• ×
  • تسجيل

الثلاثاء 7 أبريل 2020 اخر تحديث : 04-05-2020

قائمة

almushref
بواسطة  almushref

دراسة عن معايير تصنيف العلوم عند فلاسفة الإسلام

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الاستاذ : أمين بكيري ـ المركز الجامعي خميس مليانة

مقدمة :
اختلفت النظريات و الآراء حول أصول الفلسفة الإسلامية ، فنجد من يرجعها إلى أرسطوطاليس باعتباره أعظم فيلسوف جاعلا الإنسان يتفكر في الموجودات الطبيعية ، كما أن هناك من يعتبر الفلسفة الإسلامية أفلاطونية المنحى ، و بين هذا وذاك نجد الدّعوة إلى تأصيل فلسفة إسلامية انطلاقا من الإبداع و الحكمة المستقاة من النقل و العقل ، على حدّ سواء و المهم في بحثنا هذا ليس تقصّي جذور الفكر الإسلامي فقط بل إيضاح قيمة هذا الأخير من خلال إبراز التطور الذي بلغته العلوم من خلال التصنيف كل علم حسب طبيعة الظاهرة المدروسة .
فنجد الترتيب في العلوم الذي أصطلح عليه بتقسيم العلوم ، هذا التصنيف لم يكن صدفة أو ضرب من العبث و إنما أصله هو تأرجح في أغلب الأحيان بين الثنائية التقليدية و الإبداع كما يحذو هذا التقسيم أيضا حذو فلاسفة اليونان أمثال أرسطو و أفلاطون بتمييزهم بين المعارف النظرية و العملية ، بالإضافة إلى هذا إننا نجد معيار آخر لتصنيف العلوم عند الفلاسفة المسلمون مرتكزين أساسا على مفهوم التأصيل ، أين يفرض الجانب الديني وجوده الذي كثيرا ما نعت علوم عديدة بالنافعة على قدر ما نجده يعتبر بعض العلوم يافعة ، هذا ما تحدث عنه ابن خلدون في" المقدمة " فمبدأ الاستحسان و الاستهجان كانا حاضران بقوة ، كما نجد توجهات العلوم إلى علم حضوري الذي يحضر في الأذهان و ما يقابله من علم حصولي . إن تأصيل نظرية المعرفة عند فلاسفة الإسلام بحق نجده لا يخلو من تصورات جديدة لنظرية المعرفة يندرج ضمنها تقسيمات عديدة للعلوم في شتىّ المستويات العقلية والنقلية ، النظرية و العملية ، النافعة و اليافعة ، الإلهية و المدنية ، كما نجد حديث عن العلوم المروّضة و غيرها التي لا تحتاج إلى عناصر رياضية .
رغم الجدّة التي نلمسها في التصنيفات إلاّ أنّه من الصعب أن ننسى الإرث اليوناني سواء الأرسطي أو الأفلاطوني رغم بعض اللمسات من الاجتهاد و النص الديني ، كما أنّ الاهتمام بالفلسفة كان خصوصا مع نظرية المعرفة ليس بصدد تشخيص العلوم و إحصاءها و إنّما الكشف عن المعايير الثابتة وسط تغيّر و تعدّد التصنيفات ، لذلك جاز لنا التساؤل : فيما تتجلّى غربلة تصنيف العلوم عند المسلمين ، و إلى أيّ مدى نعتبرها تأصيلية أو تقليدية ؟
1- نظرية المعرفة عند فلاسفة الإسلام :
في حديثنا عن تيار المعرفة داخل منظومة الفكر الإسلامي يجب العودة دوما إلى ثنائية الإبداع و التقليد للفلسفة اليونانية ، رغم هذا فقد اتضحت الخطوط العريضة للمعرفة في ميادين مختلفة تجسدّت عبرها ، كالاقتصاد و التربية و كذا إشكالية التوفيق بين الحكمة والشريعة . و تتّضح لنا بذور مذاهب المعرفة مع البدايات المحتشمة من خلال تصنيفه للعلوم و ضبطه لمختلف فروعها : فنجد في التربية و النفس كتابات ابن سينا و الغزالي و الماوردي تضع خطوط النظريات التربوية الحديثة ، و اهتم البيروني بالادخار في الجانب الاقتصادي، كما تحدّث الغزالي عن الشك بقوله " فمن لم يشك لم ينظر ، ومن لم ينظر لم يبصر ، و من لم يبصر يبقى في العمى و الظلال " (1) .
و إن عبّر الغزالي عن المعرفة التي تنطلق من إحساسنا بالأشياء و مختلف الموضوعات الخارجية نجد أنّ ابن خلدون يشير " أنّ الإنسان يولد خال من كل معرفة غير أنّه يملك الاستعدادات و الوسائل التي تمكّنه من اكتساب معرفة ، و الحواس هي نقطة انطلاق إلى المعرفة و بهذا يرجع المعرفة إلى أسس تقوم على التجربة ، و معرفة نظرية و أخرى ظنية " (2) .
أمّا من حيث العلوم فقد اقترنت نظرية المعرفة في الفكر الإسلامي بالمنطلقات الدينية ( القرآن الحديث ) كما نلمس مستوى عقلي أشار إليه ابن رشد قائلا بأنّ العقل و الحكمة لا يتناقضان والنقل بل يوافقه و يشهد له . و نألف صورا أخرى للمعرفة تدخل في إطار الإشراق و العلوم الظنية و كيفية الوصول إليها لا يكون إلاّ بالتعقّل ، و كل حديث عن نظرية المعرفة لا يخلو دون ذكر تقاسيم مختلف العلوم بمستوياتها و معايير تصنيفها بغربلتها من التقليد الموروث الفكر الإغريقي من ناحية و بإحداث القطيعة و الدعوة إلى الإبداع بنقد الفلسفة اليونانية بغية بناء فكر إسلامي متحرّر من طغيان الفكر الأرسطي ، يدفعنا هذا إلى إيجاد تأصيل في تصنيف العلوم آخذين بعين الاعتبار الجانب الديني في ذلك.
2- علم تصنيف العلوم و غايته:
و على قدر اهتمام فلاسفة الإسلام بقضايا كلامية مختلفة تستدعي إعمال العقل و العودة إلى النقل ، فنجد أن تقسيم العلوم و تصنيفها لم تحظى بما يليق من الدّراسة و التحليل من قبل المسلمين ، لكن رغم قلتها فنجد الفارابي قد خصص لها كتاب كامل "إحصاء العلوم" دون أن ننسى" رسائل إخوان الصفاء و خلان الوفاء" التي اشتملت على نماذج لتقسيم العلوم والحديث بمختلف أصنافها ، و نجد الخوارزمي كذلك في مؤلفه " مناهج العلوم" ينتهج نفس الطريق الذي انتهجه ابن النديم في حديثه عن مراتب العلوم في العديد من كتبه ، كما تضمنت رسائل ابن سينا في تقسيم العلوم رؤية لمختلف المعارف بين اليافعة و النافعة .
و قد خصص " ولي الدين عبد الرحمان ابن خلدون" جزءا لا يستهان به من مقدمته لتبيان مختلف العلوم بأصولها و أقسامها مع ذكر أسباب انتشارها أو تراجعها ، و هذه المؤلفات تعكس ما مدى سعة الفكر الإسلامي لاحتواء مختلف العلوم و وضعها في السياق المناسب ، فتصنيف العلوم في الفلسفة الإسلامية لم يكن هكذا صرحا من العبث وإنما أملته الضرورة المنهجية بمختلف أبعادها و دلالاتها. ونلمس أن مختلف المؤلفات التي تحص هذا المجال يعرفها أصحابها " بعلم تصنيف العلوم " أو " علم تقسيم العلوم" ساعين لإبراز الغايات المنهجية و المعرفية من خلال توضيح الإطار و السياق العام الذي يندرج فيه هذا العلم و هو بيت القصيد في أعمال الفارابي و غيره من فلاسفة الإسلام في طرح التدرج في مختلف مستويات العلوم المشهورة في عصرهم بمنهجية الارتقاء من الأعم إلى الأخص (3).

3- غربلة تصنيف العلوم عند فلاسفة الإسلام :

رغم الحضور المتواضع لمختلف تصنيفات العلوم داخل نظرية المعرفة عند فلاسفة الإسلام بجذورها اليونانية ، التي تدخل في سياق التقليد و من بعض المنطلقات الدينية ، فإننا نجد تصفية و اقتناء في تصنيف العلوم تتجاوز القول النظري و العملي الذي عوّدنا عليه الفلاسفة الإغريق و بالخصوص مع أرسطوطاليس " فنجد ابن خلدون يؤكد حضور التراث الديني بقوة و يحصر معيار تصنيف العلوم في مستويين ، الأول عقلي يهتدي إليه الإنسان بفكره و الثاني نقلي من الشرعيات "(4).
و في هذا يحذو حذوه الغزالي بحديثه عن إحياء العلوم و إقصاء لبعض العلوم الأخرى جاعلا العقل و النقل هما المعيارين في ذلك ، أما الشيخ الرئيس ابن سينا فيعتمد في تصنيفه للعلوم على ثنائية العلم العملي و العلم النظري ذات الأصول اليونانية على قدر ما نجده يختلف مع هذا التصنيف في أحيان أخرى و هذا ما ثبت في مؤلفه " منطق المشرقين " إذ يصنف العلوم في واحدة تجري أحكامها الدهر كله ، و أخرى متساوية النسب في جميع أجزاء الدهر و هذه العلوم أولى بأن تسمى حكمة (5).
و من جهته عبر ابن حزم الأندلسي في رسائله عن تقسيم العلوم بمعيار للتصنيف قوامه رسم خط فاصل بين العلوم المستحسنة النافعة من جهة و العلوم المستهجنة اليافعة من جهة أخرى ، و قد حذا ابن خلدون نفس الدرب بتخصيصه فصول لإبطال بعض العلوم ضانا منه أنها غير نافعة ، و دون أن ننسى ذكر رسائل إخوان الصفاء في تميزهم لمراتب العلوم و أصنافها من علوم رياضية ، وضعية و أخرى شرعية ، على العموم نجد أن كل فيلسوف إنفراد بمعيار خاص لتقسيم العلوم محاولا تجاوز التقليد الموروث من الفلسفة اليونانية .
إذا كانت غاية المعرفة هي تأصيل الأعمال الإنسانية فإن هذه المعرفة تتفرع إلى حقول متعددة تكمل التأمل ، التجربة و الإشراق ، فالعلوم و الفنون كثيرة و تحصيلها أمر مستعصي أمام قصر الزمن لذلك ، الأولى إعطاء التصنيف من أجل الحاجة إلى بلوغ مستوى أدق موضحين المنحى الثقافي و الزاد الفكري ، المتأمل في تلك التصنيفات المذكورة في أغلب المؤلفات يجدها لا تبتعد عن مستويات البيئة الثقافية و الاجتماعية بالقدر الذي يعكس نسق مختلف المعارف و غايتها الهادفة إلى تكوين فكر إسلامي قادر على استيعاب الحقيقة الدينية (6).
فمعيار تصنيف العلوم تأثر بالبيئة الداخلية أمام الجانب الديني و ما استوجبه من إباحة بعض المعارف و الحد من المعارف الأخرى ، لذلك نجد العلوم تتدرج بين كفتّي العقل والنقل من ناحية وبين المستوى النظري و العملي من ناحية أخرى ، فالبعد النظري و العملي نجده حاضر بقوة تعكس امتداد الفكر الأرسطي على ميدان الفلسفة الإسلامية خصوصا إذا تعلق الأمر بنظرية المعرفة.

1- أسس تصنيف العلوم عند إخوان الصفاء:

في مختلف رسائلهم التي عددها الباحثون إلى 52 رسالة تحدث إخوان الصفاء فيهم عن دراسة العلوم و معاييرها وفق النهج الأفلاطوني و خاصة في رسالة الصنائع العملية التي ضمنوا فيها نقل لمختلف العلوم و أصنافها و أتبعوها برسالة جامعة واصفين العلوم الرياضية و الشرعية الوضعية والفلسفية الحقيقية (7) .
وهذا ما سوف نوضحه في المخطط التالي:

1-علوم رياضية  سير  نحو 2- علوم وضعية  فقه
أخبار  لغة  تنزيل
سحر  كيمياء  تأويل

3- علوم فلسفية حقيقية  علم إلهي
 معرفة البارئ
 سياسة

و تلقين مختلف هذه الأصناف من العلوم يلزم درجة من المهارة للتدرّج في المعرفة وإيضاح صورها على أنفس المتعلمين ن لقد صنع للعلوم الرياضية أكثر من مطلب للمعاش فهي شاملة على القراءة و الكتابة و النحو إضافة إلى الحساب و علوم المعاملات بتنوعها من حرث و نسل و حيل ، في المقابل نجد العلوم الشرعية التي و ضعت لطلب النفوس و الآخرة و تضم كل من التنزيل و التأويل و الرواية و الفقه ومختلف الحكم (8).

أما العلوم الفلسفية هي الحقيقة بأقسامها الربعة : رياضيات، عدد،هندسة ، نجوم ...
منطقيات ،شعر، جدل ، برهان..
طبيعيات.
ألاهيات، معرفة البارئ، روحانيات

ومعظم تصنيف إخوان الصفاء لعلوم عصرهم يطفوا عليه الحضور الأفلاطوني.

2- معايير العلوم و أقسامها عند الفارابي :

لقد تحدث الفارابي في نظريته للمعرفة عن مختلف العلوم مبيّنا مناهجها و مراتبها في العديد من أعماله منها " إحصاء العلوم "المعروف الذي ذكره الأندلسي في طبقات الأمم و لقد تكلم عن العلم المدني بأنه يفحص أصناف الأفعال و السير و الملكات الأخلاقية و مختلف السجايا و الشيّم و كيف ينبغي أن يكون (9).
فكان بذلك الفارابي من الأوائل في البحث عن تصنيف العلوم و كان للفكر الأرسطي نوعا ما تأثير في ذلك .

علم اللسان ، علم المنطق، علم التعاليم ،العلم الطبيعي،العلم الإلهي، العلم المدني ،مناظر عدد هندسة ، الفقه علم الكلام.

و في تصنيفه للعلوم ذات الدلالات الإسلامية فقد أضاف الفارابي علمين جديدين متجاوزا التقليد اليوناني الأرسطي متمثلين في علم الفقه و علم الكلام .... فرسالة الفارابي في إحصاء مختلف العلوم المتعدّدة من لسان ، منطق و علم مدني و أنّ لكل علم فروعه التي يتجسّد و يتجلّى فيها فيتضمّن علم التعاليم على العدد و المناظر و الأشكال كما في الهندسة و دراسات النجوم و العلم الإلهي و العلم الطبيعي زيادة على علم الفقه و علم الكلام و الغرض من وراء كل ذلك تبويب مناهج المعارف و تأصيلها و في هذا الصدد يذكر في مؤلّفه " إحصاء العلوم " ( أنّه قصدنا من هذا الكتاب أن نحصي العلوم المشهورة علما علما و نعرّف مجمل ما تشتمل عليها كل واحد منها ، و أجزاء كل ما له أجزاء و حمل ما في كل واحد من أجزاءه و نجعله في خمسة فصول : الأولى في علم اللسان و أجزائه و الثانية في علم المنطق و أجزائه و الثالثة في علوم التعاليم و الرابعة في العلم الطبيعي و أجزائه و في العلم الإلهي ، والخامس محصور في العلم المدني و علم الفقه و أجزائه (10).
فجّل ما قام به الفارابي لا يبتعد كثيرا عن الوجهة التقليدية لروّاد الفكر الإسلامي إذ انبهروا بالتراث الفلسفي اليوناني و كان هذا منذ فيلسوف العرب الكندي وصولا إلى طرح الفارابي لمختلف العلوم في عصره.

3- تقسيم العلوم عند ابن سينا :

أورد ابن سينا تصنيف للعلوم في العديد من مؤلفاته خصوصا " رسالة في أقسام العلوم العقلية " أين قسّم علوم الحكمة إلى قسمين : فالأول يضم معارف و علوم نظرية مجرّدة والثاني علوم عملية و هذا ما سنوضحه في الشكل التالي:

(1) علوم نظرية مجرّدة غايتها  الاعتقاد اليقيني بحال الموجودات
العلم الأسفل الطبيعي
العلم الأوسط الرياضي
العلم الأعلى الإلهي
(2) علوم عملية  غايتها  حصول رأي لأجل العمل
الأخلاق
تدبير المنزل
السياسة المدنية .

و جعل بذلك لكل علم من هذه العلوم أقسام أصلية و فرعية ، تتضمّن الحكمة بتقسيمها النظري و العملي في شاكلة الحضور لأجل الاعتقاد و الحضور بغية العمل و في ذكر العلوم يعتبر ابن سينا أنّ العلوم كثيرة و الشهوات لها مختلفة و لكنّها تنقسم إلى قسمين : علوم لا يصلح أن تجري أحكامها على الدهر كلّه بل تصلح في فترة معيّنة من الزمن ثم تسقط وعلوم متساوية النسب في جميع أجزاء الدهر و هذه العلوم أولى بأن تسمّى حكمة .
والعلم الذي يطلب أن يكون آلة قد جرت العادة في هذا الزمان و في هذه البلدان أن ينعت بعلم المنطق و لعلّ أنه معروف بأسماء مغايرة عند أقوام آخرين و يعتبر هذا العلم آلة لسائر العلوم لأنّه علم مبني على الأصول الثابتة.(11)
أما التصنيف الثلاثي أقرب إلى الفلسفة اليونانية بحديثه عن الحكمة و المعرفة النظرية والعملية ، و أضاف مختلف العلوم بجزئيات فرعية ، كالمنطق و العلم الطبيعي ، نجد كذلك العلم الرياضي و العلم الإلهي و الأخلاق و العلم الكلي إضافة على تدبير المنزل و المدينة .
فنجد أن بعض من هذه العلوم ما يندرج ضمن السعي إلى الحق و البعض الآخر يندرج في إطار السعي إلى الخير ، و الجوهر في اعتماد ابن سينا للتصنيف المماثل هو الثبات والتغير و التجلي وفقا للأصول و الفروع (12).
و ابن سينا لا يلتزم معيار واحد في تصنيفه للعلوم بل اختلفت التصنيفات حسب مساره وتجربته الفلسفية و نلمس ذلك في العديد من مؤلفاته، فتارة نجده يزن العلوم بميزان أرسطو فيعطي لها المنحى النظري و العملي و تارة أخرى يصنف العلوم تصنيف حرا يختلف عن من سبقوه.

4- تقسيم العلوم عند ابن حزم الأندلسي :

يبدو التحرر جلي وواضح مع ابن حزم الأندلسي في حديثه عن العلوم و مختلف مراتبها إذ استبعد التقليد اليوناني مقابل العمل بالتأصيل المنبثق داخل الثقافة الإسلامية و هذا ما يوضحه في مختلف رسائله الفلسفية : كما تحرر من سيادة الخرافة و دعا من جهته إلى المعرفة العقلية السديدة من رسائله الفلسفية خصص رسالتين للحديث عن التصنيفات ، رسالة التوفيق و رسالة مراتب العلوم و لقد أقام تصنيفه على أساس التفرقة بين صنفين رئيسيين ، صنف أول نافع و محمود يدخل في سياق العقل و الشرع، في المقابل نجد صنف يافع مذموم خارج عن مسار العقل و الشرع ، و سوف نوضح هذا في المخطط التالي :

1- الصنف المحمود يختص بالشريعة  قرآن
حديث
فقه
 نحو ، لغة

 هيئة  طب
  مشترك بين الأمم  فلسفة  خطابة
 رياضيات  شعر و عبارة
2-الصنف المذموم:  السحر
 الكيمياء
 الطلسمات
 الكواكب و النجوم

فبهذا ينفرد ابن حزم بحديثه في مختلف رسائله عن تقاسيم العلوم عن التقليد اليوناني من جهة وإيضاح معاير التصنيف بين النافع المستحسن من العلوم و اليافع المستهجن .

5- معيار تصنيف العلوم عند ابن خلدون :
في مقدمته يقسم ابن خلدون العلوم إلى أقسام و أصناف و خصص لها جزء لا يستهان به إذ صنف العلوم المتداولة إلى قيمين ، قسم طبيعي يهتدي إليه الإنسان بفكره و هو علوم الحكمة الفلسفية و قسم نقلي يأخذه وضعه ضمن العلوم النقلية الشرعية و العلوم اللسان العربي وما إلى ذلك مما يطول سرده و العلوم الحكيمة حسب ابن خلدون " هي التي يمكن أن يقف عليها الإنسان بطبيعة فكره ويهتدي إليها بمداركه البشرية بموضوعاتها و مسائلها وأنحاء براهينها ووجوه تعاليمه حتى يفقه من بحثه الإنسان على اليقين و الصواب من الخطأ فيها من حيث هو إنسان "(31)





تطرق ابن خلدون ضمن فصل كامل في مقدمته أصناف العلوم الواقفة في العمران لهذا العهد و التي سنوضحها في المخطط التالي:

الصنف الأول: يهتدي إليه الإنسان بفكره  منطق   علوم حكيمة
 علم طبيعي
علم إلهي  تندرج ضمن
التعاليم علوم الفلسفة

الصنف الثاني: نقلي شرعي  كتاب تفسير علم الكلام
سنة حديث جدل
قرآني أصول الفقه تصوف

وبهذا يضبط ابن خلدون معيار تصنيف العلوم وفق ثنائية العقلي و النقلي فأما العلوم العقلية الحكمة و الفلسفة التي إليها يهتدي الإنسان بفكره ، نجد العلوم النقلية الشرعية التي تسند إلى النص و لا مجال فيها للعقل إلا فيما يخص إلحاق الفروع بالأصول دون أن ننسى موقف ابن خلدون من الفلسفة ، فنلمس من خلال حديثه عن العلوم يحاول إبطال فلسفة المشاءين لاعتقاده أنها مخالفة للدين فهو يرى أن بأنها علوم عارضة في العمران ، فهي كثيرة و ضررها على المدن أكثر ، و موقفه هذا شبيه بنظرة الغزالي الذي يرى بأنها علوم تبطل العقيدة (41).
فيما يخص العلوم الأخرى نجد ابن خلدون يعقب بنصوص و فصول نقدية يبطل فيها البعض منها كما خصص جزءا لإبطال الفلسفة و صناعة النجوم و الكيمياء ، و في معياره لتأصيل العلوم سعى جاهدا التحرر من التقليد اليوناني رغم انتقائه التقسيم النظري و العملي معتمدا على مبدأ تشابه العلوم بإسقاطه كل هذا وفق أطار المعقول و المنقول الشرعي، من خلال ذلك يتضح لنا أن العلوم في نظر ابن خلدون تندرج إما ضمن الشرعيات و كل ما يتبقى يتماشى مع الحكمة و الفلسفة قصد الفصل بين الصالح و الطالح .

1- العلوم بين المستوى العقلي و النقلي :

إذا كان ابن رشد قد اعتبر أنّ الفلسفة اليونانية تدعوا إلى الحكمة شأنها شأن الفكر الإسلامي فبالتالي يمكن القول بأنّ الحكمة لا تضاد الحكمة بل توافقها و تشهد لها ، فإنّ تصنيف العلوم من منطق تأصيلي قد قسّمها إلى جزأين فالمستوى الأوّل عقلي أمّا الثاني فهو من نصيب النقل أو الشرع .
" وهذا ما تجلّى مع تقاسيم العلوم التي تحاول استجلاء ثقافة إسلامية ذاتية لا تقليدا فلسفي يوناني ، و ذلك ما نجده مع ابن خلدون و الفارابي و ابن حزم ". (51)
"يرى ابن خلدون أنّ العلوم صنفان منها العقلي و منها النقلي ، فبينما يهتم العلم العقلي بالاجتهاد الإنساني الذي يهتدي إليه بفكره إلى الحكمة ، يتعلّق الثاني بالنقل الذي يقوم على أساس الجانب الشرعي ". (16)
كما اتّبعه في تقسيم العلوم بعض العقول التي تبطل علوم كالتنجيم و السحر و الفلسفة الأولى و في هذا و في هذا حذا حذوه الغزالي بإبطاله بعض العلوم و ردّه على الفلاسفة و المتكلمين أمّا ابن حزم فقد انفرد بمعيار خاص لتقسيم العلوم في رسائله الفلسفية قوامه العلوم النافعة و الغير نافعة و هذا ما يتضح أكثر في رسالته حول مراتب العلوم القائمة على أساس التفرقة بين صنفين من العلوم و التي تدخل في باب الشر و ونفعها عديم أمام ضرّها و فسادها ، فنجده يذمّ علوم التنجيم و السحر و الطلسمات و الكيمياء التي اقترنت في بدايتها بممارسات سحرية قصد تحويل المعادن إلى ذهب ، في المقابل يحبّب علوم أخرى اعتبرها نافعة و لا تتعارض مع النقل و العقل منها ما هو متعلّق بالشريعة و الأخر قسم مشترك بين مختلف الأمم من خطابة و سفر و عبارة .
و على العموم فالمنطلق الديني حاضر عند فلاسفة الإسلام لوضع معيار تصنيف العلوم بين المحرّم و المباح من ناحية و بين العقلي و النقلي من ناحية أخرى .
2- العلوم بين النظري و العملي :
يرجع الفضل في القول بثنائية المستوى النظري و العملي للعلم و الفلسفة للفيلسوف اليوناني أرسطو طاليس في حديثه عن نظرية المعرفة ، إذ أنّ العلوم النظرية تندرج تحتها الطبيعيات و الرياضيات و الفلسفة الأولى ، بينما تتعلّق العلوم العقلية بما يصنّفه الإنسان من أخلاق و علم تدبير الأسرة و علم تدبير المدنية . (17)
فتصنيف أرسطو للعلوم لم يبقى حكرا على عصره و إنّما امتدّ ليطغى داخل علوم فلاسفة الإسلام بحديثهم عن نظرية المعرفة و من ذلك تصنيف ابن سينا للعلوم إلى نظرية و عملية ففي رسالته " تقاسيم العلوم " يرى أنّ المستوى النظري ينطوي دوما على الحكمة بأقسامها الثلاثية بين الأعلى و الأوسط و الأسفل فنجد على التوالي : العلم الإلهي و العلم الرياضي و العلم الطبيعي المتعلّق بحدوث المادة و الجسم و الحركة .
"كما تضمّن القسم العملي على الحضور لا على العمل "(18)

و هذه العلوم تشمل على أخرى فرعية و جزئية وهذه التقسيمات لا تستبعد كلّية الفلسفة الأرسطية اليونانية ، أمّا الفارابي فيتجلّى لنا تأثرّه بالمستوى النظري و العملي للعلوم مثله مثل ابن سينا ، و نلمس كذلك صورة أفلاطونية تمتد داخل فكر إخوان الصفا في تصنيفهم للعلوم خصوصا ما تعلّق بموقع العلوم الفلسفية .
و على الرّغم من استقلالية الفارابي عن أرسطو حين قرّر بأنّ المنطق علم قائم بذاته و ليس آلــة لمختلف العلوم بل هو علم كسائر العلوم له مبادئه و أصوله و هذه العلوم نجدها دوما متفاوتة و متدرّجة من حيث المراتب ، كما انفرد فلاسفة الإسلام بالوازع الديني الذي يضيف علوم جديدة كالفقه و علم الكلام و هذا هو السبب الذي أدّى إلى وجود خلاف بين التصنيفات اليونانية بمحوريها العملي و النظري و بين التقليد الإسلامي بالقدر الذي يوضح الخروج من هذا الحيّز الضيق و تعدّد معايير و أسس تصنيف العلوم .
إنّ هذا التقسيم للمعرفة و العلوم إلى نظرية و عملية ظلّ يراود الفكر الإسلامي لأزمنة طويلة ، فكان أقرب إلى الفلسفات اليونانية التي راودت الفكر الإسلامي بدءا من الكندي و انغرست أكثر مع الفارابي و ابن سينا من بعد ، ....و في إطار تقسيم العلوم عند الفارابي نجده أقرب إلى الطرح اليوناني كما تتجلى تقسيمات إخوان الصفاء بتجاوزها للإرث الأفلاطوني، بالإضافة إلى هذا هناك موقفا رفض الزخم اليوناني ليجدد الدعوة إلى تأصيل مختلف منابع العلوم و مناهجها بغية التحرر من الفلسفة اليونانية و استجلاء وقائع إسلامية ذاتية بأبعاد دينية لا فلسفية، فنجد كل من تأصيل ابن حزم و ابن النديم و ابن خلدون الذي أعاد ترتيب العلوم على أساس و قوام عقلي ونقلي و هذا هو جوهر النزعة الإنتقادية التي تسعى لتقريب الدين و استبعاد الفكر اليوناني من اجل تأصيل نظرية للمعرفة .
و إذا كان العرب قد قطعوا شوطا مع الفلسفة اليونانية و المنطق الأرسطي فإنما فعلوا ذلك لتسليح فكرهم ومواجهة المتكلمين في تأديب الأديان الأخرى حتى أبو حامد الغزالي قال : أن أسلوب القرآن كالماء و أسلوب المتكلمين كالدواء ، الدواء يحتاج إليه المريض أما الماء فيحتاج إليه السليم (19).

3- تصنيف العلوم أمام الثنائية التقليد و التأصيل :
العلوم كثيرة و الشهوات لها مختلفة هذا ما تحدث عنه ابن سينا ، فجعل العلوم متساوية النسب إلى جميع الأجزاء و هذه العلوم أولى بأن تسمى حكمة و منها توابع (20) و إن جعل لهذه العلوم توابع فإن هذه الأقسام بحد ذاتها تابعة لعلوم أخرى ، فالعلم أشبه بالتاريخ في مظهره الوصفي كما هو واقع في حقل المعرفة الإنسانية من جهة وأشبه بالمنطق في تتحد يده لما ينبغي أن يجري عليه العقل من جهة أخرى .... و العلم يحمل بين طياته عبارات إحصائية و صفية و أبعاد إيديولوجية كما ظل يعكس الخصائص الفكرية و الثقافية و البيئية التي تحتضنه(12)، هذه المعرفة تمكن الإنسان من بلوغ الحقيقة لذلك وضعت تصنيفات للعلوم عند الفلاسفة المسلمين بين المأثور اليوناني و بين محاولة إحداث قطيعة ساعين في لإحداث تأصيل يناسب العقل و البيئة الإسلامية


ـــــــــــــــــــــــ الفلسفة و العلوم عند أرسطو ــــــــــــــــــــــــــــ

عـلـوم نـظـريـة عـلـوم عـمليـة
   
طبيعيات / رياضيات / فلسفة أولى علوم متعلقة بما يصنعه الإنسان
 
علوم تتعلق بذات الإنسان 
 
الأخلاق تسير الأسرة تدبير المدينة
 

الرسم النحت





الخاتمة :
قد تكون العلوم متعددة بتفرعاتها الجزئية و أصنافها لكن القول حول معيار تصنيفها دوما يبقى واحد خصوصا في بناء نظرية المعرفة عند فلاسفة الإسلام ، و أي حديث عن المنطلقات في كيفية التقسيم يعود بنا إلى جوهرية إشكاليات الفلسفة الإسلامية بين التقليد والتأصيل ،إضافة إلى دعوا رد كل معايير ترتيب العلوم إلى الموروث من المستوى النظري و العملي عند فلاسفة الإغريق ، فإننا نجد النزعة التأصيلية التي تنطلق من المستوى الديني مع محاولتها التوفيق بين عقلي و نقلي ، و حضر هذا التصنيف مع أغلب فلاسفة الإسلام.
كما نلمس الجدة مع تقسيم ابن حزم و إخوان الصفاء دون إهمال الأثر اليوناني علي توجهاتهم الفكرية ، و للتعقل و الإشراق حضور في ترتيب مختلف العلوم كالعلم الإلهي والطبيعي ، ونعني هنا بالعلم الإلهي الجانب الميتافيزيقي الجانب الذي يهتم بمعرفة البارئ، ومعيارا أخر من العلوم يذكر العلوم العقلية التي يندرج ضمنها الفقه ، القراءة ، ...الخ وهنا يصبح الحوار حول معيار تصنيف العلوم من منطلق ديني أمرا أدى بالفلسفة فقدان و إبطال بعض معارفها و تأخير الفلسفة لحساب علوم أخرى و شأن هذا شأن التهافتينن ، أما ابن خلدون لم يسري في نفس الدرب بل أيد بعض العلوم مع إتباعها بنصوص نقدية و على العموم كل فيلسوف حاول التفرد ببناء نظرية للمعرفة كل علم فيها يحتل حيزا في بناءها .
كل محور يضم جملة من العلوم التي في بحثنا هذا اخترنا منها النزعة التقليدية التي دوما تستحضر مشهد انبهارها بالفلسفة اليونانية و بين النزعة التأصيلية التي مطلقاتها علوم نقلية من "النص" ، هما لا يغفل الإبداع المعرفي خصوصا في تصور مختلف التصنيفات رغم تعدد المؤثرات .

الاستاذ : أمين بكيري ـ المركز الجامعي خميس مليانة

www.hamza0044@yahoo.fr
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش:
1- أنور الجندي تأصيل مناهج العلوم و الدراسات الإنسانية بالعودة إلى منابع الفكر الإسلامي -مكتبة صيد بيروت، ص: 06
2- عمار طالبي اصطلاحات فلسفية المؤسسة الوطنية للكتاب ، الجزائر
3- عمر النجار مباحث في المنهجية الفكر الإسلامي دار الغرب الإسلامي ، ط 1 ، 1992 ، ص 37 .
4- حنفي الفتوري خليل الجر- تاريخ الفكر الفلسفي عند العرب ص29
5- عبد الرحمان بدوي من الفلسفة اليونانية إلى الفلسفة الإسلامية
6- عبد المجيد عمر النجار مباحث في منهجية الفكر الإسلامي ص 42
7- عبد الأمير شمس الدين الفلسفة التربوية عند إخوان الصفاء الشركة العالمية ،ط:1 1988 ص78.
8- أنور الجندي مناهج تأصيل العلوم و الدراسات الإنسانية - ص45 .
9- الفارابي - كتاب الملة تر: محسن مهدي ، دار المشرق بيروت لبنان ط2 ، ص67
10- خليل الجر و آخرون تاريخ الفكر الفلسفي عند العرب- مكتبة لبنان للناشرون ، مصر ط1، ص 46
11- خليل الجرو آخرون تاريخ الفكر الفلسفي عند العرب ص546
12- عبد الرحمان مرحبا من الفلسفة اليونانية إلى الفلسفة الإسلامية- ص384
13- منا الفخوري خليل الجر تاريخ الفلسفة العربية- ص929
14- - جميل صليبا - تاريخ الفلسفة العربية الشركة العالمية للكتاب ، لبنان ط3 ص635.
15- أنور الجندي تأصيل مناهج العلوم و الدراسات إنسانية ص 57
16- المرجع نفسه ص 61
17- محمد عبد الله الشرقاوي في الفلسفة العامة دراسة و نقد ص 18
18- عبد الأمين شمس الدين المذهب التربوي عند ابن سينا ص 50 أنور الجندي تأصيل مناهج العلوم و الدراسات إنسانية ص 57
19- المرجع نفسه ص 61
20- محمد عبد الله الشرقاوي في الفلسفة العامة دراسة و نقد ص 18
21- عبد الأمين شمس الدين المذهب التربوي عند ابن سينا ص 50

قائمة المصادر و المراجع المعتمدة :

1- ابن سينا منطق المشرقيين تقديم شكري النجار دار الحداثة لبنان ط1 1982
2- الفارابي - كتاب الملة تر: محسن مهدي ، دار المشرق بيروت لبنان ط2 1991
3- عبد الأمير شمس الدين الفلسفة التربوية عند إخوان الصفاء الشركة العالمية ،ط:1 1988 .
4- عبد الأمين شمس الدين المذهب التربوي عند ابن سينا الشركة العالمية،ط1 1989
5- عبد الرحمان مرحبا من الفلسفة اليونانية إلى الفلسفة الإسلامية- ديوان المطبوعات الجزائر ط3 1983
6- منا الفخوري خليل الجر تاريخ الفلسفة العربية-مكتبة لبنان ناشرون مصر ط1 2002
7- النجار عبد المجيد مباحث في منهجية الفكر الإسلامي المكتبة العصرية
8- جميل صليبا - تاريخ الفلسفة العربية الشركة العالمية للكتاب ، لبنان ط3 1995
9- شـــكــري الـنجـار منطق المشرقيين دار الحداثة لبنان ط1 1982
10- أنور النجدي تأصيل مناهج العلوم و الدراسات الإنسانية مكتبة صيدا بيروت 1983 ص
11- عمار طالبي اصطلاحات فلسفية المؤسسة الوطنية للكتاب ، الجزائر
12- عمر النجار مباحث في المنهجية الفكر الإسلامي دار الغرب الإسلامي ، ط 1 ، 1992
13- محمد عبد الله الشرقاوي في الفلسفة العامة دراسة و نقد ص 18
14- خليل الجر و آخرون تاريخ الفكر الفلسفي عند العرب- مكتبة لبنان للناشرون ، مصر ط1، ص 46

إرسال لصديق
بواسطة : almushref
 0  1  8.3K

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 06:35 مساءً الثلاثاء 7 أبريل 2020.