• ×
  • تسجيل

الثلاثاء 7 أبريل 2020 اخر تحديث : 04-05-2020

قائمة

almushref
بواسطة  almushref

اتجاهات الشباب الجامعي الذكور نحو العمل التطوعي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
اتجاهات الشباب الجامعي الذكور نحو العمل التطوعي
دراسة تطبيقية على جامعة الملك سعود
الدكتور فهد بن سلطان السلطان
كلية التربية جامعة الملك سعود
تم اضافت الدراسة من قبل خلود العتيبي
ملخص
هدفت الدراسة الحالية إلى الكشف عن اتجاهات الشباب الجامعي نحو ممارسة العمل التطوعي, وماهية الأعمال التطوعية التي يرغبون في ممارستها, وكذلك تحديد المعوقات التي تحول دون التحاق الشباب الجامعي بالأعمال التطوعية. وقد استخدم الباحث مدخلين من مداخل المنهج الوصفي هما: مدخل الدراسات الوثائقية DocumentaryApproach)) لتوضيح الخلفية النظرية للعمل التطوعي، ومدخل المسح الاجتماعي بالعينة Sample Survey Approach)) لاستقصاء اتجاهات الشباب الجامعي نحو العمل التطوعي من خلال تطبيق استبانه على عينة عشوائية طبقية مكونة من (373 طالباً) من الطلاب الذكور بجامعة الملك سعود.
وتم تطبيق تحليل التباين الأحادي لتحديد دلالة الفروق بين استجابة أفراد عينة الدراسة نحو أبعاد العمل التطوعي، باختلاف الكليات والتخصص، وتطبيق اختبار شيفيه لتحديد اتجاه صالح الفروق لأي فئة من فئات المتغير.وقد أسفرت نتائج الدراسة عن أن متوسط ممارسة الشباب الجامعي للعمل التطوعي مستوى ممارسة ضعيف جداً. وأوضحت نتائج الدراسة اتجاهات إيجابية نحو العمل التطوعي، حيث جاءت مساعدة ورعاية الفقراء والمحتاجين، ويليها زيارة المرضى، ثم المشاركة في الإغاثة الإنسانية، ورعاية المعوقين، والحفاظ على البيئة ومكافحة المخدرات والتدخين, في صدر المجالات التي يرغب الشباب الجامعي المشاركة فيها. وإن أقل مجالات العمل التطوعي جاذبية لمشاركة الشباب الجامعي هي الدفاع المدني، وتقديم العون للنوادي الرياضية، ورعاية الطفولة. وأوضحت نتائج الدراسة أن اكتساب مهارات جديدة، وزيادة الخبرة، وشغل وقت الفراغ بأمور مفيدة، والمساعدة في خدمة المجتمع، والثقة بالنفس، وتنمية الشخصية الاجتماعية تأتي في مقدمة الفوائد التي يجنيها الشباب جراء مشاركتهم في العمل التطوعي، ويرونها ذات أهمية مرتفعة جداً.
وأشارت نتائج الدارسة إلى عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين اتجاهات الشباب الجامعي نحو محاور ممارسة العمل التطوعي، والمعوقات التي تحول دون مشاركة الشباب الجامعي في العمل التطوعي، والأساليب والآليات اللازمة لتفعيل مشاركة الشباب في العمل التطوعي تعزى إلى أي من متغير الكلية أو التخصص.
المقدمة
إن التزايد في أعداد السكان وتحسن الوضع الصحي وارتفاع معدلات الحياة جعلت الخدمات الحكومية، مهما توفر لها من عوامل الدعم المادي والبشري، غير قادرة على مواكبة المتطلبات الاجتماعية لأفراد شعوبها،. لذا برز دور القطاع الثالث(القطاع التطوعي) في إكمال الدور الذي تقوم به الحكومات ومؤسسات القطاع الخاص في مجال الخدمات التنموية. والقطاع التطوعي قطاع مرن وغير ربحي، ويتكون من مؤسسات غير حكومية(ngos) Non - Governmental Organizations، ويقدم برامج وأنشطة تخفف العبء عن كاهل الحكومات، فضلاً عن قدرته على التنسيق مع المؤسسات الأهلية والأجهزة الحكومية، لمضاعفة الاستفادة من الموارد المخصصة لتعزيز برامج التنمية الاجتماعية (التلمساني، 2000م).
ومع تزايد الاهتمام بالعمل التطوعي نمت المؤسسات التطوعية، وتضاعفت التوعية بأهمية التطوع وبدوره في تقدم المجتمع، وأصبح العمل الاجتماعي التطوعي في عصرنا الراهن ركيزة أساسية في تطور المجتمعات وتنميتها. وفي هذا السياق تولى الدول المتقدمة أهمية بالغة للعمل التطوعي، يشير (Smith, 1995) إلى أن عدد الجمعيات الخيرية المسجلة في بريطانيا وصل إلى (170.000) جمعية، وإلى أن عدد الجمعيات التطوعية بلغ عدد (300.000) جمعية، وأن أعداد المتطوعين في بريطانيا يبلغ عددهم نحو (23) مليون. وخلال الأعوام 1999 2003م دعمت الحكومة البريطانية العمل التطوعي عن طريق توفير مبالغ مالية لتشجيع المبادرات التطوعية، ومنها مبادرة المتطوعين من كبار السن لتنفيذ (16) مشروعاً هدفت إلى معرفة السبل إلى انخراط ومشاركة المسنين في الأعمال التطوعيــــــــــــــة (Home office, 2004)، وفي كندا يصل عدد المنظمات غير الربحية (أو ما يسمى بالمنظمات التطوعية) إلى (161) ألف منظمة، ويبلغ عدد المتطوعين في كندا (12) مليون متطوع (Volunteer Canada, 2006). وتشير إحدى الدراسات الحديثة إلى أن نسبة (32%) من الاستراليين الكبار يساهمون في أعمال التطوع (World Volunteer Web, 2003).
كما شجعت دعـــوة الرئيــس الأمريكي جـــورج بــوش George W. Bush في العـام 2002م المواطنيـن الأمريكيين على أن يهبوا على الأقل عامين من حياتهم للتطوع لخدمة مجتمعاتهم المحلية، أو المجتمـع الأمريكي بصفة عامة أو على المستوى العالمي، مما أدى إلى تشجيع العمل التطوعي وزيادة أعداد المتطوعين (Corporation fof National and Community Services, 2006). وقد ساعد ذلك على زيادة عدد المنخرطين في العمل التطوعي في الولايات المتحدة, وأدى إلى زيادتهم بنسبة (12%) في الفترة بين 2002 و 2005م. حيث يبلغ عدد المتطوعين ما يزيد على 65 مليون أمريكي (Preston, 2006).
وإضافة إلى الجهود الفردية تتولى مؤسسات العمل التطوعي في البلدان المتقدمة إعداد البرامج والوسائل التي تساعد على العمل التطوعي, وتبصير المتطوعين بأهمية المشاركة التطوعية, إضافة إلى ما تقوم به من تدريب المتطوعين, وإعدادهم بما يتوافق مع إمكاناتهم وقدراتهم (الشبيكي، 1992). كما تشارك الأمم المتحدة بفعالية في تطوير وتشجيع برامج التطوع. وقد تأسس في العام 1970م بقرار من الجمعية العمومية للأمم المتحدة برنامج الأمم المتحدة للمتطوعين، حيث شارك ما يزيد على 30 ألف متطوع من 168دولة بجهودهم وخبراتهم في مجالات الإغاثة والسلام، وتطوير بعض البرامج التنموية في أكثر من 144 دولة من دول العالم.
ونظراً لأهمية تحفيز الشباب للمشاركة في أعمال التطوع تنظم بعض من الجامعات الأوروبية والأمريكية عدة برامج تحفيزية وتعريفية بالبرامج التطوعية المتاحة أمام الطلاب الجامعيين، ومنها مشروع كيلوج الذي طبقته كلية المجتمع في لانسنج (Lansing) بولاية ميتشجن الأمريكية خلال العام الدراسي 1994/ 1995م. والذي تتمحور أهدافه فيما يلـــــــي (Dutter, 1996):
(1) زيادة وعي الطلاب بالفرص المتاحة أمامهم للتطوع في مجالات خدمة المجتمع.
(2) التعريف بالجمعيات التطوعية العاملة بالمجتمع.
(3) زيادة مشاركة الطلاب من الأقليات والأثنيات المختلفة في مجال العمل التطوعي.
وتتمحور الآليات لتنفيذ الأهداف فيما يلي:
(أ) إقامة مهرجانات وعروض ومعارض ذات صلة بالتطوع.
(ب) استخدام محطات الإذاعة والتلفزيون داخل الحرم الجامعي للتعريف بالبرنامج.
(ج) إقامة مكاتب مصغرة لتسجيل الراغبين من الطلاب في مجالات التطوع الاجتماعي.
(د) دعوة المنظمات غير الرسمية والمنظمات التطوعية لزيارة حرم الكلية والالتقاء بالطلاب.
وقد نتج عن هذا المشروع زيادة أعداد المنخرطين في الأعمال التطوعية بين الطلاب بنسبة 76% وزيادة أعداد الطلاب من الأقليات بنسبة 216%، إضافة إلى تطوع (144) من أعضاء هيئة التدريس في مجالات الأعمال التطوعية الاجتماعية المختلفة.
والدراسة الحالية تركز على استقصاء اتجاهات الشباب الجامعي في المملكة العربية السعودية، وبخاصة في جامعة الملك سعود نحو العمل التطوعي الاجتماعي. وتنقسم هذه الدراسة إلى أربعة أقسام: الأول منها يحدد الإطار العام للدراسة، والثاني يناقش الإطار النظري والدراسات السابقة، والثالث يركز على الدراسة الميدانية ويحلل نتائجها، والرابع يحدد الاستنتاجات العامة والتوصيات.
أولاً: الإطار العام للدراسة:
مشكلة الدراسة:
نظراً لما يمثله الشباب من أهمية خاصة، كونهم في مرحلة العطاء ويمتلكون القدرة الذهنية والبدنية العالية، فقد سعت الكثير من الدول إلى غرس ثقافة التطوع وتشجيعها بينهم. وتنبع أهمية مشاركة الشباب في العمل التطوعي من تعزيز انتماء الشباب لأوطانهم، ومن تنمية مهارات وقدرات الشباب الفكرية والفنية والعلمية والعملية، ومن إتاحة الفرص الواسعة أمامهم للتعبير عن آرائهم في القضايا التي تهم مجتمعاتهم.
وعلى الرغم من أهمية العمل الاجتماعي التطوعي في تسريع قضايا التنمية في المجالات الثقافية والاقتصادية والتعليمية والصحية والبيئية، وفي استثمار وقت الشباب في أعمال نبيلة، إلا أن ممارسة العمل الاجتماعي التطوعي تختلف من مجتمع لآخر. وتشير إحدى الدراسات الموسعة التي طبقت في سبع دول مختلفة على عينات من الطلاب في الفئة العمرية 12-19 سنة إلى أن نسبة من شاركوا في أعمال تطوعية من هذه الفئة العمرية كانت في استراليا 28% والولايات المتحدة 51% والسويد 19.9% والمجر 60.4% وجمهورية التشيك 46.3% وبلغاريا 42.2% وروسيا 23.4% (Flanagan, and others 1999).
كما أوضحت دراسة أخرى في الولايات المتحدة أن عدد الملتحقين ببرامج العمل التطوعي من طلاب الجامعات والكليات الأمريكية في العام 2005 بلغ 3ر3 مليون طالب، حيث تزايد العدد بصورة ملحوظة بين عامي 2002و العام 2005 حيث بلغت الزيادة ما نسبته 20% وقدر عدد المتطوعين من طلاب الجامعات في العام 2002 بحوالي (2ر1) مليون متطوع. كما تشير الدراسة إلى أن بعض الجامعات والكليات والأمريكية أصبحت تضع العمل التطوعي والخدمة العامة ضمن المواد الإجبارية التي يتحتم على الطلاب اجتيازها (Corporation for National and Community Services, 2006). ويعتبر برنامج مدارس سان فرانسسكو للتطوع الذي تأسس في العام 1995م مثالا للبرامج الرائدة في مجال التطوع وغرس قيم العمل الاجتماعي, حيث شارك الطلاب من 100 مدرسة تابعة للبرنامج في مجالات التطوع مع أكثر من 3000 مؤسسة اقتصادية واجتماعية (San Francisco School,2005).
وقد أظهرت دراسة ميدانية عن التطوع في العالم العربي قامت بها الشبكة العربية للمنظمات الأهلية أن الشباب من سن 15 حتى 30 سنة هم أقل فئة مهتمة بالتطوع، برغم إمكانات وقدرة الشباب في هذا السن للقيام بأعمال تخدم المجتمع بصورة فائقة (الشبكة العربية للمنظمات الأهلية، 2005م). ويرجع إحجام الشباب في العالم العربي عن التطوع إلى عدة أسباب، منها التنشئة الأسرية والمدرسية التي تهتم فقط بالتعليم دون زرع روح التطوع وبث الانتماء ومساعدة الآخرين, وبكون مناهج وأنشطة المدارس والجامعات تكاد تكون خالية من كل ما يشجع على العمل التطوعي الاجتماعي.
ولا تزال الجهود التطوعية في المملكة العربية السعودية والعالم العربي بشكل عام دون المستوى المطلوب. (الباز، 1422هـ، القعيد، 1417هـ، يعقوب والسلمي 2005م، الشبيكي، 1992م). وتشير الأدبيات إلى أن مستوى العمل التطوعي ما يزال محدوداً، ويغلب عليه تركيزه في المجالات الدعوية والاجتماعية، وتقديم الخدمات للفقراء والمساكين. وتشير الأدبيات أيضاً إلى قلة مشاركة الشباب في العمل الاجتماعي التطوعي في المملكة العربية السعودية والعالم العربي, وإلى قلة الدراسات ذات الصلة بالموضوع. وقد أشارت التوصية الصادرة عن مؤتمر العمل التطوعي في الوطن العربي إلى دعوة "الباحثين والمؤسسات العالمية ومراكز البحوث إلى القيام بدراسات متعمقة، لبحث مقومات العمل التطوعي وسبل دفعه والارتقاء بمستوى الأعمال التطوعية" (مؤتمر العمل التطوعي والأمن في الوطن العربي , 2000م:20 ). ومن هنا يمكن صياغة مشكلة الدراسة على السؤال التالي :
"إلى أي مدى ينخرط الشباب الجامعي في الأعمال التطوعية ؟"
ويتفرع عن هذا السؤال الرئيس عدة تساؤلات فرعية من أبرزها ما يلي:
(1) ما مدى ممارسة الشباب الجامعي للعمل التطوعي؟
(2) ما الأعمال التطوعية التي يرغب الشباب الجامعي في ممارستها؟
(3) ما الفوائد التي يتوقعها الشباب الجامعي جراء مشاركتهم في الأعمال التطوعية؟
(4) ما المعوقات التي تحول دون التحاق الشباب الجامعي بالأعمال التطوعية؟
(5) ما الوسائل والآليات اللازمة لتفعيل مشاركة الشباب الجامعي بالعمل التطوعي؟
(6) ما مدى اختلاف اتجاهات الشباب الجامعي نحو العمل الاجتماعي التطوعي باختلاف الكلية والتخصص ؟
أهداف الدراسة:
تسعى الدراسة إلى تحقيق الأهداف التالية:
(1) التعرف على مدى ممارسة الشباب الجامعي للعمل التطوعي.
(2) معرفة أهم الأعمال التطوعية التي يرغب الشباب الجامعي في الانخراط بها.
(3) تحديد الفوائد التي يتوقعها الشباب الجامعي جراء مشاركتهم في الأعمال التطوعية
(4) كشف أهم المعوقات والصعوبات التي تحول دون التحاق الشباب الجامعي بالأعمال التطوعية.
(5) التعرف على الوسائل والآليات اللازمة لتفعيل مشاركة الشباب الجامعي في العمل التطوعي
(6) تحديد مدى اختلاف اتجاهات الشباب الجامعي السعودي نحو محاور العمل التطوعي باختلاف الكلية والتخصص.
أهمية الدراسة:
تنبثق أهمية الدراسة من أهمية العمل التطوعي الذي يمتد إلى مجالات متسعة من مجالات التنمية وحماية البيئة، والعناية ببعض الفئات الاجتماعية مثل المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة، ومن الأثر النفسي والاجتماعي الذي يتركه العمل الاجتماعي على الشباب الجامعي مثل : احترام الذات، والثقة بالنفس، وتقدير قيمة العمل، والتعبير عن الآراء، والمشاركة في اتخاذ القرار.
وتبرز أهمية الدراسة في الجوانب التالية:
(1) أهمية العمل التطوعي للمجتمع وأهمية إشراك الشباب في تطوير مجتمعاتهم.
(2) قلة الدراسة ذات الصلة بموضوع العمل التطوعي، خصوصاً ما يتصل منها بمشاركة الشباب بالعمل التطوعي.
(3) يتوقع أن يستفيد من نتائج هذه الدراسة عدد من المؤسسات الاجتماعية والشبابية والتعليمية.
منهجية الدراسة وإجراءاتها:
منهج الدراسة:
استخدم الباحث المنهج الوصفي التحليلي الذي يعبر عن الظاهرة موضع الدراسة تعبيراً كمياً وكيفياً، والذي "لا يتوقف عند حد وصف الظاهرة، وإنما يتعدى ذلك إلى تحليلها، وكشف العلاقات بين أبعادها المختلفة من أجل تفسيرها والوصول إلى استنتاجات عامة تسهم في تحسين الواقع وتطويره" (عطيفه، 1996م:54) وقد استخدم الباحث مدخلين من مداخل المنهج الوصفي هما: مدخل الدراسات الوثائقية Documentary Approach لتوضيح الخلفية النظرية للعمل التطوعي ومدخل المسح الاجتماعي بالعينة Sample Survey Approach لاستقصاء اتجاهات الشباب الجماعي نحو العمل التطوعي، من خلال تطبيق استبانة على عينة عشوائية تمثل المجتمع الأصلي للدراسة.
حدود الدراسة:
اقتصرت الدراسة في مجالها البشري على طلاب جامعة الملك سعود من الذكور. واقتصرت الدراسة في مجالها المكاني على الطلاب الملتحقين بالجامعة بمدينة الرياض. وفي مجالها الموضوعي اقتصرت الدراسة على مدى ممارسة الشباب الجامعي للعمل التطوعي، والأعمال التطوعية التي يرغب الشباب الجامعي المشاركة فيها، والمعوقات والصعوبات التي تحول دون التحاق الشباب الجامعي بالأعمال التطوعية , والأساليب والآليات اللازمة لتفعيل مشاركة الشباب الجامعي في مجالات العمل التطوعي.
مجتمع الدراسة وعينتها:
العينة الجيدة هي التي تمثل مجتمع الدراسة أفضل تمثيل، وذلك لأنه كلما كانت العينة قريبة الشبه بالمجتمع، أمكن للباحث تعميم النتائج التي يتحصل عليها من دراسته أو بحثه (الصياد، 1983 ص،1).
وتحتضن جامعة الملك سعود (15) كلية بلغ مجموع طلابها الذكور (320ر28) طالباً في العام الدراسي 1425/1426هـ.( bac cur stud.php www.ksu.edu.sa/statics/1426 http : //)
وقد اعتمد الباحث على أسلوب الرابطة الأمريكية لتحديد حجم عينة الدراسة وفقاً للمعادلة التالية (الصياد، 1989، ص137):
X2 NP (1-P)
n =
d2 (N-1) + X2 (P(1-P)
حيث
n = حجم العينة
وN = حجم مجتمع الدراسة
وp = نسبة المجتمع واقترح كيرجسي ومورجان أن تساوي (5ر0) لأن ذلك سوف يعطي أكبر حجم عينة ممكن.
وd = درجة الدقة كما يعكسها الخطأ المسموح به، واقترح كيرجسي ومورجان أن يساوي (05ر0).
وx2 = قيمة اختيار مربع كاي عند درجة حرية واحدة ومستوى ثقة (95ر0) وهي تساوي (841ر3).
واختار الباحث في المرحلة الأولى بأسلوب العينة العشوائية البسيطة خمس كليات (3ر33%) من كليات جامعة الملك سعود، تمثل ثلاثة تخصصات هي : التخصص الأدبي (كليتان: الآداب والتربية)، والتخصص الهندسي (كليتان: الهندسة والحاسب الآلي)، والتخصص الطبي (كلية واحدة هي كلية الطب). وبلغ مجموع الطلاب الذكور المقيدين بهذه الكليات (12866) طالباً في العام الدراسي 1425/1426هـ ( جامعة الملك سعود، 2006م ).
ثم حدد الباحث حجم عينة الدراسة بعد التعويض في المعادلة السابقة
(3.841) (12866) (0.5) (1-0.5)
N =
(0.05)2 (12866-1) + 3.841 (0.5(1-0.5)
373. N =
وطبق الباحث أسلوب العينة العشوائية الطبقية ( الصياد، 1983، ص83 )، لاختيار حجم العينة (373 طالباً ) من الطلاب الذكور بالكليات الخمس التي تم اختيارها في المرحلة الأولى. وقد تم سحب العينة باستخدام التوزيع المتناسب مع كل فئة فرعية في المجتمع الأصلي. والجدول (1) يوضح عينة الدراسة.
جدول (1)
عينة الدراسة
الكلية مجتمع الدراسة العينة المسحوبة الاستمارات المعادة مكتملة البيانات
العدد % من المجتمع العدد % من الاستمارات الموزعة % من المجتمع الأصلي
الآداب 3981 116 0ر31 83 6ر71 1ر2%
التربية 2651 77 6ر20 59 7ر76 2ر2%
الطب 1357 39 5ر10 28 8ر71 6ر2%
الحاسب الآلي 1390 40 8ر10 30 0ر75 2ر2%
الهندسة 3487 101 1ر27 71 3ر70 1ر2%
المجموع 12866 373 0ر100 271 7ر72 1ر2%
ويتضح من الجدول رقم (1) أن أعلى نسبة من الاستمارات المعادة كانت من كلية التربية (7ر76%) ويليها كلية الحاسب الآلي (0ر75%). وأن أقل نسبة من الاستمارات المعادة كانت من كلية الهندسة (3ر70%) ويليها كلية الآداب (6ر71%). وأن مجموع أفراد عينة الدراسة الذين خضعت استجاباتهم للتحليل بلغ (271) طالباً موزعين بين (142) طالباً بالتخصص الأدبي بنسبة (4ر52%) من مجموع أفراد عينة الدراسة، و (101) طالب بالتخصص الهندسي بنسبة (3ر37%)، و (28) طالباً بالتخصص الطبي بنسبة (3ر10%).
أداة الدراسة:
بعد إطلاع الباحث على الدراسات السابقة قام بتطوير استبانة مكونة من خمسة محاور من أجل جمع المعلومات اللازمة. وتضمنت أداة الدراسة في صورتها النهائية (65) عبارة يستجيب لها أفراد عينة الدراسة وفق تدرج خماسي.
وقام الباحث بعرض أداة الدراسة على 12 محكما" من قسمي التربية وعلم الاجتماع بجامعة الملك سعود، للتحقق من صدق المحتوى وترابط العبارات وملاءمتها لقياس ما وضعت لأجله، وسلامتها اللغوية ووضوحها، ثم قام الباحث بتطبيقها على عينة استطلاعية عشوائية قوامها (33) مفردة، للتأكد من صدقها البنائي بحساب معامل ارتباط بيرسون بين درجة كل عبارة والدرجة الكلية لمجموع عبارات أداة الدراسة، وبين درجة كل عبارة والدرجة الكلية لمجموع عبارات المحور الذي يتضمنها، ومصفوفة الارتباط بين كل محور من محاور الاستبانة والدرجة الكلية لهذه المحاور، وكانت جميع معاملات الارتباط دالة إحصائياً عند مستوى (01ر0). كما تأكد الباحث من ثبات أداة الدراسة بتطبيق معادلة ألفا كروبناخ، وبلغ معامل ثبات أداة الدراسة (9092ر0) وهو دال إحصائي عند مستوى (01ر0)، وأصبحت الاستبانة في صورتها النهائية جاهزة للتطبيق على أفراد عينة الدراسة. والملحق رقم (1) يوضح أداة الدراسة في صورتها النهائية.
أساليب المعالجة الإحصائية:
استخدم الباحث عدداً من أساليب الإحصاء الوصفي والاستدلالي في تحليل البيانات والمعلومات التي تم جمعها من أفراد عينة الدراسة، لتحديد اتجاهات الشباب الجامعي نحو العمل التطوعي وفوائده، ومعوقات تطبيقه وانتشاره، والأساليب التي تؤدي إلى تفعيل تطويره باستخدام برنامج الحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية(spss). وتم اعتبار متوسط نسبي أعلى من (20ر4) مهم جداً، ومتوسط (40ر3 19ر4) مهم، ومتوسط (60ر2 39ر3) متوسط الأهمية، ومتوسط (80ر1 59ر2) قليل الأهمية، ومتوسط نسبي أقل من (79ر1) منعدم الأهمية. كما تم تطبيق تحليل التباين الأحادي لتحديد دلالة الفروق بين استجابة أفراد عينة الدراسة نحو أبعاد العمل التطوعي باختلاف الكليات والتخصص، وتطبيق اختبار شيفيه لتحديد اتجاه صالح الفروق لأي فئة من فئات المتغير.
مصطلحات الدراسة ومفاهيمها
(أ) العمل التطوعي
يعرف التطوع بأنه "الجهد الذي يبذل عن رغبة واختيار بغرض أداء واجب اجتماعي دون توقع جزاء مالي" (فهمي وآخرون:1984: 93) ويقصد به في هذه الدراسة: الجهد الذي يبذله الطالب الجامعي في أي من المجالات الاجتماعية أو الخيرية دون توقع لمردود مالي مقابل عمله.
(ب) الشباب الجامعي
ويقصد به في هذه الدراسة: جميع الطلاب الملتحقين بالجامعات السعودية وتتراوح أعمارهم في الغالب بين18-23عاما، ويتم قبولهم في الجامعة بعد اجتيازهم للمرحلة الثانوية.
ثانياً: الإطار النظري والدراسات السابقة
تتعدد المفاهيم والتعريفات الخاصة بالتطوع والعمل التطوعي، ويعود الاختلاف حول تحديد المفهوم إلى طبيعة التطوع في كل مجتمع، حيث تختلف أهداف التطوع ومجالاته باختلاف العوامل الدينية والثقافية والسياسية. وفيما يلي يتطرق الباحث إلى خمسة عناصر على النحو التالي:
مفهوم التطوع:
التطوع من الطاعة، وتطوع كذا يعني تحمله طوعاً، وتطوع له يعني تكلف استطاعته حتى يستطيعه، وفي القرآن : فمن تطوع خيراً فهو خير له (البقرة: 184) والتطوع هو ما تبرع به الإنسان من ذات نفسه مما لا يلزمه وغير مفروض عليه. والتطوع في اللغة العربية يعني الزيادة في العمل ويعني التبرع بالشيء ( الأصفهاني، 1998، ص312).
ويشار إلى التطوع بأنه " الجهد الذي يبذل عن رغبة واختيار بغرض أداء واجب اجتماعي دون توقع جزاء مالي" (فهمي وآخرون: 1984، ص93). ويرى الخطيب بأن التطوع هو " الجهد والعمل الذي يقوم به فرد أو جماعة أو تنظيم بهدف تقديم خدماتهم للمجتمع، أو فئة منه دون توقع لجزاء مادي مقابل جهودهم " (الخطيب، 1421هـ، ص32).
ويعرف المتطوع بأنه " المواطن الذي يعطي وقتاً وجهداً بناءً على اختياره الحر ومحض إرادته لإحدى منظمات الرعاية الاجتماعية، وبدون أن يحصل، أو يتوقع أن يحصل، على عائد مادي نظير جهده التطوعي " ( رضا 1999، ص220).
ويشير الباز إلى أن مفهوم العمل التطوعي ما يزال يتصف بالالتباس وعدم الوضوح في العالم العربي، ويعزو ذلك إلى التداخل بين مفهومي العمل التطوعي ((voluntary والعمل الخيري (Philanthropic), حيث يتضمن الأخير العمل المرتبط والموجه بدوافع دينية كالدعوة إلى الله، ومساعدة المحتاجين وإقامة وبناء المساجد (الباز، 1422هـ).
وفي ضوء مفاهيم التطوع السابقة يمكن تحديد الأطر العامة التي تحكم عملية التطوع بما يلي (يعقوب والسلمي، 2005م):
(1) عدم انتظار عائد مادي من جزاء التطوع.
(2) إن الدافع الإنساني وحب الخير هو الموجه للمتطوع.
(3) إن التطوع جهود إنسانية فردية أو جماعية تستند إلى الرغبة في خدمة المجتمع.
(4) إن الرغبة والدافع الذاتي عوامل أساسية في التطوع.
ويتسع مفهوم التطوع ليشمل أنماط المشاركة التطوعية، ومستوياتها في العمل الاجتماعي، بحيث تتميز المشاركة بالكفاية أو الخبرة أو الجهد البدني أو بالمال، كما يشمل العمل التطوعي مجالات المشاركة على مستوى التخطيط، أو التنسيق أو التمويل، أو التنفيذ، (الشبيكي، 1992ص 16).
وتجدر الإشارة إلى أن التطوع إما أن يكون على مستوى الجهد الفردي أو أن يكون على أساس الجهد المؤسسي، إذ تتولى في أغلب دول العالم المتقدمة منها على وجه الخصوص مؤسسات تعنى بتنظيم العمل التطوعي وباستقبال المتطوعين وتوزيعهم على المؤسسات الاجتماعية المختلفة، حسب قدراتهم وحسب المهارات التي يمتلكونها.
وتشير الكثير من التجارب الدولية إلى نجاح العديد من المنظمات التطوعية في إيصال الخدمة وتقديمها بصورة سريعة وبتكلفة أقل. ولعل تفسير ذلك يعود إلى العوامل التالية(يعقوب والسلمي 2005م):
(1) تمتلك سرعة اتخاذ القرار.
(2) التركيب الإداري لها يخلو من التعقيدات البيروقراطية.
(3) الدوافع المهنية والإنسانية مرتفعة.
(4) الربح المادي ليس الموجه لنشاطاتها.
(5) توفر العناصر البشرية.
وتصنف المنظمات التطوعية تحت المنظمات الأهلية التي يطلق عليها أحياناً المنظمات غير الربحية، أو منظمات القطاع الثالث غير الربحي (التلمساني,2000)
مجالات العمل التطوعي:
تتعدد مجالات العمل التطوعي لتشمل المجالات التالية:
(أ) المجال الاجتماعي: ويتضمن (رعاية الطفولة - رعاية المرأة - إعادة تأهيل مدمني المخدرات - رعاية الأحداث - مكافحة التدخين - رعاية المسنين - الإرشاد الأسرى - مساعدة المشردين - رعاية الأيتام - مساعدة الأسـر الفقيرة ).
(ب) المجال التربوي والتعليمي: ويتضمن (محو الأمية التعليم المستمر برامج صعوبات التعلم تقديم التعليم المنزلي للمتأخرين دراسياً).
(ج) المجال الصحي: ويتضمن (الرعاية الصحية خدمة المرضى والترفيه عنهم تقديم الإرشاد النفسي والصحي التمرين المنزلي تقديم العون لذوي الاحتياجات الخاصة)..
(د) المجال البيئي: ويتضمن (الإرشاد البيئي العناية بالغابات ومكافحة التصحر العناية بالشواطيء والمنتزهات مكافحة التلوث).
(هـ) مجال الدفاع المدني: ويتضمن (المشاركة في أعمال الإغاثة المساهمة مع رجال الإسعاف المشاركة في أوقات الكوارث الطبيعية).
الفوائد المتوقعة لبرامج العمل التطوعي:
إن تزايد الاهتمام الدولي بالتطوع، وتزايد أعداد المتطوعين عالميا، مؤشر على الفوائد الكبيرة التي يحققها التطوع للفرد والمجتمع. فعلى المستوى الاجتماعي تحقق الخدمات التي يقدمها التطوع دورا مهماً في تكملة ما تعجز الدولة عن تقديمه من مشروعات خدمية و تنموية، كما تتميز أنشطة القطاع التطوعي بالسلاسة في الحركة، مما يساعد على تقديم الخدمات بصورة أسرع و أيسر من الأجهزة الحكومية (الباز، 1422هـ). ويتيح التطوع الفرصة للتعرف على احتياجات المجتمع وتحديد مشكلاته، مما يسهم في تبني هذه المشكلات و حلها سواء عن طريق الحكومة أو عن طريق المؤسسات الاجتماعية الأخرى. كما يساهم التطوع في تعبئة الموارد البشرية و المادية المحلية في سبيل النهوض بالمجتمع (حافظ,1997م).
وعلى المستوى الفردي يساهم التطوع في تحقيق العديد من المزايا للمتطوع منها (بار، 2001م ):
(1) تنمية مفهوم الذات لدى الفرد.
(2) تقوية الانتماء الديني والوطني.
(3) تنظيم حياة الفرد بما يعزز جوانب الالتزام والتخطيط.
(4) إشباع حاجات الفرد النفسية والاجتماعية.
(5) إكساب الفرد الخبرة وتطوير مهاراته العملية والاجتماعية.
كما يحقق التطوع العديد من الفوائد الاجتماعية والمهنية للشباب من بينها (جمعية تفلتواز حياة, 2005م):
(1) تعزيز انتماء ومشاركة الشباب في مجتمعهم.
(2) تنمية قدرات الشباب ومهاراتهم الشخصية والعلمية والعملية.
(3) يتيح للشباب التعرف على الثغرات التي تشوب نظام الخدمات في المجتمع.
(4) يتيح للشباب الفرصة للتعبير عن آرائهم وأفكارهم في القضايا العامة التي تهم المجتمع.
(5) يوفر للشباب فرصة تأدية الخدمات بأنفسهم وحل المشاكل بجهدهم الشخصي.
(6) يوفر للشباب فرصة المشاركة في تحديد الأولويات التي يحتاجها المجتمع, والمشاركة في اتخاذ القرارات.
ولا شك أن مشاركة الشباب من الطلاب الجامعيين في العمل التطوعي وتفاعلهم مع مجتمعاتهم المحلية يمثل بعدًا مهمًا في ربط الجامعة ومخرجاتها التعليمية باحتياجات المجتمع ومشكلاته، ويفتح العمل التطوعي آفاقًا واسعة أمام الطلاب لاستكشاف مجتمعاتهم بعيدًا عن أسوار الجامعة وبرامجها النظرية. ويطبق العديد من الجامعات الأمريكية نظام التعليم التطوعي (StudentVolunteerism)، حيث تجد هذه البرامج تفاعلاً وتقديرًا من المجتمعات المحلية. وتقوم الوحدات المعنية بالتطوع بالجامعة بالجوانب التالية (Ward, K. and Vernon, A, 1999):
(1) دراسة احتياجات العمل التطوعي في المجتمع المحلي.
(2) التنسيق مع مؤسسات المجتمع الراغبة في استقبال الطلاب وفي تطوير البرامج المناسبة.
(3) التنسيق مع الوحدات والأقسام الأكاديمية لتشجيع برامج العمل التطوعي.
ويتضمن البرنامج الأكاديمي للطالب الجامعي ساعات محددة تحسب على أنها أعمال تطوعية للمجتمع، وتدخل ضمن الساعات المعتمدة للبرنامج الأكاديمي.والمحصلة النهائية لتطبيق هذا البرنامج تقود كما يشير وارد إلى ما يلي (Ward, K, 1996):
(1) زيادة التفاعل والتعاون بين الجامعة والمجتمع المحلي.
(2) ربط البرامج الأكاديمية الجامعية باحتياجات المجتمع.
(3) زيادة خبرة الطالب العملية وتنمية مهاراته الاجتماعية والعلمية والتطبيقية.
معوقات العمل التطوعي
تواجه برامج العمل التطوعي في المملكة العربية السعودية والعالم العربي العديد من الصعوبات والعقبات التي تحد من توسعها وانتشارها، كما تؤدي هذه المعوقات إلى تقليص أعداد المؤسسات التطوعية وعدد الملتحقين بمؤسسات العمل التطوعي. ويمكن تحديد أهم هذه المعوقات في الأبعاد التالية:
(1) البعد الثقافي الاجتماعي:
يعد البعد الثقافي القيمي عاملاً مؤثراً في العمل التطوعي، لما للمنظومة الثقافية والقيمية من تأثير على الدوافع والأسباب التي يحملها الأفراد. ورغم كون الثقافة الإسلامية تحمل في طياتها الكثير من القيم المحفزة على فعل الخير والتشجيع على ممارسة أعمال التطوع، إلا أن ثقافة التطوع في المجتمع العربي المعاصر مازالت تتسم بدرجة متدنية من الفاعلية، وتعاني من إشكاليات أساسية تتمثل في جمود الخطاب الفكري وتقليديته في ميدان التطوع، ولاتزال الفجوة قائمة بين النظرية والتطبيق. فعلى الرغم من الأولوية التي أعطاها الإسلام للتطوع والعمل الخيري، إلا أن مجالاته انحسرت في الغالب في بعض النشاطات والمصارف التقليدية، وبقي العمل التطوعي مرتبطا بمفهوم العمل الخيري, حيث تتركز الأعمال التطوعية على الجوانب الدعوية ومساعدة المحتاجين، ولم تنل الجوانب الأخرى ما تستحقه من الاهتمام (القعيد, 1417هـ).
وتساهم بعض الأنماط الثقافية السائدة في المجتمع في تقليص مشاركة الشباب في العمل التطوعي، كالتقليل من أهميتهم الاجتماعية ومن دورهم في بناء المجتمع، وكذلك ضعف وعي الشباب بمفهوم وفوائد العمل التطوعي.كما أن هنالك أسباباً تتحمل مسئوليتها المؤسسات الحكومية والأهلية، تتمثل في قلة التعريف بالبرامج والنشاطات التطوعية أو عدم السماح للشباب بالمشاركة في صنع القرار داخل المؤسسة وقلة تشجيع ودعم العمل التطوعي (ياسين,2002م).
وتشير الشبيكي إلى عدد من العوامل الاجتماعية التي تؤدي إلى عزوف الشباب عن المشاركة في الأعمال التطوعية من بينها (الشبيكي، 1992م):
(1) عدم توفر الوقت مما يؤدي إلى تعارض وقت العمل الأصلي مع العمل التطوعي.
(2) شعور المتطوعين الشباب بعدم الحاجة إليهم.
(3) خوف المتطوعين الشباب من الفشل.
(4) عدم إدراك المتطوع لأهمية دوره.
(5) عدم إشباع برامج وأنشطة التطوع الحالية لحاجات الأعضاء المتطوعين.
(6) عدم وجود الحوافز المعنوية.
وقد أشارت إحدى الدراسات الموسعة في بريطانيا إلى المعوقات التي تقلل من التحاق الشباب وصغار السن بالعمل التطوعي، وعزتها إلى الأسباب التالية (Roker and others, 1999):
(1) نقص المعلومات عن مجالات الأعمال التطوعية التي يمكن أن يلتحق بها الشباب.
(2) عدم توفر المواصلات المناسبة خصوصاً في المناطق الريفية.
(3) طول وتشعب نماذج واستمارات برامج التطوع.
(4) وجود بعض الصور الاجتماعية السلبية عن المتطوعين (خصوصاً بين الشباب) والنظرة من أقرانهم بأنهم ينخرطون في برامج تتصف بالنعومة (Soft).
وقد ساهم عدم قيام مؤسسات التنشئة الاجتماعية المختلفة كالأسرة والمدرسة والمؤسسة الإعلامية بدور فاعل في غرس قيم التطوع والعمل الجماعي في نفوس الناشئة إلى عدم وعي الشباب بأهمية التطوع، وبدوره في البناء الذاتي للفرد، وبأهميته في تطوير المجتمع. كما ساهم عدم تضمين المناهج الدراسية للمؤسسات التعليمية المختلفة بعض المقررات، والبرامج الدراسية التي تركز على مفاهيم العمل الاجتماعي التطوعي وأهميته ودوره التنموي، في تقليل اهتمام الشباب بالأعمال التطوعية.
(2) البعد التنظيمي القانوني:
تشكل الأبعاد التنظيمية والقانونية إحدى العقبات الرئيسة في مجال تطوير العمل التطوعي في المملكة العربية السعودية والعالم العربي. ذلك أن عدم توفر التشريعات والتنظيمات والأنظمة واللوائح التي توفر الإطار القانوني لعمل المنظمات التطوعية، ومجال عملها وطرق إشهارها, يجعل من تأسيس المنظمات التطوعية أمرا بالغ الصعوبة. ورغم أن الوعي بالعمل التطوعي وأهميته للفرد والمجتمع آخذ في التنامي, إلا أن التنظيمات واللوائح لا تتواكب مع الحاجات الفعلية لتطوير العمل بالصورة المناسبة. وتعاني برامج التطوع من قلة التنسيق والتكامل بين المؤسسات العاملة في مجال التطوع من ناحية, وانخفاض مستوى التعاون بين تلك الجهات والقطاعات الرسمية من ناحية أخرى. إن تفعيل الأطر التنظيمية للعمل التطوعي، وتسهيل إجراءاته، يمثل إحدى الركائز الأساسية لتطوير العمل التطوعي وتشجيع ممارساته, مما يتطلب تسهيل إجراءاته الإدارية، والتخفيف من القيود البيروقراطية الحالية ( مركز التميز للمنظمات غير الحكومية,2002م).
ويشكل عدم توفر منظمات ومؤسسات تطوعية لدعم برامج التطوع وتقديم التسهيلات اللازمة لها إحدى العقبات المحورية في تطوير برامج التطوع المجتمعي،. وتعاني المنظمات التطوعية من نقص الكفايات الإدارية المتميزة, ومن غياب التخطيط المسبق الذي يساهم في جلب الكفايات وفي تدريب المتطوعين في مجالات العمل التطوعي، وفي تطويع التقنية لتطوير مستوي الاتصال الإداري والمجتمعي ووضع البرامج المستقبلية. كما تعاني المؤسسات العاملة في مجال التطوع من عدم تحديد معايير مقننة لأداء العمل التطوعي, وما يصاحب ذلك من ضعف في تصميم الوظائف التطوعية, وتحديد الواجبات التي يتوقع أن يقوم بها المتطوع, والوقت اللازم لعمل المتطوع, إضافة إلى عدم توفر برامج التدريب للمتطوعين حسب مجال تطوعهم وبما يتوافق مع خبراتهم وميولهم (يعقوب, والسلمي, 2005م).
(3) البعد الاقتصادي السياسي:
تبنت أغلب البلدان العربية مفهوم دولة "الرعاية الاجتماعية"، حيث تتولى الدولة توفير أغلب الخدمات الصحية والتعليمية والخدمية لمواطنيها. وقد ساهمت الطفرة الاقتصادية الناتجة عن ارتفاع عائدات النفط في دول الخليج إلى ارتفاع مواردها المالية، مما عزز من قيام الدولة ببرامج الرعاية الاجتماعية, وأدى إلى عدم اهتمام الأفراد ومؤسسات المجتمع المدني بتطوير برامج ومؤسسات تعني بمجالات التطوع.
وعلى النطاق الفردي يلعب العامل الاقتصادي دورا أساسيا في الحد من مشاركة الأفراد في العمل التطوعي، إذ إن ضعف الدخل الاقتصادي للأفراد يجعلهم ينصرفون عن أعمال التطوع إلى الأعمال التي تدر عليهم ربحا يساعدهم على قضاء حاجياتهم الأساسية.
ورغم التفاوت الاقتصادي ومعدلات الدخل القومي للدول العربية, إلا أن غالبية الأنظمة السياسة العربية ظلت غير متحمسة في العقود الثلاثة الماضية لتطوير برامج ومجالات العمل التطوعي (مركز التميز للمنظمات غير الحكومية,2002م). وتشير الكثير من التجارب الدولية إلى أن كثيراً من المؤسسات التطوعية تركزت أهدافها، وبرامجها لنقد وإصلاح الواقع السياسي أو الاقتصادي،. وكما تشير أدبيات العمل التطوعي في الدول الغربية تأتي المشاركة السياسية, والتطوع في الحملات الانتخابية للمرشحين, ودعم بعض البرامج السياسية والاجتماعية ذات الصلة بحقوق الإنسان والحريات العامة والحقوق المدنية على رأس الأوليات والمجالات التي تستهوي المتطوعين، وتحظى بمشاركة شعبية واسعة، ومن فئات اجتماعية مختلفة تمثل أعمار متفاوتة (Rocker and Coleman,1999)
(4) البعد الإعلامي:
ساهم غياب الدور الإعلامي عن التوعية بأهمية التطوع وبمؤسساته وبالأدوار التي يمكن أن يقدمها للمجتمع في قلة الإقبال على التطوع. وقد ساهمت الأبعاد الثقافية والتنظيمية والاقتصادية والمجتمعية السابق ذكرها في عدم تفاعل وسائل الإعلام مع برامج التطوع. وقد ساعدت عدة عوامل على عدم اهتمام وسائل الإعلام بالعمل التطوعي لعل من أبرزها ما يلي: (الباز، 1422هـ):
(1) عدم ترسخ ثقافة التطوع في المجتمع السعودي.
(2) قلة البرامج والفعاليات الخاصة بالتطوع مما يحد من تفاعل وسائل الإعلام.
(3) قلة مصادر المعلومات عن برامج التطوع ومجالاته، وتحسن إعدد المتطوعين وغيرها من المعلومات التي يمكن صياغتها على شكل مواد إخبارية إعلامية.
الدراسات السابقة:
أجرت (الشبيكي، 1992) دراسة موسعة بعنوان "الجهود النسائية التطوعية في مجالات الرعاية الاجتماعية بالمملكة العربية السعودية" بهدف معرفة واقع الجهود النسوية التطوعية ودور الجمعيات الخيرية النسوية في مجالات الرعاية الاجتماعية بالمملكة العربية السعودية. وقد تم جمع البيانات عن طريق استمارتي مقابلة, طبقت الأولى على (10) عضوات من الرائدات في تأسيس الجمعيات الخيرية، وطبقت الاستمارة الأخرى على عضوات مجالس إدارت تلك الجمعيات وبلغ عددهن (52) عضوة. وبينت نتائج الدراسة أن الأهداف الاجتماعية تأخذ الأهمية الأولى في نشاط الجمعيات النسوية، بما في ذلك التخفيف من حالات العوز والفقر ورفع مستوى المرأة اجتماعيا. وتركزت أبرز النشاطات والمساهمات التطوعية التنموية لتلك الجمعيات في تحفيظ القران الكريم, ومحو الأمية, وتعليم اللغات, وتعليم التفصيل والخياطة, والتدريب على استخدام الآلة الكاتبة والحاسب الآلي.
وأعد ديجيرونيمو (Digeronimo, 1995) دليلاً أسماه "مرشد الطلاب للعمل التطوعي" ضَمّنه عوامل التحاق الطلاب خصوصاً في المرحلة الثانوية بالمؤسسات التطوعية وعن مجالات التطوع المتاحة، وكذلك بيانات متكاملة تتضمن عنوانين ومناشط وفعاليات الجمعيات التطوعية في المملكة المتحدة بحيث يتسنى للطلاب التعرف على الجمعيات التطوعية التي يمكن لهم الالتحاق بها، وكذلك ما يتناسب واهتمامهم وخبراتهم وميولهم الذاتية.
أما كيلي (Kelly, 1996) فقدأجرى دراسة موسعة على بعض مؤسسات التعليم العالي في الولايات المتحدة الأمريكية، لمعرفة مدى التزام هذه المؤسسات بتشجيع طلابها على الانخراط في الأعمال التطوعية، واستخدم الباحث أسلوب المقابلات الشخصية وحلقات النقاش، إضافة إلى تحليل الوثائق. وهدفت الدراسة إلى معرفة مستويات الدعم والالتزام نحو تطوع الطلاب من خلال ثلاثة مستويات: مستوى الإدارة وأعضاء هيئة التدريس والطلاب. وقد توصلت الدراسة إلى التفاوت في درجة الالتزام والدعم بين مؤسسات التعليم العالي التي تم دراستها، وأوضحت أهمية التزام الإدارة العليا في تحفيز أو تقليل الالتزام بالعمل التطوعي، كما أوصت الدراسة بأهمية إشراك الإداريين وأعضاء هيئة التدريس والطلاب في التخطيط لأي مشاريع تتصل بالتطوع الطلابي.
وإحدى الدراسات المقارنة الحديثة في مجال التطوع أجراها ثمانية من الباحــــثين (Flanagan, and others 1999) ومولت من قبل عدد من الجمعيات العلمية، وهدفت إلى التعرف على مستوى مشاركة الطلاب من سبع دول في العمل التطوعي وعلاقة ذلك بالعقد الاجتماعي والمواطنة. وقد استخدمت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، وتضمنت استبانة تم تطبيقها على (5.600) طالب تراوحت أعمارهم بين (9 12) سنة، وقد توصلت الدراسة إلى أن نسبة من شاركوا في أعمال تطوعية من هذه الفئة العمرية بلغت في أستراليا (28%) وفي الولايات المتحدة (51%) وفي السويد (19.9%) وفي المجر (60.4%) وفي جمهورية التشيك (46.3%) وفي بلغاريا (42.2%) وفي روسيا (23.4%). كما أوضحت الدراسة تنوع الأعمال التطوعية التي مارسها أولئك الطلاب وتوزعت مشاركتهم على مساعدة الفقراء والمحتاجين، المشاركة في الجمعيات الاجتماعية والسياسية، والمساعدة في الأعمال التنموية للمجتمع، والمحافظة على البيئة.
وفي دراسة طبقت في المملكة المتحدة على طلاب الصفوف العليا في المدارس الثانوية في المرحلة العمرية بين (14 16) عاماً (Rocker, and Coleman, 1999). هدفت إلى معرفة عدد الطلاب المنخرطين في الأعمال التطوعية، وأنواع الأعمال التطوعية التي يمارسها أولئك الطلاب، والزمن الذي يقضيه الطلاب في مجالات التطوع، وكذلك الدور الذي تمارسه المدرسة في تشجيع وتوجيه الطلاب نحو الالتحاق ببرامج الأعمال التطوعية.. وطبق الباحثان استبانة على جميع طلاب تلك المدارس، وتوصلت الدراسة إلى عدد من النتائج أبرزها:
(1) إن المجالات التي يرغب الطلاب المشاركة فيها هي:
(أ) مساعدة الطلاب الصغار على تطوير مهارتهم في القراءة والكتابة.
(ب) القيام بالحملات الاجتماعية لتطوير المرافق الخاصة بالأطفال.
(ج) المساعدة في تنظيم البرامج الرياضية على مستوى المجتمع المحلي.
(د) القيام بحملات التضامن مع جمعيات الرفق بالحيوان.
(هـ) التطوع في بعض المستشفيات وكذلك المنظمات الخيرية لمساعدة الفقراء والمحتاجين.
(2) إن الوقت الذي يخصصه أولئك الطلاب للعمل التطوعي يتراوح بين مرات قليلة خلال العام أو بصورة أسبوعية أو بشكل يومي.
وفي دراسة أجريت في إيطاليا حول الخصائص الاجتماعية والشخصية للمتطوعين من الشباب الإيطاليين قامت مارتا ومجموعة من الباحثين (Marta, and other 1999) بتطبيق دراسة ميدانية أداتها الرئيسية استبانه أرسلت عن طريق البريد الإلكتروني لعينة تكونت من (225) شاباً من المتطوعين، تتراوح أعمارهم بين (19-29) عاماً ينتمون لـ (73) منظمة تطوعية. وتوصلت الدراسة إلى النتائج التالية :
(1) يشكل الطلاب ما نسبته (31%) من الأفراد المتطوعين، منهم (88%) غير متزوجين، في غالبتهم العظمى و (83%) ما يزالون يعيشون مع أسرهم.
(2) إن (38%) من أفراد الدراسة يمضون ما بين ساعتين إلى خمس ساعات في الأسبوع للأعمال التطوعية بشكل دوري.
(3) إن من بين العوامل التي دفعت أفراد العينة للالتحاق بالجمعيات التطوعية هو تشجيع الأصدقاء، والرغبة في تقديم المساعدة الاجتماعية, ولتطوير المجتمع، وأشار قلة منهم إلى وجود بعض الحوافز الدينية, والرغبة في قضاء وقت الفراغ في أعمال إنسانية.
كما أعد (المحاميد، 2001م) دراسة حول دوافع السلوك التطوعي النسوي المنظم في الأردن وعلاقته ببعض المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية، بهدف معرفة طبيعة السلوك التطوعي النسوي المنظم في الأردن. وتناولت الدراسة مفهوم منظمات المجتمع المدني، وجهود بعض المؤسسات في تشجيع المرأة على التطوع. وطبق الباحث الدراسة على عينة عشوائية من الجمعيات الخيرية النسوية بلغ عددها (28) جمعية تمثل (26%) من مجتمع الدراسة البالغ (1.9) جمعية، وتم اختيار عينة من النساء المتطوعات من عضوات الهيئات الإدارية للجمعيات التي وقع عليها الاختيار العشوائي، والبالغ عددهن (168) عضوة. وتوصلت الدراسة إلى عدة نتائج من أهمها :
(1) إن النساء الصغيرات العمر أكثر إقبالاً على التطوع من النساء الكبيرات.
(2) إن النساء المتزوجات أكثر إقبالاً من النساء العازبات والمطلقات والأرامل.
(3) إن النساء اللواتي يعشن في الأسرة النواة أكثر تطوعاً من النساء اللواتي يعشن في الأسرة الممتدة.
(4) إن النساء القاطنات في محافظة العاصمة أكثر تطوعاً من النساء القاطنات في المحافظات الأخرى.
(5) إن النساء غير المتقاعدات أكثر تطوعاً من النساء المتقاعدات.
وقام (الباز، 1422هـ) بدراسة ميدانية حول الشباب والعمل التطوعي في المرحلة الجامعية، وقد اقتصرت الدراسة على تناول عدد من القضايا المتصلة بالشباب والعمل التطوعي في المملكة العربية السعودية،. وقد استخدم الباحث المسح الاجتماعي لعينة من طلاب جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بلغ عددها (163) مبحوثاً. وقد أظهرت الدراسة النتائج التالية :
(1) إن غالبية الشباب المبحوثين ليست لهم مشاركة في العمل التطوعي، رغم رغبتهم في المشاركة التطوعية وخدمة مجتمعهم.
(2) تبنت الدراسة نظرية التبادل الاجتماعي في تفسير العلاقة بين رغبة الشباب في المشاركة في العمل التطوعي، وعدد من العوامل المرتبطة بتلك الرغبة.
كما أجرى (بار، 2001) دراسة حول مدى استفادة الجمعيات والهيئات الخيرية الإنسانية من الأعمال التطوعية في المملكة العربية السعودية، وقد تناولت الدراسة أهمية العمل التطوعي وآثاره الفردية والاجتماعية، وعوامل نجاح العمل التطوعي ومعوقاته، وكذلك الأساليب الفاعلة لاستقطاب المتطوعين للمشاركة في خدمات أعمال التطوع، وكذلك جوانب التطوع التي يمكن أن يشارك بها الشباب السعودي في مجال الخدمات التطوعية لأعمال البر.

إرسال لصديق
بواسطة : almushref
 0  0  5.6K

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 06:39 مساءً الثلاثاء 7 أبريل 2020.