• ×
  • تسجيل

الثلاثاء 7 أبريل 2020 اخر تحديث : 04-05-2020

قائمة

almushref
بواسطة  almushref

المنظمات غير الحكومية الفلسطينية : هوية أهلية أم غير ذلك؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
المنظمات غير الحكومية الفلسطينية : هوية أهلية أم غير ذلك؟
رائد عواشرة2011
ملخص
تسلط هذه الدراسة الضوء على هوية المنظمات غير الحكومية الفلسطينية أو كما تسمى المؤسسات الأهلية الفلسطينية كمحاولة لفهم هويتها، وذلك كجزء من البحث الميداني الذي تم إجراؤه في بداية العام 2011 حول قطاع المؤسسات الأهلية في الضفة الغربية. وتعرض الدراسة البحثية بعض الموضوعات المتعلقة بما يمكن تسميتها بعناصر تكوين هوية العمل الأهلي من منطلق قانوني وأيضاً من منطلقات مجتمعية ممثلة لأطراف فلسطينية متعددة مثل منطلقات السلطة والمؤسسات الأهلية وبعض الخبراء. وتخلص هذه الدراسة إلى أن جزءا من عمل المؤسسات غير الحكومية في الأراضي الفلسطينية هو عمل أهلي ينسجم مع احتياجات المجتمع المحلي، أما الجزء الآخر فهو عمل يقترب إلى عمل خاص يفيد عدد من القائمين والعاملين في المؤسسات و ينسجم مع أجندات الممول أو مع مصالح (خاصة) لآخرين ممن هم يعملون في قطاع المنظمات غير الحكومية.

كلمات أساسية : المنظمات غير الحكومية/ المؤسسات الأهلية، هوية المؤسسات.

مقدمة
يلخص باحثان فلسطينيان حال المنظمات غير الحكومية أو المنظمات الأهلية الفلسطينية في عدة مظاهر يتمثل أهمهما في غياب الأجندة الموحدة أو عدم وضوحها (حنفي وطبر 2005)، الأمر الذي يمكن اعتبار عدم الوضوح بمثابة غياب للأجندة أو إيعازها إلى تبعيتها لأجندة الممول. ويطالب حنفي بدراسات مستقبلية لغايات تبيان والوصول إلى ماهية أجندة المنظمات غير الحكومية في الأراضي الفلسطينية . فيما يري السويطي ( 2008 ) أن أجندة كثير من المؤسسات الفلسطينية - سواء تلك العاملة على مستوى محلي (مخيم أو قرية أو مدينة أو محافظة) أو العاملة على مستوى الضفة أو على المستوى وطني للأراضي الفلسطينية- لا تخرج عن الأجندات التالية: أجندات الجهات المقدمة للتمويل ، أو الأجندات الحزبية، أو العائلية، أو الشخصية، برغم عددها الكبير جداً وفاعليتها المحدودة .
النقاش لم يتوقف يوماً بين حول وجود أجندة للمؤسسات الأهلية الفلسطينية، وإن وجدت مثل هذه الأجندة فما هي طبيعتها وما هو محتواها. آراء ونقاشات حول أجندة المؤسسات غير الحكومية التي تقوم بها فعلا أو يجب تبنيها.فمثلا فالبعض يتحدث عن وجود أجندة تنموية وأخرى إغاثية، والبعض يتحدث عن أجندة قطاعية وظائفية مساندة لمؤسسات السلطة وآخر عن أجندة متداخلة تلعب بالأساس دوراً تنموياً ووطنياً لا يقتصر على قطاع أو وظيفة محددة

في هذه الدراسة البحثية،وبسبب حساسية استخدام مصطلح الأجندة، سيتم استخدام مصطلح هوية المنظمات غير الحكومية بدلا من الأجندة، لأن أحد عناصر الهوية يتمثل في فهم كيفية تحديد البرامج والمواضيع التي تعمل عليها المؤسسة. إن المقصود بالهوية الأهلية هنا هي الصبغة التي اكتسبتها هذه المؤسسات من خلال عملها التطوعي والتي حصلت عليه بكونه عملا أهليا يدافع عن مصالح العامة والفقراء، ويقدم خدمات ذات أهمية لهم، ويستهدف العامة بجملة من النشاطات التي تهدف إلى ضمان تحقيق مصالحهم وتطلعاتهم.
ولعل إشكالية فهم وتصنيف المنظمات غير الحكومية تكاد تكون ظاهرة ترافق الباحثين والمهتمين بالعمل المجتمعي، فهي ليست شركات خاصة وان كانت (اقرب لذلك من حيث حقوق المؤسسين )، وهي ليست حكومية وإن كان جزءا من هذه المؤسسات قريبا من السلطة وعدد قليل من العاملين فيها يتلقى راتبا من السلطة، وهي ليست أهلية تطوعية؛ ويعود ذلك لكونها تقاد وتدار من قبل الموظفين والعاملين بأجر. كما تكاد هذه المؤسسات تكون دون هوية واضحة، فهوية المؤسسة الأهلية تتطلب أكثر من إطار قانوني ممثلاً بالقوانين السارية، كما تتطلب رؤية اجتماعية لفهم العمل الأهلي، ويمكن للبعض تسميتها بالايدولوجيا الاجتماعية .
قبل اتفاق أوسلو كان عمل المنظمات غير الحكومية أو المؤسسات الأهلية الفلسطينية يتمحور حول تعزيز وتمكين القاعدة الجماهيرية في بعد وطني اجتماعي وكان التركيز على دعم صمود الفلسطينيين من خلال القيام بالكثير من الأدوار وتقديم الخدمات. بالتالي يمكن القول أن الهدف كان واضحاً من عمل المؤسسات الأهلية. ووفقاً للباحث عبد الهادي (2004) فإن تقديم المنظمات الأهلية للخدمات في فترة الانتفاضة الأولى كان إستراتيجية لكي تتمكن من خلاله المنظمات الأهلية من رعاية المقاومة والالتزام بأجندة التحرر الوطني .
بعد أوسلو تغيرت الأجندات كثيراً بسبب عدم وضوح الرؤية وطبيعة دور المؤسسات الأهلية وقصر نظرها في فهم التطورات وخاصة نشوء السلطة الفلسطينية، الأمر الذي نتج عنه بلورة فهم حول المرحلة بأنها مرحلة ما بعد الصراع (انتهاء للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي) . وأصبح هناك تشويه في السياسات القطاعية من خلال الفهم بأن المرحلة التي يعيشها الفلسطينيون هي ما بعد الصراع.
لا يمكن الاكتفاء بمبررات عدم وضوح دور هذه المؤسسات بعد إنشاء السلطة الفلسطينية، لأنه لا يعقل أن يستمر عدم الوضوح لأكثر من 16 عاما. إن اعتماد المرحلة بكونها بعد صراع وتحضيرا للدولة الفلسطينية المنتظرة جعل من المؤسسات غير الحكومية تقبل توجهات المانحين من حيث أولويات المرحلة وتخلط في الاحتياجات وتقبل بالمعروض عليها وتجعل منها منفذة لسياسات وتوجهات المانحين وعليه تم ملاحظة أن التركيز على موضوعات محددة دون الأخذ بعين الاعتبار الهوية الوطنية لصالح فهم الأجندة العالمية (المعولمة)... في هذه المرحلة تشوهت أجندة المنظمات غير الحكومية، وظهرت المنافسة وتنافس على التمويل بين هذه المؤسسات ضمن المحاور التي حددها الممول. وترى عبير أبو كشك أن التركيز على نشاطات توعوية حقوق المرأة، حقوق إنسان وليس على فعاليات مساندة في التقليل من اثر المشاكل الاقتصادية الاجتماعية ومنها الفقر على سبيل المثال، أو المتعلقة بالرفاهية اجتماعية مما أدى إلى ضرر في النسيج الاجتماعي .
ويرى البرغوثي أن المؤسسات الجديدة التي انخرطت في العمل، والتي نشأت إما كرد فعل على توفر التمويل، أو لأغراض المصلحة الشخصية، ساهمت بالتأثير سلبا على العمل المجتمعي وهوية مؤسساته. كما وان وجود مشاكل في المنظمات الأهلية تساهم في خلق انطباعات سلبية عند الجمهور، منها غياب المحاسبة والمسؤولية والمساءلة وعدم فصل للصلاحيات بين المؤسسات وهيئاتها المرجعية وإنها لا تعمل وفق أولويات المجتمع الفلسطيني واحتياجاته .
المشكلة: تكمن المشكلة في فهم وتحديد هوية المنظمات غير الحكومية الفلسطينية (المؤسسات الأهلية) والتي هي غير واضحة أو غير معلومة. تزداد هذه الضبابية مع الجدل القائم حالياً حول عدم وضوح الهوية للمؤسسات الأهلية الفلسطينية، حيث يستوجب عليها القيام بعمل أهلي خيري وطوعي، في الوقت الذي يرى الكثير من الباحثين والناشطين المجتمعيين بانها غير ذلك. فهل هي مؤسسات خاصة أم مؤسسات طوعية أهلية أم أنها مؤسسات مسيسة تصب لخدمة العمل الحزبي- السياسي.
الغرض من البحث: إن الغرض هو محاولة تسليط الضوء على المؤسسات غير الحكومية الفلسطينية ومحاولة التعرف على هويتها من خلال السؤال الرئيس: ما هي هوية المؤسسات الأهلية الفلسطينية ؟ وكيف نحدد هذه الهوية؟
وللإجابة على التساؤلين أعلاه، تحاول الدراسة الوقوف على عدة عناصر تتعلق بالهوية ومنها: الجانب القانوني والذي حدد إطار وماهية العمل الأهلي في الأراضي الفلسطينية، وثانيا الانتقال إلى الفعل والممارسة من حيث عناصر العمل على الأرض، والي أي مدى تلتزم هذه المؤسسات بالدور المتوقع والمناط بها.
اعتمدت الدراسة على منهجية تجمع بين الأساليب الكمية والنوعية (Quantitative and Qualitative methods) فبالإضافة إلى مراجعة بعض الأدبيات ذات العلاقة، قام الباحث باختيار عينة عشوائية من المؤسسات الأهلية، بشقيها المؤسسات القاعدية Community Based Organizations or CBOs)) والمنظمات غير الحكومية ) (Non-Governmental Organizations or NGOs ممثلة لكافة محافظات الضفة الغربية الإحدى عشر وقد تم جمع المعلومات من هذه العينة من خلال:
- تعبئة استبانه مؤسسة أهلية تفصيلية عن المؤسسة وهيئاتها وإدارتها وبرامجها وأنشطتها على عينة مكونة من (40) مؤسسة أهلية تعمل على نطاق محلي ونطاق الضفة وفي قطاعات متنوعة.
- تعبئة استبانه رأي خاصة بالعمل الأهلي بالموظفين في المؤسسات الأهلية على عينة مكونة من (100) من الموظفين في الإدارة التنفيذية لبعض المؤسسات المشمولة في العينة.

بالإضافة إلى الإستبانتين المذكورتين أعلاه قام الباحث بعقد مجموعتين مركزتين على عينة من أعضاء المؤسسات الأهلية القاعدية وبعض الناشطين في العمل الأهلي ( focus groups) ومقابلات معمقة مع عدد من الناشطين والعاملين في القطاع الأهلي ( in-depth interview)، واحتوت هاتين المجوعتين على 18 مشاركاً.

كما تم إجراء (22) مقابلة معمقة مع أعضاء مجالس إدارة وهيئات عامة ومدراء للمؤسسات الأهلية، ومسئولين في أجهزة السلطة التشريعية والتنفيذية بما فيها مكتب الرئاسة، ومستشارين مستقلين، إضافة إلى مسئولين فلسطينيين يعملون في بعض المؤسسات المانحة.

الدور المطلوب من المؤسسات الأهلية الفلسطينية
أعط القانون الفلسطيني المواطنين الحق في ممارسة العمل الأهلي- الطوعي الخيري، وقد جاء ذلك واضحاً في المادة الأولي من القانون والتي نصت على أن "للفلسطينيين الحق في ممارسة النشاط الاجتماعي والثقافي والمهني والعلمي بحرية بما في ذلك الحق في تشكيل وتسيير الجمعيات والهيئات الأهلية، وفقاً لأحكام القانون " . هذا التعريف وان جاء وظيفيا أكثر منه تعريفا مرتبطا بحق الفرد- المواطن الفلسطيني ، إلا انه يفهم منه أن القانون أعطى حق تشكيل الجمعيات والهيئات معولا على شرط، بمعنى إذا انتفى الشرط انتفى هذا الحق، بحيث أنه إذا غابت النشاطات، فان مبرر وجود الهيئة أو الجمعية يزول.

وعرف القانون الجمعية أو الهيئة الأهلية بأنها "شخصية معنوية مستقلة تنشأ بموجب اتفاق بين عدد لا يقل عن سبعة أشخاص لتحقيق أهداف مشروعة تهم الصالح العام دون استهداف جني الربح المالي بهدف اقتسامه بين الأعضاء أو لتحقيق منفعة شخصية" . وهنا يظهر أن القانون قد اخرج التعاونيات التي تخدم فقط أعضائها من التعريف، وأخرج عددا من القطاعات والتجمعات مثل النقابات المتعلقة بالعمال أو المحامين والمدرسين، وطلب من الأطر النسوية أن تسجل وفقا لقانون الهيئات الأهلية تحت مسمى جمعية .
وفي نفس المادة عرف النشاط الأهلي بأنه "أية خدمة أو نشاط اجتماعي أو اقتصادي أو ثقافي أو أهلي أو تنموي أو غيره يقدم تطوعا أو اختياريا ومن شأنه تحسين مستوى المواطن في المجتمع اجتماعيا أو صحيا أو مهنيا أو ماديا أو روحيا أو فنيا أو رياضيا أو ثقافيا أو تربويا" .

وبهذه الصورة يكون القانون الفلسطيني قد حدد ماهية هوية المؤسسة الأهلية من خلال (1) مؤسسة لها كيان قانوني وذمة مالية مستقلة (2) تتشكل طوعا ويقدم القائمون عليها العمل طوعا بلا اجر ( ولم يقل بلا كلفة بسبب ورود عبارات في مواد لاحقة عن حق قيام المؤسسة الأهلية بمشاريع تساهم في توفير إيرادات لها كما مادة 9 والتي تتحدث عن حق التملك، ومادة 33 والتي تتحدث عن تجنيد الأموال) (3) وتقوم بنشاطات / فعاليات (4) وتعمل على تحقيق أهداف مشروعة (على الأقل وفقا للقانون الساري وتفسيراته الحالية) لا تتعارض مع القوانين الأخرى للسلطة الفلسطينية (5) من شأنها تحسين مستوى المواطن في المجتمع اجتماعي ثقافي مهني -فني روحي- رياضي. (6) وهي يجب أن تخدم الصالح العام وليس الصالح الخاص لأعضائها أو الشخصي .
بكلمات أخرى فالهوية وفقا لهذا القانون تتحدد في: طوعية عمل القائمين على المؤسسة، حيث أن مبرر قيامها خدمة المجتمع لا خدمة حزب أو فئة أو جماعة أو فرد، وأهدافها يراها المجتمع والقانون على أنها مشروعة، فاعلة من حيث تقديم النشاطات، ويمكن أن تحقق أثر على المجتمع.

تتفق جميع الأطراف ذات العلاقة من كوادر العمل المجتمعي والحكومي على إعتبار القانون الفلسطيني للجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية الفلسطينية من أفضل القوانين الموجودة في المنطقة العربية. ويرى بعض المهتمين بالعمل المجتمعي أن القانون الفلسطيني لم يقيد العمل والاشتراك في المقاومة السلمية ( في مقاومة الجدار والاحتلال بطرق سلمية). والمقاومة السلمية ليست نشاطات حزبية- سياسية بل هي نشاطات اهلية وطنية. كما أن نشاطات متعلقة بالأسرى والأطفال تستند إلى اتفاقيات دولية والمطلوب هو الدفاع عنها ، أي ان النشاط الأهلي بنظر جزء من الفاعلين الفلسطينيين هو نشاط له صبغة وهوية وطنية . أي أن هناك ربطا بين المقاومة السلمية ومقومات الصمود والبقاء على الأرض، فالبقاء ضمانة لاستمرار المقاومة، والمقاومة محفز على البقاء. ولعل مساعدة الشباب الفلسطيني على الصمود على أرضه وإنهاء ظاهرة التطلع واللهفة نحو السفر للخارج هو مهمة ملحة للمؤسسات الأهلية، مهمة وطنية، مرتبطة ببقاء هذا الشعب وضمانة لاستمرار مقاومته للاحتلال .

وعليه، فا ن العمل في مجال " التنمية" السياسة والسياسات ليس خرقا للقانون، ولكن العمل الحزبي السياسي الذي يخدم فئة ما هو المرفوض ويستوجب أن ينتقل من يمارسه إلى غطاء الأحزاب السياسية بمعنى أن النشاطات الحزبية ( والسياسية منها) يجب أن تكون تحت مظلة العمل الحزبي-التنظيمي الفصائلي وليست تحت مظلة العمل الخيري والأهلي. فالانتقادات التي تظهر بالعمل الأهلي، هي أن جزءا من المؤسسات الأهلية تسخر عملها ونشاطاتها مباشرة لخدمة الحزب أو التنظيم؛ إما في الاستفادة غير المباشرة من حيث أن ينشط أعضاء الأحزاب في المؤسسات الأهلية وتقديم خدمات للعامة، فهذه لا يوجد قيود عليها، ولا يمكن للقانون أن يحرم أي احد من حقوقه السياسية دون أن يخرق مبادئ العمل الأهلي ويصبح عملا حزبيا. أي أن التمييز في طريقة العمل بين الأهلي والحزبي يكون من حيث : المستفيدون من مشاريع ونشاطات العمل الأهلي، وثانيا: المستفيدون من وجود المؤسسة ، وتلك هي معايير التفريق بين العمل الأهلي والحزبي.

العمل الأهلي كما يراه المجتمع المحلي
المجتمع المحلي لديه احتياجات، وأولويات لهذه الاحتياجات، فهو يريد أن تقوم المؤسسات الأهلية بتحسين نوعية حياة الناس، وخاصة في العمل على حل جملة من المشاكل الرئيسة المتصلة بحياتهم واستمرار حياتهم كبشر وشعب على الأرض الفلسطينية المحتلة.
تشير نتائج الدراسة الميدانية إلى أن أولويات احتياجات الناس ما زالت تتراوح في حل مشاكل الفقر والبطالة التي وصلت في الأراضي الفلسطينية إلى 25% عام 2009 . فقد عبرت كافة الأطراف من العامة / المجتمع المحلي والمؤسسات الأهلية والحكومية عن أولوية أن تساهم الأطراف المختلفة في الحد من الفقر وتوفير فرص عمل كمدخل لتحسين حياة الناس. بالإضافة إلى ذلك، فقد أظهرت نتائج الدراسة الميدانية والتي جمعت بين مواقف الناشطين المجتمعين والعاملين في العمل الأهلي وموظفين حكوميين على أن توفير الخدمات الصحية الأساسية والتخصصية من جانب والخدمات التعليمية الأساسية والجامعية من جانب آخر تعتبر أيضا من أولويات احتياجات المجتمع المحلي والناس.

أن هذه الأولويات الثلاث متداخلة ومرتبطة بشقين متعلقين بدخل العامة من جانب وتوفر الخدمات التي يقدمها كل من القطاع الخاص والحكومي والأهلي. صحيح أن هناك عددا لا باس به من العيادات الصحية التابعة للمؤسسات الأهلية، ولكن تقديمها للخدمات التخصصية ورسوم هذه الخدمات من كشفية وزيارة الطبيب تكاد تقترب بكلفتها من كلفة العيادات الخاصة . فمثلاً يتوفر عيادات طبيبة في العديد من القرى في الضفة لغربية وتدار من قبل مؤسسات أهلية وهناك تعاقدات مع أطباء، ولكن كشفية طبيب الأسنان أو الجلد تكاد تقترب من رسوم الطبيب الخاص؛ أي أن الخدمة تكاد تنحصر في توفر العيادة في القرية، مما دفع أطباءً إلى فتح عيادات خاصة لهم في هذه المواقع . إن التمايز لم يعد في وجود عيادات طبية للمؤسسات الأهلية ، وعليه لا بد لها أن تتميز في نوعية الخدمات المقدمة للفقراء ومحدودي الدخل؛ مما يعني تقديم خدمة تناظر الخدمات الخاصة مع تمايز في كشفية الطبيب.

وتشير دراسات متعلقة بالتعليم الأساسي أن مستوى التعليم في المدارس الحكومية قد تراجع مما يعني ضرورة أن تساهم المؤسسات الأهلية برفد قطاع التعليم من جانب، بحيث لا ينعكس على مستوى الطلاب العلمي الحالي والمستقبلي، والعمل على تحسين نوعيته من خلال الضغط على سياسات وصانع القرار في الحكومة الفلسطينية ومن خلال الوزارة المعنية وهي التربية والتعليم من الجانب الأخر.

العمل الأهلي كما تفهمه السلطة الفلسطينية
حاليا يسود فهم لدى الدوائر الحكومية أن المؤسسات الأهلية تعتبر شريكة للمؤسسات الحكومية من خلال المشاركة في إعداد الخطة الوطنية والخطط القطاعية المتعلقة بعمل الوزارات المتنوعة ( الزراعة، الصحة، المرأة، الأسرى، التعليم وغير ها من الوزارات )... فالقاعدة التي تحكم هي أن جميع مكونات المجتمع شريك في هذا الوطن، الجميع لا بد أن يساهم في خدمة هذا الوطن .
ويقدم بعض أطراف السلطة الفلسطينية تصورا لدور المؤسسات الأهلية الفلسطينية وهو :-
1- المساهمة في إنهاء الاحتلال من خلال دعمها ومساندتها للمقاومة السلمية، وفضح ممارسات الاحتلال المتعلقة بالحريات العامة وخروق الحقوق الفردية والجماعية للفلسطينيين .
2- المساهمة في بناء وتطوير المجتمع الفلسطيني، والإسهام في تكوين ثقافة المواطن، وعلاقة المواطن مع الدولة المستقبلية (والسلطة حاليا) وخاصة في مجال المساهمة في نشر الديمقراطية والحريات .
3- المساهمة في بناء المؤسسات الشعبية الفلسطينية في الوضع الحالي (كسلطة) والإعداد للمستقبل (كدولة) وضمان المساهمة في تطوير مؤسسات السلطة الفلسطينية، وهذا يتصل بسياسات الحكم الرشيد.
4- تقديم الخدمات التي لا تقدمها الحكومة أو لا تستطيع تغطيتها بسبب حجمها وكثرة الطلب عليها، فالشعب الفلسطيني ما زال تحت الاحتلال، وهو شعب فقير شحيح الموارد ويعتمد على المساعدات الخارجية.. لا بد من تقديم خدمات اغاثية - إنسانية، صحية، تعليمية . أي بمعنى أن تعمل المؤسسات وفقا لاحتياجات المجتمع الحقيقية .
وتأخذ عبير أبو كشك على المؤسسات الأهلية بأن هناك عددا قليلا من المؤسسات يساند خطط وزارة الشؤون الاجتماعية بالقول: أن 165 ألف عائلة تستفيد من مساعدات نقدية ويجب على المؤسسات الأهلية أن تكمل هذه الخدمات . وهذا الطرح يبدو منطقيا بكونه جزءا من المهام الملقاة على عاتق المؤسسات الأهلية.
ويبدو أن طرح نموذج الشراكة أعلاه (بين السلطة والمؤسسات الأهلية) لم يخرج عن كونه إطارا نظريا دعائيا ، فقد أشار القائمون على المؤسسات الأهلية إلى أن إشراكهم في وضع خطط السلطة الشاملة والقطاعية كان ضعيفا ويقتصر على إشراكهم في بعض النشاطات وورش العمل ولم يرتقِ إلى مستوى الشراكة والمشاركة الحقيقيين في الخطط. ويبدو أن ذلك مرده إلى عدم وجود رغبة من كلا الطرفين، فالسلطة ترى أن المؤسسات الأهلية لا بد لها أن تتبنى خططها (أي خطط السلطة) والعمل على سد الفجوات فيها وتنفيذها، وفي المقابل تطالب بعض المؤسسات الأهلية بشراكة كاملة في صنع القرار بما فيه الملف السياسي والحصول على تمويل حكومي . وهناك قناعة بأن الشراكة بين للسلطة والمؤسسات الأهلية تعتبر تبعية من المؤسسات للسلطة نظرا لأن مسبب وجود المؤسسات الأهلية هو التطلع إلى حماية مصالح الفقراء والفئات المهمشة مما يعني حالة من التصادم وليس حالة من الشراكة مع السلطة .

العمل الأهلي كما يفهمه القائمون على العمل الأهلي
يتحدث الخبراء في العمل الأهلي عن جملة أسس ومبادي لا بد أن تتوافر في العمل الأهلي وهي : (1) العمل التطوعي (والذي يعني قيام أشخاص بتقديم خدمات مجانية للآخرين تنسجم مع العمل الاجتماعي) (2) الانحياز المطلق للفقراء لكون المؤسسات الأهلية وجدت لتدافع وتخدم المهمشين من فئات المجتمع وهؤلاء هم المتأثرون بواقع تفاصيل الحياة أكثر من غيرهم في الأراضي الفلسطينية. (3) المؤسسة الأهلية يجب أن تكون قريبة من المجتمع، والعاملون بها قريبين من المجتمع من حيث السلوكيات والممارسة (أي طبيعة الحياة والاهتمام، ونمط الحياة، وحتى القرب الفيزيائي )... (4) يجب أن يكون هناك مرونة عالية في العمل الأهلي لخدمة للفقراء والمهمشين، بمعنى وضع البرامج بناء على احتياجات الناس، وتتغير الإجراءات وجدول الأعمال بناء على احتياجات المجتمع.
إن الانحياز للفقراء في عمل المؤسسات الأهلية يستوجب العمل بإتجاهين الأول : التدخل لصالح الفقراء من خلال تقديم خدمات مباشرة لهم مثل الخدمات الصحية والتعليمية والأغاثية و غيرها، والثاني: التأثير على سياسات السلطة لكي تضمن وتهتم بالفئات المهمشة والفقيرة، وذلك من خلال ما يعرف ببرامج الضغط والمناصرة.
إن لعب دور المناصرة يستوجب من المؤسسات الأهلية العمل على التأثير على السياسات الحكومية وتغيير تلك التي لا تتماشى مع الفئات المهمشة والفقيرة وتوعية الجمهور بالسياسات والمستفيدين منها، وخلق حالة من الوعي الذي يدفع باتجاه التصميم على التغيير، ومن ثم التحشيد، الأمر الذي يدفعهم باتجاه تنظيم أنفسهم والقيام بمحاولات التغيير في السياسات.
على أرض الواقع، فإن ما تقوم به المؤسسات الأهلية حاليا في الأراضي الفلسطينية "لا يزيد على كونه جملة من نشاطات متناثرة غير متصلة وغير مستمرة لا تتفق مع جوهر وحرفية واستراتيجيات الدفاع والمناصرة في خلق حالة الوعي ودفع المتضررين للتغير، الأمر الذي جعل الناس يعيشون تحت رحمة أصحاب القرار في السلطة الفلسطينية والقطاع الخاص وكلاهما سبب لمآسي الناس" .

إن تفكير نشطاء اليسار ينطلق من ضرورة بناء مؤسسات قاعدية، مثل التعاونيات لتنمية أسلوب الصمود والمقاومة كبديل اقتصادي للفقراء والمهمشين بعيدا عن طلب العون و تبعية الممول ومحاولة للاعتماد على الذات. ولعل إنشاء هذه المؤسسات القاعدية والتعاونيات وشبكها مع بعضها يساهم في تقوية الرأس المال الاجتماعي من جهة ، ويوفر مساندة لها لاستمرارها من خلال أسلوب قديم (علاقات مقايضة مع بعضها). وبأسلوب مشابه، اتبع عدد من مؤسسات قاعدية موجودة في طولكرم قريبة من حركة فتح من خلال اتحاد فيما بينها، بحيث تتعاون فيما بينها وتستخدم الموارد المتاحة لها لكي تفيد أوسع شريحة ممكنة من العامة ويرى أصحاب فكرة الاعتماد على النفس ان المطلوب هو بداية حالة من اكتشاف الذات والإرشاد للتعرف على القدرات المتوفرة وخاصة الموارد المتاحة في الرأسمال الاجتماعي والتي يمكن أن تكون نموذجا يمكن تطويره للمجتمع المحلي. . ولعل من المشكوك به أن هذه المبادرات الصغيرة يمكن لها أن ترتقي لكي تصبح مثلا يحتذى به من جهة وان لكن لها القدرة على علاج موضوعات مجتمعية عامة. أن المطلوب هو نموذجا شاملا، لا يمكن فصله عن العمل العام والوطني والسياسي، يكون للمؤسسات الأهلية دور أهلي- مجتمعي واضح .

العمل الأهلي كما تراه الجهات المانحة بعيون فلسطينية
ويرى طلال أبو كشك أن عدم وجود تجانس في مؤسسات العمل الأهلي يرجع إلى اختلاف منطلقات النشأة بينها ووجود نوعين من المنظمات. الأول: أجندة الممول/ أو يمكن أن يقال عنها أجندة العمل business ، والتي من خلالها يتم استقطاب المال المتاح من قبل الممول على شكل مشاريع قابلة للتنفيذ ، ويكون الهدف التركيز على جلب الرواتب للاستمرار والحفاظ على رواتب ومكتسبات الأفراد المؤسسين المدراء والمؤسسة والموظفين. والنوع الثاني: مؤسسات متخصصة، تعمل في مجالات محددة، لا تغير مجالاتها وفقا لبوصلة التمويل .
الممول لا يحبذ العمل مع التعاونيات، لكونها مزعجة له، ولا تتوافق مع التمويل الغربي الممنهج لغايات الإبقاء على الحال كما هو قائم. العودة إلى التعاونيات يستهدف تقليل من حدة الفقر وتؤسس لثقافة جديدة، تعتمد على الذات، والعمل الجماعي، والتفاعل الاجتماعي، لخلق وعي جماعي يدافع عن المصالح، حيث أن وكالة الغوث والسلطة وعدد من المؤسسات الأهلية قد عودوا المجتمع على ثقافة (الشحدة) وليس التمكين. فالمطلوب أن يشارك الناس بحل مشاكلهم، ولا ينتظرون الحلول سواء كانت جزئية أو كلية من الغير، وهذا أحد ادوار المؤسسات الأهلية الذي يستوجب أن تعمل عليه.
ويرى دويك تنوعا في هوية المؤسسات الأهلية لكنها تكاد تنحصر في : (1) تبعية لأجندة الممول ، فمثلا منها من يركز على البرامج المشتركة مع الإسرائيليين، ومنها ما يركز على نشر حقوق الإنسان، وقيم التسامح الديني واللاعنف (2) هوية وطنية وخاصة تلك الإسلامية منها ، لكون هذه المؤسسات أكثر خدمة، وفاعلية، وثقة الناس بها عالية، ولكن تم تحجيم عملها و ضربها بعد الانقسام (3) هوية مهنية، حيث ساهمت السنوات الطويلة في العمل الأهلي والتمويل الخارجي نحو هذا التحول ، في حين أن هناك بعض المحاولات غير الناجحة في العمل والتي من خلالها تحاول المؤسسات الجديدة الناشئة حديثا الانخراط في العمل الأهلي .
ويضيف دويك بأن مفاهيم مثل الهوية الوطنية، الأجندة الوطنية، المصلحة الوطنية، يتداولها الكثيرون، ويقصد بها تطبيقات مختلفة، وهذه المفاهيم بحاجة إلى تفسير، و توضيح . خاصة وان محفزات تشكيل مؤسسات غير حكومية يكاد تنحصر في: نفعي- شخصي، سياسي- إيديولوجي، واجتماعي-طوعي .

ما الذي تقوم به المؤسسات الأهلية على الأرض
لا يكاد يوجد قطاع أو فئة عمرية أو موضوع إلا وتمارس المؤسسات الأهلية العمل والنشاط به، فهناك ما يقارب 2500 مؤسسة أهلية مسجلة في الضفة الغربية ، وصلت المساعدات التمويلية المقدمة لها بين الأعوام 1999-2008 حوالي (1,305,000,000 دولار) ، وطريقة صرف هذه الأموال هي مثار للجدل في أوساط المهتمين بالعمل الأهلي. صحيح أن المؤسسات الأهلية تقدم خدمات ومساعدات في مجالات متعددة زراعية وصحية وتعليمية وقانونية، ولكن هناك مال يذهب في اتجاهات أخرى غير المساعدات، فجزء منه يذهب لمصاريف إدارية ورواتب وامتيازات عاملين ومدراء، وجزء آخر يذهب لصالح بدل فنادق ومواصلات ومؤتمرات، وجزء آخر يخصص لصالح مطبوعات وحملات دعائية ترويجية، وجزء آخر يذهب لصالح استشارات ووثائق خطط واستراتيجيات تبدو شكلية، وجزء آخر يصرف في مشروعات متفرقة هنا وهناك لا تساهم في إحداث تغيير على سياسات رسمية للسلطة الفلسطينية أو تساهم في الحد من مصادرة الاحتلال للكثير من الحقوق الجماعية والفردية للشعب الفلسطيني . فأين ذهبت هذه الأموال؟ والى أي مدى ساهمت هذه المؤسسات في الحياة الاقتصادية الاجتماعية للشعب الفلسطيني؟ .
أي أن اثر عمل المؤسسات الأهلية قليل وضعيف،ولا يركز كثيرا على خدمات ملموسة ومحسوسة للناس، ولكن لديها هذه الفرصة لكي تقدم في مجالات حيوية متنوعة صحية تعليمية زراعية وقد بين الباحث ساري حنفي تراجع أداء المؤسسات الأهلية الفلسطينية في الاضطلاع بدورها من خلال دراسته التي أعدها سنوات الانتفاضة الفلسطينية الثانية ما بين الأعوام 2000-2003. وقد خلص حنفي إلى أن السبب يعود إلى تغيير نتج على مصالح القائمين على العمل الأهلي، والتي أصبحت أكثر قربا للممول منها للمجتمع، وهذا يعني تغيير في هوية المؤسسات .
كما أن بعض المؤسسات الأهلية لا تركز على كليا أو جزئيا عن تقديم الخدمات للناس، الأمر الذي ينعكس على هوية المؤسسات الأهلية المتعلقة بتقديم خدمات تطوعية والانحياز المطلق للفقراء. فبعض نشطاء اليسار يرون أن المؤسسات الأهلية وجدت لغرض الانحياز المطلق لصالح الفقراء والفئات المهمشة، و ليس مهمتها حماية البيئة أو العمل على تحسين الأداء الاقتصادي ورفع مؤشرات البلد، "فليست مهمتها في النمو الاقتصادي ومؤشراته، كم زاد النمو، وكم نقص هذا ليس من عمل المؤسسات الأهلية " .
وهناك من الناشطين في مجال العمل الأهلي من يعزي المشاكل التي تواجه عمل المؤسسات الأهلية لسبب غياب و عدم وجود سياسيات عامة وواضحة متفق عليها في العمل الأهلي، فهناك من "يشطح" من هذه المؤسسات في مجالات العمل وموضوعات التنفيذ . إضافة إلى عدم وجود متابعة حقيقية لعمل المؤسسات سواء من هيئاتها القيادية، أو حتى من أجهزة الحكومة ذات العلاقة بالرقابة عليها وعلى وبرامجها ، هناك مسؤولية تقع على عاتق مؤسسات العمل الأهلي في المساهمة في بناء المجتمع . ولكنهم يرون أن هذه المؤسسات تمارس شكليا العمل الأهلي لغرض الحصول على تمويل لصالح استمرار وجود المؤسسات وموظفيها وخاصة مدراءها، بحيث أن جزءا من المال ينفق على أشياء ليست ذات جدوى، وبعض المشاريع ليست ذات أولوية للمجتمع وتمس نخبا أو دائرة ضيقة ، فكيف يمكن فهم اهتمام عدد من المؤسسات الأهلية بالتطلع إلى ترتيب نشاطات وعقد مؤتمرات متعلقة بسفاح القربى، ليس لسبب سوى التطلع للحصول على التمويل ولإرضاء المانح .

كما وهناك اتفاق على وجود تسييس في بعض المؤسسات العمل الأهلي لصالح قوى سياسية مثل ( فتح، شعبية، مبادرة، حزب شعب...)، بحيث يكون الأساس ممارسة عمل حزبي واضح بدلا من ممارسة عمل أهلي. كما يوجد بين الجهات المانحة توجهات إلى تفضيل او اقتصار الدعم المؤسسات المرتبطة بالأطراف السياسية التي تؤيدها هذه الجهات كما ان انقطاع التمويل أو غستمراره يرتبط بوضوح بطبيعة التغييرات السياسية الحاصلة في ذلك الوقت. فعند اختيار الفئات المستفيدة من المشاريع وخاصة تلك ذات المنفعة المادية يتم استهداف معظم المستفيدين من أعضاء ومناصرين التنظيم السياسي، ونفس الشيء يمكن قوله عند توظيف عاملين في المؤسسات الأهلية . وعلى الرغم من الاتفاق على وجود مثل هذا التسييس، إلا أنه لا يوجد اتفاق إلى أي مدى هذه الظاهرة متأصلة أو موجودة في المؤسسات. فالبعض يرى أنها تراجعت بشكل كبير لصالح عمل مهني نسبي في حين يرى آخرون أنها متأصلة مع محاولات إخفائها من خلال دمج هامشي للآخرين في المؤسسة ونشاطاتها .

كما أن المشاريع التي تنفذها المؤسسات الأهلية عادة ما يتم تخطيطها بدون فحص فعلي لاحتياجات أو من خلال القيام بفحص سريع لها. يقول طلال أبو كشك "لا يوجد فحص منهجي لاحتياجات الشباب، ولكن يتم تلمس احتياجات الشباب من خلال (1) نقاش وورش عمل على مستوى محافظة، أو طرح للنقاش من إدارة الجمعية لمجموعة من الأفكار على الورشة (2) من خلال ملاحظات منسقينا في المواقع" . كما ولا يوجد تحقيق / انجاز لأي خطة استراتيجيه من تلك الخطط الكثيرة، والتي تكلف مبالغ طائلة، الأمر الذي يؤدي إلى تساؤل لماذا لم تحقق أي مؤسسة خطتها الإستراتيجية وتحتفل بمثل هذا الانجاز .
ويؤخذ على المؤسسات الأهلية أنها لا تعمل وفق احتياجات المجتمع وأولويات الاحتياجات، فالبرامج المتعلقة بالتشريعات الغربية الليبرالية للمرأة لا تعتبر أولوية بالنسبة للمجتمع وإن اعتبرت أولوية في دوائر بعض النخب النسوية. فالمقارنة تكون هنا، هناك مبلغ من المال ، كيف ستقوم المؤسسة الأهلية بصرفه، كيف يتم المفاضلة أين يصرف على فئات مهمشة أم نخبة ، وكيف يتم صرفه حتى أن تم اختيار الفئات المهمشة. إن فهم احتياجات المجتمع وأولوياته مرده إلى عاملين الأول فلسفة التنمية، وكيفية فهم احتياجات الناس، فهل التنمية هي تحسين خيارات الفرد في الحياة (من خلال إكسابه مهارات مختلفة لغايات شق طريقه) أم أنها تنمية جماعية تستهدف الفئة ومكونات النسيج الاجتماعي الاقتصادي .
ففي مراجعة برامج عدد من المؤسسات الأهلية التي تعمل في نطاق تمكين الشباب، فقد تبين أن برامج التدريب وإكساب المهارات للشباب وتقديم الفروض وتسهيل المشاريع الفردية الصغيرة لم يستطع أن يحل مشكلة البطالة بين الشباب، وبقي جزء كبير منهم بلا عمل، والسبب هنا محدودية فرص العمل وطلب السوق . كما أن المؤسسات البحثية والتي حصلت على تمويل لغرض تدريب باحثين اقتصاديين، سوف تستوعب باحثين من عشرة باحثين، وهذا الاستيعاب المحدود هو نتاج تطلع المؤسسة وحاجاتها بأن يكون لديها باحثين شباب، ولكن يبقى السؤال ماذا عن الباحثين الثمانية؟ وماذا عن العاطلين عن العمل من الخريجين الشباب؟.
وفي محاولة أخرى لتشجيع القطاع الخاص باستيعاب عدد من الخريجين الجدد، تقوم المؤسسات الأهلية بتدريبهم ومن ثم دفع أجور ستة أشهر لهم بشكل كامل أو جزئي. وهنا فإن القطاع الخاص يستوعب هؤلاء فقط طوال مدة المشروع، ويتركهم مرة أخرى يواجهون مشاكل البطالة والبحث عن عمل، مما يعني أن القطاع الخاص تطلع إلى استفادة مادية مباشرة. وهذا يقود إلى التساؤل عن جدوى وأثر هذه المشاريع وتلك والتي تسمى " تنموية"
أما العامل الثاني فهو المتعلق بالممول وتحديد موضوعات التمويل والمشاريع التي سيعمل عليها في الضفة الغربية المحتلة، مما يرى البعض بأنه على قاعدة أن من يحدد الموضوعات هو الممول، وأن هناك خيارين أن تأخذ المؤسسات الأهلية هذا المال ويصرف في الموضوع الذي خصص له أو لا. وبمفاضلة بين النعم ولا يتم اختيار النعم ، مما يعني أن المؤسسات الأهلية تحاول أن تقوم بأفضل الممكن. خيار الممكن ا قاعدة القبول بالأمر الواقع تتناقض مع النظرة الإستراتيجية التي تتطلب عدم القبول بالموضوعات التي يحددها الممول.
إن احد مظاهر عدم وضوح هوية المؤسسات الأهلية هي حالة الانفصال التي يعيشها عدد ممن يمارسون العمل الأهلي، فالكثير منهم يقضي وقتا طويلا مسافرا خارج البلد، متنقلا بين بلد أجنبي وآخر، مقيم بين فندق وأخر، يعيشون تفاصيل يومية مختلفة عن الفلسطينيين على أرضهم، يقضون وقتهم بطرق مختلفة، ويتواصلون مع أشخاص لديهم عادات وثقافات ومشاعر مختلفة الأمر الذي يؤدي إلى حالة من الانفصال عن الواقع. كما وأن جزءا ممن يعمل في المؤسسات الأهلية لديه حالة من الاغتراب عن قناعاته بكيفية ممارسة العمل الأهلي نظريا وما يجري فعليا على أرض الواقع، فالكثير من القائمين على المؤسسات الأهلية لا يتفاعلون مع المجتمع و الميدان، ولا يتلمسون احتياجات الناس الحقيقية، ويقضون أوقاتهم بين عمل مكتبي واتصالات مع الممولين والمسئولين المحليين غير المعوزين . وأؤمن بان احتياجات الناس يجب أن يحددها العامة أنفسهم دون حاجة إلى أي وسيط.



النتائج والاستنتاجات
يتفق جميع المهتمين بشؤون المنظمات غير الحكومية على عدم وجود هوية واحدة لهذه المؤسسات. بينما يختلفون بتفسير أسبابه، ويعزي جقمان السبب إلى غياب فهم موحد للعمل الأهلي ككل، وبالتالي غياب فكر (تنموي) شامل، بالإضافة إلى تسييس العمل الأهلي، الذي ما زال حاضرا بفئويته السياسية على المؤسسات الأهلية . وبرأيي -وان كان ما قاله جقمان صحيحا- إلا انه ليس السبب الرئيس، فالخط الليبرالي الذي يقوده الممول الغربي في الأراضي الفلسطينية أو (المعولم) قوي وواضح، وهو ينعكس بقوة من خلال الأموال الممنوحة لتي استطاعت أن تؤثر وتجري تحولات في طبيعة العمل في المؤسسات الأهلية من عمل طوعي - خيري إلى عمل تجاري business ، ويبدو أن هذه الظاهرة موجودة في العالم وليس فقط في الأراضي الفلسطينية.

ولعل الخروج عن مبادئ العمل الطوعي لصالح أسلوب الشركات الخاصة يركز على استقطاب الكفاءات وتقديم الحوافز والمزايا لها لغرض المحافظة عليها قد ساهم بإذابة الهوية الأهلية التطوعية عنها . ولكن هذا لا بد له من استعداد ذاتي للقائمين على إنشاء مثل هذه المؤسسات وليس فقط عامل خارجي موضوعي. بمعنى أن هناك محفزات شخصية منافع مالية وغيرها تدفع الكثيرين إلى التسابق على إنشائها .

لقد بينت نتائج البحث الميداني أن الجهود التي تقوم بها المؤسسات الأهلية في تعزيز الهوية الوطنية الفلسطينية ضعيفة ، حيث أشار فقط ( 17 %) من المسئولين في المنظمات غير الحكومية بأنها جيدة وعبر النصف (50 %) عن أنها ضعيفة جدا. ونفس النتائج يقال عن جهودها في تحسين نوعية حياة الناس كذلك ضعيفة ، حيث عبر (20%) فقط على أنها جيدة و( 50) اقروا بضعفها الكبير. وهذا يعني أن كثيرا من الجهود تتركز على غير حماية الهوية الوطنية أو تحسين نوعية حياة الناس. كما و تظهر نتائج الدراسة بأن استفادة العامة والفقراء من مشاريع المؤسسات الأهلية قليلة جدا، حيث اقر ( 56% ) من مسئولين المنظمات غير الحكومية عن هذا الموقف. وهذه النتيجة منطقية نتيجة عدم تضمين احتياجات العامة والفقراء في مشاريع المؤسسات، وعدم مشاركة العامة في صنع القرار وتحديد الاحتياجات والأولويات كما أظهرته الدراسة، فنسبة (80 %) من المسئولين في المنظمات غير الحكومية عبروا عن الضعف الشديد ان لم يكن عن غياب لمشاركة العامة في صنع القرار. بمعنى أن عمل المؤسسة لا ينطلق من الاحتياجات الحقيقية للعامة والمجتمع، وإذا ما ترافق ذلك مع نتيجة مفادها أن مشاركة الهيئات العامة في صنع القرار جد ضعيفة. وكذلك الأمر فيما يخص قيادة مجلس الإدارة للمؤسسات فهي ضعيفة ومدى انخراطها في التخطيط والتوجيه وقيادة العمل وصنع القرار مهمش لصالح الإدارة التنفيذية، والتي يمثلها المدير العام أو المدير التنفيذي للمؤسسات التي تحتوي هذا المنصب.

كل ما قيل أعلاه أن الهوية الأهلية يمكن نفيها عن عدد من المؤسسات و يعزز هذا الاستنتاج ما أظهرته نتائج البحث الميداني من أن محور اهتمام ومسؤولية المؤسسات الأهلية تظهر تجاه الممول بالدرجة الأولى، يليها مسؤولية شكلية قانونية تجاه السلطة الفلسطينية لغايات ضمان ضرورة بقائها، ولا يحتل المجتمع أو الناس سوى القليل من الاهتمام. وذلك على قاعدة "اليد العليا خير من اليد السفلى"، وقاعدة من "يمتلك قوة يمكنه التأثير على المؤسسة."

فإذا كانت الجهود المبذولة في خدمة (الوطن) و(المواطن) واستفادة وخدمة الفقراء والعامة ضعيفة، ومشاركة العامة وتضمين احتياجاتهم ضعيفة وترك العمل الأهلي لأجندة الممول، والمسؤولية تجاه المجتمع ضعيفة، ودرجة المساءلة العليا هي للممول.. فأين هي الهوية الأهلية في العمل؟ فقد أجابت المقابلات مع الأطراف المختلفة على ذلك: فهي لدى البعض :هوية ليبرالية أو وطنية، وعند البعض الآخر محلية، مهنية، ممول أو عمل، وهي عند اليسارين من ينحاز للفقراء أو من لا ينحاز، مصطلحات كثيرة برأيي تعكس ما يراد القول به عن المؤسسات الأهلية. وبالخلاصة، فان هوية المؤسسات بين نوعين إما هوية أهلية ( منحازة للفقراء، منحازة للمجتمع المحلي، تخدم القضايا الوطنية) وإما هوية لا أهلية ( تعمل وفق أجندة الممول الليبرالية، أجندة business ) شركات من نوع خاص ، لا يهم التسمية.

ملاحظات ختامية
لا بد من الرجوع والاحتكام إلى مبادئ العمل التطوعي، والبداية تكون من تركيبة المؤسسات داخليا، بحيث تقوم هيئاتها القيادية بدور قيادي طوعي في المؤسسة من جانب، والعمل وفق احتياجات وأولويات احتياجات المجتمع والعامة من الجانب الآخر. كما من الضرورة بمكان أن يقوم القائمون على المؤسسات بالتواصل مع المجتمع، تواصلا حقيقيا ذا مغزى ، بعيدا عن التسييس والتجيش، وخاصة فئة المدراء اللذين يقضون الكثير من وقتهم في السفر والعمل المكتبي.
بالإضافة، فانه يستوجب توضيح العلاقة بين الكثير من الأطراف ذات العلاقة أو الاحتكاك مع المؤسسة، فالأحزاب السياسية يجب أن لا تتدخل في عمل وإدارة المؤسسات بصورة مباشرة، ولكنه أيضا لا يعني الابتعاد الكلي عن التعاون مع الأحزاب، فيجب على المؤسسات الأهلية أن تساعد الأحزاب من خلال توضيح دورها وتقديم تصورات سياسيه وتمكينهم من المعلومات والدراسات. ولغايات الحفاظ على هوية المؤسسات الأهلية والتأكيد على التزامها بخدمة الفقراء والمهمشين ، فلا بد من توضيح من هو الشريك وصفاته وكيف يجب أن يكون الشريك من الممولين، الأحزاب السياسية والمؤسسات الأهلية .

ولغايات تعميق الهوية الوطنية للمؤسسات الأهلية، قد يبدو مهما التفكير جدياً بضرورة تقليل الاعتماد على المصدر الخارجي والممول الأجنبي لصالح التحول باتجاه المصدر الداخلي ومصادر تتطلع بمسؤولية تجاه المجتمع المحلي والعامة.

المراجع
البنا، حسن. 2000 مدير عام الإغاثة الإسلامية في بريطانيا، ندوة تلفزيونية، الجزيرة الفضائية.
الهندي ، فيصل. ، صراعات في قطاع العمل الأهلي الفلسطيني، 2010
الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2010 . كتاب فلسطين الإحصائي السنوي رقم 10، رام الله فلسطين.

السويطي، فايز، 2008 دراسة علمية: ملفات الفساد في الأراضي الفلسطينية بالآلاف... ولم تفتح فعليا. من موقع الإخبارية
http://www.ekhbaryat.net/internal.as...ID=3630&cat=13

جقمان، جورج. 2008، مداخلة في ندوة حول المؤسسات الأهلية، لصالح مجلة الدراسات الفلسطينية، بيت لحم
حنفي، ساري و طبر، ليندا. 2005، بروز النخبة المعولمة الفلسطينية، مواطن- رام الله
قانون رقم (1) لعام 2000، صدر عن السلطة الفلسطينية ومقر في المجلس التشريعي وهو نافذ حتى هذه اللحظة
سجلات وزارة الداخلية، السلطة الفلسطينية، رام الله
تقرير نظام النزاهة الوطني، 2009، مؤسسة امان ، رام الله
نجم، خليل وآخرون، 2007، تقرير الخطة الإستراتيجية المقترحة للمؤسسات الأهلية والمعدة من قبل مركز تطوير المؤسسات الأهلية
غازي الصوراني، التعليم والتعليم العالي في فلسطين، 2006 ، و د. سائدة عفانة، 2011، www.amin.org
عبد الهادي، عزت. 2004، رؤية أوسع لدور المنظمات الأهلية الفلسطينية في عملية التنمية، رام الله: مركز بيسان للبحوث والإنماء. (ورقة مفاهيم)
عواشرة، رائد. 2011 الهيئات القيادية في المؤسسات الاهلية، (دراسة غير منشورة)
مراجع اللغة الانجليزية
Devoir and A. Tartir, 2009, Tracking External Donor Funding to Palestinian Non-
Governmental Organizations in the West Bank and Gaza' 1998-2008, Palestine Economic Policy Research Institute (MAS), Ramallah, Palestine
Florini A., 2003, The Coming Democracy, New Rules For Running a New World,
Island Press, Washington
Fisher, W 1997, DOING GOOD The Politics and Antipolitics of NGO Practices,
the Annual Review of Anthropology, Vol. 26, PP: 439-464, 7 November 2010, http://www.jstor.org/stable/2952530
Hammami, R 2000, Palestinian NGOs since Oslo- from NGO Politics to Social
Movements, Middle East Report, No. 214, pp. 16-19+27+48, viewed 20 September 2010, < http://www.jstor.org/stable/1520188Accessed>.
Hanafi S 1999, Profile of Donor Assistance to Palestinian NGOs: Survey and
preliminary findings, paper presented to Welfare Association,
Hanafi, S & Tabar L 2005, the Emergence of Palestinian Globalized Elite. Muwatin,
Palestine.
Helpdesk Research Report: NGOs in the Palestinian Territories, 2010, Governance
and Social Development Resource Center
Hendi , F., 2010, Relationships Dimension Among Political Parties, NGOs and the
Palestinian Authority 5 November 2010 from http://www.amin.org
Hilal, J 2008, Civil Society in Palestine: A literature review, viewed on September 25, 2010, < www.foundationforfuture.org >
Jad, I 2007, NGOs: Between Buzzwords and Social Movements, Development in
Practice, vol.17, no. 45, viewed on October 5 2010,
http://www.informaworld.com
McIntyre, J., , Democracy and Participatory Praxis for Ethical Systematic
Governance, Flinders Institute of Public Policy and Management, Australia.
McIntyre-Mills, J 2003, Critical Systemic Praxis for Social and Environmental
Justice: Participatory Policy Design and Governance for a Global Age, Kluwer, London.
McIntyre-Mills, J. 2010, Transboundary Democracy and Decision Making: Facing Up to Convergent Social, Economic and Environmental Challenges,
McIntyre-Mills, J., 2003, Participatory democracy: drawing on C. West
Churchmans Thinking when making public policy, Systems Research and Behavioral Science, 20(6):489-498.
McIntyre-Mills, J., 2008, User-Centric Policy Design to Address Complex Needs,
Nova Science Publishers, New York.
Qasrawi, S., 2009, Governance and Management Statues in Palestinian NGOs, Public Policy Institute, Ramallah, Palestine
Shafi, A. 2004, Civil Society and Political Elites in Palestine and the role of
International Donors: a Palestinian View, viewed on 17 September 2010,
http://www.euromesco.net
Songco A & Nijem Kh, & El Frra M 2006, Proposed Strategy for the Development of the Palestinian NGO sector. NGO Development Center (NDC) viewed on 3 November 2010, < http: www.ndc.ps/PDF/Proposed_Strategy.pdf >

المقابلات
إبراهيم خريشة، أمين عام المجلس التشريعي، رئيس مجلس إدارة بلد للتنمية والإبداع، نيسان 2011.
انتصار حمدان، مدير إداري ومالي، مركز إبداع المعلم، شباط 2011.
د. إياد البرغوثي، مدير عام مركز رام الله لحقوق الإنسان، شباط 2011.
د. ايليين كتاب، أستاذ مشارك جامعة بيرزيت، مديرة مركز بيسان للبحوث والإنماء، آذار 2011.
د. يوسف ناصر، أستاذ العلوم الاقتصادية، رئيس بلدية بيرزيت، عضو مجلس إدارة سابق مركز بيسان للبحوث والإنماء، آذار 2011.
د. معن فريحات، مدير وحدة العمل الأهلي وحقوق الإنسان، مجلس الوزراء السلطة الفلسطينية، رام الله، آذار 2011.
رائد رضوان، مدير عام وحدة المجتمع المحلي، مكب رئيس السلطة الفلسطينية، نيسان 2011.
رونزا المذبوح، منسقة في شبكة المنظمات الأهلية، كانون أول 2010.
د. محمد حماد، منسق برامج، مركز الدفاع عن الأرض، شباط 2011.
محمد زيدان، رئيس التجمع الوطني للمؤسسات الأهلية، والمدير التنفيذي لمؤسسة الياسر، شباط 2011
مارلين الربضي، مدير عام، وزارة شؤون المرأة، شباط 2011.
عمار دويك، مدير عمليات البرامج، مؤسسة التعاون، نيسان 2011.
عبير أبو كشك، مدير عام ، وزارة الشؤون الاجتماعية، شباط 2011.
عدلي

إرسال لصديق
بواسطة : almushref
 0  0  2.1K

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 04:40 مساءً الثلاثاء 7 أبريل 2020.