• ×
  • تسجيل

الإثنين 19 نوفمبر 2018 اخر تحديث : 11-12-2018

قائمة

almushref
بواسطة  almushref

متى يتعلم الأطفال في مدارسهم حقوق الإنسان؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

\"من يمارس حقه لا يسيء لأحد\" - حكمة لاتينية - أكدت الدكتورة هدى قطان في نتائج دراسة لها حول إيذاء الأطفال في السعودية عام 1994على وجود متلازمة الطفل المضروب في السعودية، كما بينت أن عدم وجود قانون عام في السعودية لتنظيم هذا الشأن جعل كل مستشفى يطور نظامه الخاص بمعالجة هذه المسألة على حدة. شملت تلك الدراسة حالات لأطفال تعرضوا للإيذاء وتمت مشاهدتهم في مستشفى الملك فيصل بين عامي 86و 92.ونتيجة للأذى الذي تعرضوا له فقد توفي بعضهم بينما تراوح وضع الآخرين ما بين حالات معتدلة وخطيرة .

وفي واحدة من الحالات لم يشتبه في تعرضها للإيذاء إلا بعد أربع سنوات من وفاتها وذلك عندما شخصت حالة أختها بصورة مشابهة لحالتها على أنها حالة إيذاء متعمد. دراسة الدكتورة هدى ليست حديثة ولكن موضوعها ما زال حاضرا تنبئ عنه المستشفيات لمن سأل. لكن عام 2001م شهد إنشاء لجنة سعودية لحماية الأطفال من الإيذاء في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض ثم أوصت الندوة العالمية حول قضية إساءة معاملة الأطفال في السعودية التي اختتمت أعمالها فبراير 2002م في الرياض بإنشاء برنامج وطني للقضاء على المشكلة. فهل يعني ذلك أن حقوق الطفل السعودي كما شرعها الاسلام مكفولة لديه على ارض الواقع؟ وهل سنشهد وعياً اكبر بقضايا الطفولة في هذه الحقبة من تطور مجتمعنا واهتمامه بتفعيل الاصلاحات في مختلف الجوانب؟ إن حق الطفل لا يقتصر على توفير المأكل والمشرب أو التعليم فقط إنما الحق هو ما وفره الإسلام له من احترام لذاته حتى قبل أن يأتي إلى الحياة ** العلم في الصغر في كل مشروع توجد لبنات أولى وقواعد مهمة لتأسيسه، فيما يتعلق بحقوق الإنسان كموضوع مهم فان اللبنة الأولى بالفعل - وقبل ان ندخل في إشكالية الإساءة الى الطفل -أن يتعلم أطفالنا في المدارس ما معنى حقوق الإنسان. في تاريخ المجتمعات النامية يبدو من الصعب أن ندرج مادة كحقوق الإنسان في مناهج التعليم حيث غالباً ما يتم ربط تعليم حقوق الإنسان بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية لكن في هذا الوقت من قرننا المتنامي بتقنياته لم يعد صعباً أن تقدم الدول النامية على هذه الخطوة التي بدأتها مجتمعات اخرى قبل اكثر من عشر سنوات. إن فكرة إدراج موضوع كحقوق الإنسان في مناهج التعليم ليست ضرباً من الخيال ولعلني اشير هنا الى ورقة عمل ستطرحها الدكتورة لبنى الانصاري عن تعليم حقوق الانسان في مؤتمر حقوق الانسان في السلم والحرب الذي سيعقد في الرابع عشر من اكتوبر الجاري. برأيي ان هناك موضوعات مدرجة في مناهج التاريخ والجغرافيا والعلوم وغيرها يمكن استثمارها في توعية الأطفال في مجال حقوق الإنسان ولنضرب مثالا على إيراد كتب التاريخ لدينا بعض رسائل أرسلها الرسول صلى الله عليه وسلم إلى قادته أو رسائل الخلفاء الراشدين الى عمالهم في الامصار ففيها معان قوية تدعو الى احترام حقوق الانسان يمكن من خلالها أن يربط المعلم في أذهان التلاميذ كيف راعى الإسلام حقوقاً للإنسان وكيف نشط العالم اجمع فيما بعد لانشاء معاهدة عالمية. لقد جعلت الأمم المتحدة العقد الذي يبدأ بعام 1995إلى 2004م عقد تعليم حقوق الإنسان، واستجابة لذلك عقد مؤتمر تعليم حقوق الإنسان في القاهرة في أكتوبر 2000م في مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، حول قضايا نشر ثقافة حقوق الإنسان وتعليمها في العالم العربي، والذي شارك فيه نحو ما يقرب من 120مشاركاً من 28دولة، 14منها عربية. كما أن الرياض سوف تحتضن مؤتمر حقوق الإنسان في السلم والحرب وهو مؤتمر دولي فيه أوراق عمل من مختلف أنحاء العالم ومنتظر منه تقديم توصيات مهمة. فهل نحن على مشارف حقبة وعي جديدة بتطبيق لحقوق شرعها الاسلام قبل ألف وأربعمائة سنة؟! ** كيف يتعلم الطفل حقوقه تعرّف \"نانسي فلاورز\" تعبير تعليم حقوق الإنسان، في كتابها تعليم حقوق الإنسان، بأنه يعني (كل سبل التعلّم التي تؤدي إلى تطوير معرفة ومهارات وقيم حقوق الإنسان). إذن فحين نتحدث عن تعليم الأطفال حقوق الإنسان فنحن نهيئهم لتطوير معارفهم ومهاراتهم خاصة إذا علمنا أن إدخال نشاطات في مثل هذا المجال إلى يوم الطفل الدراسي ليست عملية مربكة وان في مناهجنا أمثلة كثيرة يمكن أن يستثمرها المعلم لينقل حقوق الإنسان التي شرعها الإسلام في ربطٍ للواقع من حوله. أظن هذا أفضل مما يورد في مناهجنا من معلومات عن حفظ الإسلام لحقوق الأطفال فإذا سألنا طفلا عن حقوقه لم يستطع الرد فهو لا يعرف معنى الحق المكفول له كإنسان. لقد نجح العديد من المعلمين كما ذكر موقع اليكتروني لمنظمة العفو الدولية اورد دليل تعليم حقوق الانسان على المستوى (الثانوي) بالطرق التالية: - كموضوع اختياري منفصل بعد انتهاء الدوام المدرسي، أو في حصص أسبوعية على أساس \"الوقت الحر\". ويتيح هذا النهج للمعلمين والطلاب حرية استكشاف تعليم حقوق الإنسان دون ضغط، غير أن من عيوبه أن الطلاب لا ياخذون ذلك على محمل الجد. - بدأ بعض المعلمين تعليم حقوق الإنسان في موضوعات تخصصهم. متفادين تقديم حقوق الإنسان على أنها موضوع أكاديمي غير مرتبط بواقع الحياة الواقعية وسعوا الى إشراك الطلاب في العمل المتعلق بالمشاريع الأمر الذي يشمل عدة موضوعات أساسية. ومن شأن هذا الأمرأن يساعدهم على أن يتبينوا الارتباط بين الموضوعات المدرسية والعالم الواقعي المحيط بهم. ** أكبادنا تحترق تضمنت اتفاقية الأمم المتحدة حول حقوق الطفل والتي صادقت عليها السعودية عام 1996اتخاذ الدول جميع التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتعليمية الملائمة لحماية الطفل من كافة أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة العقلية أو الإهمال. ومع ان العالم (مونتاجز) يعتقد أن العوامل الوراثية ليست ذات أهمية في تشكيل تصرفات أطفالنا حيث ترجع هذه التصرفات بنسبة 85% إلينا نحن الآباء والأمهات مع أطفالنا وبخاصة علاقة الأم بطفلها حيث إنها العامل المؤثر التي لها القيمة الملحوظة في نشاط وتصرفات معينة دون غيرها، الا ان الواقع يشهد نماذج من معاقبة بعض الاهالي لاطفالهم على تصرفاتهم وسلوكياتهم ولشد ما تفاجأ الأم التي تشتكي عن عصبية ابنها أو عناده أنها ناتجة عن عصبيتها وعنادها في التعامل معه أو أن الأب يسلك ذات السلوكيات التي يشتكي من ممارسات اطفاله لها. وقد أظهرت دراسة أعدتها الدكتورة منيرة بنت عبد الرحمن آل سعود بعنوان \"إيذاء الأطفال.. أسبابه وخصائص المتعرضين له\" تقريراً \"غير منشور\" صادراً عن مستشفى الملك فهد للحرس الوطني حول عدد حالات الأطفال المتعرضين للإيذاء من مجموع الأطفال المراجعين للمستشفى حيث بلغ عددهم 7أطفال في عام 1994أي ما نسبته 21في المائة من مجموع أنواع المتعرضين لأزمات أسرية من المراجعين للمستشفى، وارتفع العدد ليصل إلى 10أطفال عام 1995ويعد ذلك أحد المؤشرات الدالة على وجود هذه الظاهرة. ولم تهمل الدراسة دور العرف والتقاليد الخاصة بالثقافة العربية في انتشار هذه الظاهرة نتيجة إعطاء الحق للوالدين في استخدام الأساليب القاسية أو الصارمة في تنشئة وتربية أبنائهم في ظل عدم وضوح الحد الفاصل الذي يسمح بتدخل جهات من خارج نطاق الأسرة عند تجاوزه. وفي إحدى الحالات التي ذكرتها الدراسة تم تحويل طفلتين بعمر 7أشهر و 20شهراً إلى إحدى المستشفيات لاشتباه إصابتهما بانسداد الأوعية الدموية وبعد الفحوصات الدقيقة تبين عدم وجود سبب عضوي لذلك ونتيجة لمحاولة المهنيين في المستشفى اعترفت الأم بأنها كانت تضربهما بالجدار أو أي شيء يقع تحت يدها وتبين أن ذلك ناتج عن حالة نفسية لم تعالج منها وان زوجها يمنعها من زيارة أسرتها ويحرمها من المال وهي تعتمد على مساعدات الجمعيات الخيرية والملابس المستعملة.وقد توفيت إحدى الطفلتين إثر سكتة قلبية واعترف الأب أن الطفلة كانت تلعب بالفازلين أثناء أداء والدتها الصلاة ثم تعرضت لضربة في البطن من قبل الأم بسبب ذلك وتم أخذ تعهد على الأب برعاية الطفلة المتبقية ووضعها تحت رعاية زوجته الأولى وتم إبلاغ الجهات المعنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة وتم إبلاغ الشرطة عن طريق المستشفى ووصلت القضية إلى المحكمة ثم توقفت. سؤالي هنا لماذا اقفل ملف القضية دون ان يعاقب المعتدي والمهمل؟ومن الجهة المخولة بمتابعة مثل هذه الجرائم التي لا يسجن مرتكبوها؟ ** حقوق الطفل أنشئت اللجنة الوطنية السعودية للطفولة عام 1398ه (1979م)، وقد نشرت الصحف لدينا ما قررته اللجنة العليا للجنة الوطنية للطفولة على لسان الدكتور \"ابراهيم الشدي\" فيما يتعلق بارسال التقرير الدوري الثاني حول التدابير المتخذة لإنفاذ اتفاقية حقوق الطفل الدولية إلى وزارة الخارجية لتقديمه إلى اللجنة الدولية لحقوق الطفل واعتماد التقرير الوطني لتحليل الوضع الراهن للطفولة في المملكة العربية السعودية، والموافقة على إرسالة إلى منظمة الأمم المتحدة للطفولة، اليونيسيف، والاهتمام بوضع قاعدة بيانات خاصة بالطفولة على مستوى المملكة، ووضع استراتيجية ل (مشروع عالم صالح للأطفال) اما الجزئية التي أعني بها في مقالتي فهي الموافقة والإقرار على توصيات ندوة إيذاء الأطفال، ، ودعوة الأمانة العامة للجنة الوطنية السعودية للطفولة إلى متابعة تنفيذ توصيات الندوة واتخاذ الإجراءات اللازمة لإقرار آلية للحد من إيذاء الأطفال، هنا اتمنى على الدكتور الشدي ان يعلن لوسائل الإعلام ما الذي استجد في هذه الجزئية؟ هل اتخذت تدابير واضحة لمعاقبة اهمال عنف الاهل تجاه اطفالهم؟ هل يمكن ان يكون هناك إجراء وقائي يحمي الاطفال من العنف؟ ان العنف بكافة اشكاله الموجه الى الطفل قضية خطيرة لا يمكن لنا تجاهلها لمجرد أن الوالدين هما المسؤولان عن الطفل فليس كل من اوكلت له الامانة استطاع حملها.. لذلك فانه من أهم ما يمكن لنا فعله هو توعية المجتمع بالمسؤولية المشتركة تجاه ما نشهده من قسوة الآباء تجاه أطفالهم وفي إجابة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبدالله آل الشيخ المفتي العام للمملكة لدى سؤاله عن ظاهرة الاعتداء على الاطفال قال (إن الأصل في الشريعة الإسلامية أن الأب هو الذي يتولى رعاية أولاده وتربيتهم وتأديبهم وقت الخطأ وتوجيههم ولا يجوز التدخل في شأن الأب مع أولاده اللهم إلا إذا بلغ الأمر حداً من إهمال الأب والتفريط فصار الأب ذا أخلاق منحرفة يخشى منه أن ينشأ الأولاد على تلك الأخلاق الفاسدة أو كانت له تصرفات جنونية من ضرب مبرح يخشى من آثاره السيئة أو فقد الأب الحنان والشفقة، فلوليّ الأمر عند حدوث هذه الحالة القصوى أن يتصرف بما يراه مناسباً). إن من حقنا على أطفالنا أن نوفر لهم بيئة صالحة لينموا فاذا ما تخلت الاسرة عن دورها المسؤول وجب ان تهتم مؤسسات المجتمع بمعالجة الخلل الذي اعترى الاسرة كما ان من واجب المؤسسات الطبية والامنية العمل على حماية الاطفال حتى داخل اسرهم وهذا لا يتأتى الا بوعي الأسر ذاتها....... انها قبل كل شيء قضية وعي مجتمع. إن مطالبتنا بإعطاء الطفل حقوقه لن تكون هي الاولى فأول الطريق وعي الطفل بحقوقه وهذا كما ذكرت دور المدرسة حين يجهل البيت أمانة تربية الطفل. الجيل القادم يعرف الكثير بشكل لا نتوقعه لذلك علينا أن نحترم عقله.




إرسال لصديق
بواسطة : almushref
 0  0  16.0K

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )