• ×
  • تسجيل

الثلاثاء 7 أبريل 2020 اخر تحديث : 04-05-2020

قائمة

almushref
بواسطة  almushref

نساء يواجهن الحرب

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط






الدراسات: نساء يواجهن الحرب

/ دراسة من إعداد اللجنة الدولية للصليب الأحمر حول أثر النزاعات المسلحة على النساء المؤلفة: شارلوت ليندسي- المساهمات في الدراسة الكاملة: إيمانويلا-كيارا جيلارد، و باربارا ياجي، ومونيكا كيمف. تتوجه المؤلفة بالشكر إلى بعثات اللجنة الدواية للصليب الأحمر التي زارتها أثناء إعدادها لهذه الدراسة، وللمساعدة التي حصلت عليها من مختلف إدارات مقر اللجنة. اللجنة الدولية للصليب الأحمر (أ) معلومات أساسية لقد حظيت المشكلات التي واجهتها النساء في حالات النزاعات المسلحة باهتمام متزايد في السنوات الأخيرة، سواء داخل الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر أو خارجها،(1) كما انعكس الاهتمام بتناول المشكلات التي تواجهها النساء انعكاساً فعالاً في المقررات المتعلقة بالحركة ككل، وفي القرارات الأكثر خصوصية التي اتخذتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وقد ضم المؤتمران الدوليان الأخيران للصليب الأحمر والهلال الأحمر (1996 و1999) إشارات خاصة تتعلق بحماية النساء، حث المؤتمر الدولي السادس والعشرون، على سبيل المثال، في قراره الصادر بعنوان \"حماية السكان المدنيين في فترات النزاع المسلح\"، على \"اتخاذ تدابير قوية لإمداد النساء بالحماية والمساعدة التي يستحقونها بموجب القانون الوطني والقانون الدولي.(2) وتعهدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في المؤتمر السابع والعشرين \"ضمان تقييم احتياجات الحماية الخاصة، والصحة، والمساعدة التي تحتاجها النساء والفتيات المتأثرات من النزاعات المسلحة تقييماً مناسباً في عملياتها، بهدف التخفيف من حالة الأزمة التي تعاني منها الفئات الأكثر عرضة للتأثر\" و\"التشديد في أنشطتها على الاحترام الذي ينبغي أن تحظى به النساء والفتيات ... والعمل على النشر النشط للحظر المفروض على جميع أشكال العنف الجنسي لأطراف نزاع مسلح\"، (3) كما أن قضية تأثر النساء بالنزاعات المسلحة قد نوقشت مؤخراً بين الحكومات أيضاً، سواء في سياق الاجتماعات التي ركزت بوجه خاص على النساء (مثل المؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بكين(4)، ومؤتمر \"بكين + 5\"(5) الذي انعقد في نيويورك في يونيو/حزيران 2000)، أو في المنتديات التي كانت تتناول جداول أعمال أوسع نطاقاً، مثل الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. أشارت لجنة الأمم المتحدة حول وضع المرأة، في تقريرها المقدم إلى الأمين العام، إلى أن برنامج عمل بكين ينص على أنه \"يجري أحياناً على نحو منتظم تجاهل القانون الدولي الإنساني الذي يحظر الاعتداء على المدنيين بصفتهم تلك، كما أن حقوق الإنسان غالباً ما تُنتهك في حالات النزاعات المسلحة، مما يؤثر على السكان المدنيين، وخاصة النساء والأطفال وكبار السن والمعوقين\"،(6) كما نص، علاوة على ذلك، على ما يلي: \"رغم أن مجتمعات بأكملها تعاني من عواقب النزاع المسلح والإرهاب، فإن النساء والبنات يتأثرن بشكل خاص بسبب مركزهن في المجتمع وجنسهن\".(7) وقد صدر قرار عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في أكتوبر/تشرين الأول 2000 يدعو الأمين العام إلى إعداد دراسة حول أثر النزاعات المسلحة على النساء والفتيات، ودور النساء في بناء السلام، والأبعاد القائمة على أساس نوع الجنس فيما يتعلق بعمليات السلام وحل النزاع،(8) وعلاوة على ذلك، تُبذل جهود مستمرة، في داخل منظومة الأمم المتحدة، لإدماج منظور نوع الجنس داخل جميع أنشطة المنظمة وجميع المواضيع التي تتناولها، كما أسهم أيضاً عدد من المنظمات غير الحكومية في زيادة الوعي على الصعيد الدولي حول هذا الموضوع، وقامت الدوائر الأكاديمية باتخاذ عديد من المبادرات لدراسة القانون الدولي الحالي ومدى ملاءمته في النزاعات المسلحة اليوم. (ب) المنظور الخاص للجنة الدولية للصليب الأحمر حول النساء والحرب 1- دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر في حين تهدف الدراسة إلى تحديد الاحتياجات الأساسية الأكثر إلحاحاً للنساء في حالات النزاع المسلح، وتحليل استجابة اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلك الاحتياجات، تجدر الإشارة إلى أن كل احتياج لا يقع بالضرورة في إطار مهمة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تكمن مهمة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في حماية حياة وكرامة ضحايا النزاعات المسلحة والاضطرابات الداخلية، وإمدادهم بالمساعدة، والعمل على نشر القانون الدولي الإنساني وحراسته. ويمكن القول ببساطة إن مهمة اللجنة الدولية للصليب الأحمر وأنشطتها محدودة من زاوية السياق والزمن والموقع الجغرافي، تمارس اللجنة الدولية للصليب الأحمر الجزء الأكبر من أنشطتها في حالات النزاعات المسلحة سواء كانت نزاعات دولية أو غير دولية، وعلاوة على ذلك، وعلى أساس النظام الأساسي للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، تمارس اللجنة الدولية للصليب الأحمر عملها في حالات الاضطرابات الداخلية. كما يمكن أن تتخذ أيضاً أي مبادرة إنسانية تقع في إطار دورها بشكل خاص كمؤسسة محايدة ومستقلة وكوسيط، وعلاوة على ذلك، وعلى الرغم من أن اللجنة تقوم على تنفيذ غالبية عملياتها أثناء النزاعات المسلحة، فإن بعض أنشطتها تستمر بعد وقف الأعمال العدائية؛ ومن أمثلة هذه الأنشطة: إعادة أسرى الحرب أو الأشخاص المحتجزين بسبب الأعمال العدائية إلى بلدانهم ولم شمل الأسر التي شتتها النزاع والبحث عن المفقودين. أما فيما يتعلق بالحدود الجغرافية لعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فإن اللجنة تعمل بشكل اعتيادي في أراضي الدول التي تنخرط في نزاع مسلح أو تموج باضطرابات داخلية، أو تكون قد تأثرت بالنتائج المباشرة لتلك الأحداث، ويمكن للجنة الدولية للصليب الأحمر، في الظروف الاستثنائية، ونتيجة في الأساس للتدفق الضخم للاجئين، أن تعمل في الدول المجاورة للبلدان التي تأثرت بالعنف المسلح، خاصة إذا كانت المنظمة الإنسانية الوحيدة في المنطقة. لكنها، من حيث المبدأ، توقف عملها عندما تبدأ هيئات إنسانية أخرى في العمل، ماعدا بالنسبة لبعض الأنشطة الخاصة مثل إعادة الروابط العائلية، وقد تطول فترة ممارسة اللجنة لأنشطتها في حالة استمرار أحد عناصر التهديد نتيجة للأعمال العدائية. يقع القانون الدولي الإنساني في قلب أنشطة الحماية التي تقوم بها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إن دورها في الترويج للقانون الدولي الإنساني ونشرة يتسم بأوجه ثلاثة: نشر القانون الدولي الإنساني؛ ومراقبة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني؛ والإسهام في تطويره، وتسعى اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى \"التطبيق الأمين\" للقانون الإنساني كجزء من دورها في نشر القانون وكحارس له. وهو ما يعني تحديداً أن يراقب مندوبوها تطبيق أطراف النزاع للقانون الإنساني، وتحاول اللجنة الدولية للصليب الأحمر في حالة انتهاك القانون إقناع الجهة ذات الصلة سواء كانت الحكومة أو جماعة معارضة مسلحة بتغيير سلوكها، كما تسعى أيضاً إلى إقامة علاقة بناءة مع كل الأطراف المنخرطة في العنف، وتمارس ما يمكن تسميته \"دبلوماسية كتومة\"، لكن اللجنة الدولية تحتفظ بحقها في استنكار الانتهاكات علانية عندما تخفق جميع التدخلات السرية في تحقيق النتائج المرجوة، ولا تهدف التصريحات العلنية إلى تحديد الأفراد المسؤولين عن الانتهاكات، وإنما بالأحرى مناشدة أطراف النزاع احترام القانون الإنساني. كما يمكن أن تناشد اللجنة الدولية للصليب الأحمر دولاً أخرى أيضاً للتدخل لدى الأطراف المعنية، فالدول مُطالبة بذلك بموجب المادة 1 المشتركة لاتفاقيات جنيف، التي لا تطالب الدول باحترام الاتفاقيات فحسب، وإنما تكفل أيضاً احترامها في جميع الأحوال. كما أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تشجع، من خلال خدماتها الاستشارية في مجال القانون الدولي الإنساني، الدول على اعتماد تشريعات وطنية لتنفيذ القانون الإنساني وتطبيقه على الصعيد الوطني، إن الخبراء القانونيين لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، سواء في مقرها الرئيسي في جنيف أو في الميدان، يمدون الدول بالمساعدة الفنية المتعلقة، على سبيل المثال، بتشريعات مقاضاة مرتكبي انتهاكات القانون الإنساني أو حماية شارتي الصليب الأحمر والهلال الأحمر. ويشتمل أيضاً دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر، كحارس للقانون الإنساني، على القيام بأنشطة تستهدف ترويج القانون ونشره، وعلى الرغم من أن المسؤولية الأساسية لتدريس القانون الإنساني تقع على كاهل الدول، فقد قامت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتطوير خبرة كبيرة في هذا الميدان، ويقوم مندوبوها بنشر المعرفة بالقانون الإنساني عن طريق عقد الدورات، وخاصة للقوات المسلحة وقوات الأمن وموظفي الدولة ودبلوماسييها والمدنيين بشكل عام، بمن فيهم الشباب. هناك وجه آخر يتسم بالأهمية بشأن دور اللجنة في حراسة القانون الإنساني، وهو الوجه المتعلق بالتطورات الجديدة في القانون، وفي واقع الأمر، أدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر هذا الدور منذ نشأتها، فهي التي بادرت باتفاقية جنيف الأولى لعام 1864، كما شاركت اللجنة أيضاً في صياغة معاهدات القانون الدولي الإنساني التي تلت، مثل اتفاقيات جنيف لعامي 1929 و 1949، والبروتوكولين الإضافيين لعام 1977، واتفاقية عام 1980 بشأن أسلحة تقليدية معينة وبروتوكولات هذه الاتفاقية، واتفاقية عام 1997 حول الألغام المضادة للأفراد، ونظام روما الأساسي لعام 1998 للمحكمة الجنائية الدولية، وبروتوكول عام 1999 لاتفاقية عام 1954 حول حماية الأعيان الثقافية. 2- مدخل إلى القانون تحدد الدراسة القانون واجب التطبيق الذي يحكم حالات النزاع المسلح. وبالإضافة إلى تحديد القواعد التي تحمي النساء، تُجري الدراسة تقييماً حول ما إذا كانت تلك القواعد تحمي النساء على نحو مناسب وتفي باحتياجاتهن، ويُعد استعراض قواعد القانون الدولي الإنساني مهماً أيضاً من أجل فهم استجابات اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مجال العمليات التي تباشرها، وتُعد كفالة التنفيذ الأمين للقانون الدولي الإنساني جانباً من مهمة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وبهذا الصدد، يمكن أن يفيد القانون الدولي الإنساني كمحك لتقييم استجابات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وبالتالي، يتناول كل قسم من أقسام الدراسة احتياجاً بعينه ويضم قسماً فرعياً حول القانون، مُحدداً الأعراف واجبة التطبيق فيما يتعلق بذلك الاحتياج. تتمثل بؤرة التركيز الأساسية لهذه الأقسام الفرعية في القانون الدولي الإنساني النظام القانوني الذي تطور بوجه خاص لتنظيم النزاعات المسلحة على الرغم من وجود إشارات أيضاً إلى صكوك قانونية أخرى ذات صلة بمعاهدات القانون الدولي، أساساً قانون حقوق الإنسان وقانون اللاجئين وهما يرتبطان بالموضوع بقدر وجوب تطبيقهما في حالات النزاع المسلح أو الاضطرابات الداخلية، ولأنهما يوفران حماية تكميلية. يمثل القانون الدولي محور هذه الدراسة، ومن هنا، تلفت الدراسة الانتباه إلى أن القانون الوطني يستمر مُطبقاً أثناء النزاعات المسلحة ويمنح حقوقاً ذات دلالة، فعلى المستوى \"الإداري\"، بوجه خاص، يوفر القانون الوطني، وليس القانون الدولي، أهم الحقوق والهياكل ويضمنها، على سبيل المثال ما يتعلق بأحقية الوثائق، وقواعد الميراث، ... الخ، وهناك أيضاً مواقف يرسي القانون الدولي أساس الالتزامات العريضة خلالها، لكنه يترك التنفيذ العملي والتفصيلي للقانون الوطني. وبالإضافة إلى تحديد القواعد العامة والخاصة المتعلقة بالنساء، تحدد الدراسة أيضاً الخطوط العريضة لقواعد حماية الأطفال، ذلك أن هذه القواعد توفر للأطفال حماية مهمة وخاصة للبنات. ** (أ) القانون الدولي الإنساني (1) ما هو القانون الدولي الإنساني ؟ القانون الدولي الإنساني هو مجموعة القوانين التي تحمي الذين لا يشاركون في الأعمال العدائية أو كفوا عن المشاركة فيها،(9) كما تنظم وسائل وأساليب القتال، والقانون الدولي الإنساني واجب التطبيق في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، ومُلزم لكل من الدول ومجموعات المعارضة المسلحة،(10) كما أنه مُلزم أيضاً للقوات التي تشارك في عمليات حفظ السلام وتنفيذ السلام متعددة الأطراف، إذا شاركت هذه القوات في الأعمال العدائية.(11) إن الاتفاقيات متعددة الأطراف، التي تتناول جوانب معينة من الحرب، كانت موجودة منذ نهاية القرن التاسع عشر، أما في الوقت الحالي، فتتمثل المعاهدات الأساسية للقانون الدولي الإنساني في اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949(12)، والبروتوكولين الإضافيين لعام 1977 الملحقين بها الأول واجب التطبيق في النزاعات الدولية والثاني واجب التطبيق في النزاعات غير الدولية(13) فضلاً عن العديد من الاتفاقيات التي تُقيد أو تحظر استخدام أسلحة بعينها، مثل اتفاقية عام 1980 بشأن أسلحة تقليدية معينة، وبروتوكولاتها الأربعة، واتفاقية عام 1997 بشأن الألغام المضادة للأفراد،(14) وتجدر الإشارة أيضاً إلى اتفاقية عام 1954 بشأن حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، وبوتوكولاها، الأول لعام 1954 والثاني لعام 1999. وجدير بالذكر أن عدد الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف الأربع كان يبلغ، وقت كتابة هذه الدراسة، 189 دولة، في حين بلغ عدد الدول الأطراف في البوتوكولين الإضافيين الأول والثاني 159 و 151 دولة على الترتيب. وينبغي ألا نتغافل عن وجود مجموعة مهمة أيضاً من القواعد العرفية للقانون الدولي الإنساني، وعلى الرغم من توافق أغلب هذه القواعد العرفية مع أعراف المعاهدات القائمة، فعادة ما يكون مجال تطبيقها أوسع، وفي واقع الأمر، تُطبق أغلب قواعد المعاهدات على النزاعات المسلحة الدولية فقط، في حين يُطبق الكثير من قواعد القانون الدولي العرفي على نوعي النزاع - الدولي وغير الدولي، وتجدر الإشارة إلى أن المؤتمر الدولي السادس والعشرين لحركة الصليب الأحمر والهلال الأحمر قد طلب من اللجنة الدولية للصليب الأحمر إعداد دراسة حول القانون الدولي العرفي، وسوف تصدر هذه الدراسة في عام 2002، وبالتالي لم يكن ممكناً وضعها في الاعتبار في دراستنا هذه. وأخيراً، تجدر الإشارة إلى أن القانون الإنساني يضع أساس الآليات اللازمة لضمان احترام القواعد التي تهدف إلى حماية ضحايا النزاعات المسلحة، فضلاً عن احترام أساليب ووسائل تقييد الحرب، كما يضع القانون الإنساني مسؤولية انتهاك القانون الإنساني على كاهل الأفراد الملتزمين به، أو يأمرون بالالتزام به؛ ويوجب مقاضاة ومعاقبة المسؤولين عن ارتكاب انتهاكات خطيرة، إن الدول مُلزمة، بموجب اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، بقمع جميع الانتهاكات لتلك المعاهدات، وتقع على عاتق الدول التزامات خاصة تتعلق بانتهاكات خطيرة بعينها تسمى \"المخالفات الجسيمة\".(15) تشير الدراسة إلى تطور يتسم بالأهمية في مجال قمع انتهاكات القانون الدولي الإنساني، فاتفاقيات جنيف توجب على الدول مقاضاة أو تسليم الأشخاص المشتبه في ارتكابهم مخالفات جسيمة للاتفاقيات، ومع ذلك لم نشهد سوى قلة من المحاكمات، ونجد نفس الشيء على الصعيد الدولي، مع استثناء ملحوظ لمحكمتي نورمبرج وطوكيو العسكريتين في نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث لا توجد آلية لمحاكمة المتهمين بانتهاك للقانون الدولي الإنساني يتعلق بالمسؤولية الفردية، لكن الفظائع التي ارتكبت خلال النزاعات المسلحة بيوغوسلافيا السابقة ورواندا في التسعينيات أجبرت المجتمع الدولي على تناول هذه القضية كمسألة ملحة. في عامي 1993 و1994 أنشأ مجلس الأمن محكمتين دوليتين خاصتين؛ الأولى لمقاضاة المسئولين عن الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني المرتكبة في يوغوسلافيا السابقة، والثانية للمقاضاة على الانتهاكات المشابهة والإبادة الجماعية في رواندا،(16) لقد قامت أيضاً هاتان المحكمتان، نظراً لأهميتهما في محاربة الحصانة إزاء جرائم الحرب، بدور مهم في تفسير القانون الدولي الإنساني وتطويره، كما أعطت قوة دفع جديدة لإنشاء محكمة جنائية دائمة، بحيث أمكن في يوليو/تموز 1998 اعتماد النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية،(17) وقد أدى اختصاص هذه المحاكم الخاصة، واعتماد نظام روما الأساسي، إلى تطوير كبير في مفهوم جرائم الحرب، بما يشتمل على الانتهاكات الخطيرة في حالة النزاع المسلح غير الدولي. (1) الحماية العامة والخاصة تتمثل نقطة انطلاق أي مناقشة حول الحماية التي يمنحها القانون الدولي الإنساني للنساء في أن الحماية واجبة لهن مثل الرجال سواء كمقاتلات أو مدنيات أو عندما يصبحن عاجزات عن القتال، وعلاوة على ذلك، يمنح القانون الدولي الإنساني للنساء حماية وحقوقاً إضافية، نظراً لإقراره باحتياجاتهن الأساسية، لقد وُضعت بداية القواعد الأساسية للحماية العامة ثم تلتها القواعد المتعلقة بالنساء بوجه خاص، ونركز في الفصل الأول من الدراسة على القواعد المتعلقة بالمدنيين في الأساس، أما القواعد المتعلقة بالمقاتلين الذين يشاركون بنشاط في العمليات العدائية أو كفوا عن القتال لأنهم أصبحوا مرضى أو جرحى أو غرقى أو محتجزين، فقد تناولناها بتفصيل أكبر في قسم من الدراسة يركز على النساء المقاتلات / مشاركة النساء في الأعمال العدائية، كما تناولناها أيضاً في الفصل الخاص بالاحتجاز. ** الحماية العامة * عدم التمييز تتمثل إحدى القواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني في منح الحماية والضمانات للجميع دون تمييز، وبالتالي، تنص اتفاقيات جنيف الأربع والبروتوكولان الإضافيان إليها على أن الفئات الخاصة من الأشخاص المشمولين بالحماية ينبغي معاملتهم \"معاملة إنسانية ... دون أي تمييز ضار على أساس الجنس ...\".(18) إنه حظر على التمييز وليس على الاختلاف، وفي واقع الأمر، تعكس أحكام القانون الدولي الإنساني معاملة مختلفة للرجال والنساء، وتقر بوجود احتياجات خاصة إضافية للنساء، ومن ثم تمنح النساء حقوقاً وحماية خاصة، ويُحظر بالتالي التفرقة على أساس نوع الجنس، وإنما فقط بقدر ما تكون غير ملائمة أو ضارة. * مبدأ المعاملة الإنسانية هناك مجموعة أخرى من القواعد المهمة المتعلقة بحماية المدنيين، وهي الأحكام التي توجب على أطراف النزاع توفير \"المعاملة الإنسانية\"، إن هذه الأعراف المشابهة لأحكام حقوق الإنسان تضع الحد الأدنى الأساسي من معايير المعاملة والضمانات الأساسية التي ينبغي أن يمنحها كل طرف من أطراف النزاع لكل فرد يقع تحت سلطته، وهذه الضمانات الأساسية واجبة التطبيق في كل من النزاعات الدولية وغير الدولية، وتشكل بالتأكيد أساس المادة 3 المشتركة لاتفاقيات جنيف التي كانت، حتى اعتماد البروتوكول الإضافي الثاني، البند الوحيد الذي ينظم النزاعات غير الدولية. * الحماية من آثار الأعمال العدائية يُعد مبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين من أهم القواعد الأساسية في القانون الدولي الإنساني، يوجب هذا المبدأ أطراف نزاع مسلح أن تميز بين المدنيين والمقاتلين في جميع الأوقات، ولا توجه هجمات ضد المدنيين والسكان المدنيين.(19) علاوة على حظر الهجمات الموجهة بشكل خاص ضد المدنيين، يحظر القانون الدولي الإنساني أيضاً الهجمات العشوائية، أي تلك الهجمات التي، على الرغم من أنها لا تستهدف المدنيين، فمن طبيعتها أنها تصيب الأهداف العسكرية والمدنيين أو الأعيان المدنية بدون تمييز،(20) ويمكن القول إن عدداً من قواعد القانون الدولي الإنساني تنبع من مبدأ وجوب الإبقاء على حياة المدنيين من آثار الأعمال العدائية، وتضم هذه القواعد حظر تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب(21)؛ وحظر مهاجمة الأعيان والمواد التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين(22)؛ وواجب أطراف النزاع في اتخاذ احتياطات فيما يتعلق بالهجوم من أجل تفادي السكان المدنيين(23)؛ وحظر شن هجمات على \"الأشغال الهندسية أو المنشآت التي تحوي قوى خطرة\" (السدود والجسور والمحطات النووية لتوليد الطاقة الكهربية والهجمات التي من شأنها أن تتسبب في انطلاق قوى خطرة ترتب خسائر فادحة بين السكان المدنيين)(24)؛ وحظر استخدام أساليب أو وسائل القتال التي يقصد بها أو يتوقع منها أن تسبب أضراراً بالغة واسعة الانتشار وطويلة الأمد بالبيئة الطبيعية ومن ثم تضر بصحة أو بقاء السكان(25)؛ وحظر استخدام وجود السكان المدنيين أو الأشخاص المدنيين في حماية نقاط أو مناطق معينة ضد العمليات العسكرية أي بمعنى استخدام المدنيين كدروع بشرية(26)؛ وأخيراً وليس آخراً، حظر هجمات الردع ضد السكان المدنيين أو الأشخاص المدنيين(27). تنطبق هذه المبادئ الأساسية على كل من النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، وفي حين أن الأحكام المشار إليها حتى الآن مأخوذة من البروتوكول الإضافي الأول، يضم البروتوكول الإضافي الثاني أحكاماً، وإن كانت في صورة موجزة، تفرض حظراً مماثلاً على الهجمات ضد المدنيين، وتجويع السكان المدنيين كأسلوب من أساليب القتال، والهجمات ضد الأشغال الهندسية والمنشآت التي تحتوي قوى خطرة.(28) * تقييد وحظر استخدام أسلحة معينة يحمي القانون الدولي الإنساني المدنيين أيضاً من الآثار الناجمة عن الأعمال العدائية بحظره استخدام أسلحة معينة من شأنها أن تسبب، من حيث تصميمها، إصابات بين المقاتلين والمدنيين دون تمييز. يحظر مبدأ التمييز بين المقاتلين وغير المقاتلين، المشار إليه أعلاه، استخدام أطراف النزاع أسلحة تصيب المقاتلين والمدنيين على السواء دون تمييز،(29) ودون الإشارة بوجه خاص إلى هذا المبدأ، كان استخدام أسلحة معينة محظوراً، على الأقل جزئياً، بسبب آثارها العشوائية، ومن أبرز الأمثلة على ذلك المعاهدات التي تحظر استخدام أسلحة الدمار الشامل، مثل بروتوكول عام 1925 بشأن حظر استخدام الغازات واتفاقية عام 1993 بشأن حظر استخدام الأسلحة الكيميائية. كما أن وجود إصابات دائمة لدى المدنيين نتيجة لاستخدام أسلحة بعينها يقود إلى تقييد أو حظر استخدام أسلحة معينة، كان استخدام الألغام المضادة للأفراد محظوراً عام 1997، على سبيل المثال، بدرجة كبيرة بسبب آثارها العشوائية والدائمة على المدنيين،(30) وهناك أمثلة أخرى تضم الأشراك الخداعية والنبائط الأخرى التي يُعد استعمالها مُقيَداً بموجب الصيغة المعدلة للبروتوكول الثاني المرفق باتفاقية عام 1980 بشأن أسلحة تقليدية معينة.(31) ** الحماية الخاصة للنساء تضم أحكام القانون الدولي الإنساني، التي تمنح حماية خاصة إضافية للنساء، أحكاماً عامة، كما في حالة المادة 14 من اتفاقية جنيف الثالثة التي توجب معاملة \"النساء ... بكل الاعتبار الواجب لجنسهن\"؛ أو أحكاماً أكثر تخصيصاً، كما هو الحال في اتفاقية جنيف الثالثة التي تحدد بوضوح كيفية تنفيذ هذا الالتزام في الممارسة، ونشير، على سبيل المثال، إلى الأحكام المتعلقة بتخصيص مهاجع ومرافق صحية منفصلة لأسيرات الحرب، فضلاً عن إيكال الإشراف المباشر عليهن إلى نساء.(32) يقدم كل فصل من فصول الدراسة تحليلاً شاملاً لاحتياجات النساء في زمن الحرب، مع الإشارة إلى أحكام القانون الدولي المناظرة التي توفر حماية خاصة للنساء، ومع ذلك، يكمن هدف تلك الأحكام الخاصة في توفير حماية إضافية للنساء فيما يتعلق باحتياجاتهن الطبية والنفسية الخاصة التي تتعلق عادة، وإن لم يكن دائماً، بدورهن في الحمل، ولاعتبارات الخصوصية، على سبيل المثال، تنص اتفاقية جنيف الرابعة على أن تكون النساء الحوامل موضع حماية واحترام خاصين. وتوجب، في حالات الاحتلال، صرف أغذية إضافية للحوامل والمرضعات تتناسب مع احتياجات أجسامهن، كما تضم بوضوح النساء الحوامل إلى فئة الأشخاص الذين يجوز أن تنشئ لمصلحتهم أطراف النزاع مواقع استشفاء وأمان،(33) وبالمثل، في حالة احتجاز النساء، يتعين بشكل ملزم تخصيص أماكن نوم منفصلة ومرافق صحية خاصة لهن، ولا يجوز أن تفتش المرأة إلا بواسطة امرأة.(34) (ب) معاهدات أخرى على الرغم من أن الأقسام الفرعية المتعلقة بالقانون تركز على القانون الدولي الإنساني، تشتمل الدراسة أيضاً على إشارات إلى معاهدات القانون الدولي الأخرى واجبة التطبيق في حالات النزاع المسلح، وخاصة قانون حقوق الإنسان وقانون اللاجئين، حيث يوفران حماية تكميلية تتسم بالأهمية. إن قانون حقوق الإنسان، من حيث المبدأ، واجب التطبيق في كل وقت، أي سواء في زمن السلم أو في حالات النزاع المسلح. ومع ذلك، هناك مواثيق بعينها في مجال حقوق الإنسان تتيح للدول التحلل مؤقتاً من التزاماتها بحقوق بعينها في أوقات الطوارئ العامة،(35) لكن ذلك لا يجيز التحلل، في أي وقت، من الالتزامات المتعلقة بالحق في الحياة؛ أو بحظر التعذيب أو المعاملة القاسية أو غير الإنسانية أو المهينة؛ أو بحظر الاسترقاق والاستعباد؛ والقوانين الجنائية بأثر رجعي. يكمن الاختلاف الأساسي الآخر بين القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان في تحديد من المُلزَم به، ففي حين يُلزم القانون الدولي الإنساني جميع الأطراف في نزاع مسلح سواء الحكومة أو مجموعات المعارضة المسلحة فإن قانون حقوق الإنسان يرسي قواعد مُلزِمة للحكومات في علاقتها مع الأفراد، وتطرح الرؤية التقليدية أن الفاعلين من غير الدول ليسوا مقيدين بأعراف حقوق الإنسان وهي النظرة التي أصبحت موضوعاً للنقاش. لقد اغتنى قانون حقوق الإنسان اليوم بعدد من المعاهدات العالمية والإقليمية التي تغطي نطاقاً واسعاً من القضايا مثل الحقوق المدنية والسياسية، أو تركز على حقوق بعينها مثل حظر التعذيب، أو على مستفيدين خاصين مثل الأطفال أو النساء.(36) وعلاوة على تكامل قانون حقوق الإنسان مع القانون الدولي الإنساني، يوفر قانون حقوق الإنسان حماية إضافية مهمة من خلال آليات تنفيذه المتطورة، تضع كثير من المعاهدات الأساس لهيئات قضائية أو شبه قضائية تشرف على تنفيذ المعاهدات، ويتيسر الوصول إليها بشكل مباشر أمام الأفراد الذين عانوا من انتهاكات لحقوقهم، ويمكن أن تُصدر هذه الهيئات قرارات مُلزمة تطالب الدول المُدعى عليها وضع حد للانتهاك، وتقديم تعويضات أينما كان ذلك مناسباً. فيما يتصل باللاجئين، يرسي القانون الدولي للاجئين الأساس لمبادئ عامة وخاصة بشأن تحديد هوياتهم وحمايتهم، بما في ذلك: التعاريف، ومبدأ عدم التهجير القسري، والحقوق الأساسية الممنوحة للاجئين،(37) ولما كان قانون اللاجئين يمنح حماية مهمة إضافية إلى تلك الممنوحة بموجب القانون الإنساني، فقد تناولناه أيضاً في هذه الدراسة، وجدير بالذكر، أن القانون الوطني مسؤول عن القواعد الإضافية، فضلاً عن مسؤوليته عن تفسير هذه المبادئ وتنفيذها العملي. (ج) فهم تأثير النزاعات المسلحة الشامل على النساء 1- النساء المقاتلات / مشاركة النساء في الأعمال العدائية (أ) نظرة عامة \"لقد شعرت أن من واجبي الانتقام لأبي وعمي، وأيضاً لكل الذين قتلوا عندما نشبت الحرب\"،(38) تشارك النساء بنشاط في كثير من النزاعات المسلحة في كافة أنحاء العالم، وقد لعبن دوراً في الحروب عبر التاريخ، لقد كانت الحرب العالمية الثانية هي التي ألقت الضوء على دور النساء، أساساً في وحدات الاحتياطي أو الدعم (بما في ذلك العمل في مصانع الذخيرة) بالقوات الألمانية والبريطانية؛ فضلاً عن مشاركتهن المباشرة، في حالة الاتحاد السوفيتي، في القتال كأعضاء في جميع الخدمات والوحدات \"بما كان يُشكل 8% من المجموع الكلي للقوات المسلحة\"،(39) منذ ذلك الحين والنساء يضطلعن بدور أكبر ويتكرر انضمامهن إلى القوات المسلحة، متطوعات أو غير متطوعات، لأداء الأدوار المتصلة بالدعم وأدوار القتال. عند وضع الخطوط العريضة للقضايا الأخرى المرتبطة بمشاركة النساء في حالات النزاع المسلح والاضطرابات الداخلية، تشير الدراسة إلى ضرورة عدم الافتراض بأن النساء يشكلن دائما ًجزءاً من السكان المدنيين، ويقمن بأدوار الرعاية والتغذية، فكما أوضحت الحالات التي تمت الإفادة عنها بشكل كبير في رواندا، كانت النساء شريكات ومشاركات في الأعمال المروعة التي ارتكبت خلال الإبادة الجماعية، كما دعمت النساء أيضاً رجالهن بنشاط في العمليات الحربية ليس بحمل السلاح إلى جانبهم فحسب، وإنما بإمدادهم أيضاً بالدعم المعنوي والمادي الذي يحتاجون إليه في الحرب؛ بل وبدفعهم، في بعض الحالات، إلى العنف. ويمكن أن تقوم النساء بإيواء أو إخفاء أو حماية أو تغذية مقاتلي أحد الجانبين و/أو يمكن أيضاً أن يقمن بأدوار نقل الرسائل أو التجسس ونقل المعلومات العسكرية، ذلك أنهن يدعمن الهدف الذي يدور القتال من أجله أو لأنهن مجبرات على المشاركة بهذه الطريقة، كما أوضحت فلاحة من السلفادور بقولها: \"كان الأمر فظيعاً، إذا لم تبيعي كعك الذرة إلى رجال العصابات، فإنهم يفقدون أعصابهم، وإذا لم تبيعي إلى الجنود، فإنهم يفقدون أعصابهم، إذن عليك أن تتعاوني مع الجانبين\"،(40) ويقول جندي سابق (من الحرب العالمية الثانية) في البوسنة والهرسك: \"لقد كان كل فرد جندياً بطريقة ما، فالجنود لا يتمكنون من الحياة بمفردهم بدون مؤن، وبالتالي، أصبح كل مواطن عادي جندياً بشكل ما، لقد كانوا على الأقل جزءاً من الحماية المدنية، كانوا يطهون، ويمنحون الدم، ويقدمون أي شئ يمكنهم تقديمه أو يملكونه\".(41) وعلاوة على ذلك، هناك نساء معرضات للخطر بسبب وجودهن بين القوات المسلحة لتقديم المساعدة، حتى وإن كان وجودهن ضد رغبتهن بالكامل كما هو الحال عند خطف النساء لممارسة الجنس معهن، أو كي يقمن بأعمال الطهي والتنظيف في المعسكر، وقد تتعرض النساء والفتيات أثناء فترة اختطافهن، وعادة بعدها، إلى خطر شديد يتمثل في هجمات القوات المعارضة، فضلاً عما يتعرضن له من خطر من جانب المختطِفين، أشهر الأمثلة على عمليات الخطف هذه، وأوسعها نطاقاً، هو ما كان يُطلق عليه اسم \"نساء الراحة\" في الشرق الأدنى أثناء الحرب العالمية الثانية وهي تسمية لا تُعبر بأي شكل عن المحن التي تعرضت لها النساء خلال فترات احتجازهن، وقد شهدت السنوات الأخيرة أيضاً عمليات اختطاف للنساء والفتيات قامت بها المجموعات المسلحة في بلدان أخرى. وعلى الرغم من كل تلك الأمثلة المتعلقة بمشاركة النساء، طوعاً أو بالإكراه، في النزاعات المسلحة كمقاتلات أو في أدوار تقديم الدعم، ترفض بعض البلدان والثقافات السماح للنساء بالاضطلاع بأدوار القتال في النزاعات المسلحة، ويمكن القول إن النساء تمر بخبرة الحرب كأفراد من السكان المدنيين في الأساس. (يمكن الجدال أيضاً بأن رواية النساء لقصص الصراعات والحروب العرقية والحزازات بين العشائر إلى أطفالهن، قبل النوم أو بجوار المدفأة، هو شكل مستتر من أشكال المشاركة التي تشجع الأجيال المقبلة على القتال). (ب) استعراض القانون الدولي * عدم التمييز يحمي القانون الدولي الإنساني أيضاً النساء اللاتي يشاركن بنشاط في الأعمال العدائية بنفس أسلوب توفيره حماية \"عامة\" و\"خاصة\" إلى النساء المدنيات، ويجدر القول بداية إن مبدأ عدم التمييز الذي يلزم أطراف النزاع منح نفس المعاملة والحماية لكل فرد دون تمييز، بما في ذلك عدم التمييز على أساس نوع الجنس، ينطبق أيضاً فيما يتعلق بقواعد القانون الدولي الإنساني الذي يحد من أساليب ووسائل الحرب ويحمي المقاتلين الذين كفوا عن المشاركة في الأعمال العدائية، وبالتالي، يحق للنساء الحصول على الحماية الكاملة التي تمنحها قواعد القانون الدولي الإنساني بناء على الأسس نفسها التي يحصل الرجال بموجبها على الحماية. * القيود المفروضة على أساليب ووسائل القتال يوفر القانون الدولي الإنساني حماية أساسية للنساء اللاتي يشاركن بنشاط في الأعمال العدائية، وذلك بتقييد حق أطراف النزاع المسلح في اختيار أساليب ووسائل الحرب. وتتمثل إحدى سُبُل تحقيق ذلك في حظر أو تقييد استخدام أسلحة معينة. لقد كانت تلك القيود وعمليات الحظر الواضحة موجودة منذ فترة طويلة ترجع إلى عام 1868؛ ومن أمثلة المواثيق الحديثة اتفاقية عام 1980 بشأن حظر أو تقييد استعمال أسلحة تقليدية معينة، وبروتوكولات تلك الاتفاقية،(42) وعلاوة على وجود اتفاقيات بعينها تحظر أو تُقيد استخدام بعض الأسلحة، يحظر القانون الدولي الإنساني أيضاً استخدام أسلحة ومقذوفات ومواد أخرى تسبب من حيث طبيعتها إصابات جسيمة أو معاناة غير ضرورية، كما يُلزم الدول عند دراستها أو تطويرها أو إقرارها لأسلحة جديدة أن تحدد ما إذا كان استعمال تلك الأسلحة ينتهك أحكام القانون الدولي الإنساني أو أي قواعد أخرى للقانون الدولي.(43) تنص أيضاً القواعد الحاكمة لأساليب الحرب على حماية المقاتلين، وتضم هذه القواعد حظر الهجوم على أفراد العدو الذين استسلموا أو أفصحوا بوضوح عن نيتهم في الاستسلام، أو الذين هبطوا بمظلات من طائرة منكوبة/أُسقِطت، وحظر الإعلان عن أنه لن يبقى أحد على قيد الحياة، إضافة إلى القواعد التي تحظر الغدر.(44) * المعاملة الإنسانية وأخيراً، يُلزم القانون الدولي الإنساني معاملة المقاتلين الجرحى والمرضى والغرقى والأسرى معاملة إنسانية حتى في حالة وقوعهم في قبضة العدو، ينبغي، بإيجاز، حماية هؤلاء الأشخاص من جميع أعمال العنف، كما يبغي توفير الضمانات القضائية الأساسية لهم في حالة تقديمهم للمحاكمة، تختص اتفاقيات جنيف الثلاثة الأولى(45) بأولئك الأشخاص، وتضم أحكاماً عديدة تمنح النساء حماية خاصة إضافية.(46) * مبدأ التمييز في القانون والممارسة يجدر قول بعض كلمات قليلة حول تعريف المدنيين ومن الذي يمكن اعتباره مدنياً، وذلك للنتائج المهمة المترتبة على تحديد ما إذا كان شخص يعتبر مدنياً أو مقاتلاً، المقاتلون، في حالة النزاعات الدولية، هم أفراد كافة القوات المسلحة، أي المجموعات النظامية التي تكون تحت قيادة مسؤولة وتخضع لنظام داخلي يكفل اتباع قواعد القانون الدولي واجبة التطبيق في النزاعات المسلحة،(47) ولا يوجد تعريف للمقاتلين في النزاعات المسلحة غير الدولية، لكن الشخص الذي يشارك بدور مباشر في الأعمال العدائية لن يتمتع بالحماية من الهجمات وهي الحماية التي يتمتع بها المدنيون،(48) ماذا تعني في الواقع عبارة \"يشارك بدور مباشر في الأعمال العدائية\"؟ على الرغم من أن مواثيق القانون الدولي الإنساني لا تقدم تعريفاً، فمن المقبول بشكل عام أن ارتكاب الأعمال التي، من حيث طبيعتها أو غرضها، تستهدف إحداث ضرر فعلي لأفراد العدو وأدواته تُعتبر مشاركة مباشرة في العمليات العدائية؛ في حين لا يسري الشيء نفسه على إمداد المقاتلين بالغذاء والمأوى والجنس أو \"التعاطف\" معهم بشكل كامل. ويتسم التطبيق العملي لهذه المبادئ بتعقيد نظري شديد، ويُعد تطبيقها العملي، خاصة في النزاعات غير الدولية، واحداً من أكبر التحديات التي تواجه القانون الدولي الإنساني، ومع إقرار القانون الدولي الإنساني لهذه الصعوبات، فإنه ينص في حالة ما إذا ثار الشك حول ما إذا كان شخص ما مدنياً أم مقاتلاً أن يُعد ذلك الشخص مدنياً ومن ثم يتمتع بالحماية من الهجوم.(49) * قضية تثير القلق للانتهاء بملاحظة أكثر عمومية من حيث طبيعتها، تجدر الإشارة إلى ضرورة إعداد بحث مستقبلي حول اتجاهات تطور الصراع إلى حرب كاملة، وتهتم اللجنة الدولية للصليب الأحمر اهتماماً كبيراً بالتبعات المأساوية المترتبة على تلك الاتجاهات، فمن ناحية، يبدو أن هذا التطور يضفي شرعية على المبادرات المتخذة لتضمين جميع السكان في الجهود الحربية، ومن ثم تجعل التمييز بين المقاتلين وغير المقاتلين أكثر صعوبة، ويؤدي، من ناحية أخرى، إلى عودة الاعتقاد بأن جميع سكان العدو مذنبين ويمكن، بالتالي، استهدافهم باستخدام جميع الوسائل الممكنة، عند إجراء مقابلات في مشروع الناس والحرب، قال كثيرون إن الحرب لم تعُد مجرد أمر يتعلق بـ \"المقاتلين\" و\"غير المقاتلين\"، وإنما أصبحت تتعلق بـ \"الأبرياء\" و\"المذنبين\"، وكما أشرنا أعلاه، ليس من اليسير التمييز بين المقاتلين وغير المقاتلين، وخاصة في الحروب التي لا توجد فيها جبهة قتال، ولا يوجد زي عسكري ولا بنية عسكرية معروفة، وهو الأمر الذي يسير بالتوازي أيضاً مع حقيقة زيادة مشاركة النساء في حمل السلاح (ومن ثم لا يمكن اعتبارهن من الفئات الأكثر عرضة للتأثر)، إن أفراد السكان المدنيين، وهم الذين يُعتبرون تقليدياً خارج النزاع ويحتاجون إلى حماية، يمكن اعتبارهم \"غير أبرياء تماماً\"، وتُعد كيفية موازنة تلك الاتجاهات تحدياً لا ينبغي التقليل من أهميته. 2- النساء يحشدن من أجل السلام وبمثل ما تحمل النساء السلاح، يقفن أيضاً في الخطوط الأمامية لجبهة أنشطة السلام، وهي تتراوح من المظاهرات العفوية التي تنطلق فيها النساء اللاتي لا يرغبن في أن يشارك أزواجهن، وأبناؤهن، وآباؤهن، وأشقاؤهن في الحرب (وبخاصة النزاعات المسلحة غير الدولية، مثل النساء اللاتي احتججن أمام ثكنات الجيش الوطني اليوغوسلافي في عام 1991 مطالبات بعودة أبنائهن إذ لم تكن النساء راغبات في اشتراك أبنائهن في الهجمات الموجهة ضد بقاع تُعد جزءاً مما كان يُسمى عندئذ يوغوسلافيا)، إلى مجموعات منظمة تحتج على العنف واستخدام أنواع معينة من الأسلحة، مثل مجموعة \"النساء المتشحات بالسواد\"(50) والنساء المحتجات على الأسلحة النووية في \"جرينهام كومون\" بإنجلترا. تضع الدراسة بإيجاز الخطوط العريضة لهذا الجانب المتعلق بدور النساء، وتصل إلى نتيجة مفادها ضرورة عدم اعتبار النساء ضعيفات، وإنما بالأحرى قادرات على الاضطلاع بدور أساسي في تحقيق سلام بعيد المدى ومستقر، وعلاوة على ذلك، يمكن أن تسهم النساء في عمليات المصالحة ومنع العنف في المستقبل، ذلك أنهن كُن تحديداً ضحايا العنف في النزاعات المسلحة، ومن هنا، يجدر أن يصبح النساء والرجال شركاء على قدم المساواة في إقامة السلام. 3- القابلية للتأثر نتيجة النزاع المسلح هناك ميل عام (رغم عدم وجوده في القانون الدولي الإنساني) إلى تصنيف النساء، من بين السكان المدنيين ككل، في فئة منفردة هي \"النساء والأطفال\"؛ كما كان هناك ميل أيضاً لنسيان الرجال بدرجة كبيرة كمدنيين، كما لو أنهم جميعاً مقاتلون، ومع ذلك، فإن مجموع السكان المدنيين يضم عدداً كبيراً من الرجال في سن القتال لكنهم لم يحملوا السلاح، كما يضم أيضاً الأولاد والرجال كبار السن الذين لا ينبغي تجنيدهم بسبب سنهم وقابليتهم للتأثر بوجه خاص، ويتغافل هذا الافتراض أيضاً حقيقة أن النساء أصبحن يحملن السلاح، كما أشرنا أعلاه، وبالإضافة إلى ذلك، هناك بالتأكيد احتياجات وخبرات وأدوار للنساء في الحرب تختلف عن احتياجات وخبرات وأدوار الأطفال. هناك ميل أيضاً لتصنيف النساء باعتبارهن مجرد \"معرضات للتأثر\"، لكنهن لسن كذلك بالضرورة، بل وحتى يُظهرن قوة ملحوظة، كما يبدو من أدوارهن كمقاتلات أو ناشطات من أجل السلام، أو من الأدوار التي يضطلعن بها في زمن الحرب لحماية أسرهن ودعمها. هل النساء أكثر من الرجال عرضة للتأثر في حالات النزاع المسلح؟ الإجابة هي نعم ولا، لا ينبغي أن تكون النساء أكثر تأثراً، لكننا ينبغي أن نقر بأنهن أكثر عرضة للتهميش والفقر والمعاناة الناجمة عن النزاع المسلح، خاصة وأنهن بالفعل ضحايا للتمييز في زمن السلم، وقد تتأثر النساء بوجه خاص إذا اعتُبِرن حاملات \"رمزيات\" للهوية الثقافية والعرقية ومنجبات الأجيال المستقبلية بالمجتمع، ففي مثل هذه المواقف قد تكون النساء عرضة للهجوم أو التهديد من جانب مجتمعاتهن بسبب عدم أدائهن لهذا الدور، على سبيل المثال، لعدم ارتدائهن الحجاب أو بسبب قص شعرهن، وعلى العكس من ذلك، قد تكون النساء مستهدَفات من جانب العدو من أجل تدمير أو تخريب هذا الدور، وتوضح صراعات العصر الراهن أن النساء قد أصبحن هدفاً للقتال على نحو متزايد، ومع ذلك، يجدر أيضاً اعتبار الرجال عرضة للتأثر بوضوح، كما هو الحال في بعض النزاعات التي تصل فيها معدلات احتجاز الرجال من السكان 96% وتبلغ معدلات الرجال المفقودين 90%، كما أن الرجال مُعرضون أيضاً للإصابات أو القتل باعتبارهم أهدافاً مشروعة، كأفراد في القوات أو المجموعات المسلحة التي لا تزال تجند إلى صفوفها السكان الذكور إلى حد كبير. تختلف قابلية مختلف المجموعات للتأثر الرجال أو النساء أو كبار السن أو الأطفال ... وفقاً لتعرضها لمشكلة بعينها وقدرتها على معالجتها، ومدى تأثيرها على المجموعة المعنية، فقد يكون الرجال والنساء هدفاً، على سبيل المثال، في حالات \"الاختفاء\" أو الاحتجاز التي يتعرض لها الخصوم السياسيون، بينما يتعرض الرجال، بصفتهم الخصوم العسكريين الفعليين أو المحتملين، للاحتجاز أو الإعدام دون محاكمة،(51) وعلى العكس من ذلك، النساء والفتيات أكثر عرضة للعنف الجنسي، بغض النظر عن دوافع الجاني، على الرغم من أن الرجال ضحايا أيضاً لهذا العنف، \"اعترفت الفتيات الصغيرات في بعض القرى المتاخمة لمنطقة النزاع أن الرجال المسلحين كانوا يأتون في الليل لقد استخدموا هؤلاء الفتيات في ممارسة الجنس، ولم يكن مسموح لهن بالاحتجاج ولا بإغلاق أبوابهن، وتغاضى المجتمع المحلي برمته عن ذلك لأن هؤلاء الرجال المسلحين كانوا يحمونه، إنها إذن مقايضة ...\".(52) تكمن طبيعة قابلية المرأة للتأثر في أن النزاعات المسلحة تطورت إلى حد توريط السكان المدنيين في القتال، وتصبح النساء في العادة من يحاول الحفاظ على الأسرة وتوفير إعاشتها اليومية، كما يضم أيضاً مفهوم القابلية للتأثر مشكلة تعرض الشخص للخطر، والقدرة على التأقلم مع الوضع والتوتر، فضلاً عن صدمة الحرب والإصابات الناجمة عنها، وعلى هذا النحو، يصعب وضع القابلية للتأثر داخل فئة بعينها أو تعريف محدد وخاصة فيما يتعلق بالمرأة، ولهذا، فإن اعتبار مجموعات النساء أكثر عُرضة للتأثر بوجه خاص وتحتاج إلى مساعدة من نوع خاص، إنما يتحدد وفق الطبيعة الخاصة لكل موقف ومختلف العوامل المؤثرة. نشير، على سبيل المثال، إلى الحوامل والمرضعات وأمهات الأطفال الصغار والنساء اللاتي يتولين زمام أسرهن، وفي الوقت نفسه، لا تتجلى شجاعة النساء في كافة أنحاء العالم ومرونتهن القصوى فحسب، وإنما تظهر أيضاً براعتهن ومهاراتهن في التأقلم خلال الأدوار اليومية التي يضطلعن بها كقائدات لأسرهن، أو مسؤولات عن الإعاشة وتولي مسؤوليات الرعاية داخل أسرهن، وكمشاركات نشطات في حياة مجتمعاتهن المحلية، وكموظفات في المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية، وكعضوات في الحملات الرامية إلى إحداث تغيير والعمل من أجل تحقيق للسلام، ... الخ.(53) تختلف درجة قابلية النساء للتأثر باختلاف الظروف، وبالتالي تتوقف على هذه الظروف طبيعة الموقف الضروري للاستجابة للاحتياجات المطلوبة، ومن هنا، يتطلب الأمر إجراء تقييم شامل للاحتياجات في كل موقف لتحديد المجموعات الأكثر عرضة للتأثر ومع ذلك، يجدر دوماً أن نضع في الاعتبار إمكانيات وجود أوضاع واحتياجات خاصة للمرأة، فهناك أوضاع تجعل النساء أكثر عُرضة للتأثر مما يتطلب تناول حالات خاصة، مثل حالات العنف الجنسي كأسلوب من أساليب الحرب، أو المطالبة بزيادة المواليد تعويضاً عن خسائر الأرواح التي سببتها الحرب (زيادة معدلات المواليد تقود إلى زيادة الطلب على خدمات الصحة الإنجابية). 4- تغير الأدوار التقليدية للمرأة تؤثر النزاعات المسلحة بدرجة كبيرة في حياة النساء، ويمكن أن تُغير بالكامل الأدوار التي يضطلعن بها في الأسرة والمجتمع المحلي وميدان \"العمل العام\"، وعادة لا يسير هذا التغيُر وفق تخطيط، فانهيار الأسرة أو تفككها، فضلاً عن انهيار أو تفكك شبكات المجتمع المحلي، يجبر النساء على الاضطلاع بأدوار جديدة، لقد أدت النزاعات المسلحة إلى وجود أعداد كبيرة من النساء اللاتي يتولين زمام أسرهن، حيث تعرض الرجال إلى التجنيد إلزامياً أو الاحتجاز أو النزوح أو اختفوا أو ماتوا، وفي حالة غياب رجال الأسرة، يتأتى دوماً أن تضطلع النساء بمسؤولية أكبر تجاه أطفالهن وأقاربهن الأكبر سناً وعادة تجاه المجتمع المحلي الأوسع نطاقاً، إن حقيقة غياب كثير من الرجال تلقي الضوء عادة على شعور النساء والأطفال بعدم الأمان والخطر، مما يُعجل من انهيار الحماية التقليدية وآليات الدعم التي كان أفراد المجتمع المحلي والنساء بوجه خاص يعتمدون عليها في السابق. لقد أدى تزايد عدم الأمان والخوف من الهجوم إلى فرار النساء والأطفال بحيث أصبحوا يشكلون أغلبية اللاجئين والنازحين في العالم، تتولى النساء زمام أسرهن، ويقمن بمسؤوليات كسب الرزق والإعالة، ويرعين المزرعة والماشية، وينشطن خارج المنزل وهي الأنشطة التي يتولى الرجال مسؤوليتها عادة، وتق

إرسال لصديق
بواسطة : almushref
 0  0  759

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 04:51 مساءً الثلاثاء 7 أبريل 2020.