• ×
  • تسجيل

الثلاثاء 7 أبريل 2020 اخر تحديث : 04-05-2020

قائمة

almushref
بواسطة  almushref

الحنان والتفهم والتواصل والرعاية ... والمنع أحياناً

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

بيروت - جوسلين حداد الدبس - الحياة بات العنف الغذاء اليومي لأطفال العالم, سواء كان عالماً أول أم ثانياً أم ثالثاً. يفتّحون أعينهم عليه, يتغذون به وينمون معه ليحصّنهم ضد مفهوم الألم والشعور مع الغير. يصيب كل سنة الآلاف منهم, قتلاً وتشويهاً ورعباً واختلالاً في الشخصية والأعصاب. فيحصد في سنة واحدة ضحايا قتلاً بالرصاص بين الأطفال والمراهقين يفوق عددهم عدد ضحايا السرطان والتهاب الرئة والإنفلونزا والربو والإيدز. ففي عصر التكنولوجيا والإعلام السريع وتلفزيون الواقع, كيف نحمي أطفالنا منه من دون الوقوع في التطرف الإعلامي الذي يجعل البعض من الأهل يعزل أولاده عن العالم ويمنع عنهم الشاشتين الصغيرة وأفلام الفيديو والكومبيوتر؟

يترسخ مفهوم العنف في المجتمعات العصرية بعدما بات \"مقداراً\" عادياً ينشأ عليه الأولاد ويعونه في شكل طبيعي يجعلهم يدرجونه في عاداتهم اليومية من دون أي تردد. فهم قد يكتشفونه في داخل المنزل حيث يؤدي نمط الحياة العصرية الكثيف إلى جعله يسود العلاقات بين أفراد العائلة, خصوصاً في المجتمعات الشرقية التي تستبيح مبدأ الضرب والعنف الكلامي متى أتى من الأفراد الذكور في العائلة. ينشأ الطفل الذكر منذ صغره على عبارة \"الدموع للنساء فقط\" واللعب الخشن للصبيان, والمسدس والبندقية هما رفيقا الرجل, والملاكمة ترادف الرجولة... ويأتي المحيط الإعلامي, من تلفزيون وألعاب فيديو وسينما, ليكمل الدرس قتلاً وضرباً ولكماً, خصوصاً أن الأولاد الذكور يحبون الحركة دوماً في ألعابهم, والمهم هو كشف الفارق الشاسع بين الحركة والعنف لأنهما مفهومان بعيدان جداً عن بعضهما بعضاً... وعلى عكس كل الإعتقادات السائدة في هذا الشأن فإن الخشونة لا تشكل أبداً أسس تربية الصبي. فالعنف لا يواجه بالعنف إنما بالحب والحنان والشعور بالأمان, وهي عناصر تؤمنها وحدها العائلة ولا سيما منها الوالدان. لذا, من المهم الحفاظ على ميزة التواصل العائلي التي تتسم بها المجتمعات الشرقية والتي غالباً ما فقدتها المجتمعات الغربية المفككة بعلاقاتها الإنسانية. وربما كانت الأرقام المرتفعة عن \"إدمان\" العنف من أولاد الغرب ومراهقيه أبرز دليل الى أهمية تواصل أفراد العائلة, إذ إن الإحصاءات أوردت أن 90 ألف ولد ومراهق قتلوا بين العامين 1979 و2001 في الولايات المتحدة الأميركية وحدها. ** العنف المنزلي العنف ينمو ويترعرع من دون عودة إلى الوراء بين الأولاد الذين يشهدونه منذ صغرهم في داخل المنزل, أي الذين يرون الوالد يضرب أمهم أو أحد افراد العائلة وهو ما يسمى عادة العنف المنزلي. فـ63 في المئة من الأولاد الذي يرون والدتهم تُضرب يعتدون في ما بعد على من كان يضربها, أكان والدهم أم غيره. ويبرز الجنوح عند المراهقين 4 مرات أكثر بين الأولاد الذين شهدوا على ضرب والدتهم عندما كانوا صغاراً. فالعنف هو تصرف يتعلمه الأولاد في عمر مبكر في المنزل , خصوصاً بعد رؤية الوالدين يتعاملان مع الأوضاع المحيطة بهما بعنف, أكان كلامياً أم عبر التصرفات. لذا, وجب أولاً على الوالدين إعطاء المثل الصالح للولد كي يرى أن الكلام يطابق التصرفات حقاً, خصوصاً أن الأذى الذي يلحق بهم صغاراً سيترك آثاراً عميقة تبقى موجودة حتى بلوغهم سن الرشد. فالعمر بين السادسة والثامنة هو أكثر فترة حساسة في الطفولة. لذا, المطلوب أولاً هو تحويل المنزل مساحة حنان ينمو في داخلها الولد في أمان من دون شعور بالخوف ومن ضمن قواعد ثابتة في هذا الشأن... ومن ثم إبقاء التواصل دائماً مفتوحاً مع الولد ليشعر بأنه يستطيع الكلام مع الأهل ساعة يشاء وعن أي موضوع يريد من دون خوف. من هنا أهمية إرساء جو من الثقة المتبادلة بين الأهل والأولاد الذين يشعرون بالتحسن الفوري فور الكلام عما يخيفهم أو يقلق بالهم خصوصاً متى عرفوا أن الجواب سيكون دوماً صريحاً ومباشراً من دون أي مواربة أو تهرب من تحمل المسؤوليات. ** والدان خارج المنازل أما في العصر الراهن, فغالباً ما يكون الوالدان خارج المنزل للعمل, ما يجعل الولد من دون أي رعاية راشدة مباشرة فور عودته إلى البيت... وبالتالي يبقى من دون مراقبة لكمّ العنف الذي يتعرض له يومياً, أكان عبر برامج التلفزيون أم ألعاب الفيديو, أم الأولاد الآخرين. ويحذر علماء الإجتماع من ترك الأولاد وحدهم في المنزل من دون أي مراقبة راشدة. ويشيرون إلى وجوب تشجعيهم على ممارسة نشاطات رياضية أو إجتماعية مدرسية ريثما يعود الأهل إلى المنزل. وتكمن مراقبة تصرفاتهم المنزلية عبر وضع حدود صارمة لمنع التصرف بعنف في ما بين الأشقاء, بدءاً بالكلام على عبثية التصرف العنيف وصولاً إلى العقاب - من دون الضرب - في حال تخطي هذه القواعد. واللافت هنا وجوب تشبث الأهل بهذه الشروط لأن العكس سيجعل الولد يدرك أن تخطيها سيبقى حتماً من دون عقاب, ما يشجعه في تصرفاته العنيفة. ولا بد أيضاً من إخراج جهاز التلفزيون من الغرف الخاصة بالأولاد بحيث يستطيع الأهل مراقبة نوعية البرامج وكميتها ووقت الجلوس أمام شاشتها. ** علاقة قوية تقضي على العنف والمهم أيضاً هو أن يشعر الولد بأن الوالدين, أو أحدهما, موجودان له, من أجل أن ينمو شعور بالثقة بشخص راشد في داخله. فالدراسات العلمية أثبتت أن الولد يتحول صعب المراس وعنيفاً في ما بعد متى انتفت علاقته القوية بشخص راشد يشكّل مثاله الأعلى ومصدر ثقة وحب له, خصوصاً في السنوات الأولى من عمره. وقد كشفت دراسة أميركية قامت بها الدائرة الفيديرالية الوطنية الأميركية لحماية الطفل أن نحو 900 ألف حال إهمال وعدم رعاية لأولاد دون العاشرة سجلت في سنة واحدة في الولايات المتحدة الأميركية. ويقول علماء النفس في هذا الإطار أن معاقبة الولد على تصرف خاطئ يجب أن تكون معتدلة ولفترة معقولة وقصيرة لأن كثرة العقاب لن تؤدي إلى أي نتيجة. ويشيرون إلى وجوب تعليم الأولاد كيفية التعلّم من أخطائهم واتباع قوانين البيت لأن خرقها مرة واحدة من دون محاسبة سيؤدي إلى تكرار العملية لمعرفة \"حدود الخرق المسموحة\". ويكشفون أن العنف ينمو أساساً لدى رؤية الأسلحة النارية مع الأهل والإعتياد على وجودها. أما إذا كان الأولاد على علاقة بالعنف الكلامي أو الجسدي في شكل دوري, فتجب استشارة طبيب متخصص لمساعدتهم على مواجهة الوضع, مع تأكيد وجوب حمايتهم بأي ثمن من التعرض للأذى النفسي والجسدي معاً, كي يبقى محيط حياتهم المباشر مصدر ثقة وأمان بالنسبة إليهم. ** أبطال الصغار دمويون أبطال الصغار مثال معنوي وجسدي يقتدون به. يرونهم في الألعاب الإلكترونية وعلى الشاشتين الصغيرة والكبيرة يكافحون الشر حماية للضعيف... فيتمنون التصرف مثلهم ضرباً وقتلاً من دون أن يميزوا بين الخير والشر. فمن هم أبطال صغارنا وأي مثال يقدمون لهم؟ طرزان: خرج من قلم الكاتب الأميركي ادغار رايس بوروغز العام 1912, وأصبح بطل 27 قصة مكتوبة قبل أن يدخل القصص المصورة فالأفلام الصامتة (1918) ومن ثم الناطقة (1932) يعلّم الحفاظ على البيئة ومصادقة الحيوانات ومعاقبة الأشرار حضارياً... الرجل الوطواط: بدأ حياته في الرسوم المصورة بعدما ابتكره البريطاني بوب كاين. ثم دخل عالم السينما وتأقلم سريعاً مع العصر بعدما أدخل أكثر التقنيات تطوراً إلى مختبره الخاص. سوبرمان: ابتكره جو شوستر وجيري سيغل العام 1938 \"سوبر بطل\" يحارب في القصص المصورة دفاعاً عن أميركا. دخل الصور المتحركة العام 1941 ومن ثم المسلسلات التلفزيونية فالأفلام السينمائية منذ العام 1951. رامبو: جسّده الممثل الأميركي سيلفستر ستالوني العام 1983 في حمام من الدم ومجازر مقززة لمحاربة الأشرار وحماية الأبرياء. يواجه تكنولوجيا أعدائه بخطط حربية بدائية في اشارة إلى أن الإنسان لن ينال حقه إلا بيده لأن القانون سيخذله حتماً... جيمس بوند: عميل سري بريطاني ابتكره الكاتب ايان فليمينغ في حرب \"باردة\" على الشيوعية. دخل السينما منذ 25 عاماً وتبدلّت ملامحه مراراً كما الأسلحة المتطورة التي يستعملها... لارا كروفت: صبية حلوة خرجت من قصر نبيل بريطاني لتبحث عن الكنوز وتقاتل الأشرار. بدأت بطلة في الألعاب الإلكترونية ثم انتقلت إلى هوليوود لأنها تجمع كل المؤثرات معاً: الجمال والجنس والقوة البدنية والذكاء والسلاح والإنتصار للحق...

إرسال لصديق
بواسطة : almushref
 0  1  1.2K

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 06:18 مساءً الثلاثاء 7 أبريل 2020.