• ×
  • تسجيل

الثلاثاء 7 أبريل 2020 اخر تحديث : 04-05-2020

قائمة

almushref
بواسطة  almushref

عنوان البحث الاستثمار في التعليم العالي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
شيرين حسن مبروك زيدان

الاستثمار في التعليم العالي
أهمية الاستثمار في رأس المال البشري :
ُيعد العنصر البشري من أهم العناصر الإنتاجية التي يمكن أن تسهم فى تحقيق التنمية ، لكن لن يؤدى هذا العنصر دوره دون تعليم ، حيث يسهم التعليم في تراكم رأس المال البشري.وتشير نظريات النمو الاقتصادي إلى أن التقدم التقني يزيد من معدل النمو الاقتصادي طويل الأجل ، ويزداد التقدم التقني سرعة عندما تكون قوة العمل أحسن تعليماً ، من هنا فإن تراكم رأس المال البشري يساعد في التقدم التقني ويعد مصدراًمن مصادر النمو المستديمة.
ويمكن تقدير أثر التعليم في الإنتاجية من خلال المقارنة بين أجور الأشخاص المتعلمين وغير المتعلمين عبر الزمن ،ويطلق على هذا المقياس العائد الاجتماعي للاستثمار في التعليم.
كما يؤثر التعليم بشكل غير مباشر على الإنتاجية من خلال التأثير على الصحة ،و قد أثبتت الدراسات أن الأمية والجهل يؤثران تأثيراً فعالاً على مستويات الصحة الفردية والعامة ، وبشكل عام يسهم التعليم في تحسين الموارد البشرية وتطويرها من خلال رفع الكفاءة والمقدرة الذهنية وسعة الاستيعاب ورفع إنتاجية القطاعات المختلفة للاقتصاد ( ).
إلا أن مساهمة التعليم الإيجابية في التنمية تعتمد على نوعية التعليم وملاءمته لاحتياجات المجتمع في المراحل التنموية المختلفة . يضاف إلى ذلك أن تعليم المهارات الإنتاج الحديثة لمن هم حاصلون على تعليم أساسي جيد أسهل وأقل تكلفة من تدريب غير المتعلمين أوالحاصلين على قدر ضئيل من التعليم . وفي عصر الصناعات المعتمدة على رأس المال البشرى ، أو ما تسمى بـ" صناعات العقل البشرى" ، يتطلب أن يكون العمال ذوى مهارات عالية ومتجددة وهذه المهارات ليست مقدم نجاح بمفردها بل لابد أن تكون ضمن تنظيمات ناجحة تحسن استخدامها .
واختلف التعليم اليوم من التركيز على المهارات اليدوية إلى التركيز على المهارات العقلية ، فالذي يملك العقل المتعلم المرن المتكامل هو الذي يملك الثروة الغنى.
وعالمنا اليوم تعتمد فيه التنمية الشاملة على المعرفة ، بعد أن كانت تعتمد على الاستخدام الكثيف لراس المال والعمالة ، عالم يعيش ثروة المعلومات والاتصالات والثقافية متعددة الوسائط ( ).
وقد أكدت الدراسات أن هناك علاقة وثيقة بين التعليم والاقتصاد والنواحي الاجتماعية ، إذ لم يعد ينظر إلى العملية التعليمية على أنها مجرد خدمة ، بل أصبحت استثماراً يستهدف تحسين مستوى الحياة للأفراد ، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع ، وإذا كان الاقتصاد هو شريان الحياة للمجتمعات الإنسانية المعاصرة فإن التعليم بمختلف أنماطه هو مادة هذا الشريان ، وذلك لضمان استمرارية الازدهار الاقتصادي( ).
حيث أصبح المعيار الاقتصادي يأتي في مقدمة المعايير التي يقاس في ضوئها تقدم الأمم ، ولما كان التعليم يعمل على تنمية القوي البشرية بتزويدها بالمهارات والمعارف اللازمة للقيام بعملها المنتج صارت العملية التعليمة عملية اقتصادية لها كلفتها ومعدلاتها ولها مدخلاتها ومخرجاتها ، وبالتالي تؤثر على السياسة التعليمية( ).
ولم يعد التعليم ضرورة للتنمية الشاملة في المجتمع فقط ، بل أصبح أحد حقوق الإنسان الاساسية لأنه ضرورة لتنمية الشخصية الإنسانية ، وهو أمر لابد منة لممارسة حقوق الإنسان الأخرى ، لذلك فإن الفرص غير المتكافئة في التعليم يُنظر إليها على أنها ظلم اجتماعي كبير؛ و كثيرا من المشكلات الإجتماعية وتظهر في التعليم ، فقضايا مثل: الفقر ، وزيادة السكان ؛ وتدني الخدمات التعليمية والصحية تظهر علاماتها بوضوح في التعليم حيث الكثافة العالية من الطلاب داخل الفصول ، وتعدد الفترات الدراسية في المدرسة الواحدة ، وتداعي الأبنية التعليمية وضعف التحصيل الدراسي للطلاب ، وضعف الإنفاق على التعليم ، وتدني مستوي الخريجين( ).
وقد ظل رجال التعليم والإقتصاد زمناً طويلاً يغفلون دور التعليم كعامل أساسي في التنمية الشاملة للمجتمع ، وقد يرجع السبب في ذلك إلى صعوبة قياس الاستثمار فىي التعليم وقياس عائد هذا الاستثمار بنفس الدقة التي يقاس بها العائد من أى مشروع اقتصادي أخر ، فلم تظهر الدراسات التحليلية للاستثمار في التعليم بشكل بارز خلال العقود الثلاثة الماضية .
وقد أجمعت الدراسات التحليلية لبعض الإقتصادين مثل شولتز ودينسون وبيكروغيرهم تُجمع علي أن التعليم يمثل أحد الوسائل الهامة في تكوين رأس المال البشري وإعداده وتطويره ؛ وإن رأس المال البشري بما يمتلكة من قدرات وإمكانيات هو أكثر رؤوس الأموال عطاء وإنتاجية( ).
وحين يشير الكثير من المعنيين بأمور التربية والتنمية بصورة حاسمة إلى العلاقة القائمة بين التنمية وبين الاستثمارات في مجال التعليم ، فإنهم يؤكدون ضرورة الحاجة إلى مزج السياسة التعليمية بالسياسة الاقتصادية ، وخطط البناء الصناعي والتقني ويصفونها بأنها السبيل الأمثل لتحقيق التنمية الشاملة ، وأصبح الإنفاق على التعليم نوعاً من الإنفاق الاستثماري ، وتظهر آثارة في زيارة مهارات وقدرات الأفراد ، كما يؤدي بالتالي إلى ارتفاع مستوى الإنتاج ، ويذكر الاقتصادي الشهير " فردريك هاريسون" أن( ) : الموارد الطبيعية ورأس المال والموراد البشرية تمثل ثروة الأمم ، وأن رأس المال والموارد البشرية تمثل الأساس لتلك الثروة ، وأن رأس المال والموارد الطبيعية هي عناصر إنتاج سلبية ، وأن العنصر البشري هو عامل الإنتاج النشيط والفعال ، إذ أنه يقوم بتكوين رأس المال المادي واستغلال الموارد الطبيعية ، ودفع عجلة التنمية الاقتصادية للأمام وظهرت من هنا فكرة القيمة الاقتصادية والاجتماعية للتعليم ويقصد بها أن للتعليم عائداً اقتصادياً يفوق ما ينفق عليه بل يفوق عائده الاستثماري في كثير من المشروعات الإقتصادية الاخري( ) ، وأن للتعليم عائداً اجتماعياً يعود على الفرد والمجتمع يتمثل في زيادة دخل الفرد ودخل المجتمع .
والبناء الإجتماعي للمجتمع يتكون في الواقع من دعامتين أساسيتين هما التطور الإقتصادي للمجتمع ، البناء المادي والتطور الثقافي ( البناء اللامادي) ، وكلاهما يجب أن يساير الآخر حتى تتطور وسائل الإنتاج وأدواته ، والأفضل أن يبدأ التطور اللامادي ( الثقافي) قبل التطور الإقتصادي.
ومحاولة تحقيق تنمية اقتصادية دون تحقيق نمو اجتماعي يؤدى إلى حدوث خلل اجتماعي يتمثل في ظهور فراغ حضاري ، مما ينتج عنه اضطراب في أجهزة المجتمع ووظائفه بحيث تصبح القيم الاجتماعية والاتجاهات السلوكية غير متمشية مع التطور الاقتصادي فيعانى المجتمع من فقدان التوازن ، ويؤدى ذلك إلى قصور في التطور الاجتماعي وظهور الجرائم والإدمان والانحرافات والاضطرابات النفسية والعقلية ( ).
والعوامل المؤثرة في النمو الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع متنوعة ومتداخلة جداً ،ومن أهمها حجم القوي العاملة في المجتمع طبقا للشريحة العمرية ، وحجم رأس المال المستثمر ، ومدي تطبيق المعرفة الجديدة ، والاستقرار السياسي والأمني والإجتماعي للمجتمع ، وحجم الاستثمار في التعليم بكل مراحله لإعداد القوي العاملة( ).
وهناك العديد من الأنشطة تسهم بشكل مباشر في تطوير رأس المال البشري وهي: التعليم والتدريب علي رأس العمل ، وتعليم الكبار الخدمات الصحية , والهجرة ، ويأتي التعليم علي رأس العوامل التي تؤثر في رأس المال البشري ، ولما كانت هناك صعوبات لقياس الاستثمار في رأس المال البشري (عن طريق التعليم )، اعتقد البعض أن ما يصعب قياسة يمكن إهماله.
وهناك طرق عديدة لقاس الاستثمار المطلوب في تنمية رأس المال البشري ، وهي لا تختلف كثيراً من حيث المبدأ عن تلك الطرق المستخدمة في قياس الاستثمار المطلوب في رأس المال الطبيعي عند الحاجة إلى اتخاذ قرار في هذا الشأن.
مما سبق يتضح أن الاستثمار البشري أصبح ضرورة ملحة للتقدم والتنمية في المجتمع ولكن هذا النوع من الاستثمار يحتاج إلى الدعم المالي والتمويل اللازم (الاستثمار المادي )، ونجد أن العالم المتقدم يعتمد اليوم على التمويل الأهلي كمصدر أساسى لتمويل التعليم العالي من أجل الاستثمار البشري، وعلي الرغم من أن مفهوم الوقف قد بدأ وانتشر في العالم الإسلامي منذ زمن بعيد ،حتى إن مصطلح الوقف ذاته تعرفه اللغات الأجنبية نقلاعن الأصل العربي فالملاحظ اليوم هو انتشار الوقفيات التعليمية ،ففي الغرب بأكثر بكثير مما تعرفه مجتمعاتنا .
أسس التعليم العالي من الناحية الإستثمارية :
نجد اختلافاً بين معايير أنظمة التعليم ببلادنا عن ماهو معمول به فى الدول الحاصلة على الاعتماد الأكاديمي التى تحقق استثمار دولي معنوي ومادي ، حيث نظام التعليم خلال الثلاثين العام الماضية لم تتطور على وتيرة معدل التطور الفكري والتقني السريع بجامعات العالم المتقدمة . فيجب أن نساعد على تحسين أوضاع التعليم العالي لتتواءم مع المستحدثات الدولية وتحدياتها ، وذلك لرفع معدلات الاستثمار الداخلي والدولي .
فمن أهم الأسس التي تنهض بأنظمة التعليم العالي من الناحية الإستثمارية هي ( ) :
تعزيز " مكارم الأخلاق " من خلال وضع معايير قياس لمنهجية نشر ثقافة أخلاقية بين أفراد المجتمعات. وتنمية القدرات الطلابية وتوجيهها جهة الانتماء وخدمة المجتمع من النواحي الأخلاقية والتنموية والبعد عن الماديات بقدر الإمكان ، علي أن يتم وضح مخططات استراتيجية شاملة لموائمة مهن سوق العمل من مخرجات التعليم كمياً ونوعياً .
"توحيد القيادة العامة للتعليم والتعلم " وإعادة الهيكلة الإدارية والأكاديمية والتقنية والفنية لتيسير تطبيق وسائل تطوير الجهاز التعليمي بقطاعيه الخاص والعام عن طريق التحسين المستمر للوائح وأنظمة التعليم ، لتصل للمعايير الدولية لمصلحة التنمية المستدامة ، وبدون التأثيرعلى الأسس الشرعية الموائمة لحياة الدنيا الأخلاقية من منطق تطبيق مبدأ "مكارم الأخلاق في التعليم والتعلم ".
تثقيف الأكاديميين ( الذين يطلق عليهم أعضاء هيئة التدريس ) علي استعمال الأساليب الفكرية في وضع المناهج الحديثة .
استقطاب الخبراء للتدريس الطلاب ، ولتدريب الأكاديميين على تصميم المناهج المبنية على الفكر الثقافي وتدريبهم على كيفية استخدام النواحي التقنية فنياً فى التعليم .
تكملة تأسيس البنية التحتية التقانية في مختبرات الطلاب ومختبرات الأبحاث العلمية ، وتوفير أغلب تقانية الأجهزة الحديثة ، وتدريب الكوادرالوطنية عليها.
تدريب الأكاديميين على أحدث تقانيات التعليم ، وعلى كيفية استخدامها في طرق التدريس النظرية والعلمية والبحث العلمي علي السواء .
إنشاء وحدات ومراكز تقانية وفنية لمساندة تطوير البحث العلمي بمؤسساتنا التعليمية ، ونقل مقنن للتقنيات الحديثة لمؤسساتنا التعليمية والاستفادة منها.
إنشاء وحدات ومراكز لتدريب كوادر بشرية مؤهلة على العمل تحت مظلة الإدارة الفنية والإدارة التقانية
تدريب الجهاز الإداري على وسائل التقنيات الحديثة في المعاملات الإدارية ومنها المعاملات الإلكترونية
تدريب الاكاديميين وحثهم وتوجيهم لتنفيذ مشاريع بشرية تستغل الموارد الطبيعية للوصول للمعايير الدولية التي تقيس تميز البحث العلمي.
فتح مجال برامج دراسات عليا تقانية وفنية ولتغطية تشغيل وصيانة الأجهزة العلمية التقانية الحديثة .
تذويب الفجوة بين المؤسسات التعليمية والقطاع الاستثماري بالتميز البحثي وتوفير الكوادر التقنية والفنية .
إنشاء وحدات فكرية تربط رجال الأعمال و العلماء بهدف وضع آليات لاستقلال الموارد الطبيعية للاستثمار المستديم .
مراعاة نوعيات المهن بالمجتمع وموائمة مخرجات التعليم لمتطلبات مهن سوق العمل .
مراعاة توفير ثقافة واعية لتنظيم " التقويم المرحلي المستديم " لجميع محاور الهيكلة العامة للتعليم والاستفادة منه لمواءمة معايير أنظمة التعليم مع المعايير الدولية .
إن نظامنا التعليمي بما في ذلك التعليم العالي قد أصبح كالثوب المهترىء ، فلابد من إعادة النظر فيه بحيث يكون على النحو الآتي ( ):
1- التعليم العالي بجميع أطيافه يقبل الحاصلين على الشهادة الثانوية أو ما يعادلها ،أو الثانوية + شهادة المعاهد الفنية ، وذلك وفق معايير ثلاثة :
أ المجموع العام في الثانوية العامة ، على أن يُوضع حد أدنى فقط للقبول في كل قطاع من قطاعات الدراسة في التعليم الجامعي والعالي .
ب مجموع الدرجات في المادتين أو المواد المؤهلة في المرحلة الثانوية .
جـ - النجاح في الاختبارات المقننة التي تضعها كل كلية أو معهد والتي تقيس الاستعدادات والاتجاهات والقدرات التي لابد أن يتمتع بها الطالب المتقدم للدراسة في الكلية أو المعهد الذي يريد الالتحاق به .
2- من حق كل كلية أو مؤسسة أن تقبل الأعداد التي تحددها لنفسها ، والتي تستطيع أن تُعلَّمَها وتدربها ، وتحقق فيها معدلات الجودة والاعتماد المطلوبة .
3- وتكون مؤسسات التعليم العالي محكومة بأمرين :
أ قانون تنظيم الجامعات .
ب معايير الجودة والاعتماد الموضوعة على المستوى القومي .
3-يتكون التعليم العالي من :
أ*- الجامعات والمعاهد والمؤسسات الحكومية. ويجب أن تُؤسَّس في كل محافظة جامعة حكومية واحدة على الأقل .
ب*- الجامعات والمعاهد الأهلية . معنى أنها أهلية أنها غير ربحية . وهي جامعات تسهم في ميزانياتها الحكومية ، والقطاع الخاص ، ومؤسسات الإنتاج ، والأوقاف الخيرية ، والتبرعات ..إلخ وهي تستثمر هذه الأموال في الإنفاق على طلابها . ورغم أن الطلاب قد يدفعون مصروفات تعلو وتنخفض وفقاً لمدى تفوقهم الدراسي ، إلا أن الجامعة الأهلية تتحمل القدر الأكبر من تكاليف الطالب ؛ فجامعة هارفارد مثلاً- تنفق على الطالب تسعة أعشار تكاليفه ، أما المصاريف التي يدفعها الطالب فهي تمثل العشر فقط .
ج- الجامعات والمعاهد الخاصة . هذه جامعات ربحية بالطبع ، يدخل إليها من الطلاب من لم يجد الفرصة التي يريدها في الجامعات الحكومية أو الأهلية .
4- الجامعات والمعاهد ومؤسسات التعليم العالي عامة ؛ الحكومية ، والأهلية ، والخاصة لابد أن تخضع لمعايير الجودة والاعتماد ويجب أن تراعي أن تكون معاييرها مشتقة من :
أ- طبيعة المعرفة في هذا العصر .
ب- الأسس النفسية لطلاب التعليم العالي .
جـ-الأسس الاجتماعية للمجتمع المصري من حيث حاجاته ومطالبه وتطلعاته المستقبلية ، وعاداته وتقاليده ، وحاجات السوق فيه .
5-مؤسسة الجودة والاعتماد لابد أن تكون مستقلة تماماً عن وزير التربية والتعليم . يجوز للوزير أن يكون عضواً فيها ، لكنه لا يترأسها له سلطان عليها ، ورئيسها يعين من قبل رئاسة الجمهورية .
ومن خلال العرض السابق عن أسس التعليم العالى من الناحية الاستثمارية وهيكلية جديدة للتعليم العالي. يتبين ،أن أموال الوقف تساعد في التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، حيث أن الوقف عبارة عن ثروة استثمارية متزايدة ، فالوقف في أصله وشكله العام ثروة إنتاجية توضع فى الاستثمار على سبيل التأبيد ، يمنع بيعه واستهلاك قيمته ، ويمنع تعطيله عن الاستغلال ، ويحرم الانتقاص منه والتعدي عليه ، فالوقف إذن ليس فقط استثماراً من أجل المستقبل أو بناء لثروة إنتاجية ، بل هو استثمار تراكمي يتزايد يوما بعد يوم ، بحيث تضاف دائماً أوقاف جديدة إلى ما هو موجود وقائم من أوقاف قديمة ، دون أن ينقص من القديمة شىء .



أبعاد ومحددات الاستثمار في رأس المال البشري :
أ- أبعاد الاستثمار:
جاءت أهمية العناية بتنمية الموارد البشرية من منظور متعدد الأبعاد منها( ) :
البعد الثقافي : حيث ينعكس تزايد نسبة المثقفين من الموارد البشرية في التنمية الحضارية للمجتمع وزيادة معرفة الفرد وتمسكه بما يخص وطنه من العقائد الدينية والتراث الثقافي واللغة والآداب، وازدياد درجة الوعي لديه بما يدور حوله .
البعد الاقتصادي : من خلال الموارد البشرية المؤهلة والمدربة يتم تنفيذ برامج التنمية الاقتصادية بما يحقق التقدم للدولة ويوفر احتياجات سكانها من السلع والخدمات إضافة إلى أن الفرد المؤهل تعليماً وتدريباً لديه فرصة أكبر للعمل كمواطن منتج يحقق قيمة مضافة تسهم في تنشيط الدورة الإقتصادية.
البعد الإجتماعي : فمن المعروف أن التعليم ينمي قدرات الفرد الذهنية والفكرية ويكسبه الأنماط والقيم السلوكية المتوازنة مما يجعله أحسن قدرة على تفهم المشكلات الاجتماعية وترسيخ الروابط الأسرية ، إضافة إلى تأثيره الملموس فى شعور الإنسان بالذات .
البعد العلمي : حيث يوفر التعليم الكوادر العلمية القادرة على البحث والابتكار والاختراع والتطوير بما يسهم فى إحداث النقلات الحضاريةالمختلفة وإحداث التقدم التقنى فى شتي مجالات الحياة والتحسين المستمر فى وسائل المعيشة .
البعد الأمني : حيث تؤدى العناية بتعليم وتدريب الفرد إلى تخفيض نسبة البطالة والتى تتناقص مع ارتفاع مستوى التعليم والتدريبى مما يسهم في تحقيق الاستقرار الأمني للمجتمع ، إضافة إلى قناعة الافراد أنفسهم بضرورة وجود هذا الاستقرار ( ).
ب- محددات الاستثمار :
ترتبط عملية تنمية الموارد البشرية بجانبين متلازمين ومتكاملين أولهما يختص باكتساب العلم والمعرفة والمهارة مشكلاً جانب التأهيل ، وثانيهما يتعلق بالعمل والتوظيف ، وهذان الجانبان هما الأساس في تكوين محددات الاستثمار في رأٍس المال البشرى وهي ( ) :
التخطيط : ويعني بوضع الأسس اللازمة لبناء الإنسان وتحديد احتياجاته من المهارة والمعرفة العلمية والثقافية والمهنية وغيرها والطرق والوسائل الفعالة لتوفير تلك الاحتياجات عبر مراحل زمنية محددة .
التنمية : يشكل هذا العنصر الإطار التنظيمي والتنفيذى لتحقيق أهداف محور التخطيط وإنجاز برامجه حيث يتم من خلاله توفير المؤسسات التعليمية والتدريبية للقيام بخطوات تنمية الموارد البشرية شاملة تنمية القدرات الثقافية والفكرية والمهارات العملية لدي الفرد لتأهيله لممارسة مسئولياته كمواطن منتج .
التوظيف : ويتم من خلاله إتاحة فرص العمل للقوى البشريةالتي تم تنميتها وتأهيلها من خلال برامج التعليم والتدريب بما يمكن من استغلال القدرات والمهارات التى اكتسبتها فى إنتاج السلع وتقديم الخدمات للمجتمع والإسهام فى توفير احتياجاته.
التعليم والاستثمار في رأس المال البشري :
يأتي التعليم في مقدمة مفردات الاستثمار فى رأس المال البشري ولهذا خصصت دول العالم ميزانيات هائلة للتعليم ، وقد تغيرت النظرة إلى طبيعة الإنفاق التعليمي، وأصبح ينظر على أنه استثمار ذوعائد اقتصادي مجز ، وليس مجرد خدمة تقدمها الحكومات لشعوبها .
والإنفاق على التعليم استثمار في الأفراد ، ويحكم هذا الإنفاق الظروف الاقتصادية للدول ، لأن التعليم يحدد مستقبل الأجيال ، ويحدد موقع الدولة على الرابطة الدولية لذا يجب أن يأخذ التعليم موقع الصدارة فى أولويات الدول فإن الخسارة لا تكون على جيلاً واحداً ، وإنما تصيب أجيالاً متعاقبة وذلك بسبب الآثار التراكمية للعملية التعليمية، والاحتياجات الاستثمارية فى القطاعات الأخرى المختلفة يمكن أن تنتظرأما التعليم الذى يمثل استثماراً فى رأس المال البشرى لا ينتظر أبداً ( ).
وهناك دراسات كثيرة لفتت الاهتمام إلى الاستثمار في رأس المال البشري ، وأشارت إلى الجوانب الاستثمارية المتعلقة بالعنصر البشري في العملية الاقتصادية باعتبار أن الاستثمار المعتمد على الآلات والمعدات والمصانع ، وإنما يتجاوز ذلك كله إلى الإنسان نفسه
فهو أهم الاستثمارات على الاطلاق ، ويأتي دور رأس المال الطبيعي في المرتبة الثانية بالنسبة للفرد أمل لها يتيحه من زيادة فرص الاستثمار للدولة وزيادة فرص العمل للقوي البشرية في العمل وبالتالي تقليل أعداد البطالة( ).
ويحدد شولتز خمسة أنواع من الإنشطة التي تسهم بشكل مباشر في نمو رأس المال البشري للدولة ويأتي علي رأس تلك الأنشطة التعليمية التعليم ثم يأتي التدريب علي رأٍس العمل ، تعليم الكبار ، الخدمات الصحية ، الهجرة( ).
إن الأدبيات الاقتصادية التى كانت تعطي الأولوية المطلقة ، للإستثمار فى رأس المال الطبيعي من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية قد دفعت العديد من الدول النامية، التي كانت قد حصلت على استقلالها السياسي حديثاً إلى الإقتراض من أجل شراء الآلات والمعدات كما دفعتها إلى البحث عن المعونات الاقتصادية من الدول الصناعية المتقدمة ومن الهيئات والمنظمات الدولية ، إلا أن الحصول على رأس المال الطبيعي لم يحقق التنمية المنشودة ، فقد تبين " أن الطاقة الاستيعابية لرأس المال الطبيعي " في هذه الدول محدودة ، فالمصانع والآلات التى تم استيرادها من الخارج لا تستطيع أن تنتج على الوجه الصحيح عندما لا تتوافر لها المهارات البشرية القادرة على تشغيلها والاستفادة منها ، ونظراً لأن معظم الدول النامية مستقلة حديثاً ولم تكن قد توسعت بعد فى برامج التعليم ، وليس لديها الكوادر الوطنية الفنية التى تملك المهارات والقدرات الفنية على التعامل مع الأجهزة والآلات والمعدات ، وقد كانت النتيجة تفاقم مشكلة الديون التى تواجه تلك الدول نتيجة لاقتراضها كثيراً من السلع والآلات والمعدات والأجهزة ، ولم تستطع الاستفادة منها على الوجة الامثل( ).
فالاستثمار المطلوب إذن هو الاستثمار في "العلم " بأعتباره ثقافة الحاضر والمستقبل ، والاستثمار في "الثقافة " بإعتبارها علم المستقبل الشامل . وهو الاستثمار يتطلب توفير التعليم الاساسي الشامل للجميع ، والذي ينبغي أن يمتد إلى نهاية المرحلة الثانوية . كما يتطلب توفير فرص التعليم مدي الحياة ( ) .
الاستثمار والإنفاق في التعليم العالي :
هناك فرقاً بين الاستثمار والإنفاق على التعليم ، حيث أن الاستثمار في التعليم هو إعانة الإنسان على إعمار الحياة وفق منهج الله ، بالتالى توفير نوعية الحياة الراقية له على الارض.
والإنفاق على التعليم هو أحد وسائل الاستثمار. ويقصد به توفير الأصول المادية والعينية للعملية التعليمية من أجل بناء المدارس ، وتزويدها باحتياجاتها المادية و الفنية . وهذا يعنى أن الاستثمار فى التعليم مكلف جداً ، خاصة فى هذا العصر فهو يتطلب مصادر تمويل لا تنضب ، وذلك لارتفاع أسعار المستلزمات المادية والفنية من ناحية ، وتزايد الطلب على التعليم كحق من حقوق الإنسان من ناحية أخري.
لكن هذا مفهوم مبتسر للإنفاق على التعليم ؛ لأن حساب التكلفة الكلية للتعليم أعلى من هذا بكثير. وما سبق يعنى أن مفهوم الإنفاق على تعليم الأفراد يمكن أن يتسع ليشمل سلسلة طويلة من ألوان الإنفاق تتعدى حدود المدرسة وما ينفق على التعليم فيها . إلا أن هذه الألوان من الإنفاق لا يمكن قياسها أو معرفة حجمها بدقة ؛ وذلك لتدخل المصادر التى تسهم في عملية الإنفاق ( ).

6_ مصادر التمويل في التعليم العالي :
تتنوع مصادر التمويل فى الجامعات والمعاهد العليا حسب ملكية المؤسسة التعليمية وحجمها وطبيعة النظام الاقتصادي التى تعمل فيه ، ففى الدول الصناعية المتقدمة يختلف هيكل مصادر التمويل عنه فى الدول المتوسطة النمو أو النامية ، وبصورة عامة يمكن تحديد أهم مصادر التمويل في الجامعات ومعاهد التعليم العالى كالآتي :
أ- المنح الحكومية ( ): تعد موازنة الحكومة أحد أهم مصادر التمويل بل قد تكون مصدر التمويل الوحيد فى العديد من الجامعات الحكومية فى دول العالم ، وتقدم الدول الصناعية المتقدمة منحها للجامعات خاصة المعتمدة اعتماداً أكاديمياً ، وتكون المنح مخصصة أساساً لتمويل برامج الدراسات الأولية .
يوضح الجدول المنح التى قدمتها الحكومة الأمريكيةلأول عشر جامعات عام 2005
الجامعة المنحة الخاصة (مليون دولار )
جامعة شمال كارولينا الحكومية 138
جامعة كيس وسترن الخاصة 69
جامعة إيوا الحكومية 86
جامعة روجستير الحكومية 58
جامعة بافالو الحكومية 23
جامعة كاليفورنيا الحكومية 52
جامعة سنسناتي الحكومية 51
جامعة الينوي الحكومية 40
جامعة يوتا الحكومية 139
جامعة بوسطن الحكومية 90
المجموع 810

يتضح من الجدول فى الولايات المتحدة الأمريكية تُقدم المنح لأكثر من 6900 مؤسسة وبرنامج دراسى بعد الثانوية منها 1600 جامعة خاصة 600 جامعة حكومية والتى تكون معتمدة من قبل مؤسسة الاعتماد ، وتقوم وزارة التربية باقتراح هذه المؤسسات وتحديث قاعدة بياناتها عنها وقد بلغت المنح لأول عشرة جامعات لعام 2004 أكثر من 800 مليون دولار .
ب- الأجور والرسوم الدراسية ( ) :
تشكل الأجور والرسوم الدراسية مصدراً مهماً من مصادر التمويل فى الجامعات الخاصةوالمعاهد العليا ومعظم الجامعات الحكومية فى الدول المتقدمة ، وتتفاوت هذه الأجور فى بعض الدول المتقدمة ومنها بريطانيا بين ما يدفعه المواطن والطالب الأجنبي وهى بحدود (3000) باوند إسترليني سنويا . وتتنوع هذه الأجور بين ما يلي :
* رسوم انتساب الجامعة * رسوم تسجيل فصيلة * رسوم خدمات جامعية
* أجور مقررات دراسية * رسوم شهادات ووثائق *رسوم تعادل مقررات *أجور فحص وامتحان .
وتصل هذه الأجور إلى (90%) من إجمالي مصادر التمويل فى بعض الجامعات الخاصة . وترتفع الأجور والرسوم الدراسية فى بعض الجامعات ومنها الجامعات الأمريكية ومنها جامعة هارفارد على سبيل المثال لتصل إلى (25000) دولار سنوياً ، وللجامعات الحق فى رفع هذه الرسوم خلال دراسة الطالب ، حيث لجامعة هارفارد على سبيل المثال الحق بزيادتها بنسبة (30%) .
ونتيجة لزيادة حاجة الجامعاتوالمعاهد العليا وبشكل خاص الحكومية لموارد إضافية نتيجة عدم قدرتها في الحصول على حصة أكبر من موازنة الدولة ، سعت للحصول على الرسوم والأجور الدراسية تحت تسميات ومسببات مختلفة علمية وفنية ومنها علي سبيل المثال ( ):
الأجور الدراسية للتعليم الموازي :
وهو مصدر جديد للتمويل في بعض الجامعات الحكومية فى الدول العربية بدأ بتسميات مختلفة ، وبموجبه يقبل عدد من طلبة حملة الشهادة الثانوية لنفس عام القبول وتكون معدلاتهم أقل من معدلات القبول العام لزملائهم وفق إعلان تصدره الجامعات أو وزارة التعليم العالي ، وتتراوح رسوم التسجيل بين( 1000- 3000) دولار سنوياً في الجامعات السورية وبحدود(100- 250) دولار للساعة المعتمدة في الجامعات الأردنية .
أجور التعليم الموازي الافتراضي :
وهو نمط جديد ابتدأت به الجامعات البريطانية تهدف من خلاله إتاحة الفرصة للطالب أن يدرس فرعين دراسيين أحدهما تقليدى يمكن اتمامه بالجامعة التقليدية وهو مهم وضروري ، بالإضافة إلى برنامج دراسي آخر يتم بطريقة التعليم عن بُعد وبشكل مرن ينسجم مع احتياجات الطالب حيث يترك للطالب تنظيم دراسته وتوقيتها ويضمن تحصيل علمي مزدوج يزيد من قدراته العلمية مقابل أجور يدفعها لتعليمه عن بُعد (بالتعليم الموازي الافتراضي ) .
ونتيجة لارتفاع مستوي الأجور الدراسية فى البلدان المتقدمة بحيث أصبح الطالب وعائلته غير قادرين على تحمل أعبائها ، فقد ظهرت أنماط جديدة لتمويل الدراسة فى الجامعات الأمريكية والأوربية هدفها تسهيل التحاق الطلبة بالجامعات ، ومن هذه الأنواع من التمويل الآتي ( ):
التمويلات العائلية :
من أكثر المصادر لتمويل الطلبة والمواطنين الأمريكيين فى الدراسة الأولية فى الولايات المتحدة ، حيث يعتقد الأمريكان أن الأفراد وعائلاتهم هم المسئولون بصورة أولية عن تسديد تكاليف الدراسة الجامعية .
تمويلات الكليات والجامعات :
وهو المصدر الثاني الأكثر شيوعا لتمويل الدراسة ويمكن أن تستند هذه التمويلات على الكفاءة (منح دراسية للأداء الأكاديمي) وإلى الحاجة المالية (مساعدة مالية ). وتتراوح هذه المنح بين 5%- 50% من كلف الدراسة .
منح دراسية رياضية :
وهي شكل أخر من التمويل الذي تقدمه الجامعات فباعتماد وتخطيط دقيق يستطيع الطلاب المتميزون فى رياضة ما استغلال هذه المهارات لتمويل دراستهم فى الولايات المتحدة .
رعاية شركات ومؤسسات :
وقد تكون هذه الرعاية فردية خاصة بين الطالب والراعي أوعلي شكل منافسة مفتوحة أمام مرشحين مختارين تتعاقد معهم الشركة الراعية للدراسة علي نفقتها .
المؤسسات الخيرية والمنظمات الدولية :
تختار منظمات خيرية معروفة دولياً وإقليمياً طلبة المنح استناداً إلى أولويات التنمية فى دولة ما ويجري تمويل دراساتهم العليا غالباً ومنها مجالس الكنائس ومنظمات دعم ورعاية الشباب وغيرها .
جـ- أموال الوقف :
تُعد أموال الأوقاف من المصادر المهمة التي يمكن أن توفر مصدراً مهماً للتمويل، ففي دراسة أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2005 ظهر أن (55) جامعة أمريكية تجاوزت أوقافها المليار دولار( ).
وفي الوقت التي تقدر أموال العرب في الخارج بالمليارات حيث يتملك العرب في أمريكا وحدها أكثر من (ألف مليار ) دولار في المصارف والشركات الاستثمارية الأمريكية ، فأن مصادر أموال الوقف لا تشكل أهمية كبيرة في الجامعات العربية مع وجود نماذج رائدة في بعض دول مجلس التعاون الخليجي . ففي دولة قطر التي نجد أن التعليم مع أنه يستند على تأسيس فروع للجامعات العريقة وأقامة شراكات بين معاهد بحوث عالمية مشهورة ، فإنه يستند على تبرعات وقفية كبيرة لتمويله ، إذ يوفر الوقف مصادر تمويل آمنه لمواصلة مهمة تدريب المواطن( ).
د موارد مؤسسات التعليم العالي المنتجة :
بهدف سد العجز فى موازنات الجامعات الحكومية ، بدأت هذه المؤسسات بالتفكير بزيادة وتنويع مصادر الأموال من خلال تبني فلسفة مؤسسات التعليم العالى المنتجة . تحقق الجامعاتوالمعاهد العليا فى الدول المتقدمة موارد كبيرة من خلال تبنيها هذه الفلسفة وتفاعلها مع مؤسسات عالم العمل والآتي بعض هذه المصادر( ):
عوائد التعليم المستمر : بهدف مواكبة التطورات العلمية سعت الجامعات لإنشاء وحدات للتعليم المستمر لجعل خريجيها والعاملين في حقل العمل قريبين من التطورات التكنولوجية والعلمية وذلك من خلال تنظيم دوارات وورش عمل وندوات ومنتديات علمية لقاء أجور للمشاركة وتحقق عوائد مهمة فيها .
عوائد البحث العلمي والاستشارات : ترتبط الجامعات بعلاقات شراكة مع الشركات الصناعية بأشكال مختلفة منها البحوث العلمية ورسائل الماجستير والدكتوراه لحل مشكلات تكنولوجيه واقتصادية وغيرها ، وتدفع الشركات مبالغ لتغطية كلف البحث إلى الجامعة . كما تنشئ بعض الجامعات مراكز للاستشارات العلمية تقدم خدماتها لكل مؤسسات المجتمع التي تحتاج لعقول العاملين بالجامعة مقابل أجور يتفق عليها لحل مشكلات الإنتاج وتطوره وتوزع الموارد بين الجامعة والعاملين فيها .
هـ- الدعم الدولي :
تقدم الوكالات الدولية التابعة للأمم المتحدة والمنظمات والاتحادات المهنية الدولية وكذلك المؤسسات والاتحادات التابعة للدول الصناعية المتقدمة منحاً للدول الأقل نمواً وتكون علي شكل منح مادية أو عينية للجامعات وكذلك منحاً دراسية وتدريبية للعاملين فيها ، وهذه كلها تُعد موارد مهمة تدعم موارد الجامعات .
فمؤسسة جايكا اليابانية التى يبلغ رأسمالها (88) بليون بين عام 2003 وصلت موازنتها لعام 2004 إلى أكثر من (161) بليون ين تتوزع بين مشاريع فنية وبرامج تدريبية في اليابان ومنح فضلاً عن الجوانب الإنسانية الأخري .
وتتنوع منح مؤسسة خدمات التبادل الأكاديمي DAAD الألمانية بين منح للدكتوراه والماجستير ومنح بحثية قصيرة للشباب ودوارات صيفية وسفرات استطلاعية لطلاب الجامعات في الدول النامية ، وهناك أكثر من عشر مؤسسات للمنح الألمانية تقدم منحها للطلبة الدارسين في ألمانيا( ).
و- مصادر تمويل أخري :
وهناك إيرادات أخرى تحققها الجامعات خاصة الجامعات الكبرى والتي تعهد بإدارة أموالها لشركات وبيوت خبرة تتحقق من عوائد الأسهم والسندات التي تملكها ، فضلاً عن حصة الجامعة من الرسوم والضرائب التي تفرضها بعض الحكومات بأشكال مختلفة منها :
نسبة من أجور العاملين في الشركات .
- مبالغ مقطوعة على الخدمات التي تقدمها المصالح الحكومية كإجازات البناء ونصب الهواتف
- عوائد إيجار المرافق الخدمية بالجامعة كالمطاعم والنوادي والأكشاك.
- عوائد الأنشطة اللامنهجية التي تقوم بها الجامعات والنوادي الطلابية والبطولات الرياضية
- أجور الخدمات التي تقوم للطلبة والمستفيدين مقابل ثمن كالإنترنت والاستعارة.
التعليم العالي والتحديات :-
يواجه التعليم العالي نتيجة المتغيرات العالمية مجموعة من التحديات أهمها ( ):
أ*- انحسار دور الحكومات في دعم الجامعات الحكومية ، مع عدم قدرتها على زيادة الرسوم والأجور الدراسية لأسباب اقتصادية واجتماعية .
ب*- ضرورة تنوع أنماط التعليم العالي وظهور أنواع جديدة من الجامعات مثل التعليم المفتوح والتعليم الإلكتروني والتعليم عن بُعد والجامعة الافتراضية التي تكون كلفتها أقل من الجامعات التقليدية .
جـ- ضرورة إنشاء الجامعات الأهلية ودخولها كمنافس للجامعات الحكومية ، وعلي أسس غير ربحية .
د*- ضرورة الحد من انتشار الجامعات الأجنبية ومن ودخولها كمنافس قوي للجامعات الحكومية والأهلية والتفوق عليها أحيانا.
وتعد توجهات اليونسكو الاستشرافية لمستقبل التعليم العالى تحدياً مهماً لتأكيدها على أهمية التُعلم للعمل لا للحصول على تأهيل فحسب وإنما لإكساب كفاءة تؤهل لمواجهة المواقف والعمل الجماعي والتفاعل مع متغيرات سوق العمل، مما يستوجب تعليماً مستمراً إضافياً لتعويض النقص الذي يحدث في المهارات والمعارف والذي يضيف تحدياً جديداً لمؤسسات التعليم العالى .
ونتيجة لذلك تواجه التعليم العالى تحديات في توفير التمويل المطلوب يمكن إجمالها بالآتي( ) :
ازدياد الضغط على الموازنة العامة للدولة .
شدة المنافسة بين مؤسسات التعلثم العالى والمصالح الأخرى لجذب اهتمام المصادر العامة للتمويل .
محاولة نقل العبء المترتب في التوسع بالتعليم العالى من المصادر العامة إلى المصادر المصادر الخاصة.
وفى ظل العولمة ومجتمع المعرفة الحديثة ، والحاجات المتغيرة للسوق والأوضاع الاقتصادية التي نعيشها جميعاً، وتحقيقاً لرؤية عالمية تقوم على الإبداع في الوسائل والغايات لم يُعد الهدف من التعليم في المرحلة الجامعية يقتصر على التدريس فقط، فالمتغيرات السريعة والمتلاحقة من المبتكرات العلمية والتكنولوجية والأفكار الاجتماعية تتطلب نظم تعلم وأولويات مختلفة تركز على سياسات وأهداف التعليم المطلوب الآن بصورة متزايدة ، وبالأخص مهارات التواصل ( القراءة، الكتابة، التحدث، الإصغاء) ، والمهارات الاجتماعية التي تكسب المتعلم المسئولية والمواقف الإيجابية، لذلك يوكل اليوم للجامعات والمعاهد مهمة إعداد الأجيال والنشئ للتعامل مع التداخل القيمي والثقافي الذي يميز هذا العصر من خلال تنمية مهارات التفكير النقدي والإبتكاري والقدرة على اتخاذ القرار الصائب وحل المشكلات ومهارات البحث المعرفي أي كيفية الحصول على المعرفة وكيفية معالجتها إضافة للعمل الجماعى والتعامل مع المهام وإنجازها( ).
ولتحقيق هذه المتطلبات نحتاج إلى هيئات تدريس تمتلك فهماً لأصول التعليم والتعلم وأساليب التقييم المناسبة، فعملية الحصول على شهادة الدكتوراة في غالبية المؤسسات التعليمية تعد تدريباً على البحث وليس تدريباً على التدريس، إضافة إلى تغيير قناعة المدرس الجامعي الذي مازال يؤمن بتقديم المعرفة الجاهزة في استحواذ على معظم الدور الإداري والأكاديمي وبصورة تقليدية في مقابل دور سلبي للطلبة والمتعلمين،أن التعليم يجب أن يستثير رغبة للتعلم وأن لا يهدف إلى تكديس المعلومات في أذهان الطلبة وإنما تطوير القدرة على مواصلة التعلم والإقبال عليه فالإسراف فى التعليم يقتل الرغبة فى التعلم، لقد غدا التعليم المستمر ضرورياً بصورة حاسمة للتنمية الاقتصادية إذ يعتمد الاقتصاد التنافسي المعولم والقائم على المعرفة على التطور والتغير نحو الأفضل ولذلك لا يتوقف التعليم والتدريب إضافة للطالب والمدرس.
ويعتبر المنهج الدراسي مرتكزاً ثالثاً للعملية التعليمية وتأتي أهمية المنهج من أنه الأداة التي يمكن من خلالها تحقيق الأهداف المأمولة، إلا أن عملية تخطيط المناهج التعليمية للجامعات والمعاهد العليا تكاد تكون في أبسط صورها حيث تركز على الجانب المعرفي دون الإلتفات إلى ما يتضمنه المنهج لتحقيق الأهداف المنشودة.
والتعليم العالى كغيره من المجالات الأخرى يتأثر بالتكنولوجيا الحديثة ومنها الحاسوب، وبالامكان أن يوظف هذا التأثير توظيفاً إيجابياً، بل يمكن أن تكون التكنولوجيا بمختلف أشكالها أحد الحلول الفريدة لمعضلات التعليم في مرحلة التعليم العالى وذلك من خلال استخدام للحاسوب والتجهيزات الحديثة وتقنيات التعليم كأدوات تكنولوجية معرفية لايقتصر دورها على عرض المعلومة بل يمتد إلى تنمية مهارات عقلية عليا لدى طالب التعليم العالى ، حيث إن الاستخدام الحالي للتكنولوجيا في معظم حالاته هو مجرد انصياع للنداءات المتكررة لإدخال تكنولوجيا الحاسوب في العملية التعليمية دون التفكير في الكيفية التي توظف فيها توظيفاً سليماً .
إن إعداد جيل مثقف واعٍ مؤمن بدوره وبقضايا أمته هو السبيل للنجاح والبقاء والقدرة على التنافس في هذا العالم المتغير، فالأنفتاح على الحضارات الأخرى والتعامل معها أصبح أمراً لا مهرب منه، ولا جدوى من الانغلاق الفكري والثقافي، الشيء الذي يتطلب أن تشرع الجامعات ومعاهد التعليم العالي في تحديد آليات التعامل مع التحديات من خلال رؤية جديدة تنسجم والدور المرتجى منها.





الموضوع البحث المراد نشره
بريد إلكتروني maihossam2007@yahoo.com
مرفقات عنوان البحث الاستثمار في التعليم العالي.doc


إرسال لصديق
بواسطة : almushref
 0  0  4.9K

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 06:25 مساءً الثلاثاء 7 أبريل 2020.