج المرأة للعمل في الخدمة العامة وفي القطاع الخاص وبالتالي أصبح لها دوراً اقتصادياً داخل الأسـرة ، ومع ذلك تؤدي دورهـا التقليدي تجاه أبنائها وأسـرتها ، و كان لتعليم المرأة والفرص التي أتيحت لها لتلقي الدراسات والعلوم في المدارس والكليات والجامعات أثراً في ولوج المرأة السودانية لقطاعات الإنتاج والخدمات الحديثة والوظائف المرتبطة بها ، وقد دفعت الظروف والتغيرات الإقتصادية المرأة في أن تكون أكثر مشاركة من الناحية الإقتصادية لأسرتها وفي المجتمع . تم جمع البيانات عن طريق الاستبيان الذي وزع علي ثلاثمائة أسرة من مناطق مختلفة في مدينة امدرمان ومن ثم تحليلها بواسطة البرامج الإحصائية .

مقدمة
إن مفتاح التقدم البشري والتقدم الإنساني يقع في يد المرأة ( )، التي تصنع الرجال وتقف إلي جانبهم في كل جوانب الحياة ، والمرأة تمثل نصف المجتمع الإنساني فهي الأم والزوجة والابنة ، وأصبح دورها في المجتمع المعاصر يحتل مكانة عالية ، حيث تلعب المرأة في مجال الحياة العامة والأسرة خاصة دوراً فعالاً وهي الركن الأساسي في الأسرة والتي تعتبر اللبنة الأساسية في المجتمع ، لذا كان للمرأة دوراً فعالاً في الأسرة ، وهي التي يقف إلي جانب زوجها الصعاب المختلفة في الحياة ، والإسلام ساوي بين الرجل والمرأة في الكرامة الإنسانية واستخلفهما معاً لأعمار الكون ، وساوي بين الرجل والمرأة في الواجبات الدينية وفي والمسئولية وذكر في محكم آياته  وأن ليس للإنسان إلا ما سعى  وأن سعيه سوف يرى  ثم يجزاه الجزاء الأوفى  ( ) ، والإنسان يشمل كل من الذكر والأنثى .
العوامل التي ادت إلي تغير الدور التقليدي للمرأة السودانية
(1 ) تعليم المرأة
لقد كرم الله الإنسان وميزه بالعقل و أكد الإسلام على أهمية التعليم للرجل والمرأة. وتعليم المرأة بمفهومه الواسع يؤثر في جميع جوانب الحياة ، فيؤثر على الأكل والشرب والملبس نوعاً وأسلوباً وعلى معامله الزوج والأولاد ، ومسئولياتها لمختلف الأعمال ، وللتعليم آثار متعددة علي دور المرأة ومكانتها في المجتمع ، وهو يؤثر على نظرتها لذاتها وتطلعاتها ، كما أن تعليمها يجعلها أكثر مرونة لتقبل أنماط جديدة من السلوك ويجعلها هي والرجل علي حد سواء أكثر تقبلاً لفكرة مشاركتها في الحياة العامة.
(أ) بداية تعليم المرأة في السودان
يتسع التعليم غير النظامي ليشمل بعض المجالات التي تندرج تحت التعليم النظامي كمشروعات محو الأمية ،التدريب المهني و التثقيف الشبابي والنسائي ، ويعرف التعليم الغير نظامي بأنه أي نشاط تربوي منهجي منظم يتم خارج التعليم المدرسي النظامي القائم سوي حدث ذلك بصورة مستقلة أو جزء من نشاط معين بهدف خدمة تعليمية وتحقيق أهداف تربوية معروفه . بدأ التعليم الأهلي للمرأة في السودان بالخلوة ، وتعتبر (الخلاوي) أقدم المؤسسات التربوية التي اهتمت بشئون المرأة التعليمية بالسودان ، وكانت الخلوة هي أساس التعليم لكل من الرجل والمرأة وتعليم النساء في (الخلاوي) في ذلك الوقت كان وراءه رجال كان لهم مكانتهم الدينية والاجتماعية حيث عملوا علي تعليم بناتهم وأمروا غيرهم على ذلك ، وكان للمرأة مكانة مرموقة في تاريخ (الخلاوي )، فقد برزت كفقيه ومديرة مدرسة ، بالإضافة (للخلاوي) لعبت المدارس الليلية دوراً هاماً في تعليم المرأة السودانية ، وقد قامت بهذا المجهود نخبه من النساء المتعلمات ، ومن الأنشطة التعليمة التي تندرج تحت التعليم ما عرف ببيوت الخياطة والتي ظهرت في العشرينات من هذا القرن وانتشرت في كافة مدن السودان.


(ب) تعليم المرأة النظامي
يعتبر الشيخ بابكر بدري رائد تعليم المرأة في السودان ، حيث نادى بتعليم المرأة السودانية وافتتح أول مدرسة وطنية للبنات عام 1907 م ، بعدها افتتحت الحكومة أول مدرسة للبنات عام 1911 م للتعليم الأولي ، وفي عام 1940 م أنشئت مدرسة متوسطة تستمر الدراسة بها لمدة أربعة سنوات ، وقد كان عدد المدارس الأهلية الوسطي حتى عام 1956 م أربعه مدارس وبعد الاستقلال زاد عدد المدار الوسطي للبنات ، وفي عام 1966 م بلغ عدد المدارس 24 مدرسة للبنات ، أما التعليم الثانوي الحكومي للبات بدأ عام 1945 م بافتتاح مدرسة أم درمان الثانوية وقد لاقت الفكرة اعتراض شديد من قبل مسئولي التعليم بالسودان ومن بعض المواطنين السودانيين وقد كان الهدف من التعليم الثانوي هو تقديم التعليم المتكامل للفتاة ،كما تقرر إضافة سنة خامسة حني يتلاءم مستوي الطالبات مع ما هو مطلوب من شهادة كمبردج ( ) ، أما التعليم الأهلي الثانوي للبنات فقد بدأ 1955 م بمدرسة الأحفاد الثانوية وبعدها أنشئت مدرسة المهدي الثانوية للبنات بأم درمان ، وأخذ عدد المدارس يزيد وقد ساهم التعليم الفني في فتح مجالات متعددة لتعليم المرأة وأتاح لها فرصاً مادية وأدبية لتحسين وضعها .
(2) عمل المرأة
إن المرأة عنصر هام بشري في المجتمع ، وهي والرجل يشكلان الإنساني علي الأرض وبالجهد المشترك بينها يسهم الاثنان في تنمية وتطوير الوجود البشري وتحقيق الاستقرار والمجتمع الذي لا تساهم المرأة في عملية التنمية فيه ، تكون عملية منقوصة لان المرأة تمثل نصف المجتمع لذلك لا بد من استغلال طاقة المرأة ومشاركتها إلي جانب الرجل في كل المجالات التي تسهم في تطوير المجتمع، لقد شاركت المرأة منذ القدم وعلي مر التاريخ في مجال العمل ، وفي المجتمعات المعاصرة( ) وجدت المرأة نفسها مدفوعة بعوامل عديدة منها ما هو نفسي وما هو اقتصادي اجتماعي ، وما هو ثقافي تلقي بذاتها في معترك العمل بعد أن أتيح لها نصيب من التعليم ، كذلك التغيير في نظم الحكم في العالم من نظم إقطاعية إلي نظم ملكية ثم إلي نظم ديمقراطية ، نال فيها الإنسان كثراً من حقوقه تغيرت النظرة للمرأة ، وبدأت ترتاد مجال العمل الخارجي حني أصبحت اليوم وفي كثير من دول العالم ترتاد نفس المجالات التي يرتاده الرجل .
(أ) تاريخ عمل المرأة في السودان
يعتبر السودان واحد من الدول النامية ، فهو يعاني مشكلات اجتماعية واقتصادية وعدم استقرار في الأوضاع السياسية ، كذلك ما زالت تسيطر علي الكثيرين مفاهيم وتقاليد تنحاز إلي جانب الرجل وتضع المرأة في المرتبة الثانية ، وهذه المفاهيم ما زالت مترسبة لدي الأسر في المناطق الريفية والحضرية ، ورغم ذلك استطاعت المرأة أن تشق طريقها في مجال العمل بداءً من الأعمال البسيطة في القطاع الحديث كالتمريض والأعمال الكتابية إلي أن ارتادت مجالات أرحب كالتعليم والطب والهندسة والمحاماة والقضاء والعمل السياسي. ولقد لعبت التنظيمات النسوية والنقابية دوراً هام في تحقيق كثير من المكاسب للمرأة في السودان ( )، حيث تكون عام 1947 م اتحاد المرأة المثقفة ثم جمعية نهضة المرأة ، وإتحاد المعلمات وتكون الإتحاد النسائي عام 1952 م بأمدرمان ، وكان يضم في عضويته المرأة المتعلمة وغير المتعلمة ، ومن أهدافه تطوير المرأة اجتماعياً وتشجيع التعليم وتطوير مجالات العمل المختلفة ، ومن الأعمال التي مارستها المرأة السودانية في السابق ، حياكة الملابس (وشفاية البروش) وصناعة المأكولات التي يمكن حفظها في حالات السفر الطويل أو ادخارها لموسم الندرة مما يدخل عليهن مالاً يدعم دخل الأسرة ، ويجعل من المرأة عنصراً مؤثر من الناحية الاقتصادية ، ومما يدل علي ذلك سوق النساء الموجود في السوق الكبير بامدرمان والذي أسس في زمن المهدية ، وهو يؤكد أن حق العمل كان مكفولاً للمرأة منذ ذلك الحين ، ومن الأعمال التي مارستها المرأة ما يعرف باسم ( الدلالية ) وهي وسيط تجاري تجلب احتياجات النساء من العطور والملابس والأدوات المنزلية وتبيعها بأرباح معتدلة ، كذلك من الأعمال التي مارستها المرأة في مدينة أمدرمان بعض المهن الخاصة بالنساء في المستشفيات والسكن الداخلي بالمدارس فقد عملن كعاملات نظافة وطباخات وبعد استقلال السودان وظهور المصانع الوطنية عملت النساء في هذه المصانع وكانت أعمالهن تقتصر علي النظافة والتعبئة والتغليف في مصانع العطور ومصانع تعبئة الشاي وصناعة الحلويات والبسكويت والغزل والنسيج، و منذ الستينات بدأت المرأة تعمل في القطاع الحكومي والقطاعات الخاصة ، كذلك عملت المرأة في مجال المشروعات الصغيرة التي تمول من قبل البنوك وتعتبر وسيلة تساعدها في الكسب والمعيشة ومما لا شك فيه بأن هنالك زيادة في نسبة عدد النساء العاملات نتيجة لزيادة عدد المتعلمات وزيادة متطلبات الحياة المعيشية للأسرة ، كما أن توفير الأدوات الكهربائية المنزلية مكن المرأة من انجاز الكثير من المهام المنزلية في وقت وجـيز كذلك انتشار دور الحضانة والرياض للأطفال جعل المرأة مطمئنة على أطفالها أثناء العمل .
(3) العامل الاقتصادي
من المؤكد أن العامل الاقتصادي قد لعب دوراً مؤثراً في تغير دور المرأة في المجتمع السوداني نظراً لقوة تأثيره علي مختلف النشاطات، إن تغير أنماط الحياة الاقتصادية ومتطلباتها عبر مراحل التطور الاقتصادية المختلفة للحياة في السودان ترك تأثيرات قوية على النشاطات الاقتصادية للمرأة ، بل أن الضرورة الاقتصادية قد حتمت ضرورة خروج المرأة للعمل بشكل واسع لضرورة مشاركتها لدعم الأسرة واقتصادها ، حيث شاركت المرأة إلي جانب الأعمال التقليدية في القيام بأعمال ذات طبيعة شاقة أو أعمال كان يؤديها أصلاً الرجال كالأعمال الهندسية والطبية وفي القوات المسلحة والنظامية وغيرها من الأعمال ، والعامل الاقتصادي وضرورات الحياة والتحولات الاقتصادية للمجتمع السوداني قد أثرت تأثيراً بالغاً في تغير دور المرأة السودانية بحيث أصبحت لها أدواراً أساسية في القطاعات الاقتصادية والإنتاجية والخدمية الحديثة إلي جانب أدوارها التقليدية المعروفة في اقتصاديات الرعي والزراعة ، وقد تصاعد دورها في بعض القطاعات الاقتصادية بحيث أصبحت ذات تأثير قوي ومباشر وذلك كما هو الحال بالنسبة لقطاع الصناعات الخفيفة ( الغذائية والمنظفات والنسيج والملابس الجاهزة والتغليف......الخ ).
وهكذا نجد أن التغيرات الاقتصادية التي حدثت في المجتمع وزيادة احتياجات ومطالب الأسرة كان لها أثر كبير في تغير دور المرأة التقليدي ودخولها في مجالات العمل المختلفة
أهداف الورقة
(1) معرفة إلي إي مدي كان للتعليم أثر في تغير دور المرأة .
(2) تسليط الضوء علي دور المراة السودانية الإقتصادي داخل الأسرة .
النتائج
توصلت الدراسة للنتائج التالية
ان هنالك ارتفاع في مستوي التعليم الثانوي والجامعي ، حيث تجاوزت نسبة المتعلمات 81% من عينة الدراسة ، اما نسبة الأمية كانت أقل من 5% مما يدل على الإنتشار الكبير للتعلميم وسط النساء في مدينة امدرمان ، وقد يرجع ذلك للإهتمام بتعليم المرأة منذ بدايات التعليم في السودان وانتشار الجمعيات النسوية ومنظمات المجتمع المدني والتي تهتم بتعليم المرأة . والجدول والرسم البياني التالي يوضح التوزيع التكراري للمستوي التعليمي لعينة البحث .








المتغير التكرار النسبة %
أمي 13 4.5
تقرأ ويكتب 34 11.7
ثانوي 113 39.0
جامعي 106 36.6
فوق الجامعي 18 6.2
لم تذكر 6 2.1
المجموع 290 100.0
المصدر: الدراسة الميدانية للعام 2011 م







من خلال تحليل بينات الدراسة تبين أن 40% من نسبة النساء في العينة عاملات ، علي الرغم من أن إنتشار التعليم وسط النساء إلا أن عدد العاملات قليل مقارنة بمستوى التعليم ، قد يرجع ذلك إلي أن هنالك بعض القطاعات لا تسمح بعمل المراة وقلة فرص العمل بصورة عامة ورغم ذلك تعتبر هذه النسبة أفضل اذا ما قورنت بفترات كان لا يسمح للمراة بالعمل . الجدول والرسم البياني التالي يوضح نسبة النساء العاملات في الدراسة .

المتغير التكرار النسبة %
نعم 116 40.0
لا 168 57.9
لا إجابة 6 2.1
المجموع 290 100
المصدر: الدراسة الميدانية للعام 2011 م





كما توصلت الدراسة إلي أن المرأة العاملة أصبح لها دوراً فعالاً في مساعدة أسرته اقتصادياً حيث أن أكثر من 87% من النساء العاملات يقمن بمساعدة أسرهم في توفير احتياجات الأسرة . والجدول التالي واختبار (كاي2 ) يوضح مشاركة المرأة العاملة لأسرتها
المجموع مشاركة المرأة في الصرف عمل المرأة
لا نعم
115 15 100 التكرار
نعم

43.1%% 9.8% 87.7% النسبة من العاملات
43.1% 5.6% 37.5% النسبة من المجموع
152 138 14 التكرار
لا
100.0% 90.8% 9.2 % النسبة من غير العاملات
56.9% 90.2% 12.3% النسبة من المجموع
267 153 114 المجموع
100.0% 57.3% 42.7%


العلاقة قيمة كاي2 الاحتمالية الاستنتاج
عمل المرأة * مشاركتها في الصرف 000 161.738 توجد علاقة بين عمل المرأة و مشاركتها في الصرف















الخاتمة
استطاعت المرأة السودانية أن تحقق مكانة عالية في المجتمع نتيجة كفاح طويل ومحصلة حركة جادة عبر الأجيال في مواجه معوقات فرضتها عادات وتقاليد، ورغم ذلك استطاعت أن تخطو خطوات واسعة في تاريخ مسيرتها العلمية والعملية. ويتضح ذلك من النتائج التي توصلت لها الدراسة ولعل أبرزها ، الأقبال الكبير علي التعليم والحرص من الأسرة على مواصلة بناتهم للتعليم ، وهذا على تطور وعي الأسر تجاه تعليم المرأة ، كذلك الأوضاع الاقتصادية وزيادة مطالب الحياة ، دفعت بالكثير من النساء للعمل من أجل المساعدة لمجابهة هذه الظروف مما يدل على أهمية دورها الاقتصادي.


Abstract
This paper point out, there is a remarkable changes in Sudanese society shed its lights on the families. The most important of it, is the successes of women in the field of work and her positive share in the family economics, although she done her traditional role towards her children.
Also, the study point out the positive impact of Sudanese womens education in get rid of positive shear in the society.
The data were collected via questionnaire, and statistical techniques were used for the analysis.





المراجع
(1) القرآن الكريم .
(2) أدم محمد سلامة، المرأة بين البيت والعمل، 1982، الخرطوم.
(3) بثينه عبد الرحمن الخرساني ، قوانين العمل بين النظرية والتطبيق ، السودان .
(4) حاجة كاشف ، وضع المرأة في تاريخ السودان ، كلية الأحفاد الجامعية ، 1985 م.
(6)محمد احمد بيومي ، الأسرة والمجتمع ، دار المعرفة الجامعية ، مصر ، 2002 م .

إرسال لصديق
بواسطة : almushref
 0  0  6.2K

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 04:57 مساءً الثلاثاء 7 أبريل 2020.