• ×
  • تسجيل

الأحد 26 سبتمبر 2021 اخر تحديث : 09-18-2021

قائمة

almushref
بواسطة  almushref

الطفلات الخادمات في البيوت بولاية الدارالبيضاء المغربية يدقن ناقوس الخطر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
\"طفلة تلقي بنفسها من الطابق الثاني في ظروف غامضة يقيل إنها ضحية اعتداء جنسي، وقيل أيضا إنها طفلة قروية أرادت أن تكتشف خبايا المكان الذي مكثت به يوم ونصف اليوم، فوجدت نفسها في أسفل البناية غارقة في دمائها هي من حلت بها لتشتغل كمساعدة لوالدة صاحبة البيت الشبه العاجزة..

طفلة لم يتجاوزها عمرها بعد الأربعة عشرة ربيعا ترقد بالجناح 17 بقسم الإنعاش بمستشفى ابن رشد بدون حراك في انتظار فك لغزها والوقوف على الأسباب الحقيقية الثاوية وراء حكايتها الأشبه بالأفلام السينمائية.كانت الساعة تشير إلى حوالي الثانية والربع بعد الزوال من صبيحة يوم الاثنين الماضي، عندما تعالت أصوات ساكنة زنقة يثرب بجماعة سيدي بليوط بالدارالبيضاء بالصراخ بعدما شاهدوا طفلة غارقة في دمائها فاقدة لأية حركة أو همس، يقول بوشتى، حارس العمارة: \"كنت كعادتي جالسا على كرسي، فإذا بي أسمع صوتا كصوت انفجار قنينة غاز، بعده مباشرة سمعت صوت إحدى الجارات يناديني لتتوالى بعد ذلك النداءات، لم أعرف حينها ما وقع بالضبط، دخلت مسرعا في اتجاه الصوت لأجد الطفلة التي حلت ليومين عند إحدى الجارات قد سقطت أرضا، لم أدر وقتها ماذا أفعل..\". \"حركة غير عادية عرفتها البناية ذلك الزوال\"، يسترسل بوشتى قائلا: \" حينها طالبت مني إحدى الجارات الاتصال بالشرطة وهو ما كان بالفعل..بعدها حضر رجال الشرطة وقاموا بالإجراءات اللازمة وإثر ذلك تم نقل الفتاة إلى قسم المستعجلات بمستشفى ابن رشد\".اسمها الزوهرة، من نواحي خريبكة، قدمت ولأول مرة إلى العاصمة الاقتصادية من أجل الاشتغال كخادمة بيت، إلا أن القدر شاء ألا تتجاوز إقامتها أكثر من يومين بمدينة الأضواء تقول \"ج\" مشغلة الفتاة: \"بعد أن تدهورت حالة والدتي الصحية، أتت للإقامة عندي وبما أنني أم لطفلين، فقد كنت في حاجة إلى من يساعدني، فقررت الانتقال إلى ضواحي خريبكة، حيث الأصل والعائلة، وهكذا تم إرشادي إلى عائلة الزوهرة التي تم الاتفاق معها على أساس أن أتكفل بمأكل الفتاة وشرابها وملبسها، بدون أي أجر، لكن المشيئة الإلهية كانت أقوى، إذ لم تمضي 48 ساعة عن مجيئها حتى وقع ما وقع والأسباب لازالت مجهولة\".كانت \"ج\" تؤكد في تصريحها أن الفتاة حلت كمساعدة لوالدتها ولا شيء غير ذلك إلا وأن ما وقع جعلها تعيد النظر مرة أخرى في الأمر، حيث قالت: \"فبمجرد أن تتعافى الفتاة سأقوم بإرسالها إلى ذويها ولن أتحمل مسؤولية أي كان مستقبلا\".بالرغم من كون جميع بياناتها معلومة، لازالت الزوهرة تحمل اسم x بنت x بقسم الإنعاش، تقول مصادر طبية \"إن الفتاة وفور معاينتها بعد وقوع الحادث تبين أنها ضحية اعتداء جنسي وأن إصاباتها بليغة على مستوى الرأس والحوض مما أدخلها في غيبوبة تامة\". ومن جهة أخرى نفت مشغلتها أن تكون الزوهرة، التي لم تمض سوى يومين، لا يمكنها أبدا أن تكون قد تعرضت لأي اعتداء كيفما كان نوعه وقالت بأنها وقت الحادث كانت تصطحب ابنيها إلى المدرسة المتواجدة بشارع 2 مارس وأنها كبقية خلق الله فوجئت عند عودتها بحضور رجال الأمن وسيارة الإسعاف\". وحول ما إذا كانت الفتاة قد تعرضت لأي اعتداء في غيابها قالت هذه الأخيرة إن وقت الحادث كانت الفتاة بالمنزل رفقة والدتها التي تعاني من داء السكري وارتفاع ضغط الدم وزوجها الذي كان نائما ويعاني بدوره المرض.. وأن أسباب وقوع الحادث لازالت لحد الآن غامضة\".الحكاية اللغز حكاية الزوهرة أغرب من الخيال، وتطرح مجموعة من التساؤلات التي تحمل في طياتها متناقضات عدة، فهل الفتاة فعلا كانت ضحية اعتداء جنسي؟ ما هي الأسباب الحقيقة التي أدت إلى إلقاء الفتاة بنفسها من نافذة الحمام بعد إغلاقه بإحكام؟ هل كانت الفتاة فعلا تحاول أن تكتشف خبايا المدينة التي حلت بها لمدة 48 ساعة؟ وكيف للمعاينة الطبية الأولية تؤكد الاعتداء الجنسي وتأتي الخبرة الطبية ـ حسب زعم الأسرة المشغلة ـ لتفند ذلك؟ فهل ما وقع بالفعل هو قضاء وقدر؟ هل وهل، مجموعة أسئلة تظل عالقة إلى حين استفاقة الزوهرة من غيبوبتها وتمكنها من سرد ما وقع بعيدا عن أية ضغوطات.فبعد مضي أيام قليلة عن وقوع الحادث، طالبت الأسرة التي كانت تقيم عندها الزوهرة بإجراء فحص مضاد، وهو ما كان بالفعل حيث أكدت \"ج\" أن الخبرة الطبية قد أجريت وأظهرت بأن الفتاة لم تتعرض لأي اعتداء جنسي.وفي محاولة لمعرفة حقيقة هذه الخبرة وكيف للمعاينة التي أجريت ـ حسب مصادرنا الطبية ـ من طرف طبية اختصاصية في أمراض النساء والتوليد أن يطعن فيها بين ليلة وضحاها من طرف الخبير الطبي، انتقلنا إلى الجناح 17 بمستشفى ابن رشد للمرة الثالثة على أمل لقاء أحد الدكاترة المشرفين على الحالة، إلا أنها تصطدم بغيابهم. هذا في الوقت الذي أكد فيه طبيب مداوم بالجناح نفسه أن إعطاء معلومات حول الفتاة يدخل ضمن السر المهني وأنه لابد من اتباع إجراءات إدارية للإطلاع على الملف الطبي.\"الزوهرة\" واحدة من الطفلات اللواتي خرجن إلى الحياة فلم يجدن أحضان أسر مثل بقية البشر، ولم يشعرن قط بالدفء في حضن أمهات تشتكين لهن أوجاعهن، وتحكين لهن أحلامهن، ولم تجدن أباء يستمدن من أعينهم أمان الدنيا، لم تجدن لهن منزلاً أو حتى شارع أو حارة تنتمين إليها، خرجن إلى الحياة وحيدة إلا من عطف المحسنين ورفاق الألم.بعد هذا فهل من حق فتاة عاشت هذه الظروف أن تقاسم باقي فتيات سنها أحلامهن أم أنه قد حكم عليها بتجرع كأس المرارة والوحدة إلى آخر العمر.الوضع الكارثةفي الوقت الذي تشير فيه نتائج البحث الذي أجرته المندوبية السامية للتخطيط إلى أن عدد الطفلات الخادمات في البيوت بولاية الدارالبيضاء ـ اللواتي تقل أعمارهن عن 18 سنة ـ يصل إلى 22940 خادمة بالولاية، لا تزال \"الطفلة الخادمة\" تشكل بؤرة توتر وإشكال في مجتمعنا المغربي.وأن 3.8 في المائة منهن تقل أعمارهن عن 11 سنة، و16.2 في المائة أقل من 13 سنة وحوالي 60 في المائة (13580 طفلة) أقل من 15 سنة، في حين أن 55.4 في المائة يتراوح سنهن ما بين 11 و14 سنة. وأن السواد الأعظم من هؤلاء الخادمات 86.8 في المائة ينحدرن من الوسط القروي.وبينت نفس الدراسة الذي أنجزت في إطار برنامج العمل المبرم بين منظمة اليونسيف وولاية الدارالبيضاء الكبرى، أن غالبية هذه الفئة تنتمي إلى أسر كبيرة العدد، إذ يصل عدد أفراد الأسرة إلى 8 أفراد، كما أن 22 في المائة منهن ينحدرن من المؤسسات الخيرية، 69.8 في المائة يتيمات الأب، في حين أن 22 في المائة منهن يتيمات الأبوين.ويعتبر الفقر السبب الرئيسي وراء تشغيل هؤلاء الفتيات والطفلات الصغيرات في سن مبكرة، وأظهر البحث من جهة أن ثلث الأسر المشغلة تقطن بفيلات، وأن 35.2 في المائة تقطن بشقق، و31.2 في المائة تقطن بمساكن من نوع آخر. ومن جهة أخرى أبرز البحث أنه وعلى الرغم من ضعف الأجور التي يتقاضينها (ما بين 220 درهم و500 درهم شهريا)، فإن ذلك لا يعفيهن من العقاب والضرب والاعتداء الجنسي خلال مزاولتهن لعملهن، حيث أظهرت الدراسة أن 86 في المائة تعرضن للشتم والقذف و402 صرحن أنهن ضحايا لاعتداء جنسي من طرف مشغلهن.وفي ظل هذه الأرقام الكارثية، تأتي الإحصائيات لتؤكد فداحة المشكلة وتغلغلها في مجتمعاتنا.وتجدر الإشارة إلى أن ظاهرة الحرمان من الطفولة تقع في الإطار الأكبر لظواهر الحرمان الاجتماعي والإنساني (الفقر والحرمان من التعليم والأمية والجهل..الخ)، وبالتالي فإن التصدي لظاهرة عمل الأطفال لاسيما الطفلات الخادمات إنما يفترض التصدي بالأساس لمشكلة الفقر والتخلف، وهو ما تقره واقعيًّا حتى أكثر الجهات عناية بالتصدي المباشر لعمل الأطفال مثل منظمة العمل الدولية التي تقف إزاء الظاهرة من خلال العمل المتواصل للقضاء على عمل الأطفال كهدف، وثانيتهما تحسين ظروف الأطفال العاملين من خلال بعض إجراءات الأنسنة، وهو ما أوجزه قبل فترة أحد مديري منظمة العمل الدولية في بذل جهد خاص لضمان أن الأطفال لا يتم تشغيلهم في ظل شروط تشمل استخدام مواد أو عناصر أو عمليات خطيرة، أو رفع أحمال ثقيلة والعمل تحت سطح الأرض، ولابد من اهتمام خاص بإعطائهم أجرًا عادلا وضمان ذلك، والتحديد الدقيق لساعات العمل اليومي والأسبوعي ومنع العمل الإضافي، وتوفير فترة متصلة من 12 ساعة الأقل للراحة الليلية وأيام الراحة الأسبوعية الاعتيادية، ومنح إجازة سنوية مدفوعة مدتها 4 أسابيع على الأقل ولا تقل بأي حال عما هو ممنوح للعمال البالغين، وتوفير غطاء الضمان الاجتماعي، والحفاظ على مستوى ملائم من الأمن الصناعي والشروط الصحية\". rahmajouhari141@hotmail.com\"

إرسال لصديق
بواسطة : almushref
 0  0  4.6K

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

حتوم ديزاين , تصميم ديموفنف , تصميم انفنتي , تطوير , دعم فني , حتوم
تصميم وتطوير حتوم ديزاين
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 09:48 صباحًا الأحد 26 سبتمبر 2021.