• ×
  • تسجيل

الخميس 2 أبريل 2020 اخر تحديث : 04-01-2020

قائمة

almushref
بواسطة  almushref

دراسة حول إضطرابات البلوغ في البيئات العربية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
القاهرة - أمينة خيري- الحياة حياة ياسمين الأسرية انقلبت رأساً على عقب حينما بلغ ابنها الأكبر جاسر (14 عاماً) ولحق به الأصغر رامز (13 عاماً) تقول: \"فوجئت بشخصين مختلفين تماماً في البيت, فإضافة الى التغيرات الجسمية التي طرأت عليهما, اختلفت شخصيتهما وطريقة تعاملهما مع الحياة\". ليس هذا فقط, بل اضطرت ياسمين الى الاستغناء عن الخادمة الشابة التي كانت تقيم مع الاسرة في البيت بعد تحذيرات عدة من المحيطين قوامها: \"لا تضعي الكبريت قرب النار\".

الحديث عن البلوغ كله كبريت ونيران, وأفراح ومخاوف. والدة إلهام (17 عاماً) في مصر زغردت حينما اصبحت ابنتها \"ست صغيرة\" وأصبح في امكانها أن تتزوج. أما والدة هيام (17 عاماً) في تونس فتقول إن الطابع الاحتفالي لبلوغ الفتاة أمر سخيف. مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث أجرى دراسة ميدانية تحت عنوان \"البلوغ والصحة الانجابية والحب\" في عدد من الدول العربية. وعلى رغم أن البلوغ سمة طبيعية لكل البشر, إلا أنه يتخذ اشكالاً مختلفة في الدول العربية لاعتبارات عدة. البلوغ بمعناه العلمي الصريح مجموعة من التحولات الفيزيولوجية والنفسية والعقلية تبدو من خلال النمو الجسدي, وتطور الأعضاء التناسلية, وبروز العلامات الجنسية الثانوية, والتحولات الهورمونية, والقدرة على التناسل والإباضة وإنتاج الحيوانات المنوية. وتترافق تلك العلامات مع تطور القدرات الذهنية والمعرفية والنمو ويمكنها أن تؤثر تأثيراً شديد التعقيد في حياة المراهق والمراهقة. ومرة أخرى يختلف البلوغ بين المرأة والرجل, أو بين الفتاة والفتى. فالفتى يبلغ بطريقة أسهل وأكثر طبيعية, ويكون ذلك بالنسبة اليه مصدر متعة وفاعلية. نتائج الدراسة في بلدان مثل لبنان والبحرين وتونس, أشارت الى أن المراهق \"يعيش هذه المرحلة بنوع من الإسراف\", فهناك من يلجأ إلى ممارسة العادة السرية, وهناك من يفضل إقامة علاقات مع فتيات غير متمنعات. يقول مراهق تونسي: \"في حالات قصوى, لا يمكن الشاب أن يصبر, فيمشي الى الأماكن العامة حيث تكون أقل ضرراً\", مشيراً الى ممارسة العادة السرية. وهناك من قال إن البلوغ ساعده على \"تكوين شخصيته\", فيما دفع آخر الى \"الرغبة في معرفة المزيد عن الواجبات الدينية لتمييز الصواب من الخطأ\". وارتبط عند مراهق ثالث بـ\"اكتساب قدر أكبر من التقدير والاحترام حتى من الناحية الجسمانية, فالناس تسمعني عندما أتكلم لأن شكلي أصبح كبيراً\". أما الفتيات فكثيراً ما يعشن \"البلوغ\" باعتباره شراً لا بد منه. زينب (18 عاماً) من لبنان تقول إن بلوغ الفتاة في البيئات والأسر المحافظة يعني ارتداء الحجاب وملازمة المنزل وتقييد حرية الحركة والاختلاط. حنين (15 عاماً) من اليمن أكدت أن البلوغ قيد, وانها بكت عندما بلغته. لكن يبدو أن اجابات الفتيات اختلفت باختلاف بيئاتهن وتجاربهن وانتماءاتهن الثقافية والاجتماعية. فهناك علاقة طردية بين الغنى والانفتاح والتعليم من جهة والتعامل مع الجـسد في شكل غير متزمت من جهة اخرى. تقول سارة: \"حين أخـبـرت والدتي, طمأنتني وأخبرتني بالمرحلة الجديدة, وحكت لي عن تجربتها الشخصية ما أسعدني كثيراً\". وتبدو الازدواجية واضحة على المراهقات والمراهقين العرب, وتشير الدراسة الى انه في الوقت الذي يعبر الفتيان والفتيات عن تنامي الرغبة الجنسية والتقرب من الجنس الآخر والحاجة الى تلبية هذه الرغبات, تتباين الاختيارات والاتجاهات كثيراً. وبدا التحفظ في الريف اكثر منه في المدن العربية, إذ يميل الجنسان الى انتظار الزواج. وتختلف دول عربية مثل تونس ولبنان والمغرب عن السائد, اذ تبدو الدعوة في تلك الدول الثلاث واضحة لقبول اقامة علاقات اجتماعية واسعة بين الجنسين, وضرورة ان تتفهم الاسرة ذلك باعتبارها ظاهرة صحية تحقق توافقاً نفسياً. ويزيد احتمال التعرض لاضطرابات عند حصول البلوغ في سن مبكرة لدى فتيات غير مهيئات لذلك, فهن يفاجأن بحجم التغيير وأثره في أجسادهن والسلوك المتوقع منهن. وعادة ما يسبب لهن التغير حرجاً كبيراً. تقول نجلاء (17 عاماً) من مصر: \"لم يكن أمراً جميلاً على الإطلاق أنني بلغت باكراً, وكان شكلي مختلفاً عن كل صديقاتي. كنت أخجل جداً في المدرسة, ولم أكن أحب الخروج\". حنان (18 عاماً) من البحرين ذهبت الى أبعد من ذلك, قالت: \"شعرت ان هذا الشيء الذي يحدث لي حرام في حقي كطفلة\". أما عزيزة (17 عاماً) من مصر فبلوغها ارتبط في ذهنها بختانها الذي كرهته كما كرهت جدتها التي اجبرتها علىه. تقول: \"قعدت فترة كارهة نفسي وكارهة جسمي\". وإذا كانت التغييرات الفيزيولوجية تترجم أحياناً الى قيود جسمانية لدى المراهقة العربية, فإن القيود الاجتماعية لا تقل عنها ضراوة أو تأثيراً. وتطاول الرقابة الملابس والخروج من البيت واحياناً الذهاب الى المدرسة. وفي مجتمع مثل المجتمع اليمني تكون المشكلة أعمق من ذلك بكثير. نوف (17 عاماً) تقول إنها بعد البلوغ صارت تكره نفسها لتحملها مسؤوليات تفوق الفتى, وجعلتها التحولات الجسدية منطوية وكارهة للجنس الآخر. وعلى رغم تقبلها وضعها الجديد في ما بـعـد, إلا أن البـلوغ بالنسبة اليها اضحى العلامة الفارقة والحاسمة في تحديد الأدوار الاجتماعية لكل من المرأة والرجل.

إرسال لصديق
بواسطة : almushref
 0  0  1.2K

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 12:09 صباحًا الخميس 2 أبريل 2020.