• ×
  • تسجيل

الخميس 2 أبريل 2020 اخر تحديث : 04-01-2020

قائمة

almushref
بواسطة  almushref

المرأة لن تنتخب المرأة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

في دراسة حكّمها مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية: المرأة لن تنتخب المرأة
كشف رئيس مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية د. عمر الحسن في حديث مع \"أخبار الخليج\" عن نتائج الدراسات التي حكمها المركز بتكليف من المجلس الأعلى للمرأة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي للوقوف على أسباب إخفاق المرأة البحرينية في الانتخابات البلدية والنيابية التي عاشتها المملكة عامي 2002 و2006م، في خطوة يهدف من خلالها المجلس إلى تمهيد الأرضية لبدء استعداداته لدعم المرأة للانتخابات المقبلة .2010
وأكد د. الحسن أن الدراسة خلصت إلى أن غالبية النساء المستطلعة آراؤهن أكدن أنهن لن يمنحن أصواتهن إلى المرأة في الانتخابات القادمة، واتضح أن نسبة النساء الرافضات لمنح أصواتهن إلى المرشحات في الانتخابات المقبلة أكبر من نسبة الرجال الذين رفضوا منح أصواتهم لها، وهذا التناقض يدل على أن انحياز المرأة ضد المرأة أكبر من انحياز الرجل ضدها.

وأوضح رئيس المركز فجوة كبيرة بين اتجاهات ونظرة وقيم المجتمع بمختلف مكوناته لمشاركة المرأة في الانتخابات والسلوك الفعلي أمام صناديق الاقتراع، حيث يقبل المجتمع البحريني ترشيح المرأة لنفسها في الانتخابات، ولكن غالبية هؤلاء أنفسهم أكدوا أنهم لن يمنحوا أصواتهم للمرأة المرشحة في الانتخابات المقبلة، الأمر الذي يدفع إلى الاستنتاج بوجود فجوة واضحة بين قيم واتجاهات وتصورات المبحوثين نحو المرأة من الناحية النظرية، وبين الاستعداد لممارسة سلوك فعلي داعم لها عند صناديق الاقتراع، وفيما يلي نص الحوار:
- بدايةً وعلى المستوى البحريني، كيف تقيمون التطور الذي لحق بأوضاع المرأة البحرينية، ولاسيما على المستوى السياسي خلال السنوات العشر الماضية تحت قيادة جلالة الملك \"حمد\"؟
عند الحديث عن مسيرة المرأة البحرينية بشكل عام أو على المستوى السياسي بشكل خاص، يجب تأكيد حقيقة مفادها أن النقلة المهمة التي شهدتها المرأة البحرينية في عهد الملك \"حمد\" لم تكن لتحدث إلا بسبب توافر بيئة ممهدة ومناخ ملائم يقبل هذه التطورات ويشجعها ويستوعبها ويعمل على زيادتها، بدأت بفاعلية منذ عهد المغفور له الشيخ \"عيسى بن سلمان آل خليفة\" طيب الله ثراه، وبحكمة ومشاركة الشيخ \"خليفة بن سلمان آل خليفة\" رئيس الوزراء.
فمسيرة المرأة البحرينية السياسية ترجع إلى عقود طويلة، منذ أن شاركت في الانتخابات البلدية كناخبة عام 1950 خلال الحماية البريطانية لمنطقة الخليج العربي ومنها البحرين، ومع نيل المملكة استقلالها في مطلع السبعينيات تواصلت مسيرة المرأة ومطالباتها بحقها في الترشح والانتخاب في المجلس التأسيسي لعام 1973، وفي انتخابات المجلس الوطني لعام .1974
وعلى هذه التربة المباركة، وتلك الأرض الممهدة، ازداد اهتمام المملكة بقضايا المرأة بعد تسلم الملك \"حمد بن عيسى\" الأمانة عام 1999، وكان أحد أهدافه الرئيسية الوصول بالمرأة إلى مكانة الشريك للرجل في العملية الانتخابية سواء البرلمانية أو البلدية.
فقد ضمت اللجنة المكلفة بإعداد الميثاق الوطني عام 2001، في عضويتها (6) من النساء من أصل (46) عضوًا تشكلت منهم، وبلغت نسبة مشاركة المرأة في الاستفتاء على ميثاق العمل الوطني (49%) من إجمالي المشاركين، أي في مستوى مشاركة الرجل تقريبًا.. ليجيء الميثاق الوطني لينص على: \"أن المواطنين رجالاً ونساءً يتمتعون بحق المشاركة في الحياة العامة والتمتع بالحقوق السياسية بدءًا بحق الانتخاب والترشح طبقًا للقانون\"، وهو ما أكده دستور 2002 الذي أكد حق المرأة في المشاركة السياسية سواء بالانتخاب أو الترشح من دون تفرقة بينها وبين الرجل في المجالس النيابية والبلدية.
وإلى جانب هذا الدعم القانوني والدستوري، كان صدور المرسوم الأميري رقم (44) لسنة 2001 بإنشاء المجلس الأعلى، برئاسة الشيخة \"سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة\"، وكذلك تعيين أمينه العام \"لولوة العوضي\" برتبة وزير، الذي مثل إدراكا لما تقوم به المجالس الوطنية من أدوار مؤثرة ومهمة في رسم الاستراتيجيات والسياسات المتعلقة بالمرأة؛ حيث قام المجلس بوضع الخطة الوطنية للنهوض بها، كترجمة عملية لاستراتيجية النهوض بالمرأة البحرينية بهدف تذليل جميع العقبات التي تعترض مشاركتها في المجتمع والحياة العامة.
ــ بالنسبة إلى الدراسة التي تكشفون اليوم عن نتائجها، ما هي أهداف الدراسة بالدرجة الأولى؟
سعت الدراسة إلى توصيف العوامل المؤثرة في مشاركة المرأة البحرينية في الانتخابات البرلمانية عام 2006، والعمل على تحليلها وتفسيرها عبر منظور متكامل يرصد الظاهرة في حركتها من دون عزلها عن المتغيرات المتفاعلة معها، من خلال استعراض الأطر التشريعية والاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية التي أثرت فيها، وتحليل ما تضعه هذه الأطر من محددات مع الكشف عن نظرة المرأة المرشحة ذاتها للتجربة الانتخابية وتقييمها للتحديات التي تعترضها وسبل التغلب عليها، وكذلك نظرة المجتمع إلى مشاركتها السياسية أيضًا، الأمر الذي يوفر إطارًا متكاملاً للظاهرة تتكشف فيه مكوناتها الداخلية والخارجية من دون إغفال لمسارات العلاقات الحاكمة لها.
ــ ما هي الدوافع التي توصلت إليها الدراسة والتي تقف وراء سعي المرأة إلى ترشيح نفسها في الانتخابات؟
توصلت الدراسة إلى أن المرشحات خضن هذه التجربة لعدة أسباب، هي:
{ المشاركة في المشروع الإصلاحي لخدمة الوطن والمواطن.
{ الرغبة في معالجة التحديات والقضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي يواجهها المجتمع.
{ خدمة المواطنين والقيام بدور نافع ومهم في المجتمع.
{ الدفاع عن قضايا المرأة والرغبة في تحسين مكانتها وظروف حياتها.
{ إيمانها بتمتعها بالسمات الفكرية والقيادية والولاء للوطن مثل الرجل.
{ تحقيق مكانة اجتماعية مرموقة.
ــ هل كانت ظروف مشاركة المرأة في الانتخابات مختلفة بين عامي 2002 و2006، على الرغم من تشابه النتائج بعدم فوز جميع المرشحات عدا \"لطيفة القعود\" التي فازت بالتزكية؟
في انتخابات 2002 البلدية، رشحت 31 امرأة أنفسهن مقابل 275 مرشحًا من الرجال؛ أي بنسبة وصلت إلى 1،10%، وكانت نسبة مشاركتها في التصويت لهذه الانتخابات نحو 7،47%.. إلا أن المرشحات أخفقن في هذه التجربة، ولم تفز أي واحدة منهن.
أما على المستوى النيابي، فقد قامت 8 نساء بترشيح أنفسهن من أصل 191 مرشحًا يتنافسون على 40 مقعدًا، بنسبة قدرها 2،4% من إجمالي عدد المرشحين.. ونجحت اثنتان في الوصول إلى الجولة الثانية من الانتخابات التي تنافس فيها 46 مرشحا، غير أنهما أخفقتا أيضًا في الفوز بأي من مقاعد مجلس النواب.
وبخصوص انتخابات 2006، فقد ارتفعت حدة المنافسة بدرجة كبيرة إثر انخراط الجمعيات والتيارات السياسية (التي قاطعت انتخابات عام 2002)، فضلاً عن تخفيض سن الناخب من 21 إلى 20 سنة، وبالتالي ارتفعت نسبة المشاركة في التصويت بدرجة كبيرة من حوالي 53% إلى أكثر من 72% خلال الفترتين؛ حيث ارتفع عدد الناخبين من 224 ألفًا عام 2002 إلى 296 ألفًا عام .2006
وقد كان لهذا التغير دوره في جمع المرشحات نسبة مهمة من الأصوات في مختلف الدوائر، تزيد عدة أضعاف عما حصلن عليه عام 2002؛ حيث بلغت في الانتخابات النيابية 10623 صوتا، وفي البلدية 2591 صوتا.
كما ازداد عدد المرشحات على مستوى الانتخابات النيابية؛ حيث ارتفع من 8 فقط عام 2002 إلى 18 من إجمالي 207 مرشحين بنسبة 7،8% - منهن امرأتان ترشحتا للمرة الثانية - في 16 دائرة من إجمالي 40 دائرة في المحافظات الخمس.
وأسفرت الجولة الأولى من الانتخابات عن فوز السيدة \"لطيفة القعود\" بالتزكية ووصول مرشحة أخرى وهي \"د.منيرة فخرو\" إلى الجولة الثانية، ولم يحالفها التوفيق فيها، بينما خرجت المرشحات الأخريات من السباق بعد الجولة الأولى.
ــ شهدت انتخابات عام 2006 إقبالاً من قبل المرأة تجاه الانتخابات النيابية وتراجعا في الانتخابات البلدية مقارنة بعام 2002،. ما هو تفسير ذلك؟
قد يرى البعض أن إقبال المرأة البحرينية على الترشح في الانتخابات النيابية (من 8 فقط عام 2002 إلى 18 عام 2006) وعزوفها عن الترشح في الانتخابات البلدية (من 31 عام 2002 إلى 5 فقط عام 2006) ظاهرة يمكن تفسيرها بعدة أسباب، منها: أن العمل البلدي لا يُضيف قوة سياسية للمرشحة كما هو الحال في العمل النيابي. وأن العمل البلدي عمل خدمي ومعظمه ميداني؛ لأنه يستلزم مراعاة احتياجات الناس والتواصل معهم، وهو ما يتطلب جهدًا مضاعفًا وقد يؤدي إلى حدوث صدامات مع المواطنين. وكذلك كثرة الانتقادات الموجهة إلى العمل البلدي، يدفع المرأة إلى التحول إلى العمل البرلماني. وأيضا أن المواطن يرى الرجل أكثر قدرة على العمل الخدمي.
ــ ما هي التحديات التي توصلت إليها الدراسة والتي واجهت المرشحات في انتخابات 2006 ومن شأنها الاستمرار حتى الانتخابات المقبلة 2010؟
توصلت الدراسة بناءً على الاستبيان والمقابلات التي أجرتها إلى عدة تحديات تواجه المرأة المرشحة، وهي: عدم دخول المرشحة في تحالفات مع الجمعيات السياسية أو الدينية أو النسائية، ضعف قدرة المرشحات على الإنفاق على الدعاية الانتخابية، حيث فاق حجم الإنفاق في انتخابات 2006 حدود توقعاتهن، افتقاد المرشحات إلى فريق فني متخصص ذي تكلفة معقولة، وعلى مستوى كفاءة جيد، ويدين للمرشحة بالولاء، ومحيط علمًا بمضامين البرنامج الانتخابي، وأكثر معرفة بالخريطة العامة للعملية الانتخابية في الدائرة.
وتوصلت الدراسة أيضا إلى أن أغلب المرشحات لم يكن لديهن برنامج انتخابي محدد، بسبب نقص الخبرة الفنية لبعضهن بالعملية الانتخابية، وعدم وجود استراتيجيات واضحة للحملات الانتخابية كما أن الظروف المحيطة بالدائرة الانتخابية هي التي كانت تحدد كيفية تحرك المرشحة في الدائرة، وكان الطابع المحلي هو الرئيسي أو السائد لدى أغلب المرشحات، حيث لم يظهر اتجاه واضح نحو الطابع التكاملي أو التمثيلي للبحرين ككل.
وأظهرت الدراسة أن بعض المرشحات لم تتمتعن بتاريخ من العمل المجتمعي الناشط قبل الترشح بمدة زمنية كافية لبناء علاقة مباشرة مع الناخبين في الدائرة الانتخابية، وكذلك عدم انتماء المرشحات لجمعية سياسية؛ حيث كان 5،90% منهن مستقلات وسطوة النفوذ السياسي للجمعيات السياسية، وحدة الصراعات والمساومات فيما بينها. وأيضا مساوئ الإجراءات الانتخابية، وخاصة يوم الاقتراع، وضعف خبرة المرشحات بكيفية مواجهتها قانونيًا وسياسيًا.
ولن أغفل أن الفتاوى الشرعية لعبت دورا سلبيًا في تفتيت الأصوات التي كان يتوقع أن تحصل عليها المرأة في الانتخابات؛ حيث صنعت بيئة مضادة لمشاركة المرأة في الانتخابات الأخيرة، مع ملاحظة أنها لم تؤثر على إقبال المرأة على الترشح، ولكن انصرف تأثيرها إلى الناخبين للحيلولة دون إعطاء أصواتهم للمرشحات.
- هل أثرت نتيجة الانتخابات على نظرة المرشحات تجاه انتخابات 2010؟
رغم حالة الإحباط التي سيطرت على بعض المرشحات، فإنهن أبدين نظرة تفاؤلية تجاه المستقبل، وتمثل ذلك في عدة ملاحظات مثل تأكيد الإصرار على خوض الانتخابات المقبلة في 2010، ومواصلة \"خدمة\" أهالي المنطقة والدائرة بالوسائل المتاحة لدى المرشحة، والعمل على تطوير العملية الديمقراطية من خلال أفكار جديدة مثل تشكيل لجنة من أبناء المنطقة لمتابعة أداء النائب الذي يمثلها في المجلس، وتشكيل مجلس نسائي يكون نقطة ارتكاز للمرشحة في المنطقة، وتنشيط جمعيات أهلية وأندية تتواجد فيها المرأة، والمطالبة بأخذ موضوع إدماج المرأة في الاعتبار عند تمويل الهيئات الأهلية من الموازنات الحكومية كمدخل لتفعيل مشاركة المرأة في المجتمع، وتكوين فريق معاون للمرشحة والتواجد المبكر في المنطقة.
ــ هل عدم انتماء المرشحات للجمعيات السياسية كان له تأثير على نتيجة انتخابات 2006 وما تأثير استمرار ذلك على نتيجة انتخابات 2010؟
توافقت الآراء سواء من قبل المرشحات أو الفئة التي تم استطلاع آرائها على أن عدم انتماء المرأة للجمعيات السياسية، وكذلك عدم دعم هذه الجمعيات للمرأة كان سببًا في خسارة المرشحات اللاتي كانت 5،90% منهن مستقلات.
وهو ما يؤكد أن دخول المرأة الانتخابات كمستقلة هو أحد الأخطاء التي وقعت فيها، ويرى 8،77% من الجمهور الذين تم استطلاعهم ازدياد فرص نجاح المرشحة المستقلة في الانتخابات المقبلة في حال دعم الجمعيات السياسية لها، فيما بلغت نسبة أعضاء التيارات السياسية وغير السياسية المختلفة التي لن تمنح المرأة صوتها في الانتخابات المقبلة 62% من مجموع أفراد العينة ككل، وهذا مؤشر يحتاج إلى مزيد من الاهتمام، باعتباره أحد مخاطر انتخابات 2010 على المرأة المرشحة.
- كيف كانت نظرة المجتمع البحريني للمرأة في انتخابات 2006؟
أظهرت الدراسة أن المجتمع البحريني لديه استعداد كبير لقبول ترشيح المرأة نفسها في الانتخابات، حيث أيد ذلك 1،74% من عينة البحث، وقد لوحظ ارتفاع نسبة موافقة الناخب على ترشيح المرأة مع ارتفاع المؤهل العلمي إلى حد المؤهلات الجامعية (التعليم الأساسي 6%، ثم الثانوي 9،15%، ثم الجامعي والدراسات العليا 9،29%).
كما كشف الاستبيان وجود قبول لمشاركة المرأة كمرشحة لدى أعضاء الجمعيات السياسية وغير السياسية بنسبة موافقة تتجاوز 74% من مجموع المبحوثين، وهذا مؤشر إيجابي حول الاتجاهات المستقبلية لأعضاء هذه الجمعيات، من الممكن أن يتحول إلى سلوك فعلي أمام صناديق الاقتراع.
ومع ذلك، ظهر نوع من التناقض بين نظرة المجتمع الإيجابية للمرأة المرشحة، وعدم استعداد نسبة كبيرة من المبحوثين في العينة لمنح أصواتهم لها في انتخابات 2010؛ حيث بلغت نسبة عينة المبحوثين التي لن تمنح صوتها للمرأة، 62%، مقابل 7،30%، الأمر الذي اعتبرته الدراسة مؤشرًا سلبيًا قد يشكل تهديدًا لمشاركة المرأة في الانتخابات المقبلة.
ومن ثم يجب التخطيط للقضاء على هذه الفجوة وتحفيز المواطنين على منح صوتهم الانتخابي للمرأة عند التصويت الفعلي، بحيث لا يقتصر الأمر على مجرد تسجيل مواقف لا يتبعها سلوك داعم للمرأة.
ــ هل كان للنوع أثر على السلوك التصويتي للناخبين؟
حاول الاستبيان استكشاف دور الجنس في تحديد السلوك التصويتي، وموقف الإناث والذكور تجاه المرأة كمرشحة وكناخبة، وعلى الرغم من أن الدراسة أظهرت أن 90% من الذكور في العينة يقبلون مشاركة المرأة في الانتخابات من خلال الترشح، فإنها توصلت إلى أن ما يزيد على 11% من النساء لا يؤيدن هذه المشاركة، وهذه النسبة وإن كانت تمثل رأي الأقلية من الإناث، فإنها تعد مؤشرًا سلبيًا على دعم المرأة للمرأة، كما أن رفض الإناث الإدلاء بأصواتهن للمرأة المرشحة، وبنسبة تصل إلى 3،34%، مقابل 5،14% من الذكور أمر يحتاج إلى تحليله لمعرفة الأسباب الكامنة وراء ذلك، وهل هي عدم قناعة أو عدم ثقة في قدرات المرأة، أم أنها مجرد نظرة نسائية غير موضوعية تجاه المرأة المرشحة، لأسباب شخصية بحتة؟ أو غير ذلك من الأسباب.
ــ ما وجهة نظر الشباب في المشاركة السياسية للمرأة وما موقفهم تجاهها في الانتخابات المقبلة؟
اهتمت الدراسة باستطلاع آراء هذه الفئة المهمة في المجتمع بالنظر إلى ما تشكله من مكانة في المجتمع، ومن وزن سياسي في العملية التصويتية، وأثر على مجمل الاستراتيجيات والسياسات والبرامج القومية.
وكان من أهم المؤشرات الدالة على نظرة الشباب (20 ــ 40 عاما) للمشاركة السياسية للمرأة:
{ موافقة 6،53% على المشاركة السياسية للمرأة.
{ موافقة 39% من فئة الشباب على ترشح المرأة في الانتخابات.
إلا أن المؤشر السلبي على نظرة الشباب إلى المرأة هو تأكيد 29% منهم أنهم لن يعطوا أصواتهم لها في الانتخابات المقبلة، وهو ما يعكس فجوة بين الاتجاهات النظرية لدى الشباب عن المرأة والسلوك التصويتي المتوقع.
ــ ما هي أهم نتائج الدراسة؟
أظهرت الدراسة مجموعة من النتائج المهمة، تبدو بعضها كمفارقات، جديرة بالاهتمام، وفي مقدمتها:
{ أن المرأة الناخبة لا تمنح صوتها للمرأة المرشحة، وإنما تمنحه للرجال، وهو ما قد يساعد في تفسير عدم نجاح أي من المرشحات في انتخابات المجلس النيابي عام 2006 (باستثناء المرأة التي انتخبت بالتزكية)، على الرغم من تمثيل المرأة 51% من الكتلة الانتخابية المشاركة في عملية التصويت، مما يعد مؤشرًا على هشاشة العلاقة بين المرأة الناخبة ونظيرتها المرشحة.
{ كذلك، فقد أكدت النسبة الغالبة من النساء أنهن لن يمنحن أصواتهن للمرأة في الانتخابات القادمة، واتضح أن نسبة النساء الرافضات لمنح أصواتهن للمرشحات في الانتخابات المقبلة أكبر من نسبة الرجال الذين رفضوا منح أصواتهم لها، وهذا التناقض يدل على أن انحياز المرأة ضد المرأة أكبر من انحياز الرجل ضدها.
{ أبرزت الدراسة وجود فجوة كبيرة بين اتجاهات ونظرة وقيم المجتمع بمختلف مكوناته إلى مشاركة المرأة في الانتخابات والسلوك الفعلي أمام صناديق الاقتراع، حيث يقبل المجتمع البحريني ترشيح المرأة لنفسها في الانتخابات، ولكن غالبية هؤلاء أنفسهم أكدوا أنهم لن يمنحوا أصواتهم للمرأة المرشحة في الانتخابات المقبلة، الأمر الذي يدفع إلى الاستنتاج بوجود فجوة واضحة بين قيم واتجاهات وتصورات المبحوثين نحو المرأة من الناحية النظرية، وبين الاستعداد لممارسة سلوك فعلي داعم لها عند صناديق الاقتراع، وقد ظهر هذا الموقف السلوكي مع باقي المتغيرات الأخرى، من حيث الموافقة على الدعم نظريًا وعند السؤال عن التصويت ومنح الصوت نجد موقفًا مغايرًا. واتضح أن نسبة الرافضين لمنح المرأة أصواتهم في الانتخابات من أعضاء الجمعيات أكبر من نسبة الموافقين على منح أصواتهم لها.
{ أظهرت النتائج أنه لا توجد علاقة بين المتغير التعليمي وانتخاب المرأة، أي أن مستوى التعليم (متوسط ــ عالي) لا يؤثر على قرار التصويت لصالح المرأة المرشحة، وقد تعززت هذه المفارقة بإجابات المبحوثين عن الصفات التي يجب أن تتمتع بها المرأة المرشحة لكي تحصل على أصوات الناخبين، حيث تم إعطاء الأولوية عند التصويت للمرشحة المثقفة والحاصلة على مؤهلات عليا باعتبارها الصفة الأولى التي يجب أن تتوافر بها، في الوقت الذي لم يظهر أي أثر للفارق التعليمي بين المبحوثين أنفسهم في إجاباتهم حول التصويت للمرأة المرشحة في الانتخابات القادمة.
{ تبين وجود فجوة كبيرة بين توقعات ما قبل الانتخابات ونتائجها النهائية، حيث كان سقف توقعات المرشحات مرتفعًا فيما يخص وعود الناخبين قبل الانتخابات، الذين أخلفوا وعودهم عند الاقتراع الفعلي ولم يصوتوا لصالح المرأة المرشحة، وقد تعرضت بعض المرشحات للعديد من المناورات من بعض الفرق المعاونة، سواء ماليًا أو بإفشاء خصوصية الحملة أو التآمر مع الخصوم، كما تعرضت المرشحات لمساومات من جانب بعض الصحف لقبول تغطية فعالياتهن الانتخابية، مقابل دفع اشتراكات أو مبالغ مالية

إرسال لصديق
بواسطة : almushref
 0  0  1.2K

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 01:00 صباحًا الخميس 2 أبريل 2020.