• ×
  • تسجيل

الثلاثاء 7 أبريل 2020 اخر تحديث : 04-05-2020

قائمة

almushref
بواسطة  almushref

بحث شرعي بعنوان(التوكيل بالخصومة)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بحثاً بعنوان(( التوكيل بالخصومة ))

الباحث: محمد احمد عقلة بني مصطفى
ماجستير بالقضاء الشرعي الجامعة الأردنية،بكالوريوس بالشريعة الإسلامية جامعة مؤتة.
المملكة الأردنية الهاشمية


نص البحث:

بسم الله الرحمن الرحيم

بحث بعنوان

التوكيل بالخصومة

إعداد

محمد احمد عقلة بني مصطفى






بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة:
الحمد لله مولى النعم، ومسدي العطاء والكرم ، حمد الشاكرين لفضله ، المعترفين بقسطه وعدله، والصلاة والسلام العطران على خيرته من خلقه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعــد:
فإن التشريع الإسلامي قمة في تنظيم حياة الأفراد والجماعات، ورعاية حقوقهم، وتحقيق مصالحهم، كافلاً لهم حياة مستقرة، قائمة على التعاون على البر والتقوى، ورسالة الإسلام التي أتت بهذا التشريع الرباني تقتضي الديمومة والشمولية، قابلة للتطبيق في كل شؤون الحياة على مر الأزمان والعصور. وبما أن هذه الحياة كانت طبيعة البشر فيها تنـزع إلى المشاهدة والخصام في بعض الأمور، فيحتاج إلى من يفصل بينهم ويعطي كل ذي حق حقه، بعد استظهار ما عنده من بيان، وقد يعجز البعض عنه لكونه لا يملك من الفصاحة والحجة القوية ما يثبت له حقاً أو يدفع عنه تهمة، أو لأجل تزاحم أعماله وكثرتها، أو لاشتغاله بما هو أهم أو لتفرغه لما فيه عامة الناس ومصلحتهم من ولاية أو قضاء، أو فتيا أو بحث في العلوم، ومن هنا كان لا بد من توكيل من يقوم بمهمته تلك، لإحقاق الحق، والوصول إلى الحقوق الإنسانية المشروعة. ونظراً لأهمية هذا الموضوع كان بحثي المتواضع هذا في "التوكيل بالخصومة" .


والله ولي التوفيق




" منهــج البحـث"

إن بحثي هذا يقوم على الأسس التالية:
1. الرجوع إلى المصادر الأصلية للمسائل الفقهية.
2. الإطلاع على بعض البحوث والرسائل الحديثة في هذا المجال والاستفادة منها.
3. الاطلاع على بعض الكتب القانونية التي لها صلة بالموضوع والاستفادة منها كما هو موضح في ثنايا البحث.
4. تحرير الدقة في نسبة الآراء لأصحابها.
5. عرض أقوال العلماء وأدلتها واختيار الأنسب منها ما أمكن.
6. ترقيم الآيات الكريمة وبيان مواضعها في القرآن الكريم.













" خطة البحث"
يشتمل البحث على مقدمة وأربعة مباحث وقائمة مقرونة بالنتائج.
المبحث الأول
الوكالة في الفقه الإسلامي
المطلب الأول: تعريف الوكالة.
الفرع الأول: تعريف الوكالة لغة.
الفرع الثاني: تعريفها عند الفقهاء.
الفرع الثالث: تعريفها في القانون.
المطلب الثاني: أركان الوكالة وشروطها.
الفرع الأول: أركان الوكالة في الفقه
الفرع الثاني: شروط الوكالة في الفقه والقانون.
المطلب الثالث: أنواع الوكالة
الفرع الأول: الوكالة العامة والخاصة.
الفرع الثاني: الوكالة المطلقة و المقيدة.
المبحث الثاني
مفهوم الوكالة بالخصومة ومشروعيتها ومجالها
المطلب الأول: مفهوم الوكالة بالخصومة.
الفرع الأول: تعريف الوكالة بالخصومة فقها.
الفرع الثاني: تعريفها قانونياً.

المطلب الثاني: مشروعية الوكالة الخصومة.
المطلب الثالث: مجال الوكالة بالخصومة.
الفرع الأول: مجالها في الأحوال الشخصية.
الفرع الثاني: في الحقوق المدنية.

المبحث الثالث
أحكام الوكالة بالخصومة
المطلب الأول: مدى إلزامية إقرار الوكيل على موكله
الفرع الأول: رأي الفقهاء في ذلك.
المطلب الثاني: التوكيل من قبل الوكيل
الفرع الأول: رأي الفقهاء فيه.
الفرع الثاني: رأي القانون.

المبحث الرابع
انتهاء الوكالة بالخصومة
المطلب الأول: انتهائها بالعزل أو الموت.
المطلب الثاني: انتهاؤها بفقدان الأهلية.
الخاتمة والنتائج


والله ولي التوفيق
الباحث
محمد احمد عقلة بني مصطفى




المبحث الأول
الوكالة في الفقه الإسلامي
المطلب الأول: تعريف الوكالة
الفرع الأول
تعريف الوكالة لغة
الوكالة بفتح الواو وكسرها، وهي اسم مصدر من التوكيل
ووكيل الرجل: الذي يقوم بأمره، سمي وكيلاً لأن موكله قد وكل إليه القيام بأمره فهو موكول إليه الأمر.
ووكل فلاناً إذا استكفاه أمره ثقة بكفايته، أو عجزاً عن القيام بأمر نفسه.
والوكيل في أسماء الله تعالى هو الكفيل بأرزاق العباد.
وقيل الوكيل الحافظ(1).

الفرع الثاني
تعريف الوكالة عند الفقهاء
تعريف الوكالة عند الفقهاء فيه بعض الاختلاف فيما يظهر وذلك عندما نقارن هذه التعاريف ببعضها البعض،ولكنهم اتفقوا على عبارة واحدة وهي: أن لوكالة تعني إنابة الغير مقام النفس في التصرف.
أما التعاريف فنعرض لها كالآتي:

الحنفيـــة:
" إقامة الغير مقام النفس في تصرف جائز معلوم(1)" أو هي " إقامة الشخص غيره مقام نفسه في تصرف جائر معلوم(2)".

وهذا التعريف يتبين المتأمل منه الأركان الأربعة للوكالة وهي:
1. الموكل بكسر الكاف ويظهر من الضمير في قوله: "نفسه".
2. الموكل بفتح الكاف " الوكيل" يظهر من قوله: " الغير".
3. محل الوكالة وهو ما تحمله كلمة "تصرف".
4. الصيغة وهي التي دلت على التوكيل.

وعيب على هذا التعريف انه يشمل الإيصاء وهو الإنابة بعد الموت والوكالة مختصة بالحياة فقط كما أنه بهذه الإطلاق يشمل ما لا تجوز النيابة فيه كالصلاة والوضوء.
المالكيــة:
أشهر تعريف عندهم لابن عرفة حسبما نقلته كتب فقه المالكية عنه وهو:
"نيابة ذي حق، غير إمرأة ولا عبادة لغيره فيه، غير مشروطة بموته(3)".
وهو تعريف احترز فيه عما كان نقد في تعريف الحنفية كما بيناه، لكنه فقد منه أيضاً قيد مهم وهو أن يكون التصرف فيما هو معلوم غير مجهول وفيما هو جائر غير ممنوع.
الشافعيـــة:
الوكالة: هي "تفويض شخص أمره إلى آخر فيما يقبل النيابة ليفعله في حياته(1)".
وهذا التعريف أيضاً خلا من قيد كون الموكل فيه معلوماً.
الحنابلــة:
الوكالة: هي" استنابة جائر التصرف مثله في الحياة فيما تدخله النيابة(2)".
وهذا التعريف يقال أيضاً فيه ما قيل في التعريف من خلوه من قيد كون الموكل فيه معلوما.

التعريف المناسب
هذا وبعد ما سقت مجموعة تعريفات للفقهاء وتبين خلوها من بعض القيود المهمة يمكن للباحث أن يضع للوكالة تعريفاً لعله يكون مناسباً وهو: " الوكالة: عقد توكيل من جائز التصرف لمثله فيما هو معلوم قابل للنيابة".
فقد شمل هذا التعريف القيود التالية:
1. ( عقد توكيل) خرج به الإيصاء".
2. قيد " جائز التصرف" خرج به من لا يجوز تصرفه كالمجنون والصبي الذي لا يعقل ونحوهما.
3. قيد " فيما هو معلوم" خرج به التصرف فيما هو مجهول.
4. " قابل للنيابة" قيد خرج به فيما لا يقبل النيابة كالصلاة والوضوء.

الفرع الثاني
تعريف الوكالة في القانون
وعرفها القانون المدني الأردني في المادة 833 بأنها: " عقد يقيم الموكل بمقتضاه شخصاً آخر مقام نفسه في تصرف جائز معلوم". وقد يرد على هذه التعاريف ما يرد على غيرها من التعاريف السابقة أنها انفلتت منها بعض القيود.




المطلب الثاني: أركان الوكالة وشروطها

الفرع الأول
أركانها في الفقه والقانون

أولاً: الفقــه
يرى الجمهور المالكية و الشافعية والحنابلة أن أركان الوكالة أربعة:
1. الصيغة.
2. الموكل.
3. الوكيل.
4. الموكل فيه ( محل الوكالة)(1).

أما عند الحنفية فهو الإيجاب والقبول فقط، جاء في بدائع الصنائع للكاساني: "وأما بيان ركن التوكيل فهو الإيجاب والقبول، فالإيجاب من الموكل أن يقولك وكلتك بكذا، أو افعل كذا، أو أذنت لك أن تفعل كذا ونحوه، والقبول من الوكيل أن يقول: قبلت وما يجري مجراه فما لم يوجد الإيجاب والقبول لا يتم العقد"(2).

ومنشأ الخلاف كما يقول الشيخ مصطفى الزرقاء في كتابه المدخل الفقهي العام هو راجع إلى نظرة كل منهما إلى طبيعة الركن، فإن الحنفية ينظرون إلى الركن باعتباره جزءاً من ماهية الشئ، ولا قيام له إلا به، فجعلوا اسمه مقصوراً على طبيعة العقد وهي الإيجاب والقبول، لتوفير هذين المعنيين فيه، ولم يعدوا العاقدين ولا محل لعقد أركاناً، وإن كان العقد يقتضي وجودهما، فإنها مقوماته، والمقومات أعم من الأركان.
أما الجمهور: فإنهم يرون أن الركن هو: ما يتوقف عليه وجود الشيء، سواء أكان جزءاً من ماهية أم كان خارجاً عن هذه الماهية، وذلك يقتضي اعتبار الموجب والقابل والمعقود عليه أركانا(1)ً".

الصيغــة:

هي الإيجاب والقبول وهما المحققان للرضا بين إرادة المتعاقدين، فلا تصح الوكالة إلا بهما، فهي عقد تعلق به حق كل واحد منهما فافتقر إلى الإيجاب والقبول كالبيع.

ولم يشترط الفقهاء لفظاً خاصاً للصيغة، بل كل ما دل عليها لغة أو عرفاً فإنها تنعقد به كما صرح به صاحب مواهب الجليل(2)، وعبارة الفتاوي(3) الهندية: " كل لفظ يدل على الإطلاق" وفي المغني لابن قدامه: " ويجوز الإيجاب بكل لفظ دل على الإذن ، نحو أن يأمره في فعل شئ أو يقول: "أذنت لك في فعله".

هذا ويشترط في الاعتداد. بالإيجاب والقبول ما يلي:
1- أن يكون كل واحد منهما معبراً عن إرادة يعتد بها في إنشاء العقد ويحصل ذلك بأمرين:
أ. كون كل من الإيجاب والقبول واضح الدلالة على وجود الإرادة موضع احتمال فلا وجود للارتباط يقتضي وجود إرادتين يستدل عليها بالإيجاب وقبول ، وذلك يستلزم التحقيق من وجودها .
ب.صدور كل من الإيجاب والقبول من شخص مميز حتى تكون إرادته معتبرة ، فإن صدر من مجنون أو صبي لا يعقل فلا يعد به فلا يتحقق الارتباط لا إرادة لهؤلاء .
2- اتحاد موضوع القبول والإيجاب ويكون بتوافقهما على معنى واحد ، فيأتي القبول موافقاً للإيجاب ، سواء أكانت هذه الموافقة حقيقية ، أم كانت موافقة ضمنية .
3- كون محلهما قابلاً لحكم العقد شرعاً ، فإذا كان غير ذلك بأن يكون منهياً عنه فلا يكون محلاً للعقد فلا يتحقق الارتباط .
4-اتصال كل من الإيجاب والقبول .
ويحصل ذلك بان يعلم كل من العاقدين بما يصدر من صاحبه ، لأن ذلك هو أساس إرادتيهما وتوافقهما .

فيعرف القابل إيجاب الموجب ، فيسمع الإيجاب ويفقهه إن كان لفظاً أو كتابة ، أو يراه إن كان إشارة أو فعلاً حتى يعتر ما صدر منه قبولا .

ويعلم الموجب قبول القابل على النجو المذكور حتى يكون العقد صحيحاً سارياً(1)

الفرع الثاني
شروط الوكالة في الفقه والقانون

أولاً: الفقــه:

لقد سبق وأن بينت الشروط التي يجب توافرها في الصيغة وبقي القول في الشروط التي ذكرها العلماء في كل من الموكل والوكيل والمحل.

الموكل:

يشترط في الموكل أن تكون له أهلية التصرف إذ لا يصح التوكيل من المجنون ومن في حكمه كالمعتوه والمغمى عليه والنائم فإن هؤلاء غير قادرين على مباشرة التصرف بأنفسهم، فكيف يملكون إنابة غيرهم.
أما الصبي المميز فيصح منه التوكيل في التصرف النافع له كقبول الهبة عند الأحناف وأكثر المالكية ، وكذا الإباضية حيث جاء في شرح كتاب النيل ما نصه:" ويجوز للطفل أن يوكل أو يأمر فيما يجوز له فعله من يفعله مثل أن يوكل من يزوج وليته أو يأمره، أو من يشتري له ما قل أو يبيع قليلاً كان بيده"، وفي منهج الطالبين: " إذا كان يعقل جاز له أن يوكل من يقوم في قسم ماله ".
ومنع توكيل الصبي الشافعية وابن الحاجب من المالكية ويشترط الرضا في الموكل لأن المكره لا إرادة له، وكذلك يجب أن يكون مالكاً للتصرف الذي يوكل فيه أي أهلاً لممارسته، لأن من لا يملك التصرف لا يملك تمليكه لغيره.

الوكيل:

يشترط في الوكيل أن يكون من أهل العقد والتصرف كما مر بيانه في شروط الموكل أما الصبي المميز فقد رأى الحنفية الجواز في أن يكون وكيلاً ودليلهم هو ما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم خطب أم سلمه، فقالت: إن أوليائي غيب يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم: " ليس فيهم من يكرهني " ثم قال لعمرو بن أم سلمه: " قم فزوج أمك مني " فزوجها من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان صبياً ".
أما علم الوكيل بالوكالة فهو شرط أوجبه الحنفية لا الشافعية والحنابلة، ويظهر ذلك فيما لو تصرف الوكيل عن الموكل قبل أن يصله العلم بتوكيله ثم بدا له بعد ذلك أن الموكل قد وكله قبل التصرف هل يصح تصرفه أم لا ؟.

واشترط المالكية أن يكون الوكيل مسلماً لقوله تعالى: " ولن يجعل الله لكافرين على المؤمنين سبيلاً ".

الموكل فيه:

يشترط فيه الآتي:
1- أن يكون معلوماً للوكيل.
2- أن يكون التصرف مباحاً شرعياً.
3- أن يكون مما يقبل النيابة كالبيع والشراء والخصومة

ثانياً-شروط الوكالة في القانون:
ولقد بين القانون المدني الأردني شروط الصحة للوكالة في المادة 834 حيث نصت على الآتي:
1- يشترط لصحة الوكالة ما يلي:-
أ. أن يكون الموكل مالكاً حق التصرف بنفسه فيما وكل فيه.
ب. أن يكون الوكيل غير ممنوع من التصرف فيما وكل به.
ج. أن يكون الموكل به معلوماً وقابلاً للنيابة.

2- ولا يشترط لصحة الوكالة بالخصومة رضا الخصم.

المطلب الثالث: أنواع الوكالة
الفـرع الأول
الوكالـة العامـة والخاصـة

الوكالة تكون عامة وتكون خاصة
فالعامة كانت وكيلي في كل شيء فهو يعم الكل حتى الطلاق كما صرح به في رد المحتار وخصه أبو الليث بغير طلاق وعتاق ووقف، والمعتمد في مذهب الحنفية أنه لا يشمل الهبات والعتاق والطلاق والوقف ،
أما المالكية فيذهبون إلى جواز الوكالة العامة ولكنها تتخصص بالعرف ، ويرى الشافعية والحنابلة عدم جواز الوكالة العامة، بل لا بد أن تكون في تصرف معلوم، وهو الذي ذهب إليه ابن رشد في بداية الاجتهاد بعد ما ساق قول الإمام الشافعي ونص كلامه: " وهو الأقيس إذ كان الأصل فيها المنع، إلا ما وقع عليه الإجماع "، فقط كما لو قال: وكلتك، لم يكن له إلا الحفظ، لأنه أقل ما يقتضي، أو ليس في لفظه ما يدل على سواه ".



أدلــة المجيزيــن:
من الكتاب العزيز:
والأصل فيها من الكتاب العزيز قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَاماً فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً } [الكهف: 19].
وجه الدلالة: في هذه البعثة بالورق دليل على الوكالة وصحتها.، والوكالة عقد نيابة, أذن الله سبحانه فيه للحاجة إليه وقيام المصلحة في ذلك, إذ ليس كل أحد باستطاعته تناول أموره كلها إلا بمعونة من غيره، أو إذا أراد أن يترفه فيستنيب من يريحه.

مــن الســــــنة:
عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال أردت الخروج إلى خيبر فأتيت النبي  فقال ((إذا أتيت وكيلي بخيبر فخذ منه خمسة عشر وسقاً)) رواه أبو داود وصححه، وتمام الحديث ((فإن ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته))( ).
وفي الحديث دلالة على مشروعية الوكالة، والإجماع على ذلك، وتعلق الأحكام بالوكيل.
وعن عروة البارقي : "أن رسول الله  بعث معه بدينار يشتري له أضحية"( ).

من آثار الصحابة رضوان الله عليهم:
عن عبد الله بن جعفر قال: كان علي بن أبي طالب  يكره الخصومة فكان إذا كانت له خصومة وكل فيها عقيل بن أبي طالب فلما كبر عقيل وكلني، وعن محمد بن إسحاق عن رجل من أهل المدينة يقال له جهم عن علي  أنه وكل عبد الله بن جعفر بالخصومة فقال: "إن للخصومة قحماً" قال أبو عبيد قال أبو الزياد: "القحم المهالك"( )
عن فاطمة بنت قيس ا قالت: {طلقني زوجي ثلاثاً ثم خرج إلى اليمن فوكل أخاه بنفقتي فخاصمته عند رسول الله  فلم يجعل لي نفقة ولا سكنى} ففي هذا جواز التوكيل بالاتفاق( )
والأحاديث كثيرة في هذا المعنى، وفي إجماع الأمة على جوازها كفاية( ).
من المعقول:
ولأن الحاجة تدعو إلى التوكيل في الخصومات فقد يكون له حق أو يدعى عليه حق ولا يحسن الخصومة فيه أو يكره أن يتولاها بنفسه فجاز أن يوكل فيه( )، وقد تفوت عليه مصالح أخرى بسبب انشغاله بمتابعة الخصومة؛ فيوكل غيره.

أدلــة المانعيــن :
استدل المانعون للوكالة العامة بما يلي:
1. لأن في الوكالة العامة غرراً وضرراً كبيراً، فلو صحت للحق ضرر كبير بالموكل لأن فيها هبة لأمواله، وطلاقاً لنسائه، وتزويجاً له.
2. ولأنه لا نص على جواز ذلك قال تعالى: " ولا تكسب كل نفس إلا عليها، ولا تزر وازرة وزر أخرى ".

الـرأي الراجــح:
يتبين رجحان قول الحنفية والمالكية رفعاً للمشقة والحرج عن الموكل، لكن لا بد من تقييدها بالعرف، حتى لا يتوسع الوكيل في تصرفات تجر ضرراً على موكله.
أما الوكالة الخاصة فهي الإنابة في تصرف معين كبيع أرض أو شرائها أو تأجير منزل أو قبض دين، أو توكيل دعوى معينة، فالوكيل حينئذ يبقى مقيداً بما حدد له ووكل فيه وليس له أن يتجاوزه وإلا كان فضولياً، يتوقف عمله على إذن موكله، فإن أمضاه، وإلا أصبح مردوداً.

الفـرع الثاني
الوكالـة المطلقـة والمقيـدة

قد تكون الوكالة مطلقة في بعض الأحيان وقد تكون مقيدة فالمطلقة هي المرسلة الخالية من التقييد كأن يقول الموكل لوكيله: بع سيارتي هذه. والمقيدة كأن يقول له: بع بيتي هذا بكذا من الثمن، أو في مكان معين فإذا قيده بقيود محددة وجب عليه مراعاتها ما أمكن سواء بالنسبة للشخص المتعاقد معه، أو لمحل العقد، أو بدل المعقود عليه، فإذا خالف الوكيل لا يلزم الموكل بالتصرف إلا إذا كان خلافاً إلى خير فيلزمه، كأن يبيع الشيء الموكل ببيعه بأكثر من الثمن المحدد له، أو بثمن حال من الثمن المؤجل أو المقسط.

أما المطلقة فحكمها عند أبي حنيفة أن المطلق يجرى على إطلاقه، فللوكيل التصرف بأي ثمن قليلاً كان أو كثيراً، ولا يجوز تقييد المطلق إلا بدليل كوجود تهمة ولا يعتمد على العرف لأن العرف في البلاد متعارض.

وقال الصاحبان أبو يوسف ومحمد بن الحسن والشافعية والحنابلة والمالكية: بتقييد الوكيل بما تعارفه الناس، فليس للوكيل بالبيع مثلاً أن يبيع بغبن فاحش، وهو ما لا يتساهل فيه الناس عادة .














المبحث الثاني
مفهوم الوكالة بالخصومة ومشروعيتها ومجالها

المطلب الأول: مفهوم الوكالة بالخصومة

الفرع الأول
تعريف الوكالة بالخصومة فقهاً
لقد عرف الفقهاء الوكالة بالخصومة بقولهم: " إنها تعني إقامة الوكيل مقام الموكل في مطلق الجواب عنه ".
ويشمل ذلك الإقرار عن الموكل بقول الوكيل: نعم، أو الإنكار عنه، بقوله: لا.
أو هي: " إقامة الوكيل مقام الموكل في إثبات حق ".
فبناء على التعريف الأول فإنه يكون للوكيل الحق في الإقرار عن موكله أو الإنكار عنه.
أما التعريف الثاني فيخوله الإنكار فقط وسيأتي بحث ذلك في محله إن شاء الله تعالى مبيناً آراء العلماء في هذه المسألة.
ولقد عرف الوكالة بالخصومة أحد الباحثين المحدثين بقوله: هي إقامة جائز التصرف مثله مقام النفس فيما يقبل النيابة أمام القضاء، لطلب حق، أو دفع تهمة .
القيود الواردة في التعريف:
1. إقامة جائز التصرف أي من يملك التصرف بنفسه ابتداء، خرج بذلك من لا يملكه كالصبي والمجنون.
2. "مثله" أي يكون الوكيل أهلاً للقيام بنفس العمل الموكل به لنفسه، فخرج بذلك من لا يملك التصرف لنفسه، لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
3. " فيما يقبل النيابة " خرج بهذا القيد ما لا يقبلها من الأعمال كالصلاة والوضوء.
4. " أمام القضاء" لأن الخصومة وإزالتها من مهمة القضاء، وخرج بذلك الإقرار أو الإنكار خارج مجلس القضاء.
5. " لطلب حق " أي الإدعاء به على الغير ابتداء.
6. " أو دفع تهمة " أي إنكار التهمة عن موكله.
الفرع الثاني
تعريف الوكالة بالخصومة قانوناً
هي" تفويض شخص آخر ليقوم مقام نفسه بالدعوى ابتداء أو الجواب عنها إعتراضاً، أمام المحكمة المختصة، في تصرف معلوم قابل للنيابة ممن يملكه غير مشروط بموته ".
ومعنى " ليقوم مقام نفسه " أي يبذل الوكيل أقصى ما يستطيع من جهد، لأن الإنسان عادة عندما يدافع عن نفسه يبذل أقصى جهده، ومن جهة أخرى أن يتصرف تصرفاً تاماً نيابة عن موكله، وآثار هذا التصرف بلا شك أنها تعود على الموكل لا على الوكيل.
وقوله " ابتداء " أي طلب حق موكله على غيره، فيتقدم بالدعوى ويقيم البينة، ويسعى في تعديلها، ويطلب الحكم، ويفعل ما هو وسيلة للإثبات.
وقوله "اعتراضاً" فهو يكون من الوكيل في حالة كون موكله مدعى عليه، وهو ينكر ويطعن في الشهود ويسعى في الدفع بما أمكنه من وسائل.

المطلب الثاني: مشروعية الوكالة بالخصومة

الخصومة موجودة مع البشرية لا يخلو منها مجتمع، وقد لا يستطيع بعض الناس أن يباشروا هذه الخصومة سواء كانت لطلب حق على الغير أم لدفع تهمة فيضطرون إلى الإنابة عنهم للقيام بهذه المهمة، فلذا شرع الإسلام الوكالة وأباحها، ومما أثر من الأدلة على ذلك ما يلي:
1. ما روى عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه، قال: كان علي بن أبي طالب كرم الله وجهه- يكره الخصومة، فكان إذا كانت له خصومة وكل فيها عقيل بن أبي طالب فلما كبر وكلني.

وعن علي أيضاً أنه وكل عبد الله بن جعفر بالخصومة فقال: إن للخصومة قحماً*. قال ابن قدامه في المغني: التوكيل حق تجوز النيابة فيه فكان لصاحبه الإستنابة بغير رضا خصمه، كحال غيبته ومرضه، وكدفع المال الذي عليه، ولأنه إجماع الصحابة رضي الله عنهم، فإن علياً رضي الله عنه وكل عقيلاً عن أبي بكر رضي الله عنه، وقال: ما قضي له فلي وما قضي عليه فعلي.
ووكل عبد الله بن جعفر عند عثمان، وقال: إن الخصومة قحماً، وإن الشيطان ليحضرها، وإني أكره أن أحضرها، وهذه قصص انتشرت لأنها في مظنة الشهرة فلم ينقل إنكارها .
وقال السرخسي: "وقد جرى الرسم على التوكيل على أبواب القضاء من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من غير نكير منكر ولا زجر زاجر ".



المطلب الثالث: مجال الوكالة بالخصومة
الفرع الأول
مجالها في الأحوال الشخصية

للوكالة مجال في القضايا الأسرية كالنكاح والطلاق والخلع والرجعة والنفقة إلى غير ذلك مما تصح فيه النيابة، وسنعرض بعض المسائل في هذا الشأن مع بيان آراء العلماء وإيضاح حججهم وترجيح ما أمكن ترجيحه إتباعاً للأدلة القوية منها.

الوكالة في النكاح إيجاباً وقبولاً:

لا خلاف في صحة هذه الوكالة بين العلماء للثابت من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه أبو داود وأحمد والنسائي عن عروة عن أم حبيبة، ولفظ أبي داود: " أنه زوجها النجاشي النبي صلى الله عليه وسلم- وأمهرها عنه أربعة آلاف درهم وبعث بها النبي صلى الله عليه وسلم مع شرحبيل بن حسنة ".
وقد كانت أم حبيبة مهاجرة إلى أرض الحبشة مع زوجها عبد الله بن جحش فمات بتلك الأرض.
وقد جاء أيضاً في السنة أن الرسول صلى الله عليه وسلم، وكل أبا رافع في زواجه بأم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها .



توكيل المرأة البالغة العاقلة:

للعلماء آراء في هذه المسألة، فقد ذهب الشافعية إلى أن المرأة ولو كانت بالغة عاقلة لا تملك توكيل غيرها لتزويجها، لأنها لا تملك تزويج نفسها بنفسها، لأن عبارتها لا تصلح لإنشاء عقد النكاح، جاء في مغني المحتاج: " ولا يصح توكيل امرأة أجنبياً أما المرأة فإنها لا تزوج نفسها فلا توكل فيه ".

وفي المجموع شرح المهذب: " ومن لا يملك التصرف في حق كالمرأة في النكاح لم يملك أن يتوكل لغيره " وقال في موضع آخر: " فإن وكلت في النكاح كان النكاح باطلاً لأنها لا تملك عقدة النكاح ".

ويرى الحنابلة والمالكية مثل هذا الرأي، ونص عبارة المغني لابن قدامه: " ومن لا يملك التصرف في شيء لنفسه لا يصح أن يوكل فيه كالمرأة في عقد النكاح ".
ورأى الحنفية أن للمرأة البالغة العاقلة توكيل من يزوجها، لأنها تملك تزويج نفسها بعبارتها، فتملك توكيل غيرها في تزويجها.
الـرأي المختــار:
من المتفق عليه أن فاقد الشيء لا يعطيه والمرأة لا تزوج نفسها، أي لا تملك عقدة زواجها بنفسها بل لا بد من إذن وليها لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي روته السيدة عائشة رضي الله عنها: " أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل ".

وقوله عليه السلام " لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها ".
وإذا كان الأمر كذلك فليس للمرأة أن توكل في عقد نكاحها.

الوكالـة في الطــلاق:
التوكيل فيه هو: أن ينيب الزوج غيره في تطليق امرأته بأن يقول له:" وكلتك في أن تطلق زوجتي. ويرى جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة جوازه.

الوكالــة في النفقــة:
الوكالة في النفقة جائزة سواء أكانت هذه النفقة للزوجة أو غيرها ممن تلزمه نفقتهم أو لمن يتبرع الموكل بالإنفاق عليهم.

وذلك أن الإنفاق أمر لا يتعين فعله بذات الشخص نفسه فيمكن أن يباشر غيره بالنيابة عنه كسائر عقود المعاملات، ولأن الحاجة داعية إلى التوكيل في ذلك، فقد يضطر المنفق إلى الغياب عمن ينفق عليهم فينوب عنه وكيله، أو يكون منوطاً به أمور هامة فيوكل غيره في النفقة حرصاً لمصلحة المنفق عليهم، وليتسنى له التفرغ فيما هو بصدده.




الفرع الثاني
التوكيل في الحقوق المدنية

مما لا شك فيه أنه يجوز التوكيل في البيع والشراء والرهن والإيجارة والسلم والمزارعة والهبة والصدقة والإعارة والمضاربة والوديعة والكفالة، وذلك للحاجة إلى التوكيل في هذه الأمور وغيرها من المعاملات المالية أو المدنية، فقد يملك الإنسان مالاً ولا يستطيع إدارته أو مباشرته أو بيعه أو إيجاره لكونه مشغولاً عنه بما هو أهم مثلاً أو لا يليق به النزول إلى الأسواق أو لأنه لا خبرة عنده في ذلك.
وليس للوكيل بالبيع عند أبي حنيفة أن يبيع لنفسه ولا لزوجته وأبيه وجده وولده وسائر من لا يقبل شهادته له، لأنه متهم في ذلك بمراعاة مصلحته، أو إيثار العين المبيعة لأقاربه.
وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن: يجوز له أن يبيع لهؤلاء لا لنفسه. يمثل القيمة أو أكثر، لأن التوكيل مطلق، والبيع لأحد من هؤلاء أو غيرهم سواء، ولا تهمة هنا، لأن ملكه وأملاكهم متباينة فالمنافع منقطعة فيما بينهم .

وأجار المالكية للوكيل بالبيع أن يبيع لزوجته ووالده الرشيد إذا لم يحابهما، ولم يجيزوا له البيع لنفسه، أو من في رعايته من صغير أو سفيه أو مجنون.
والوكيل بالشراء إن كان مقيداً بشروط اشترطها الموكل وجب مراعاة تلك الشروط، سواء أكانت راجعة إلى ما يشترى أو إلى الثمن، فإن خالف فاشترى غير ما طلب منه شراؤه، أو اشترى بثمن أزيد مما عينه الموكل كان الشراء له دون الموكل، فإن خالف إلى ما هو أفضل جاز لحديث عروة البارقي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه ديناراً يشتري به ضحية أو شاة فاشترى شاتين فباع أحدهما بدينار فأتاه بشاة ودينار فدعا له بالبركة في بيعه، فكان لو اشترى تراباً لربح فيه.

المبحث الثالث
أحكام الوكالة بالخصومة

المطلب الأول: مدى إلزامية إقرار الوكيل عن الموكل.
الفرع الأول
حكمه فقهــاً:
الإقرار عن التوكيل إذا كان في حد أو قصاص فلا يقبل، وكذلك إذا نص في الوكالة على ألا يكون للوكيل حق الإقرار.
وما عدا ذلك اختلف العلماء فيه كالآتي:

الحنفيـــة:
ذهب أبو حنيفة ومحمد بن الحسن إلى قبول إقرار الوكيل عن موكله بالخصومة، ويكون ملزماً له إذا كان في مجلس القضاء، ولم يقيد أبو يوسف بمجلس القضاء فقال: يقبل فيه وخارجه .
ووجهة نظرهم في قبول الإقرار من الوكيل أنه نائب عن موكله، ويندرج في توكيله ما يملكه الموكل في الخصومة وهو الجواب مطلقاً، إنكاراً كان أو إقراراً، والخصومة يراد بها مطلق الجواب عرفاً لأنها سببه، ولا يكون الجواب إلا في موضع تكون فيه الخصومة، ألا وهو مجلس الحكم، والجواب شامل للإنكار والإقرار، يدل على ذلك أن القاضي يأمره بالجواب، فيقول له: أجب خصمك، ولا يأمره بالخصومة، فلزم حمله على الجواب ليصح توكيله قطعاً، ولو حمل على الإنكار لاقتصرت على أحد التقديرين وهو الإنكار، والموكل لا يملك الإنكار عيناً، وإنما يملك مطلق الجواب، وهو الإقرار إن كان خصمه محقاً أو الإنكار وإن كان مبطلاً .

المالكيــة:

تجوز الوكالة في الإقرار والإنكار عند الإمام مالك .
وذكر صاحب مواهب الجليل شروطاً لقبول الإقرار من الوكيل وهي أن يكون الإقرار بأمر معقول يناسب الدعوى وأن يكون من نوع الخصومة وألا يكون الإقرار لمن تربطه به صلة قرابة أو خلة .

الشافعية والحنابلة:

يرون أن الوكيل بالخصومة لا يملك الإقرار عن موكله ونص كلام ابن قدامه في المغني: " إذا وكل رجلاً في الخصومة لم يقبل إقراره على موكله بقبض الحق ولا غيره ولنا أي لنا من الحجة أن الإقرار معنى يقطع الخصومة وينافيها فلا يملكه الوكيل منها كالإبراء " أما ابن حزم فيمنع حتى الإنكار عن الوكيل وفي هذا يقول: " ولا يجوز التوكيل على الإقرار والإنكار أصلاً، ولا يقبل إنكار أحد عن أحد، ولا إقرار أحد عن أحد، ولا بد من قيام البينة عند الحاكم على إقرار المقر نفسه أو إنكاره".
الرأي المختار:
قد عرفت مما مضى آراء العلماء في هذه المسألة وبيان وجهة آرائهم والذي يظهر أن القول بقبول الإقرار من الوكيل هو رأي سديد ومما تصح فيه النيابة على أن تراعى الشروط التي ذكرها المالكية المتقدم ذكرها وأن ينص في الوكالة على أن الموكل أذن أو أناب موكله في الإقرار عنه.




المطلب الثاني: التوكيل من قبل الوكيل

الفرع الأول
رأي الفقهاء في ذلك

الحنفيــة:

يرى الحنفية أن الوكالة إذا كانت عامة، بأن قال له وقت التوكيل بالقبض: اصنع ما شئت، أو ما صنعت من شيء فهو جائز على أو نحو ذلك فإنه يملك أن يوكل غيره بالقبض لأن الأصل فيما يخرج مخرج العموم إجراؤه على عمومه، وأما إن كانت خاصة بأن لم يقل ذلك عند التوكيل بالقبض فليس له أن يوكل غيره بالقبض، لأن الوكيل يعمل بتفويض الموكل فيملك قدر ما فوض إليه .


المالكيــة:
لا يصح توكيل الوكيل غيره بدون إذن من موكله إلا في حالتين اثنتين:
1. أن يكون وكيلاً على أمر لا يليق أن يتولاه بنفسه، بشرط أن يكون الموكل عالماً بوجاهة الوكيل أو مشهوراً بها.
2. إذا وكل على ما لا يستطيع أن يقوم به منفرداً، ففي هذه الحالة للوكيل أن يوكل شخصاً آخر عنه لمساعدته في العمل، وليس له أن يوكل من يستقل بالعمل وحده .

الشافعيـــة:

إن وكله ولم يأذن له في التوكيل ينظر فإن كان ما وكله فيه مما يتوّلاه الوكيل ويقدر عليه، لم يجز أن يوكل فيه غيره، لأن الإذن لا يتناول تصرف غيره من جهة النطق ولا من جهة العرف، وإن وكله في تصرف وقال: اصنع فيه ما شئت ففيه وجهان: أحدهما: أنه يجوز أن يوكل فيه غيره لعموم قوله: اصنع فيه ما شئت.
الثاني: لا يجوز لأن التوكيل يقتضي تصرفاً يتولاه بنفسه.
وإن كان ما وكله فيه مما يتوّلاه بنفسه كعمل لا يحسنه، أو عمل يترفع عنه جاز أن يوكل فيه غيره، لأن توكيله فيما لا يحسنه أو فيما يترفع عنه إذن في التوكيل فيه من جهة العرف وإن كان مما يتولاه إلا أنه لا يقدر على جميعه لكثرته جاز له أن يوكل فيما لا يقدر عليه منه، لأن توكيله فيما لا يقدر عليه إذن في التوكيل فيه من جهة العرف وعل يجوز أن يوكل في جميعه؟ فيه وجهان .

الحنابلة:

يرون صحة توكيل الوكيل غيره فيما يعجز عنه أو لا يليق به مباشرته، أما ما يمكنه عمله بنفسه ولا يترفع عنه فهل يجوز له التوكيل فيه؟ على روايتين: إحداهما: لا يجوز نقلها ابن منصور، والثانية: هي جواز ذلك .




الفرع الثاني
رأي القانون في المسألة

وفي القانون المدني الأردني نصت المادة 843 الفقرة الأولى منها كالآتي:
ليس للوكيل أن يوكل غيره فيما وكل به كله أو بعضه، إلا إذا كان مأذوناً من قبل الموكل، أو مصرحاً له بالعمل برأيه، ويعتبر الوكيل الثاني وكيلاً عن الموكل الأصلي.
والذي يتلخص من هذه النصوص القانونية انه إذا أطلق الموكل الوكالة فلم يأذن لوكيله بالتوكيل ولم ينهه عنه جاز له أن يوكل ولكن على مسؤوليته وهو الرأي الذي ذهب إليه أبو حنيفة.

المبحث الرابع
انتهاء الوكالة بالخصومة

المطلب الأول: انتهاؤها بالعزل أو الموت
الحنفيـــة:
يرون أن الوكالة عقد غير لازم فكان محتملاً للفسخ بالعزل وغيره، واشترطوا لصحة العزل ما يلي:
1. علم الوكيل بالعزل لأنه فسخ للعقد فلا يلزم حكمه إلا بعد العلم به كالفسخ، فإذا عزله وهو حاضر انعزل، وكذلك لو كان غائباً فكتب إليه كتاب العزل وعلم بما فيه انعزل، لأن الكتاب من الغائب كالخطاب من الحاضر.
وينعزل عندهم الوكيل برسول يرسله الموكل، أو بإخبار رجلين ولو غير عدلين، أو بإخبار عدل واحد، سواء صدقة الوكيل أو لم يصدقه إذا ظهر صدق الخبر، لأن خبر الواحد مقبول في المعاملات أما إذا مات الموكل فإن الوكيل ينعزل علم الوكيل أم لم يعلم.
2. أن لا يتعلق بالوكالة حق الغير، وإلا لم يصح العزل بغير رضا صاحب الحق، وذلك كمن رهن ماله عند رجل بدين له عليه، أو وضعه على يدي عدل وجعل المرتهن، أو العدل مسلطاً على بيعه وقبض ثمنه عند حل الأجل فعزل الراهن المسلط على البيع فهنا لا يصح عزله، وكذلك إذا وكل المدعى عليه وكيلاً بالخصومة مع المدعي بالتماس المدعى فعزله المدعي عليه بغير حضرة المدعي لا ينعزل أيضاً .

المالكية:
يرون أن الوكيل لا تنتهي وكالته بالعزل في ثلاث حالات:
1. إذا حضر الوكيل في الخصومة ثلاث جلسات في مجلس القضاء، بعوض أو دونه.
2. وقوع الوكالة في مقابله عوض على وجه الإجارة.
سواء كان على عمل معين بأجرة معينة كبيع أرضي هذه ولك بعد بيعها ألف دينار أو أن يحدد له وقتاً كبيع بيتي هذا في المكاتب العقارية في مدة عشرة أيام ولك ألف ريال.
3. أن تقع الوكالة في مقابل عوض وجه الجعالة، وذلك بأن يوكله على استخلاص دين له في نظير جعل يأخذه، بشرط أن يذكر له مقدار الدين، أو الشخص الذي عليه الدين.
هذه ثلاث حالات ذكرها المالكية في فقههم لا تنتمي الوكالة فيها بالعزل أما اشتراط علم الوكيل بعزله فلهم رأيان في المذهب وكذلك الخلاف معهم في موت الموكل هل يشترط علم الوكيل به قبل تصرفه أم لا ؟



الشافعيـة:
يجوز للموكل أن يعزل الوكيل إذا شاء، ويجوز للوكيل أن يعزل نفسه متى شاء، وذكر النووي مسألة حكى فيها الخلاف في صحة العزل وهي: إن رهن عند رجل شيئاً وجعله على يد عدل، واتفقا على بيعه إذا حل الدين، ثم عزله المرتهن ففيه وجهان:
أحدهما: أنه ينعزل لأنه يبيع الرهن لحقه فانعزل بعزله كالراهن.
الثاني: لا ينعزل وهو قول أبي إسحاق .
كما أن الشافعية يرون أن الوكيل لا ينعزل إلا بعد علمه بالعزل ، وإن خرج الوكيل عن أن يكون من أهل التصرف في ذلك الأمر بالموت أو الجنون أو الإغماء أو الحجر أو الفسق بطلت الوكالة .

الحنابلــة:
نص كلام ابن قدامه في المغني: " إن الوكالة عقد جائز بين الطرفين فللموكل عزل وكيله متى شاء وللوكيل عزل نفسه لأنه أذن في التصرف وكان لكل واحد منهما إبطاله، كما لو أذن في أكل طعامه، فمتّى تصرف الوكيل دون علمه بفسخ موكله له أو موته فعن أحمد فيه روايتان، وظاهر كلام الخرقي أنه ينعزل علم أو لم يعلم لأنه رفع عقد لا يفتقر إلى رضا صاحبه فلا يفتقر إلى علمه كالطلاق والعتاق .

وجهة نظر العلماء في المسألة:
ووجهة نظر القائلين بعدم اشتراط العلم في عزل الوكيل ذكرناها أثناء عرض آراء العلماء وهي تتركز على أن الوكالة عقد غير لازم، ولا يتوقف إنهاؤه على رضا الطرف الآخر أما الرأي الآخر فاستدلالهم كان كالآتي:
1. إن عزل الوكيل بغير علمه فيه غش وخديعة وإضرار بالخصم، إذ قد يتنصل الموكل في ذلك من تصرف وكيله، ويتخذ من حقه ذريعة لذلك.
2. في عزل الوكيل بغير علمه ضرر بالغير، فهو يؤدي إلى نقض تصرفات الوكيل وفسادها.
ومثاله: لو باع الوكيل متاعاً لموكله واستهلكه المشتري فيتضرر بذلك المشتري والوكيل.
وما ذكره كل فريق من بيان لوجهة نظره في مسألة عزل الوكيل بدون علمه هو وارد معظمه في المسألة الثانية وهي تصرفات الوكيل بعد موت موكله إذا لم يعلم بذلك هل تكون صحيحة أم لا؟.

المطلب الثاني: انتهاء الوكالة بالخصومة بسبب فقدان الأهلية

الحنفيــة:

ينعزل الوكيل عندهم بالجنون المطبق بكسر الباء- فهو مبطل للأهلية، وحده أبو يوسف بما يستوعب الشهر، ومحمد بن الحسن بما يستوعب الحول، وصححه ابن عابدين في رد المحتار، وذلك لأن الحول هو المسقط للعبادات كلها فكان التقدير به أولى.
ووجه قول أبي يوسف أن الشهر أدنى ما تسقط به عبادة الصوم فكان التقدير به أولى .
وكذلك الحجر على الإنسان مبطل للوكالة إذا كان وكيلاً في العقود والخصومة، أما إذا كان وكيلاً في قضاء دين واقتضائه وقبض وديعة فلا ينعزل.
أما الإغماء فلا يبطل الوكالة لأنه عجز مؤقت كالنوم، يؤدي إلى تعطيل العقل لفترة قصيرة يعود الإنسان بعدها إلى وعيه عادة، ففارق بذلك الجنون المطبق الذي يفقد صاحبه الوعي بصورة مستمرة فيصبح كالموت .
المالكيــة:

ينعزل الوكيل وتنتهي وكالته إذا جن هو أو موكله جنوناً مستمراً ولفترة طويلة يعود تقديرها إلى الحاكم ، أما الإغماء فلا يبطل الوكالة عندهم لما سبق من تعليل عند الحنفية.
الشافعيــة:
ينعزل الوكيل عند الشافعية وتنتهي وكالته بفقدان الأهلية في الأمور التالية:
1. جنون أحدهما، أي: الوكيل أو الموكل.
2. إذا أصيب أحدهما بالإغماء إلحاقاً بفقدان العقل.
3. إذا حجر على الموكل لسفه.
4. إذا خرج من العدالة إلى الفسق.

قال في المجموع شرح المهذب: " وإن وكل رجلاً في أمر ثم خرج عن أن يكون من أهل التصرف في ذلك الأمر بالموت أو الجنون أو الإغماء أو الحجر أو الفسق بطلت الوكالة لأنه لا يملك التصرف فلا يملك غيره من جهته ".

الحنابلــة:

نص الحنابلة على انه متى خرج الوكيل أو الموكل عن كونه من أهل التصرف مثل أن يجن أو يحجر عليه لسفه فحكمه حكم الموت .
وخلاصة ما في مذهبهم في هذه المسألة أن الوكالة تنتهي لفقدان الأهلية بأحد الأمور الآتية:
1. بجنون أحد العاقدين بالوكالة جنوناً مطبقاً لأن الوكالة تعتمد على العقل.
2. إذا طرأ الحجر على الوكيل أو الموكل لسفه، لأنه في حال الحجر لا يكون أهلاً للتصرف، فلا يصح أن يوكل أو يتوكل عن غيره.
3. تنتهي الوكالة أيضاً بطرّو الفسق على أحد المتعاقدين فيها فيما يشترط له العدالة، فلو وكل رجلاً بتزويج بنته من شخص ثم ارتكب الموكل ما يوجب الحكم عليه بالفسق، فإن الوكيل ينعزل تلقائياً.
4. تنتهي الوكالة أيضاً بردة الموكل لأنه ممنوع من التصرف في ماله، ولا تنتهي بردة الوكيل إلا فيما ينافي الوكالة .
أثر الردة في عقد الوكالة بالخصومة
اختلف الفقهاء في حكم ردة الموكل والوكيل بالخصومة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الحنابلة والزيدية( ):
إن الوكالة بالخصومة تنفسخ بردة الوكيل ولحاقه بدار الحرب مرتداً، وكذلك إن اسلم الموكل نفذت، وإن قتل على الردة أو لحق بدار الحرب بطلت الوكالة.
القول الثاني( ): عند صاحبي أبي حنيفة: لا يخرج الوكيل بردته عن الوكالة؛ بناء على أن تصرفات المرتد موقوفة، فكانت وكالة الوكيل موقوفة، وكذا تصرفات الموكل المرتد نافذة ومنها الوكالة بالخصومة.
القول الثالث: وهو القول الثاني عند الحنابلة: أنها لا تبطل بالردة لأنها لا تمنع ابتداء الوكالة فكذا لا تمنع استدامتها كسائر الكفر وسواء لحق بدار الحرب أولا( )

الـرأي المختــار:
مما سبق يظهر جلياً أن العلماء على اختلاف مذاهبهم يرون أن الجنون المطبق الطارئ على أحد الطرفين الموكل والوكيل- يبطل الوكالة وينهيها.
أما الإغماء فقد نقلنا الخلاف فيما بينهم والمختار أنه لا يفقد الإنسان التصرف بصورة مستمرة بل لوقت قصير فهو أشبه بالنوم.
أما المحجور عليه لسفه فإن كانت الوكالة على تصرفات مالية كالبيع مثلاً فإنها تبطل في التصرفات المالية، لأن وليه حينئذ هو الذي يتصرف عنه، ولأنه يتعلق بماله حق الغرماء.
وأما إذا كانت الوكالة على تصرفات غير مالية كالخصومة والطلاق والقصاص فإنها تكون صحيحة، لأهليته في مثل هذا التصرف، وعدم إلحاق ضرر بالغير من خلال ذلك.

الخاتمــــــة

هذا ما يسره الله من البحث في الوكالة بالخصومة، وما خرجت به عصارة القراءة والتنقيب في الكتب الفقهية قديماً وحديثاً، وما وضعه رجال القانون في هذا المجال، مما هو مستمد من الآراء الفقهية في الشريعة الإسلامية الغراء.


النتــائــج

نتائج أي بحث هي زبدته وجوهره وناموسه، وإظهارها في الختام يكون مزيداً من الفائدة، وتذكيراً للأهمية، وما أستطيع إبرازه في هذا المقام من موضوع الوكالة بالخصومة هو كالتالي:
1. الوكالة بالخصومة معروفة في الإسلام وجعل لها الفقهاء موضعاً خاصاً في كتبهم بينوا أحكامها وموضوعاتها.
2. إن الهدف من الوكالة بالخصومة تحقيق العدالة، وإصلاح ذات البين فلهذا كانت جائزة في الإسلام، فلا يصح أن يكون جل اهتمام الوكيل مادياً فحسب.
3. إن الأحكام التي تضمنها موضوعات الوكالة مبينة على التيسير ورفع الحرج كباقي أحكام الإسلام مصداقاً لقول الحق سبحانه: " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " وقوله " وما جعل عليكم في الدين من حرج ".
4. الوكالة بالخصومة أمانة، فلا يصح تجاوزها، ولا أن تستعمل في إلحاق الضرر بالغير فذلك تعسف ممنوع شرعاً، وكذلك لا يجوز أن تتخذ كوسيلة لتبرئة مجرم، أو المجادلة عنه " ولا تكن للخائنين خصيما ".

قائمة المصادر والمراجع

1. القرآن الكريم.
2. الآبي: صالح عبد السميع، جواهر الإكليل، دار الفكر.
3. ابن منظور: أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور، لسان العرب، دار صادر بيروت.
4. ابن عابدين: الشيخ العلامة محمد أمين، رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأنصار دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان ط1، 1415هـ 1994م.
5. ابن قدامة: أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد، المغني، دار الكتب العلمية- بيروت.
6. البيهقي: أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي ت 458هـ.
7. البهوتي: منصور بن يونس بن إدريس، كشاف القناع عن متن الإقناع مطبعة الحكومة بمكة.
8. أبو عيسى: محمد بن عيسى بن سورة، سنن الترمذي.
9. ابن رشد: أبو الوليد محمد بن احمد بن محمد بن احمد بن رشد القرطبي، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، دار المعرفة بيروت.
10. تيسير محمد بن عبد الحسن طه: الوكالة بالخصومة (فقه المحاماة في الشريعة الإسلامية) ماجستير، الجامعة الأردنية، كلية الدراسات العليا ( غير منشورة) 1994م.
11. الحطاب: أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن المغربي، مواهب الجليل لشرح مختصر خليل ط2، 1398هـ 1978م.
12. الخرشي: أبو عبد الله محمد بن عبد الله المالكي، شرح الخرشي على مختصر خليل.
13. الرحيباني: العلامة مصطفى السيوطي، مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى، المكتب الإسلامي دمشق.
14. الرملي: محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة بن شهاب الدرين الرملي المنوفي المصري الأنصاري الشهير بالشافعي الصغير ت 1004 هـ، نهاية المحتاج على شرح المنهاج.
15. الروض المربع شرح زاد المستنقع في اختصار المقنع لمنصور بن يونس البهوتي، تحقيق وتعليق سعيد محمد اللحام، المكتبة التجارية مكة المكرمة.
16. الزيلعي: فخر الدين عثمان بن علي الحنفي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، ط1 المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق 1314هـ.
17. الزرقاء: الشيخ مصطفى أحمد، المدخل الفقهي العام.
18. الزحيلي: الدكتور وهبة الزحيلي، الفقه الإسلام وأدلته، دار الفكر.
19. السرخسي: شمس الأئمة محمد بن أحمد بن سهل، المبسوط، ط3، دار المعرفة بيروت.
20. السجستاني: سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي (275هـ)، سنن أبي داود.
21. سيد سابق، فقه السنة ط3، دار الفكر بيروت، 1401هـ 1981م.
22. الشربيني: محمد الخطيب، مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج، دار الفكر.
23. الشوكاني: محمد بن علي بن محمد (1250هـ) نيل الأمطار شرح منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخبار.
24. الصاوي: العلامة أحمد بن محمد المالكي، بلغة السالك لقرب المسالك ( حاشية الصاوي على الشرح الصغير ) ط الأخيرة، مطبعة مصطفى البابي الحلبي 1372هـ 1952م.
25. الصنعاني: محمد بن إسماعيل الكحلاني في الصنعاني المعروف بالأمير (1142هـ)، سبل السلام شرح بلوغ المرام.
26. العاني: محمد شفيق، أصول المرافعات والصكوك في القضاء الشرعي ط2، مطبعة الإرشاد بغداد 1384هـ 1965م.
27. الكاساني: الإمام علاء الدين أبو بكر بن سعود الحنفي الملقب بملك العلماء، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، تحقيق محمد عدنان بن يسينط 1، 1417هـ 1997م.
28. مقبل: طالب قائد، الوكالة في الفقه الإسلامي، دار اللواء للنشر والتوزيع.
29. الميرغناني: شيخ الإسلام برهان الدين أبو الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الرشداني، الهداية شرح بداية المبتدي في الفقه على مذهب الإمام أبي حنيفة، المكتبة الإسلامية.
30. الموصلي: عبد الله بن محمد الموصلي الحنفي، الإختيار لتعليل المختار، ط2 مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر 1370هـ 1951م.
31. نظام: الشيخ نظام وجماعة من علماء الهند العلام، الفتاوي الهندية، وبهامشه فتاوي قاضيخان والفتاوي البزازية ط3، دار إحياء التراث العربي بيروت 1400هـ 1980م.
32. النسائي: أبو عبد الرحمن بن شعيب بن علي ت303هـ، سنن النسائي.
33. النووي: الإمام أبو زكريا محي الدين بن شرف، المجموع شرح المهذب،

إرسال لصديق
بواسطة : almushref
 1  0  6.2K

التعليقات

التعليقات ( 1 )

  • #1
    بواسطة : فتحي بني مصطفى
    10-23-2011 12:14 صباحًا
    بارك الله لك أخ محمد وفقك الله
التعليقات ( 1 )

  • #1
    بواسطة : فتحي بني مصطفى
    10-23-2011 12:14 صباحًا
    بارك الله لك أخ محمد وفقك الله
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 05:25 مساءً الثلاثاء 7 أبريل 2020.